; كنف رحيم ورعاية حانية.. رمضان دورة تدريبية على الرحمة | مجلة المجتمع

العنوان كنف رحيم ورعاية حانية.. رمضان دورة تدريبية على الرحمة

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2007

مشاهدات 62

نشر في العدد 1770

نشر في الصفحة 40

السبت 22-سبتمبر-2007

■ كيف ندرب الأبناء على إعداد خطهم الزمني المستقبلي؟ 

■ ضرورة رسم الخط الزمني لحياتنا لنأخذ صورة موجزة عما أنجزناه فيها.

«أيها المسلمون.. الناس في حاجة إلى كنف رحيم، ورعاية حانية، وبشاشة سمحة، هم بحاجة إلى ود يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم، ولا ينفر من ضعفهم، في حاجة إلى قلب كبير، يمنحهم ويعطيهم، ولا يتطلع إلى ما في أيديهم، يحمل همومهم، ولا يثقلهم بهمومه».

كانت هذه بعض الجمل التي اقتطعتها من إحدى خطب الجمعة للشيخ صالح بن حميد، والتي ألقاها في المسجد الحرام، لخص فيها ما تميل له النفس البشرية من كنف ورعاية، وبشاشة، وود، وحلم، فكم زوجة تفتقد إلى كنف رحيم وهي في كنف زوج دائم الانشغال! وكم زوج يتمنى يدًا حانية من زوجة لا تتقن رعاية أسرتها! وكم ولد يشتاق إلى البشاشة من والديه! وكم خادم يتمنى ألا تضيق بجهله! وكم من والدين أرهقهم العمر ينتظران بلهفة لمن يستمع لهمومهم دون أن يشتكي لهم همومه!

رحمة الخالق

في هذا الشهر نستشعر رحمة خالقنا بنا، فمن صيام نكافئ عليه من الكريم المنان إلى قيام يغفر الذنوب، ودعاء مستجاب يمنح للصائمين، وعتقاء من النار في كل يوم، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وختامه زكاة فطر تسعد القلوب وتعلم العطاء، وعيد فرحة للمسلمين.

فرحمة الله واسعة، وهو أرحم الراحمين، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي تسعى قد تحلّب ثديها، إذ وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله ﷺ: «أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟» قلنا: لا والله وهي تقدر على ألا تطرحه، قال: «فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها» (خرجه البخاري)

دورة تدريبية

رمضان دورة تدريبية على الرحمة، ومن ينتسب لها يتخرج قادرًا على أن يضع كفه على كتف زوجته ليشكرها على حسن تربيتها لأبنائها أو على إعداد وجبة شهية.

من ينتسب لهذه الدورة يكون قادرًا على أن يقبل رأس والديه، ويخبرهم عن مدى حبه لهما، وما زلت أتذكر موقفًا مر بي عند وفاة والدة إحدى صديقاتي، حيث أخذت تقبل أمها المتوفاة وتبكي، وتخبرنا أنها لا تتذكر متى قبلتها آخر مرة ليس لعقوق منها، بل كانت بارة بوالدتها، ولكن كان يمنعها الحياء أن تظهر مشاعرها لها.

من ينتسب لدورة الرحمة في رمضان يكون قادرًا على أن يبارك لخدمه في العيد، ويتواضع معهم، ويدخل الفرحة لقلوبهم. من يتخرج من رمضان يكون قادرًا أن يرفع سماعة الهاتف ويعتذر لمن أساء إليه، ويسامح من آذاه.

أحلام كبيرة

من يتخرج من الدورة يحتضن أبناءه ولا يبخل عليهم بوقته وفكره، ويستمع لأفكارهم وأمانيهم الصغيرة، ويشاركهم بناء أحلامهم الكبيرة.

لنقف برهة، ونراجع ما الذي استوعبناه من هذه الدورة، وهل استوفينا شروط التخرج منها، أم مازلنا نحتاج إلى دورات عدة من أجل قلب رحيم؟

(وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) (المؤمنون: ۱۱۸)

لنرسم معًا خطنا الزمني

الخط الزمني أو ما يسمى Timeline هو ملخص الأحداث المهمة التي مرت في تاريخ شخص ما، أو مشروع معين، وهو ببساطة يمثل بخط مستقيم يفصل ما بين التاريخ والحدث، وهذا الحدث قد يشمل أهم التطورات أو الأحداث، أو مجرد الأعمال التي تمت في هذا التاريخ وذاك.

ومن الممكن أن يأخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا، فقد يدخل عليه شكل المربع أو الدائرة لتعطيه شكلًا أكثر غموضًا، بل أصبح الآن هناك برامج على الحواسيب تقوم بعمل هذا الخط الزمني بمجرد إدخال البيانات المطلوبة، وهي ببساطة؛ التاريخ، والحدث الخاص به، ولكن في النهاية يبقى الخط الزمني مجرد حدث وتاريخ يرسم من أجل إعطاء صورة ملخصة عن تاريخ شيء ما، أو يكون مرجعًا لمشاريع أخرى.

فماذا لو حاولنا أن نرسم الخط الزمني لحياتنا قبل أن تشرف على النهاية لنأخذ صورة موجزة عن ما أنجزناه فيها؟

قد يبدو الخط الزمني للشخص الأول أكثر ترتيبًا وتنظيمًا، ولكنه في الحقيقة الأقل إنجازًا من الخط الزمني للشخص الثاني، ولا نقول إلا كما قال نبينا: «وفي كل خير». ولكن يبقى «المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف».

كلما زاد عدد النقاط على الخط الزمني، دل هذا على زيادة الإنجازات والأعمال التي تمت في حياة هذا الشخص، والتي نأمل أن تكون في الاتجاه الصحيح.

الأبناء والخط الزمني

في هذا الشهر الكريم سندخل مفهومًا جديدًا على الخط الزمني، وسندرب الأبناء على كيفية إعداد خطهم الزمني المستقبلي الخاص بهم الذي نأمل معهم أن تتوافر لهم الإمكانية لتطبيقه، وإن لم يستطيعوا فقد أخذوا أجر النية «من همّ بحسنة فلم يفعلها كتبت له حسنة».

أما كيفية إعداد الخط الزمني مع الأبناء، فكما اتفقنا في العدد السابق إن أي عمل مع الأسرة يحتاج إلى عزيمة وإيمان بالفكرة وصبر قبل كل شيء، فأبناء «الآن» كثيرًا ما يتململون من الأعمال الكتابية والأفكار الجديدة على الأسرة لكن يبقى لكل شيء بداية.

طريقة الإعداد

1- يكتب كل فرد في الأسرة الأعمال التي يتوقع أن يقوم بها في رمضان «بر- صدقة - حفظ – تطوع- صلاة - مساعدة الوالدين- زيارة الأهل- دعوة الأصدقاء- إعداد حقيبة العيد للفقراء- إعداد أكياس الحلوى»، وأي عمل يراه مناسبًا, كلٌّ حسب سنه وإمكانياته.

2- يتم ترتيب الأعمال حسب جدول زمني، يبدأ من 1 رمضان إلى ٣٠ رمضان.

3- تستعمل ورقة مستطيلة أو مربعة تقسم إلى أيام، ويكتب التاريخ، والعمل المصاحب له.

4- بجانب كل عمل ممكن أن يكتب الابن جملة أو عبارة تصف هذا العمل أو الثواب المرجو منه، أو يعبر عن نفسه بكلمات بسيطة.

5- تعلق الخطوط الزمنية للأبناء، ويفضل أيضًا أن يصـاحـبـهـا الخطوط الزمنية للأب والأم في مكان واضح، وكلما أنجز الطفل عملًا نضع بجانبه «علامة صح» واضحة.

هذا النوع من النشاط والأنشطة المشابه له تنقل الأبناء من المرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق، وتعلمهم أن الحياة أسهل مع التخطيط.

تمنياتي لكم جميعًا بخطوط زمنية مزدحمة تثقل موازيننا، وترضي ربنا وتنجينا في يوم لا ظل إلا ظله سبحانه وتعالى.

في حالة رغبتكم مشاركتنا الخطوط الزمنية الخاصة بأسرتكم يمكنكم مراسلتنا على: myusrah@yahoo.com

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

173

الثلاثاء 24-مارس-1970

الرياضة كما نفهمها

نشر في العدد 114

75

الثلاثاء 22-أغسطس-1972

الشباب(114)