; كلمة وفاء.. في رثاء الداعية د. نجوى سلطان أم معاذ يرحمها الله | مجلة المجتمع

العنوان كلمة وفاء.. في رثاء الداعية د. نجوى سلطان أم معاذ يرحمها الله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-أغسطس-2010

مشاهدات 109

نشر في العدد 1914

نشر في الصفحة 36

السبت 07-أغسطس-2010

رثاء

أمي الرؤوم.. ما كنت أظن يومًا أنني سأقف هذا الموقف أرثيك وأبكيك.. من قبضت كم من المرات أمسكت بزمام ذراعي عله يسعفني بأن أخط كلمات علها تخفف من لوعة الفراق، وتطفئ من نار الحزن والكمد التي كوت القلب بأوارها.. ولكن كلماتي سرعان ما تتبعثر هاربة في فضاء الضياع والألم!

منذ أول يوم فقدتك فيه قطعت العهد على نفسي بأن أسطر في مآثرك ومناقبك حروفًا تقرأ، بل مواقف يتأسى بها في زمن عزت فيه القدوات.. فأمثالك عزيزتي هم من يستحق الرثاء في هذا الزمان ما كانت أبداً امرأة كسائر النساء.. ما كانت ملكًا لأبنائها وزوجها فحسب، بل كانت مشروع جهاد وقفت نفسها ووقتها وصحتها وأبناءها ومالها لدينها ودعوتها.. كانت أمة بحق.. جمعت مآثر قل أن يجمعها الرجال.. ولم لا وهي من غرس الدعوة المباركة.. عرفتها الكويت داعية دؤوبة الحركة أسست للدعوة أساسًا متينًا فغدا البناء عظيمًا شامخًا.

لم تنس دعوتها فحفظ الله عليها دينها وعقلها، وهذا كان في دعائها دومًا... علمتنا كيف تكون الحياة في ظل المبادئ.. كيف نعيش لغيرنا وننكر ذواتنا في سبيل دعوتنا.. ربت الأجيال تلو الأجيال. 

كانت مدرسة بل مدارس مدرسة في العبادة فلكم رأيناها راكعة ساجدة قائمة تالية لكتاب الله متأنية في صلاتها تحسبها من جيل السلف كم صدحت حنجرتها بالتلاوة بصوتها الشجي يتردد في أرجاء المنزل.

كانت مدرسة في حب الزوج وطاعته والوفاء له ورعايته والحدب عليه وإكرام ضيفه حتى عجزنا عن تقليدها، فقد بلغت شأوا رفيعا في كل ميدان.. كانت لا تُبارى في البذل والعطاء وجمع التبرعات، تريق نفسها في سبيل الله رحمة للمحتاجين والضعفاء.

 كانت مدرسة في التربية؛ فربت أبناءها وبناتها وأحسنت التربية وربت الأجيال من طالباتها ومريداتها، فكم رأينا دموعا سكبت في عزائها من أناس ما عرفناهم تدخل الأخت حزينة تغالب عبراتها ثم تنفجر باكية تبكي بكاء مريرًا.. 

أحقًا ذهبت؟ وخلت الديار من طيفها؟ كان لها الفضل في تربيتهن منذ عشرات السنين، ما نسين فضلها عليهن، فدل هذا على إخلاصها ولا نزكي على الله أحدًا. كانت مدرسة في الجهاد بمالها ولسانها غيورة على حرمات الله، فكم بكت على مآسي المسلمين.

وإن سألت عن أخلاقها فذاك صرح عظيم فهي مدرسة في إكرام الضيف والبذل والسخاء والتسامح والعفو والحب والحنان وصلة الأرحام؛ أحبها الصغار والكبار.. الأصدقاء والجيران.. الأقارب والأباعد. 

أماه.. كم أحببتك حبًا صادقًا نابعًا من أعماق القلب والعقل.. لا حب قلبي فحسب، بل انسجام فكري، فعلى موائدك تربيت، ومن بحرك الزاخر نهلت.. عرفتك معلمة قديرة.

 أماه، كنت الحضن الحاني الذي تفزع إليه كلما ادلهمت الخطوب لننهل من نبعه الصافي.. كم كنا نهوى حديثك وذكرياتك نجلس إليك فلا نمل.

نحب أن نخدمك ونجلس بين يديك فهذه غاية المنى لكل من في الأسرة، أسرت قلوبنا بحيك ثم التحقت بحيييك الرحمن تاركة بعدك فراغًا لن يملأه أحد.. في كل ناحية من المنزل تطالعنا صورتك قائمة تالية للقرآن حاثة على الخير موجهة لأبنائنا، تعطين هذا وتحدبين على ذاك.. نشعر بروحك الطاهرة تحلق بيننا تلامس أرواحنا تلهمنا تغسل نفوسنا من كدر الدنيا.. كنا نعلم بأنك عظيمة بالقدر الذي أدركناه بعد موتك.. أماء غادرت الدنيا منذ أيام.. ولكن الدنيا غادرت قلبك منذ التحاقك بركب هذه الدعوة المباركة فهنيئاً لك حسن الختام. 

قبضت مستغفرة مهللة شيعك الألوف جلهم من أهل الصلاح نحسبهم كذلك.. طيت حية وميتة.. فأنت وإن مات جسدك حية في قلوبنا بمبادئك وطيب أثرك، وعزاؤنا أماه ما رأيناه من حسن خاتمتك، ونسأله تعالى أن يكون قد مَنْ عليك بالشهادة، فهذا محور دعائك ومنتهى أملك.. وسلام عليك في الخالدين.. وجمعنا الله وإياك في فردوسه الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا..

ابنتك عايدة عبد العزيز

الرابط المختصر :