; كلية الحقوق وأين الشريعة: (496) | مجلة المجتمع

العنوان كلية الحقوق وأين الشريعة: (496)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1980

مشاهدات 79

نشر في العدد 496

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 09-سبتمبر-1980

 التعليق الأسبوعي:

  1. الحاجة إلى كلية شريعة ليس مقصورًا على أمور القضاء، ولكن الحاجة بقدر ما في الإسلام من شمول واتساع.
  2.  ‎ستكون الحاجة ماسة إلى متخصصين بعد ست سنوات إذا أنشئت كلية للشريعة الآن... فلماذا التأخير؟
  3.  ‎الصحوة الإسلامية التي تكتسح كل مكان تطالب بإلحاح بكلية مستقلة للشريعة.

في بداية كل عام جامعي تطرح المجتمع هذا التساؤل: «أما آن لكلية الشريعة في جامعة الكويت أن تظهر وتبرز وتأخذ دورها».

ولسنا مرددين مبررات إنشائها، لأن هذا ظاهر واضح للعيان، نجده في كل مسجد وجامع، يتساءل جمهور المصلين عن مستويات الأئمة والخطباء والوعاظ، يريدون إماما لا يؤمهم في الصلوات الخمس فقط، بل يتوجه إليه الناس لحل مشاكلهم ويكون قدوة لهم علمًا وعملًا وعمقًا وشمولًا وفهمًا للشريعة الإسلامية.

والكل يدرك أن الكويت في اتساع مستمر، وأن هناك مناطق كثيرة وهذه المساجد محتاجة إلى أئمة ووعاظ، فالحاجة ملحة والضرورة ماسة.

•  التفاؤل بالموافقة على كلية الشريعة:

وإذا افترضنا أن المسؤولين وافقوا على إنشاء كلية للشريعة والدراسات الإسلامية، وبلغ بنا التفاؤل إلى القول بالموافقة في هذا العام الدراسي، فمعنى هذا أنه سينشأ لها مكتب تنفيذي على غرار كلية التربية التي ستولد في هذا العام الجامعي، وهذا المكتب يدرس إنشاء الكلية من جميع جوانبها ويخطط لها إداريًّا وماليًّا، وهذه الدراسة والتخطيط تحتاج إلى ما لا يقل عن سنتين وبعدها تبدأ الدراسة بها، وبعد أربع سنوات من بدء الدراسة سيتخرج طلابها، فيا ترى هل ستزداد الحاجة بعد ست سنوات أم ستقل؟ ويا ترى كمْ مسجدًا سيفتتح خلال هذه السنوات.

نجد هذه الحاجة إلى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، كذلك في مدارسنا بمرحلتيها المتوسطة والثانوية يتضح هذا من مستوى أبحاثنا الطلاب في مادة التربية الإسلامية الهابط، وعدم معرفتهم معرفة صحيحة لعقيدتهم وشريعتهم.

ونجد هذه الحاجة في سلك القضاء خاصة في الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ونفقة ونسب وإرث، ونجد هذه الحاجة في الوفود الكثيرة التي تأتي من جميع الأقطار الإسلامية متعطشة إلى معرفة الإسلام وفهمه والدعوة إليه ونشره، يأتون إلى الكويت باعتبارها في مقدمة بلدان الخليج، آخذًا بيدهم وعونًا لهم، وإغداقًا عليهم في سبيل نشر الإسلام وفهمه ووعيه.

وعموما فإن إنشاء كلية للشريعة والدراسات الإسلامية محتاجة إليها الكويت وغيرها من البلاد الإسلامية، ويتبين ذلك من شمول الإسلام واتساعه واستيعابه لكل جوانب الحياة، عقيدة وسلوكا ومعاملة.

  • التنفيذ عندما كانت الحاجة ماسة إلى...

ومن الأمور البدهية والمسلم بها أنه ما دامت هناك حاجة ماسة إلى شيء سعى في سبيل إشباعه وسد حاجته.

وفيها مستشفيات أنفقت عليها الدولة الكثير من الأموال وهذه المستشفيات بحاجة إلى أطباء، وفي الكويت مدارس كثيرة بجميع المراحل تعطي طلابها مختلف العلوم والمعارف، فأصبحت الحاجة ماسة إلى إنشاء كليات الآداب والعلوم والتربية.

وفي الكويت حركة تجارية كبيرة، ويلعب القطاع الخاص دورا أساسيًّا له أهميته في تقدم الكويت الاقتصادي، فأصبحت هناك حاجة إلى تخريج متخصصين في هذا الجانب، فأنشئت كلية التجارة والاقتصاد.

ومكانة الكويت العالية، ودورها المهم على المستوى العربي والعالمي جعل هناك تفكيرًا في إنشاء كلية مستقلة للعلوم السياسية.

كما أن للإدارة والأعمال الوظيفية الحكومية دورًا بارزًا وفعالًا جعل المسؤولين يفكرون ثم ينفذون كلية مستقلة للعلوم الإدارية.

ووجود المحاكم والهيئات القضائية في الكويت مع التشريعات القانونية وأداء الحقوق والالتزامات أصبحت الحاجة ماسة إلى إنشاء كلية الحقوق.

بهذا غطت الجامعة جميع جوانب الحياة ومرافقها في الكويت إلا جانبا يتعاظم ويتفاعل ويملي رغبة ليس على مستوى الكويت فقط، وإنما على المستوى العالمي وهو الجانب الإسلامي٠‏

•  المنطق... هل له مكان في كل المجالات:

والمنطق يقول: إذا كانت هنا في مدارس ومعاهد ومستشفيات ومصحات ومشاريع وتجارات، فكذلك هناك مساجد يعبد فيها رب العالمين، وهناك حاجة ماسة لمن يغطيها ويشبع حاجتها.

وإذا كنا مُسْلمين ومُسَلِّمين بأن الشريعة الإسلامية ‎هي التي يجب أن تسود، وهي التي يجب أن تطبق في جميع مرافق حياتنا، لأنها من عند الله الحكيم العليم، وأصبح العالم جميعًا مفتقرًا إلى ما جاءت به الشريعة الإسلامية من مبادئ ونظريات وأسس متينة بشهادة الواقع الذي نشاهده حاليًا من اضطراب وفوضى.

4- المطالبة بكلية شريعة لا يعني تخلية الجامعة من الدراسات الإسلامية:

وإذا كنا في الكويت وفي بعض البلاد الإسلامية قد قطعنا شوطًا في تطوير القوانين على وفق الشريعة الإسلامية، بل أصبح هناك صحوة إسلامية مباركة نلمسها من إقبال الشباب والرجال والنساء على الإسلام في حياتهم ومعاملاتهم وسلوكهم، وبدأت البنوك الإسلامية في الانتشار والاتساع، وبدأت بعض الدول الإسلامية تضمن قوانينها أحكامًا كثيرة مستمدة من الشريعة.

فكل هذا يجعلنا نتساءل هذا التساؤل في أول هذه الافتتاحية بالإضافة إلى احتياجات الكويت لملء الفراغ الموجود.

•  مبررات لعدم إنشاء كلية للشريعة:

إن الكثيرين يذهبون إلى أن القصد من كلية الشريعة هو سد سلك القضاء فقط، وبما أن هذا الجانب لا يحتكم إلى الشريعة الإسلامية، فليس هناك حاجة إلى إنشاء مثل هذه الكلية.

ويذهب آخرون إلى أنه لا حاجة في الكويت لإنشاء كلية شريعة، لأن الأزهر موجود وفيه كلية شريعة، وهناك كليات مشابهة في بعض البلاد العربية.

وهناك من يقول: إن إنشاء كلية للشريعة يجعل هناك ازدواجية وثنائية في التعليم الجامعي، وهذه المقولات أو بالأحرى المعوقات مردود عليها، فليس القصد من إنشاء كلية للشريعة هو سد حاجة القضاء فقط، ومع تسليمنا بأن القضاء في الكويت لا يحتكم إلى الشريعة في معظم قوانينه، فهناك قانون مأخوذ من الشريعة الإسلامية وهو قانون الأحوال الشخصية، يحتاج هذا القانون متعمقين في الشريعة الإسلامية ومتخصصين بها.

وإنما القصد من إنشاء كلية شريعة مستقلة هي تغطية جميع جوانب الشريعة الإسلامية من عقيدة وسلوك ومعاملة.

فإذا عرفنا هذه الجوانب ومدى أهميتها، أدركنا عظم الحاجة إلى مثل هذه الكلية. أما القول بأنه لا حاجة لإنشاء كلية للشريعة الإسلامية في الكويت بحجة أن الأزهر فيه كلية للشريعة، فإنه مردود عليه بأن كليات الآداب والعلوم والطب والهندسة موجودة وبكثرة في جميع البلاد العربية، فلم تنشأ هذه الكليات في الكويت بل تصبح جامعة الكويت لا ضرورة لها.

أما ثنائية وازدواجية التعليم فهي منتفية إذ قد عرفنا أن الشريعة متعددة الجوانب متسعة الأبعاد، وإن وجود كلية للشريعة هي قاعدة راسخة لتعطي التصور المطلوب والواضح ولكي يميز الله الخبيث من الطيب.

ولا تعني المطالبة بإنشاء كلية للشريعة أن تخلو جامعة الكويت من الدراسات الإسلامية، بل يجب أن تعمق وتزداد في جوانب كثيرة في علومها وآدابها وتربيتها وطبها وهندستها وتجارتها، حتى يكون جميع طلبة جامعة الكويت على علم بدينهم القويم.

وقد ترامى إلى مسامعنا أن هناك رغبة في إنشاء هذه الكلية عند المسؤولين، ولكننا نود أن تترجم هذه الرغبة إلى إبراز هذه الكلية لتأخذ دورها الهام في التوجيه والإرشاد، ولكي تغطي قطاعًا واسعًا محتاجًا إليها. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

137

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

134

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟