العنوان كم جدارًا يقاتل خلفها الصهاينة الجبناء؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-ديسمبر-2009
مشاهدات 66
نشر في العدد 1882
نشر في الصفحة 20
السبت 26-ديسمبر-2009
﴿لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا في قُرَى مُحَصَّنَة أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ﴾ (الحشر: ١٤)
أمريكا تقدّم للصهاينة أقوى جدار يحتمون خلفه من خلال الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي غير المحدود
إنهم يبنون جدرا ليحتموا بها ويقاتلوا من ورائها.. ويهدمون جدر غيرهم لتسهيل قتل المدنيين العزل
لا شك في رسوخ فكرة الجدار في الذهنية العسكرية الصهيونية، فعندما احتلوا «سيناء» شيَّدوا حصن «خط بارليف» للاحتماء به من القوات المصرية، وهم الآن ماضون في إكمال تشييد «الجدار العنصري» للفصل التام بينهم وبين الفلسطينيين.. وفي المقابل، يهدمون كل جدار يمنعهم من اغتيال هذا المقاوم أو ذاك المجاهد، بل إنهم يستخدمون جدرا بشرية أو دروعا من الأطفال عند محاولة اغتيال المجاهدين أو القبض عليهم.. فهم يبنون جدرانًا ليحتموا بها، ويهدمون جدراناً أخرى مواجهة ليسهل عليهم قتل المدنيين العُزّل!
نسمع كثيراً بعض الواعظين والمحاضرين يسبون، ويصفون اليهود بالجبن، وهم بالطبع صادقون في وصفهم، فقد وصف الله عزّ وجل اليهود في كتابه الكريم بما يستحقونه، ولا زيادة على ذلك؛ لكن صفاتهم تلك تفهم في سياقها، فهم جبناء عندما يواجهون من له همة للقتال والدفاع عن عرضه وأرضه.. أما أجيالنا الحاضرة، فلا يحق لهم أن يصفوا أحدا قبل أن يُصلحوا أنفسهم، فالله وضع لهذا الكون قوانين ونواميس وأسبابا ومسببات.. فمن يأخذ بالأسباب يصل إلى ما تؤدي إليه، ومن يتقاعس عن الأخذ بها يتحمل وحده نتائج قصوره!
وإذا كان اليهود قد أخذوا بهذه الأسباب، فإنهم يعتمدون عليها وكأنهم يعوضون كرههم للموت وحبهم للحياة بتقوية الأسباب لذلك فهم لا يدخلون في قتال إلا بأسباب مغلظة، أو في قرى محصنة، أو من وراء جدر. وهناك الكثير من الجدران المعاصرة التي يتحصن خلفها الصهاينة الآن، نذكر منها: الجدار الأمريكي وتتمثل مكونات هذا الجدار فيما يلي: الدعم العسكري المتمثل في التحالف الاستراتيجي الذي يجعل من الكيان الصهيوني الولاية رقم (٥٣) من ولايات أمريكا، أو الولاية رقم (۱).
- الدعم المالي والاقتصادي، حيث تنفق الولايات المتحدة سنويا على الكيان الصهيوني ما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وتشكل هذه المساعدات ٢٠٪ من حجم المساعدات الخارجية الأمريكية، وبمعنى آخر فإن أمريكا تعطي لكل صهيوني إعانة مالية تبلغ ٥٠٠ دولار سنويًا.
- الدعم السياسي، وعنوانه الأهم: استخدام أمريكا لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لحماية الكيان الصهيوني، فقد استخدمت الولايات المتحدة منذ عام ١٩٨٢م «الفيتو» ۳۲ مرة ضد قرارات تدين الكيان الصهيوني في مجلس الأمن، وهذا العدد يفوق ما استخدمته جميع الدول التي يحق لها استخدام حق النقض خلال الفترة نفسها.
- منع العرب من الحصول على التكنولوجيا التي تمكنهم من الوصول إلى نوع من التوازن مع الكيان الصهيوني.
- تشجيع الأنظمة المترهلة التي تقمع الشعوب العربية، وتضمن ألا يتمكّن شرفاء هذه الأمة من تولي زمام الأمر بالطرق السلمية.
- احتلال العراق وتدمير جيشه وبنيته التحتية، وأهم من ذلك تبديد رأسماله البشري المتمثل في آلاف العلماء من ذوي التخصصات العلمية الدقيقة الذين تم اغتيال بعضهم، وتخويف الآخرين لتشجيعهم على ترك البلد، أو التحول إلى سائقي سيارات أجرة أو باعة في المحلات التجارية، وهذا هو سلاح الدمار الشامل الذي كان يبحث عنه الأمريكان والصهاينة!
الجدار الأوروبي ومن أهم مكونات هذا الجدار:
- تمكين بريطانيا اليهود من إقامة دولتهم على أرض فلسطين بناءً على قاعدة «إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق».
- مساهمة فرنسا في بناء الترسانة النووية للكيان الصهيوني.
- استمرار ألمانيا في تسديد متأخرات «المحرقة النازية» للصهاينة.
- تبنّي الاتحاد الأوروبي للسياسات الأمريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني.
- تبنّي الاتحاد الأوروبي أكذوبة «معاداة السامية»، وتسليطها على كل من ينتقد الصهاينة وأفعالهم؛ سواء أكان بلداً أم منظمة أم فردا.
- تصنيف حركة «حماس» وغيرها من فصائل المقاومة كـ«منظمات إرهابية»، تمشيًا مع مفاهيم التصنيف الأمريكية، واعتبار الأفعال الإجرامية الصهيونية دفاعا عن النفس؛ باستثناء بعض الأصوات الخجولة التي تصدر هنا وهناك.
- محاصرة الشعب الفلسطيني ومعاقبته بسبب اختياره لحركة «حماس» في الانتخابات التشريعية.
جدار الأمم المتحدة
ويمكن تلخيصه في أنها عزيزة وشديدة على العرب والمسلمين والفلسطينيين تحديدًا، وذليلة ورحيمة ووديعة أمام الكيان الصهيوني فنراها تستبسل وتكون صاحبة شوكة إن تعلق الأمر بالأمة العربية والإسلامية، أما بالنسبة للصهاينة فنراها كالحمل الوديع، وقصة لجنة التحقيق أو «تقصي حقائق» في مذبحة «جنين»، وكذلك الحال بالنسبة لمجزرة «قانا» في جنوب لبنان، لا تزال حاضرة في الأذهان، وغيرها كثير.
وتصريح الأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» حول العدوان الصهيوني على «غزة» لا يحتاج إلى تعليق، فقد قال معبرا عن «الموضوعية والتوازن» الذي يريده الأمريكان والصهاينة: بكل وضوح وصراحة، إنني أدين بأقوى العبارات الممكنة استمرار إطلاق الصواريخ والقذائف من جانب «حماس» وباقي المسلحين الفلسطينيين؛ ولكني أدين أيضاً الاستخدام المفرط للقوة من قبل «إسرائيل».. ويجب على جميع الأطراف أن تلتزم بالقانون الإنساني الدولي».. وبناءً على كلامه، فإن على أطفال فلسطين أن يموتوا ملتزمين بالقانون الإنساني الدولي!
الجدار العربي!
ومن أهم مكوناته:
- اتفاقية «كامب ديفيد» عام ١٩٧٨م.
- الاعتراف بالكيان الصهيوني بأشكاله المختلفة العلني، والضمني، والمجاني والخفي.. وكأن القادة العرب لم يسمعوا ما قاله «ديفيد بن جوريون»: «لو كنت زعيمًا عربيًا لما صالحت إسرائيل، وهذا أمر طبيعي، فقد أخذنا أرضهم»(!!).
المبادرات العربية للسلام أو الاستسلام، وشعارها المتهاوي «السلام خيار عربي استراتيجي»، في الوقت الذي يستمر فيه الصهاينة في تطوير وسائل الإبادة من أسلحة نووية وكيميائية وجرثومية.
- العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية المقامة بين بعض الأنظمة العربية والكيان الصهيوني.
- العلاقات الأمنية بين الصهاينة وبعض الأنظمة العربية.
- الجيوش المرابطة على الحدود مع الكيان الصهيوني، التي تتمثل مهمتها في حراسة الكيان، ومنع تسريب أية قطعة سلاح للمقاومين الفلسطينيين!
- إنفاق النسبة الكبيرة من الدخل القومي العربي على السلاح وتكديسه في المستودعات للاستعراض في المناسبات، أو الاحتفاظ به إلى أن تنتهي صلاحيته، وهي منتهية أصلا؛ لأنه لن يُستخدم إلا في الحفاظ على كراسي
الحكم!
- جيوش المطربات والمطربين الذين يسهمون ليل نهار في تخدير الشعوب وإفساد أخلاقها وإضعاف هممها، وإنك لتعجب من هذه الاحتفالات والمهرجانات الغنائية الكبيرة وهذا الفرح والابتهاج والرقص والمجون في حين أن أبناء فلسطين يُذبحون كالخراف وتمزق أجساد مجاهديهم.
جدار الهزيمة النفسية
هذا الجدار من أخطر الجدر التي تحمي الصهاينة، فقد توهم القادة العرب أنه ليس بإمكانهم عمل شيء تحت أعذار مختلفة منها ميزان القوى والتمسك بالسلام كخيار استراتيجي، والواقعية والشرعية الدولية والمجتمع الدولي (!!).. فلو كانت المسألة مسألة قوة وعجز لما هزمت المقاومة اللبنانية الصهاينة في حرب يوليو ٢٠٠٦م، على الأقل قياسًا للأهداف التي أعلنها العدو، وكذلك لما استدعت حكومة العدو عشرات الآلاف من جنود الاحتياط ليس لمواجهة الجيش المصري أو الجيوش العربية، وإنما لمواجهة المقاومين في غزة المحاصرة منذ عامين، فلا دواء ولا غذاء يصلها، فضلًا عن السلاح!