الثلاثاء 07-مارس-1989
تحتفل فرنسا في هذا العام بذكرى مرور «200 سنة» على الثورة الفرنسية وسقوط سجن الباستيل بيد الثوار وإخراج المساجين ونشر الحرية فالحرية مثل الهواء يجب أن يتنفسها المرء بسهولة وعفوية، لم يكن في سجن الباستيل إلا (38) شخصًا وتحرك الثوار فهدموه حبًّا في الحرية، وحبًّا في الكرامة الإنسانية. ويتذكر الناس ميرابو وأقواله وخطبه، كل فترة تخرج علينا بعض الصحف العربية بالتكلم عن ذكرى مرور «200 سنة» على تلك الثورة، في مقابلة مع جريدة أخبار اليوم يذكر زكي بدر وزير داخلية مصر أنه كان في سجون مصر سنة 1961 «22 ألف معتقل سياسي» وأن في سجونه (2000) من المعتقلين، قديمًا وحديثًا المعتقلون في السجون لحومهم وعظامهم مباحة، يكسرها من أراد وينهش منها عميان القلب وفاقدوا المشاعر الإنسانية.
بعد مائة عام من الثورة الفرنسية أقام الفرنسيون برج إيفل تخليدًا للحرية ومنارة للنور، هل أقام العرب في ديارهم تقليدًا للغرب رمزًا للحرية؟
في المسابقات الثقافية، ليس غريبًا أن تسمع سؤالًا يطلب من المتسابق أن يعد السجون المشهورة في الوطن العربي، فمن الثقافة الجماهيرية أن يعرف المرء أسماء السجون في الوطن العربي ويعرف أوصافها وأماكنها ومساحتها وعدد زنزاناتها ومساحة كل زنزانة، ومعرفة السجون تتناسب مع الوعي الجماهيري، وأصبحنا نقرأ ونسمع ونرى في القصص والمسرحيات والتمثيليات أسماء السجون ولا نتضايق!! وقد سأل طفل أباه عن معنى ذاك الاسم الذي ورد في المسلسل، فقال أبوه: اسكت يا بني فهذا اسم حديقة!
ليس غريبًا أن نسمع أن كليات الهندسة قد أوجدت في مناهجها مادة جديدة هي «بناء السجون»، وليس غريبًا أن نسمع أن مشروع التخرج لطالب في كلية الهندسة هو «بناء سجن» على أحدث طراز عصري، فالسجون رموز حضارية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (إبراهيم: 42). ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (غافر: 53).
أبو علاء
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل