العنوان كوكب الجوع
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1976
مشاهدات 97
نشر في العدد 315
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 31-أغسطس-1976
هل سيترك فرط استغلال الأراضي القابلة للزراعة والموارد المائية أملاً في إطعام سكان الأرض التي يقدر أن تستقبل 3 بلايين إنسان إضافي من الآن وحتى ثلاثين سنة قادمة؟
وفقاً لتقديرات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في تقريرها السنوي فإن ۸۰۰ مليون شخص يعانون من الجوع اليوم تقول ماري لورموانيه من الآن وحتى جيل آخر ستضم الأرض على الأرجح ما يزيد على بليون شخص ممن يعانون من سوء التغذية. ووفقاً للإحصاءات الدولية والتقارير العالمية فإن النقص في الحبوب الغذائية (الأرز، والقمح والذرة والشعير في البلدان النامية سيتضاعف ثلاث مرات من الآن وحتى العام ۲۰۲۰م ليصل إلى ٢٤٤ مليون طن، أي أكثر بكثير من الـ ٢٠٠ مليون طن المتبادلة اليوم في السوق الدولية.
يبدو هذا النقص الغذائي محتماً حتى لو بقي الإنتاج ضمن مستواه الحالي، إلا أن هذا الإنتاج يميل إلى الانخفاض. إن المخزونات الدولية من الحبوب الغذائية هي اليوم أدنى من عتبة الاحتياطي الغذائي الأمني الذي يقدر في الوقت الراهن بشهري استهلاك، لقد وصل طلب البلدان المتطورة على الحبوب الغذائية إلى حده الأقصى، حيث يستهلك كل غربي نحو ٦٣٠ كجم من الحبوب الغذائية و ٨٠ كجم من اللحوم. ومع استهلاك ٤٠% من السعرات الحرارية الحيوانية الأصل فإن الغربي يعتبر بذلك النموذج الأكثر تبديداً .
إذن ليس من المستغرب أن تتوقع منظمة «الفاو» ألا يزيد متوسط الإنتاج من الحبوب الغذائية (بما فيها الأرز في الغرب إلا من ٦٩٠ كجم إلى ۷۲۰ كجم من الآن وحتى العام ۲۰۲۰م. إن الركود النسبي في هذا الإنتاج في البلدان النامية هو أكثر إثارة للقلق، وخصوصاً أن حصة متنامية من الحبوب الغذائية ستكون مكرسة للاستهلاك الحيواني. ففي البلدان الغنية تستهلك الحيوانات ٧٥% من الحبوب الغذائية المنتجة، مقابل %٢٥ في البلدان النامية. ووفقاً لمعطيات منظمة «الفاو» فإن إنتاج الحبوب الغذائية المسماة ثانوية» (قمح العلف والذرة الصفراء، والذرة البيضاء..).
سيقفز من ١٥٤ مليون طن اليوم إلى ۳۲۷ مليون طن من الآن وحتى ١٥ سنة قادمة. المطلوب إذن أراض جديدة قابلة للزراعة، لكن مثل هذه الأراضي بات نادراً في كل مكان، كما أن نسبة مهمة من الأراضي المزروعة هي ضعيفة المزايا: أراض مجدبة أو شبه مجدبة أو شديدة الانحدار أو فقيرة التربة أو كثيرة الحجارة، هذا الضعف الذي يتفاقم باستئصال الغابة، وفرط الرعي، وأحادية الزراعة التي تجرف طبيعة التربة وتتركها عارية جزءاً من السنة. أضف إلى ذلك الماء الذي بدأ يزداد ندرة عقب فرط استغلال حقوق المياه الجوفية وعمليات الحفر المتنامية عمقاً، والتملح وتلوث المياه، إن الموارد المائية تتضاءل والتزاحم يتنامى.
وفي البلدان الفقيرة تستعمل الزراعة ٩١٪ من الماء، مقابل ٥% للصناعة، و٤% للاستخدامات المنزلية. إن البحوث هي الحل، وإن كانت مهمة الباحثين صعبة إزاء هذه الآفاق المقلقة.. مطلوب ثورة خضراء مستمرة.
وأخيراً، ينبغي أن تكون التنمية مصدراً للوظائف في البلدان النامية التي يمثل سكانها الذين يعيشون على الزراعة ما يزيد على ٦٠% من القادرين على العمل حتى الآن، فهل آن أوان ذلك!!...
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود.