; كم نحن في حاجة إليك! | مجلة المجتمع

العنوان كم نحن في حاجة إليك!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1527

نشر في الصفحة 55

الاثنين 16-ديسمبر-2002

كم نحن في شوق إليك يا رمضان هذه رسالة من قلب مفعم بالحب مملوء بالشوق ظمأن إلى ريك.. رسالة ملؤها الصدق والحب لا الفصاحة والبيان فليس المقام مقام تطاول بالكلمات ولا تخايل بالألفاظ ولكنه مقام حب ولهفة والعاطفة تعقد أحياناً السنتنا عن الكلام، ربما عن عجز عن التعبير وربما لتتكلم لغات أخرى حروفها دقات القلوب وكلماتها لواعج النفس وعباراتها دمعات الشوق وحب ولهفة في العيون.

نحن في حاجة إليك لتمسح عن القلوب همومها وتروحها في ساعاتك الندية وأوقاتك الكريمة المباركة الروحانية.. في شوق إليك لتغسل عنا عناء عام كامل مضى.. في حاجة إليك لتسمو بالروح وتزيل عن أبداننا ما علق بها من ثقلة الطين حين شدتها الدنيا إليها وهوت إلى الأرض ترتع في شهوات كثيرة بعضها حلال وبعضها دون ذلك، ونحن في حاجة إليك لتطهرنا من ثقلة اللحم والشحم وترفعنا في عالم الروح التحلق هنالك في الآفاق بعدما سئمنا انغماسنا في طين الأرض.

كم نحن في حاجة إليك لتتخلص ولو إلى حين من سيطرة المادة وتحكمها، لتتخفف من سطوة الغريزة وأنانيتها واستبدادها بنا التراجع أوقاتنا ونضبطها من جديد على أوقات الصلوات فالإمساك مرتبط بالفجر والإفطار مرتبط بالمغرب حياة تبدأ بالصلاة وتنتهي بالصلاة في حاجة ماسة إليك لتعودنا صلاة الفجر في المساجد.. أه يا رمضان لو تعلم حاجتنا إلى الانضباط في صلاة الفجر!... أه لو تعلم أن مصيبة الأمة هي تضييع صلاة الفجر حتى كادت تصبح تلك فريضة الاسلام الغائبة.. لا تتهمني بأنني أكرر نفسي أو أحاكي ما كتب غيري.. مصيبتنا الحقيقية في غياب صلاة الفجر وإلا قل لي بالله عليك من ذا الذي يمنعنا من صلاة الفجر في المساجد؟!.. لا أحد غير شيطاننا وهوانا وحب النوم.

العميق والتعلق بأهداب السهر والتشبث بالشهوات.. لنكن صرحاء معك يا رمضان نحن في حاجة ماسة إليك لتضبط لنا ساعة حياتنا من جديد على وقت السحر .. لقيمات ودعوات واستغفار ثم صلاة وخشوع وذكر.. في حاجة ماسة إليك لتعودنا ارتياد المساجد من جديد في خشوع وسكينة وهدوء واطمئنان لا تشغل بالنا اللقمة ولا توسوس في نفوسنا الهمسة، قلوبنا منشغلة بالله متعلقة به.. يا شهر القرآن هل تأتينا هذا العام وفي جعبتك شيء منه تتركه في صدورنا وتلقيه في قلوبنا وتنبه به أسماعنا وتحرك به السنتنا؟.. القرآن هذا الذي كدنا ننساه.. عودنا قراءته عسى الله أن يلهمنا فهمه وتلزم أنفسنا العمل به.. أجعل قلوبنا تهوى إلى المساجد وقت العشاء لتصطف الصفوف بين يدي الله في صلاة لا تروح عنا عناء يوم أو بعض يوم لكنها تروح عنا عناء عام كامل حرمنا فيه معنى السعادة وبعدنا فيه عن المناجاة وتصارعنا على كل حقير في الحياة ولم نفق إلى النفيس الغالي روح عنا يا رمضان بالقرب من مولانا في سويعات نسمع فيها خطاب المولى إلينا في هزيج الإمام لنخاطبه بعدها في السجود بما جاشت به نفوسنا نطرح همومنا على أعتابه ونری بوارق الأمل ببابه.. 

علمنا يا رمضان أن نتصدق ولو بالقليل.. شق تمرة أو شربة ماء.. إلا تحقر من المعروف شيئا فنلق إخواننا بوجوه ملؤها الحب والسنة ملؤها الدعاء.. 

رمضان نحتاجك مكفراً للذنوب وممحمصًا من العيوب ومعودًا الالتزام وهادياً إلى الطريق یا نفحة الله الباردة السلام في حر هجير الهجر والبعاد.. ولا ترحل عنا قبل أن نصبح أهلاً لك.. ولا تتركنا إلا خلقاً جديداً في أسماء معروفة لأننا في حاجة ماسة إليك ..

الرابط المختصر :