; بروناي.. كنوز الثروة.. وفن البقاء.. في آخر الممالك الأسطورية | مجلة المجتمع

العنوان بروناي.. كنوز الثروة.. وفن البقاء.. في آخر الممالك الأسطورية

الكاتب صهيب جاسم

تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1997

مشاهدات 86

نشر في العدد 1279

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 09-ديسمبر-1997

كيف تمكن السلطان من إدارة مملكة.. النفط والغاز ساعدها الأيمن.. ونخبة الملايويين ساعدها الأيسر؟

* الرابعة في العالم من حيث الناتج المحلي.. ورابع مصدر للنفط.. وتمتلك أكبر مجمع لإنتاج الغاز في العالم.

* تخرجت من نادي الدول النامية ودخلت «رابطة آسيان» وتسعى للحاق بالأمم المتقدمة بعد أن تضاعف دخلها 35 مرة في عقد واحد.

* تسعى لـ: بناء اقتصاد ذي قطاعات متباينة.. تقليل الاعتماد على النفط والغاز.. تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

بروناي.. أو نكارا بروناي دار السلام، ذلك البلد النفطي الصغير في شمال غرب جزيرة بورنيو... المعروفة عند الكثيرين بغنى سلطانها وبقلة عدد سكانها وصغر مساحتها التي تعتبر ثاني أصغر دولة من حيث المساحة والأصغر على الإطلاق من حيث السكان في جنوب آسيا.... احتفل مليكها في أكتوبر الماضي بالذكرى الثلاثين لتسلمه العرش، أما عيدها الوطني فيصادف الرابع عشر من يناير القادم.

حين حصلت بروناي على استقلالها في يناير عام 1984م ردد البعض سؤالًا فحواه: إلى متى ستستمر الملكية المطلقة بنظامها قائمة بعد رحيل البريطاني؟... بعض التوقعات آنذاك والداعية إلى التحرر والديمقراطية وخاصة الغربية منها كانت تشير إلى أنها لن تصمد طويلًا أمام التيار العام السائد في كثير من الدول المجاورة والمتجة نحو الديمقراطية.... لكن اليوم وبعد 14 عامًا من ذلك الحدث التاريخي المهم لم تظهر بعد أي مؤاشرات حقيقية وملموسة على أن بروناي ستطلق هذا النظام، بالرغم من الحديث في شرق آسيا عن سلاطين يفقدون قبضتهم المطلقة على السلطة ويكتفون بنوع من الديمقراطية الملكية المحدودة، فإن هذا البلد النفطي يبدو بعيدًا عن أن يشهد ضعفًا للتقاليد الملكية الحاكمة، وإذا حصل تطور فعادة ما يكون في صالح النظام القائم ويزيد من قوته... متزامنًا مع العزيمة والإصرار من قبل السلطان التاسع والعشرين لسلطنة بروناي على المحافظة على هذا السلطنة والدخول إلى القرن الحادي والعشرين وبلاده ما زالت ملكية ملايوية مسلمة كما عهدها سكان المنطقة والمؤرخون منذ أكثر من 600 عام، ولذلك يسعى السلطان حسن البلقية جاهدًا لإعطاء هذا النمط من الحكم روحًا عصرية جديدة لتواكب التطورات السياسية ومصاعبها التي تعيشها دول المنطقة من حوله لتفادي أي تغير جوهري.

تسلم السلطان حسن البلقية الحكم في أكتوبر عام 1967م وبذلك يكون قد حكم لمدة تأتي في المرتبة الثانية في المنطقة بعد حكم سوهارتو الرئيس الأندونيسي، ولكن الأمر يبدو طبيعيًّا للعرف الذي سارت عليه هذه العائلة التي طالما حكم سلاطينها طويلًا، وكان تسلمه للسلطة نتيجة لقرار والده المفاجئ بالتنازل عن العرش بعد ضغوط من البريطانيين والساسة في السلطنة، وبالرغم من أن السلطان حسن كان آنذاد هو الأمير المتوج فإنه كان يظهر غير راغب أو مستعد لهذه المسؤولية الصعبة والتي عهدت إليه، لكن هذه الصورة تغيرت عندما احتفل قبل خمسة أعوام بالذكرى الخامسة والعشرين لاستلامه للسلطة وقد أصبحت بلاده إحدى المملكات الناجحة اقتصاديًّا وأكثرها تطورًا وتأتي في المرتبة الرابعة بعد اليابان، وهونج كونج، وسنغافورة، من حيث مجموع ناتجها المحلي، إحدى سجلات الحكم الرسمية تتحدث عن الـ 16 عامًا الأولى من حكمه فتقول: «إن جلالته ركز على طاقته من أجل تحسين مستوى معيشة رعيته ومن أجل أن يسود السلام وتعم الرفاهية»، هذه الـ 16 عامًا كانت من قبل الاستقلال، لكن الواقع أن السلطان أصبح فاعلًا في حكمة ومؤثرًا بصورة شخصية بعد منتصف الثمانينيات، واعتبر ذلك بداية حكمه الحقيقي وإلى ذلك التاريخ، أي الاستقلال، كان يبدو أن والده هو الذي يحكم والذي يعرف باسم «سري بيغوان» مع أنه تنازل عن العرش لابنه.

وكان السلطان قبل ذلك ذا طموحات واهتمامات تختلف عن اهتماماته اليوم فكان في شبابه مولعًا بالجولف والبولو، وكان يقيم معظم وقته في بريطانيا أو في عواصم أوروبية أخرى مع عائلته، ومن ضمن أهداف إقامته تلقيه للدراسة هناك، ثم بدأ السلطان يسعى نحو الحكم الحقيقي لا الأسمي، والتفرد به، الأمر الذي أرجعه بعض الكتاب لاختلاف بين الابن وأبيه... وبغض النظر عن الأسباب فإن السياسة والشؤون الشخصية للسلطان حسن لعبت دورًا مهمًا ورئيسيًّا في الحدث، كان السلطان حسن وأبوه عمر علي سيف الدين متفقين على ضرورة استمرار الحكم الملكي، لكن بينما كان الوالد متخوفًا على مستقبل بروناي بدون حماية بريطانية، وعمل ساعيًّا من أجل أن يطيل هذا الحضور، وجد السلطان الشاب في ذلك تحديًّا إيجابيًّا وبأنه لو تعامل معه بحكمة وذكاء فإنه سيعزز من قوته وقوة نظامه... فبدأ السلطان بدافع قوي وحماسة، التفاوض مع البريطانيين لنيل الاستقلال، وكانت بروناي البلد الوحيد في جنوب شرق آسيا التي نالت الاستقلال التام بدون أن تضحي بكل أو جزء من نظامها السياسي التقليدي لا اسمًا ولا جوهرًا.

منذ الاستقلال سلك السلطان وحكومته مسلكًا ذا شقين أساسيين:

- تحديث بروناي وجعلها دولة متطورة تعليميًّا واقتصاديًّا.

- غرس القيم المتأثرة بالإسلام دينًا، وبالعادات الملايوية كقومية وهو ثقافية اجتماعية للبرونايين... جاء هذا متزامنًا مع عزل الشعب عن تأثيرات المبادئ الثقافية والاجتماعية السائدة ذات الطابع الليبرالي.... ومع مساعيه من أجل تحديث بلده وتقويه النظام السياسي القائم الذي يمثله فإنه قد وجد عونًا وفيرًا من ثروات بروناي الطبيعية التي منحها الله لبلاده... النفط والغاز.

النفط والغاز

كان النفط والغاز- وما زالا- قطاعين أساسيين في الاقتصاد البروني وسيستمران هكذا رغم أن الحكومة تسعى نحو التوسع في القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وقد بدأت سياسة الحكومة منذ عام 1988م بالحفاظ على الثروات الطبيعية هذه بتخفيض الإنتاج فكان أن خفض الإنتاج إلى 150 ألف برميل يوميًّا مع البحث عن بدائل أخرى ومصادر أخرى للطافة، وكانت آخر الاكتشافات النفطية في يوليو 1995م، حيث أعلنت عن ذلك شركة شل بروناي للبترول المحدودة والتي لديها سبعة حقول، اثنان منها على الشاطئ وحقل ثالث بالشراكة مع شركة ماليزية كما أن الحكومة شريكة لشركة شل الهولندية في مشاريع أخرى بالإضافة إلى مشاريع شركة «صبرا- إلف» والتي بدأت تعمل منذ عام 1986م، وصل الانتاج النفطي إلى قمته في عام 1979م عندما كان 250 ألف برميل يوميًّا ولكن سقف الإنتاج في الثمانينيات انخفض إلى 150 ألف برميل تبعًا لسياسة الحكومة.

وتسعى الحكومة نحو التقليل من الإنتاج مع وجود تقديرات بنفاد المخزون النفطي إذا بقي معدل الاستخراج كما هو الآن بعد 30 عامًا فقط.

ويضم حقل «تشامبيون» 40% من احتياطي بروناي والذي ينتج اليوم أكثر من 50 ألف برميل يوميًّا، بينما يعتبر حقل «جنبو شرق أمبا» هو الأقدم والذي يحتضن أكثر من نصف احتياطي الغاز في بروناي وينتج 60% من مجموعة حكم الغاز المصدر للبلاد، أما حقل «سيرا» على الشاطئ والذي حفر في عام 1929 فما زال ينتج حولي 10 آلاف برميل يوميًّا ليغطي بذلك الاستهلاك المحلي فقط، وتصدر بروناي النفط إلى تايلند وسنغافورة، والفلبين وأستراليا والصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان والولايات المتحدة ويسهم النفط الخام بـ 58% من مجموعة الناتج المحلي (1990م) وما زال في النسبة نفسها تقريبًا، بينما كانت نسبة إسهامه 88% في عام 1974م، لكن 5% من العمال يعملون في قطاع النفط والغاز مع أنهم الأعلى رواتبًا في البلاد.

أما الغاز الطبيعي السائل فتعتبر بروناي رابع أكبر مصدر له في العالم حيث تنتج حوالي 27 مليون متر مكعب يوميًّا ويتجه 90% من تصديرها لليابان وبالتحديد لشركة طوكيو للكهرباء وشركة طوكيو للغاز وشركة أوساكا للغاز.

وقد وقعت الشركات اليابانية اتفاقية مع حكومة بروناي منذ عام 1993م لتمديد هذا التصدير حتى عام 2013 (20 عامًا)، ويعتبر مجمع إنتاج الغاز في «لوموت» أحد أكبر مصانع إنتاج الغاز السائل في العالم والذي يصدر إنتاجه إلى اليابان عبر أسطول من 7 سفن جعل من الغاز مصدر دخل مهم كالبترول وهو يمكن أن يعطي إنتاجًا بنفس الحجم لمدة 40 عامًا قادمة بالإضافة إلى الاستكشافات الجديدة والتي تعطي الأمل لبروناي لتبقى بلدًا مهمًا بتصدير الغاز الطبيعي الذي بدأ الطلب يزداد عليه في آسيا لأغراض توليد الطاقة بشكل رئيسي.

منذ أن اكتشف البترول في بداية هذا القرن وهو يلعب دورًا رئيسيًّا بلا منازع في تحديث بروناي وهو الذي منع بروناي من أن تنضم إلى ماليزيا أيام تأسيسها، ولولا وجود البترول والغاز لانضمت إلى ولاية سرواك أو صباح، الماليزيتين في بداية الستينيات ومع ارتفاع أسعار النفط في السبعينيات أصبحت بروناي في يوم وليلة تمتلك الملايين ثم المليارات، وما استقبلت بروناي الثمانينيات حتى أصبحت مصدرًا رئيسًا للغاز أيضًا وقد تضاعف دخل بروناي في عقد واحد 35 ضعفًا، وقدرت الثروة التي يتصرف بها السلطان حسن البلقية بـ 38 مليار دولار أمريكي بينما تمتلك السلطنة احتياطيًّا يبلغ «باستثناء الذهب» 30 مليار دولار أمريكي.

تنويع مصادر الدخل

إحدى سياسيات الدولة الحالية هي السعي نحو اقتصاد ذي قطاعات متباينة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز وأهم هذه القطاعات الأغذية، حيث تسعى الحكومة نحو الاكتفاء الذاتي على المدى البعيد، وبالرغم من أن بروناي قد تخرجت من «نادي الدول النامية» فما زالت تسعى نحو تحقيق نسبة عالية من النمو، فقد أعلن في مايو 1995م من قبل إحدى اللجان التابعة لمنظمة التنمية الاقتصادية أن بروناي ستعتبر دولة متطورة مع حلول الأول من يناير عام 1996م، التعاون لرابطة دول جنوب شرق آسيا الاقتصادية، فإنها تفتح أمامها سوقًا إن أرادت استغلاله حجمه 500 مليون نسمة، أو إن شئت فقل مليارا نسمة في منطقة آسيا والمحيط الهادي ككل، كما بدأت الحكومة إجراءات من أجل تحرير التجارة وخلق أجواء جاذبة للاستثمارات من خلال تخفيض ضرائب الاستيراد على السلع الاستهلاكية مثلًا لدرجة كبيرة.

وقد دعت في السنوات الأخيرة خبراء من دول متعددة لإقتراح برامج تنمية لجعل بروناي أكثر قدرة على المنافسة وقد أدخلت هذه المقترحات التخطيطية ضمن الخطة الخمسية السابعة المعروفة بالخطة الوطنية للتنمية وكانت الخطة السادسة قد أدرجت 5 مليارات دولار لمشاريع التنمية، وقد خصصت 509 ملايين دولار لتطوير 619 مشروعًا بين عامي 1991م و1995م، وكان مبلغ 1614.6 مليون دولار أو 29.3% من مجموع الميزانية للخدمات والرعاية الاجتماعية والتي تضم مشروع الإسكان الوطني، والتعليم، والرعاية الصحية والشؤون الدينية والخدمات العامة، كما خصص للتجارة والصناعة 550.9 مليون دولار أو 10% من حجم الميزانية الكلي (لعام 1996) منها 100 مليون دولار مخصصات لتعزيز القطاع الصناعي، واستقبل قطاع الاتصالات 20% من الميزانية ويضم الاتصالات والمواصلات بأشكالها المعروفة.

القطاع الزراعي

أحد أهم القطاعات غير النفطية التي تسعى الدولة نحو تطويرها القطاع الزراعي والذي ما زال ضعيفًا فهو يسهم بنسبة 1.2% من مجموع الناتج المحلي لكنها نسبة أكثر مما كان عليه حجم هذا القطاع في عام 1985م.

تضع الحكومة أمام عينيها أربعة أولويات:

1- رفع الإنتاج المحلي من الأرز «الغذاء الرئيسي لأهل البلد» والخضراوات والدواجن... إلخ.

2- تطوير الصناعة الزراعية ككل.

3- الاعتماد على التقنية العالية لاستغلال الأراضي بأفضل صورة نظرًا لصغر مساحة بروناي.

4- المحافظة على الطبيعة الزراعية الكامنة في الغابات أحد أركان بقاء دولة بروناي.

لكن مشاريع الاكتفاء الذات لم تصل إلى بغيتها بعد، فقد تحقق الاكتفاء الذاتي في منتجات قليلة بينما لم يغط إنتاج الأرز المحلي سوى 20% من حجم الطلب، واليوم بدأت الحكومة في إنشاء مزارع نموذجية توافر فيها التدريب والتشجيع على استخدام أحدث التقنيات، نظرًا لعدم وجود الأيدي العاملة الراغبة في العمل في هذا القطاع وهذه نتيجة طبيعية للعيش في بلد نفطي غني.

أما الغابات فما زالت تغطي 81% من مجموع المساحة البالغة 5765 كم2 ولعلها من أفضل الغابات حظًا بين دول المنطقة حيث لم تتعرض للاستنزاف بشكل كبير مع وجود قوانين صارمة تحد من قطع الأشجار، فقد ظهرت هذه القوانين متزامنة مع عمليات إعادة التشجير.

وكغيره من القطاعات غير النفطية ما زال قطاع البناء والإعمار يسهم بـ 2.8% فقط من مجموع الناتج المحلي ويعد أن كان في المرتبة الثانية من القطاعات غير النفطية تراجع للمرتبة السادسة.

دولة الرفاهة

مع كونها ذات حجم سكاني صغير لا يتعدى 285 ألف نسمة فقد سهل هذا على السلطان توجيه الشعب بما يتوافق مع فلسفته السياسية، فبالإضافة إلى البرامج الاجتماعية والاقتصادية والتي بدأت منذ عهد أبيه فإن الحكومة ضمنت التعليم المجاني وأعفت السكان من الضرائب وهو أمر غير معهود في دول جنوب شرق آسيا، ووفرت الخدمات الصحية المجانية من خلال خمسة مستشفيات رئيسية وعدد كبير من المستوصفات، كما أنه قد بدأ مشروع الإسكان الذي يسعى لتوفير السكن للجميع مع نهاية هذا القرن، وبالنظر إلى نسبة الإنفاق في مجال الخدمات الاجتماعية والتي بلغت ما يقارب 30% من الميزانية يعتبر المراقبون بروناي «بلد الرفاهة» وليس هناك شك أن أهل بروناي محظوظون ماديًّا وأنهم حظوا بذلك «الدلال» على أمل أن لا تجعل الرفاهية المادية مجالًا للاستياء أو السخط السياسي أن يتسلل إلى النفوس.

فلسفة السلطان في الحكم

ويسعى السلطان وبصورة مكثفة للدعاية لمفهوم «الملكية الملايوية المسلمة» أو ما يعرف باللغة الملايوية باسم «ملايو إسلام بيراجا» (MIB) وهو مفهوم «لبناء وحكم الوطن البروني» وباختصار يمكن اعتبار الهدف الوحيد من نشر مفهوم الملكية الملايوية تقوية مبررات وجود النظام الملكي، وبالرغم من أن المضامين الدقيقة للمفهوم حيرت بعض المراقبين فإن هذه الفلسفة تشمل بوضوح المؤسسات الثلاثة المترابطة والمتصلة ببعضها البعض:

1- الهوية الملايوية.

2- الإسلام كدين رسمي للدولة ولـ 65% من السكان.

3- الملكية.

وخلال عملية غرس فلسفة الـ (MIB) في نفوس وأذهان الشعب وجد السلطان عونًا من طبقة الأرستقراطيين والنخبة المحافظين من الملايويين وهي المجموعة التي عارضت وواجهات أي محاولة تغيير سياسي أو اتجاه يدعو لليبرالية منذ الستينيات وهي الطبقة التي ابتهجت بسقوط الحركة الديمقراطية الناشئة المتمثلة الآن «بحزب رعية بروناي» والذي اعتبره البعض غير فاعل أبدًا في الوقت الحالي وعندما احتفل السلطان حسن البلقية بنيل الاستقلال دون إحداث أي تغيير في الحقوق السياسية للمواطنين عما كانت عليه قبل الاستقلال كان ذلك ابتهاجًا لطبقة الأرستقراطيين الملايويين أيضًا، ومن هؤلاء أوانغ عبد العزيز وزير التعليم الذي يعتبر كبير مهندسي ومنفذي فلسفة الدولة.

وهكذا فيكون الغاز والبترول تحت تصرفه كساعده الاقتصادي الأيمن وبشراكة ومساعدة الأرستقراطيين والنخبة من الملايويين، ليكون السلطان قد نجح بإدارة «ملكية مطلقة» بالمعايير الاقتصادية والسياسية، ومن أجل أن تبقى فلسفة «الملكة الملايوية المسلمة» مقبولة حتى في وجه تحديات القرن القادم ولدى الجيل الجديد فقد قررت وزارة التعليم تدريس هذه الفلسفة في المدارس والمعاهد.

تطبيقات الجانب الإسلامي للفلسفة

من جانبها بدأت الحكومة التأكيد على المظاهر الإسلامية وإحكام الالتزام بها وجعلت من الحضور الإسلامي في السلطة الأمل في جعل الفلسفة الملكية فلسفة دولة بشكل عملي، فارتفع عدد المساجد في السنوات الأخيرة إلى 55 مسجدًا بعد أن كانت 42 مسجدًا وبدأت وسائل الإعلام بث برامج إسلامية وهو أمر طبيعي لدولة أعلنت استقلالها إيمانها بالإسلام دينًا بل أعلن السلطان من التزامه بمذهب أهل السنة والجماعة وإبعاد أي طوائف أخرى قد تصدع استقرار المجتمع، وفي عام 1985م وبعد عام من الاستقلال افتتح السلطان مركز الدعوة الإسلامية وهو مجمع كبير خاص بالأنشطة الدعوية، ثم مسجد عمر سيف الدين «والده» والذي يعتبر أحد التحف المعمارية في المنطقة وأحد معالم بروناي، كما أسست مؤسسة تحفيظ القرآن ومشاريع أخرى للتشجيع على حفظه وكتابته، وقد وزعت على كل بيت في بروناي نسخة من أول مصحف خط في بروناي، وجمعت كل المخطوطات الإسلامية والتاريخة والمصاحف القديمة واحتفظ بها في القسم الإسلامي من المتحف، وهناك برامج رحلات حج وعمرة خاصة ميسرة.

أما القطاع البنكي الذي بدأ أول حضور له في بروناي قبل 50 عامًا فقد شهد إدخال الأنظمة الإسلامية فتحول النظام الغربي الربوي إلى نظام إسلامي في بنك بروناي الدولي والذي أعيد تميته وأطلق عليه الآن اسم بنك بروناي الإسلامي، كما افتتحت أول مؤسسة ائتمان إسلامي والمعروف باسم «تابونغ- صندوق- أمانة- إسلام بروناي» ومن أجل إظهار الإقرار الرسمي لذلك أعلن عن ضرورة الالتزام باللباس التقليدي الملايوي ذي الصبغة الإسلامية وبدأت زوجتا السلطان تظهران بهذا اللباس.

لكن مع كل ذلك فلا يمكن إنكار الجانب الآخر من الحياة المدنية في بروناي، في كل مكان في العاصمة «بندر سري بيغوان» وفي المناطق المتاخمة تظهر أسواق ومجمعات تجارية جديدة وأسواق ومراكز للتسلية والترفيه ومن الواضح أن الشباب البروني المدلل يفضل أن يقضي أوقاته في الترفية بدلًا من العمل الإنتاجي الذي يعتبرونه أمرًا مهينًا لأناس في مستواهم الاقتصادي.

وكما في الكثير من الدول الآسيوية والإسلامية استغل تجار المخدرات غني الجيل الجديد فأدخل هذه السموم التي ينتج كثير منها في بعض دول المنطقة، الأمر الذي اضطر الحكومة لتأسيس مراكز للتأهيل لمواجهة المرض الجديد، بعض الدراسين يفسرون هذه الجوانب السلبية كنتيجة للتحديث وجهود تحرير المظهر الاجتماعي الداخلي من أجل جعل بروناي بلدًا سياحيًّا رئيسيًّا في المنطقة.

لكن في الواقع يمكن اعتبار ذلك علامات للاستهلاك غير الإنتاجي وغير الصحي للثروة من قبل الجيل الجديد.

العلاقات الخارجية لبروناي

أحد عوامل الاستقرار السياسي كانت هي العلاقة الهادئة مع الدول المجاورة والمؤثرة منذ سنوات طويلة، فقد انهمك السلطان بصورة خاصة منذ منتصف الثمانينيات في إيجاد علاقة حسنة مع الدول المجاورة وتفادي أي صراع أو توتر في العلاقات وكانت بروناي قد انضمت إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا «اسيان» بعد استقلالها بأيام في 7 يناير 1984م مما أعطاها اعترافًا إقليميًّا من قبل خمس دول رئيسية من دول المنطقة «ماليزيا- إندونيسيا- الفلبين- سنغافورة- تايلند» وقد مهد انضمامها لرابطة آسيان لإقرار عضويتها في منظمة المؤتمر الإسلامي والكومنولث وأخيرًا الأمم المتحدة بكونها العضو رقم 159، واستطاع السلطان هو والحكومة الماليزية إزالة التوترات التي نشأت مع رفض بروناي الانضمام لاتحاد ماليزيا عند نشأتها، واليوم تعتبر كوالالمبور بلا شك على رأس قائمة الدولة ذات الألولوية في السياسة الخارجية لبروناي، وقد أخذت بروناي تصبح عضوًا فاعلًا في رابطة دول آسيان بتشجيع الأنشطة والفعاليات بين شباب هذه الدول وبرامج البيئة المشتركة والتي تحتاجها إندونيسيا، وبروناي، وماليزيا، وسنغافورة بصورة طارئة بعد موجة الحرائق الإندونيسية المؤلمة.

بقاء الدولة

لكونه الملك الوحيد ذو السلطة الملكية الكاملة في جنوب شرق آسيا يكون السلطان حسن البلقية قد نجح في إثبات جدارته في «فن البقاء» وذلك عبر مواجهته لخصومه السياسيين وتعزيز قوته، إن أهالي بروناي مطالبون بأن يعيشوا قانعين بتعطل نشاطهم السياسي ولو مؤقتًا وعدم الحديث عن قضايا تعتبر حساسة مثل تكلفة بناء القصر الملكي المسمى «نور الإيمان» أو لماذا تدرس الفلسلفة السياسية للدولة في التعليم العالي! ذلك كله مقابل تحسن دخل الفرد وعدم وجود بطالة تفسد على الناس حياتهم.

ويبدو أن السلطان حسن البلقية مثلما احتاط للجوانب الفكرية والاجتماعية والاقتصادية فإنه يسعى لتكوين جيش مسلح تسليحًا جيدًا ولكنه صغير العدد إذ لا يتجاوز عدد أفراده 4500 جندي تحت تصرف السلطان، إضافة إلى كتيبتين من الجند البريطانيين تضمان 1700 شخص لحماية نظام «الملكية الملايوية المسلمة».

أدى تحسن مستوى المعيشة وتوفير سبل التحصيل العلمي إلى خلق جيل جديد يحمل شهادات عالية ويطمح في آمال اجتماعية أو تخصصية عالية ويرى أن فلسفة الدولة تخنق التطوير والتنمية العقلية والاجتماعية ويلاحظ بين فترة وأخرى ارتفاع أصوات هنا وهناك تعبر عن عدم قناعتها بالبيروقراطية غير الفاعلة، وأكثر هذه الأصوات وضوحًا في صحيفة بورنيو بوليتن التي يمتلكها أحد الأمراء والمسؤولين الكبار في الدولة، أمر آخر هو اعتماد نجاح السلطنة أو فشلها على القدرات الشخصية للسلطان الحالي، والمعروف تاريخيًّا في السلالات الحاكمة، وهو أمر طبيعي أن يحكم سلاطين ضعفاء وآخرون أقوياء، والسؤال الذي يطرح نفسه هو إذا تسامح المجتمع البروني المتعلم والمقتنع بما لديه من دخل مالي مع حاكم جيد وقادر فماذا لو كان الحاكم ضعيفًا أو غير عابئ بالمسؤوليات، هل سيصبر الشعب أم سيحدث تغيير سياسي؟

إن أي بروني ذي دخل مستوسط يعيش اليوم ولديه القليل من الشكاوي فيما يتعلق بحياته المادية لكنه لا يملك إلا القليل من الحقوق السياسية المتاحة في الدول الديمقراطية، واليوم في عام الاتصالات ومع تدفق المعلومات المتسارع والهائل والذي لم تعزل بروناي نفسها عنه إلى متى سيبقى البرونيون عقليًّا وفكريًّا في هذه «الشرنقة» الباهرة والرائعة والعازلة لهم في الوقت نفسه؟ هل يمكن لأحد أن يتوقع؟ إن المؤشرات ولو على المستوى القريب مع بقاء السلطان حسن البلقية تؤكد على امتلاك الدولة القدرة الضخمة على استيعاب أي عاصفة سياسية أو التكيف معها على الأقل، ويتبين ذلك إذا قارنا بين بروناي ودول الجوار أو أي دولة حدث أو يحدث فيها تغيير سياسي جذري فإننا سنلحظ فقدان الحالة البرونية لعوامل أساسية قادرة على تغيير الواقع سواء كانت هذه العوامل داخلية أم خارجية، سياسية أم اقتصادية، أم اجتماعية، أم عسكرية، لذلك صح تسمية بروناي بدار السلام بكونها كانت وما زالت بلدًا للسلام منذ الاستقلال على الأقل قبل 14 عامًا.

بروناي.. باختصار

- المساحة" 5765 كم2.

- السكان: 283.500 ألف نسمة.

- النمو السكاني: 2.6%.

- العاصمة: بندر سري بيغوان "60 ألف نسمة".

- الأعراق: 69% ملايويون- 18% صينيون- 7% من القبائل البدائية الأصلية.

- اللغات: الملايوية "الرسمية" والإنجليزية والصينية.

- الأديان: 65% مسلمون- 35% ديانات أخرى.

- الناتج المحلي الإجمالي: 6 مليارات دولار أمريكي.

- معدل النمو السنوي: 2- 4%.

- المنتجات الأساسية: النفط والغاز.

- الشركاء التجاريون الرئيسيون: دول رابطة "آسيان"- اليابان- تايوان- كوريا الجنوبية- الولايات المتحدة.

- الدين الرسمي: الإسلام، مع ضمان حرية الأديان الأخرى في أن تؤدي شعائرها.

- معدل البطالة: 4%.

- معرفة القراءة والكتابة: 92%.

- نسبة الوفاة لكل ألف نسمة: 3.3%.

- نسبة المواليد لكل ألف نسمة: 26%.

 

نظام سياسي عمره (6) قرون

بروناي إحدى أقدم الدول ذات السيادة في جنوب شرق آسيا ذات تاريخ يمتد لأكثر من 600 عام.

المراجع الصينية والهندية القديمة تذكرها باسم «بولو»، أو «بوني»، أو «بولي» كما سميت بـ«البروني» و«البروناي».

خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر كان لسلطنة بروناي نفوذ إقليمي قوي ناتج عن تحكمها بكل جزيرة بورنيو والتي تقع هي الآن في شمال غربها وتتوزع الأراضي الباقية منها بين إندونيسيا وماليزيا، كما كانت تتحكم بجزر هي جزء من الفلبين إن لم تكن جميع جزر ما يعرف بالفلبين اليوم حسب بعض المصادر التاريخية.

أول سلطان بروني يعتنق الإسلام ويعلنه هو السلطان محمد الأول والذي حكم لمدة 39 عامًا في القرن الرابع عشر، وفي عام 1478 أو قبلها سنوات كان لحكام بروناي القدرة الكافية على إعلان تخلصهم من الحكام الهندوس في المنطقة، وكانت بروناي في عهد ما قبل قد أسست عاصمتها في «بوني» والتي تقع في منطقة تيمبورونغ اليوم، ولاحقًا انتقلت العاصمة إلى كوتاباتو حيث يقع متحف بروناي اليوم وأخيرًا تأسست بندر سري بيغوان العاصمة الحالية في عهد السلطان محيي الدين الأول في القرن السابع عشر، أما ثرواتها فكما يمد البترول والغاز الاقتصاد البروني بمعظم دخلها اليوم كانت بروناي آنذاك غنية أيضًا بتصدير التوابل والأقمشة والكافور والذهب وغيرها من منتجات المناطق الاستوائية والتجارة فيها.

بدأ لعاب الأوروبيين يسيل طمعًا في خيرات دول المنطقة كغيرها من دول العالم خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر واللذين كانا بداية تدهور نفوذ السلطنة مع مجيء البرتغاليين والإسبان لكن البريطانيين كانوا أكثرهم تأثيرًا على الدولة، في القرن التاسع عشر تسارعت عجلة التقهقر سواء كان ذلك في الأرض التي تحكمها أو الاحترام الذي كانت تحظى به بروناي مما أدى إلى خسارة بروناي لكثير من أراضيها وهي ضمن ولاية سرواك الماليزية اليوم بفعل اتفاقيات أجبر السلاطين على توقيعها من قبل الحاكم الغربي جيمس بروك الذي يكان يبسط نفوذه على سرواك المحتلة آنذاك من قبل الإنجليز.

في عام 1888م أصبحت بروناي محمية بريطانية وبدأت تتناقص في حجمها بالتدريج فاقتطعت منطقة ليمانغ منها لتقسيم بروناي إلى قسمين شبه منفصلين، وفي عام 1906م بدأ تطبيق نظام الإقامة البريطانية وفي عام 1959 أرجع سلاطين بروناي سيادتهم الداخلية فقط مع بقاء شؤون الدفاع والعلاقات الخارجية بيد الإنجليز.

وبعد احتلال إنجليزي دام 96 عامًا استقلت بروناي في الأول من يناير عام 1984م.

 

 

السلطان حسن البلقية

ولد السلطان حسن البلقية لوالده السلطان عمر علي سيف الدين الثالث في 15 يوليو 1946م، ولم يعد الأمير للحكم في بداية حياته، حيث لم يكن أبوه يحكم في البداية، وبعد أن اعتلى أبوه عرش السلطنة بدأ إعداد الأمير حسن للحكم بعد أبيه باعتباره أكبر أبناء أبيه العشرة.

قضى الأمير حسن شبابه خاليًا من الأحداث المهمة، فكانت فترة هادئة في ظل تربية تقليدية ملايوية، بين عامي 1961م و1963م أرسل السلطان حسن إلى فكتوريا وكوالالمبور لإكمال دراسته، وبعد فترة فاصلة تدرب السلطان في أكاديمية ساند هرست العسكرية في بريطانيا بين عامي 1966م و1967م، وهو عام تسلمه للسلطة.

خلال الستينيات نجح والده السلطان عمر علي سيف الدين بعد إصرار وعزيمة شديدين في أن يمنع محاولة ضم بروناي ضمن الدولة المجاورة الوليدة وهي اتحاد ماليزيا، والذي ضم عند نشأته: ملايا، سنغافورة، شمال جزيرة بورنيو «ولايتي صباح وسرواك»، وقد انفصلت سنغافورة بعد انضمامها بعامين، كما نجح والده في مواجهة محاولات لندن إدخال مفاهيم وتطبيقات ديمقراطية إلى الحياة السياسية في بروناي مقابل منحها الاستقلال آنذاك، وكشرط عرضه البريطانيون عليه لكنه رفض.

تقول إحدى المصادر التاريخية: إنه من أجل أن يتفادى ضغوطات المستعمرين والمطالب الديمقراطية من قبل بعض الرعية لإجراء تحرير سياسي مرحلي تنازل السلطان عمر علي سيف الدين وبصورة مفاجئة عن العرش لابنه الأمير، وولي العهد حسن، والذي كان آنذاك يواصل تدريبه العسكري في لندن، وفي سرعة اضطرارية تسلم السلطان حسن مقاليد الأمور، وأصبح بذلك الحاكم رقم (29)، وكان عمره آنذاك 21 عامًا.

وبعد التأمل في الأحداث التاريخية في تلك الفترة يمكن القول بأنه خلال الخمسة عشر عامًا الأولى من حكمه بقي والده السلطان عمر والذي عرف باسم سري بيغوان بعد تخليه عن العرش بقي هو المؤثر، واستمر بالحكم باسم ابنه، ويعلق بعض الباحثين بأن السلطان الشاب لم يجرؤ على أن يسحب البساط من تحت رجلي أبيه.

وقد قضى السلطان 15 عامًا حتى خرج من تحت ظل والده الفارض قوته، وبدأ يثبت موقوفه المستقبل وسلطته، فكان أول وأهم موقف مخالف لوالده هو أنه بدأ مفاوضة بريطانيا بشأن الاستقلال في يناير 1984م، وقد استغل السلطان الشاب تلك الفرصة آنذاك ليؤكد قوته فغير النظام الوزاري التقليدي بنظام مجلس الوزراء الحديث، وعين نفسه رئيس للوزراء ووزيرًا للمالية والداخلية، أما والده فقد منح حقيبة وزارة الدفاع فقط، لكن الصدع بين السلطان ووالده اتسع عندما قرر السلطان حسن الزواج بثانية والسماح بتسجيل حزب سياسي، وهو ما ظهر معاكسًا لرغبات والده، ولعل أكثر الأمور توهجًا في العلاقة بين السلطانين قرار الحسن في 2 أكتوبر 1985م بتغيير هيكل مجلس وراثة الحكم، وإعطاء نفسه صلاحية اختيار أعضائها، ومع نهاية عام 1985م كان السلطان حسن قد ثبت رجليه بلا منازع كحاكم فعلي ووحيد لبروناي.

لكن العام الذي يليه شهد مرحلة وفاق إيجابية كانت بوادرها في إبريل عام 1986م عندما شكر الوالد السلطان عمر ابنه، وعبر عن احترامه له كحاكم أعلى لبروناي، بل وظهر جالسًا بجانب زوجة ابنه الثانية إستر مريم، والتي رفض زواج ابنه منها من قبل بإصرار شديد، وكان زواج السلطان بثانية ومحاولته إعطاءها ذات الحقوق الملكية للزوجة الأولى نقطة مثيرة في العلاقة بينهما، ولكنه تقبل ذلك عندما أعلن السلطان حسن أنه قرر اختيار ابنه الأكبر الأمير «بيله» كولي عهد له، فأبعد قلق أبيه حول من سيخلف ابنه، لأن الأمير بيله من زوجة ابنه الأولى التي يفضلها الوالد السلطان عمر.

وكان السلطان حسن قد تزوج بنت عمه الملكة صالحة عام 1965م وكان سنة 19 عامًا، وكانت هي تبلغ 16 عامًا، وله منها ستة أولاد، ثم تزوج مريم عبد العزيز في عام 1981م وله منها 4 أولاد، وعند حضوره الاحتفالات أو خروجه للزيارات الرسمية فإنه إما أن يصطحب الاثنتين معًا، أو لا يصطحب أي واحدة منهما.

واليوم وبعد 30 عامًا من حكمه عرف السلطان حسن بأنه أحد أغنى ثلاثة في العالم اليوم، كما أنه أكثر رؤساء دول المنطقة نفوذًا في حكومة بلده، فهو رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزير المالية، والرئيس الأعلى للقوات المسلحة الملكية، والرئيس الأعلى للشؤون الإسلامية، ورئيس الشرطة الملكية، ومدير وحدة البترول والغاز، ووحدتي البث وخدمات المعلومات.

الرابط المختصر :