; كيف تشوه هوليوود شعبًا؟ العرب السيئون.. | مجلة المجتمع

العنوان كيف تشوه هوليوود شعبًا؟ العرب السيئون..

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2007

مشاهدات 67

نشر في العدد 1763

نشر في الصفحة 21

السبت 04-أغسطس-2007

البروفيسور جاك شاهين: أكثر من ١٠٠٠ فيلم أنتجتها هوليوود خلال القرن الماضي شوهت صورة العرب والمسلمين.

من بين ألف عمل... ١٢ فيلما فقط أنصفت العرب.. و ٥٠ فيلما تناول القضايا العربية بصورة متوازنة... والبقية متحيزة.

صورة الرجل العربي في سينما - هوليوود: بدوي متوحش أو إرهابي متطرف أو شيخ بترول فاسد أو سياسي جاهل.. والمرأة إما جارية أو راقصة أو إرهابية.

رجال الأعمال العرب مطالبون بالاستثمار في هوليوود... وعلى صناع السينما العربية تقديم أعمال ذات قيمة تصحح التصورات الخاطئة

الرجل إما بدوي متوحش، أو إرهابي متطرف، أو شيخ بترول فاسد أو سياسي جاهل، والمرأة إما جارية، أو راقصة، أو إرهابية!

تلك هي صورة العربي التي تبثها السينما الأمريكية، استوحاها الفن الأمريكي من خياله المريض الحاقد وكما صورها في الماضي المستشرقون، حينما تحدثوا عن أرض العرب الأسطورية والصور النمطية عن الصحراء والخيام، والسحر.

تعد سينما هوليود من أهم مصادر الترفيه في العالم، وكذا صياغة رؤى المجتمعات من خلال التأثير على ثلاثة مستويات على نظرة الرأي العام للعربي وعلى تبني السياسات ضد العرب، وكذا نفسية العربي وخاصة العربي المسلم. وتوزع أفلام هوليود على أكثر من ١٥٠ دولة محققة أرباحًا قدرها ٤٤,٨ بليون دولار سنويًا.

والعلاقة بين واشنطن وهوليوود لا تنقطع، فالسياسات الأمريكية تعزز الصورة السائدة عن العرب والأفلام بدورها تساهم في تعزيز السياسات الأمريكية الخاصة بالشرق الأوسط.

فهوليوود وواشنطن تنبعان من مصدر واحد هكذا وصف «جاك فيلنتي» الرئيس السابق لشركة «موشن» الأمريكية لإنتاج الأفلام العلاقة بين العاصمة الأمريكية وعاصمة السينما العالمية.

١٠٠ سنة تحيز ضد العرب

وقد أثبت البروفيسور الأمريكي اللبناني الأصل د. جاك شاهين - أستاذ الإعلام بجامعة إيلينويز الجنوبية – أن هوليود لمائة سنة تتحيز ضد العرب والمسلمين وتشوه صورتهم وتحقر إنسانيتهم من خلال دراسته حول «صورة

العرب في السينما الأمريكية» المنشورة في (كتابه العرب السيئون، كيف تشوه

هوليوود شعبًا).

تناول الكتاب بصورة علمية ووثائقية كيف تناولت هوليوود العرب من خلال مشاهدته لأكثر من ألف فيلم أنتجتها هوليوود خلال قرن.

كما أنتج مؤخرًا فيلمًا يحمل نفس عنوان الكتاب يستند إلى مقابلة مع د. جاك شاهين، أثبت وجود توجه ثابت لدى منتجي أفلام هوليوود لتصوير العرب بطريقة سيئة وبعيدة عن الحقيقة. وقد عرض الفيلم في نادي الصحفيين الأجانب في لندن، وكذلك في مهرجان دبي.

وقد توصل في النهاية إلى نتيجة مفادها أنه من بين كل ألف عمل يوجد ١٢ فيلمًا فقط أنصف العرب، و ٥٠ فيلمًا فقط تناولت القضايا العربية بصورة متوازنة.

وقام الكاتب ببحث شامل لكل عربي تم تصويره في السينما الأمريكية منذ بدايتها، وقد رجع إلى أكبر مكتبتين للأفلام في العالم وهما: مكتبة الكونجرس ومكتبة جامعة الكونجرس للأفلام. وكون أكبر قائمة للأفلام التي تحتوي على شخصيات عربية.

وأكدت الدراسة أن هوليوود أدمنت تصوير أمة كاملة بأنها شريرة، وقدمت صورة سيئة ووحشية حول عدة فئات من العرب وهم الأكثر تعرضا للتشويه ومنهم المصريون والفلسطينيون والنساء وشيوخ النفط.

وصورت العربي والمسلم على أنه بلا قلب، شرير، طماع للثروة والملك والنساء غير متحضر متعصب للدين، يكره المسيحيين واليهود، شره، يقتل الأبرياء ويغتصب النساء!

السياسة والسينما

ويقول جاك شاهين: السياسة والسينما ارتبطتا معًا على الدوام، وقد اعترف لينين بتأثير السينما القوي، كما تحدث المفكر الألماني جوبلز عن سلطة السينما.

ومن ناحية تاريخية فإن ما نتعلمه من السينما ومن التليفزيون وما نأخذه من هذه الصور وما يبنى عليها، يحدد ردود فعلنا ويشكل أفكارنا عن الشعوب وأديانهم، وعندما تكون هذه الصور هي الوحيدة التي يمكن أن نراها فكيف لنا أن نفكر بطريقة مختلفة حول تلك الشعوب وغيرهم.

ويقول شاهين: إن الصورة التي رسمتها هوليوود للعرب في أفلامها شبيهة بتلك التي رسمها النازيون لليهود وتصويرهم كخطر اقتصادي على ألمانيا قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية مع وجود فارق وحيد في الصورة وهو أن العرب يرتدون عباءة وغطاء للرأس.

تغير تاريخي

ویری شاهين أن صورة العرب في السينما الأمريكية تغيرت عقب الحرب العالمية الثانية بشكل واضح الأسباب منها: الصراع العربي الصهيوني وأزمة النفط في السبعينيات والثورة الإيرانية في نهاية السبعينيات، وما نتج عنها من خطف الرهائن أمريكيين، ثم دخول الجيش العراقي للكويت.

ويتساءل شاهين: لماذا من المسموح أن تكون ضد السامية عندما يتعلق الأمر بالعرب، وغير مسموح أن تكون ضد السامية عندما يتعلق الأمر باليهود؟ وفي هذا الإطار، فقد أنتج عدد من المنتجين الإسرائيليين من أمثال مناحم كولن ولوران بلوكس ما يقرب من ثلاثين فيلمًا، عن طريق شركة أمريكية تسمى «كانون» شوهت كل ما له علاقة بالعرب والمسلمين.

ولم يقتصر هذا الأمر على شاشة السينما، بل امتد ليدخل إلى كل بيت عبر شاشات التلفزيون التي تعرض أعمالًا تصور العرب بأنهم محور الشر. فها هو مسلسل (٢٤) وحدة مكافحة الإرهاب في لوس أنجلوس، يروي قصة مواجهة مجموعة من العملاء الذين يشكلون خطرًا على الأمن القومي الأمريكي، مثل الصينيين، والكوريين وبالطبع العرب.

تشويه الفلسطينيين: وخلدت هوليوود صورة الفلسطينيين كإرهابيين وأشرار، كما حدث في أفلام هوليوود التي أنتجت في الستينيات، حيث ظهروا فيها على أنهم قتلة ومعتوهون، على علاقة بالنازيين.

وفي الثمانينيات استمرت نفس الصورة وأضيف إليها المزيد من البشاعة خاصة في فيلم - أكاذيب حقيقية، True Lies في عام ١٩٩٤م، الذي يعتبره شاهين أكثر الأفلام إساءة للفلسطينيين.

أفلام تاريخية

ويشير شاهين إلى أن صورة كل من السود والإيطاليين واليهود قد تغيرت في سينما هوليوود لتأخذ شكلًا إيجابيًا في بعض الأحوال، بينما ظلت صورة العرب حبيسة قوالب معينة ولم تخرج منها لتأخذ شكل الشخصيات الطبيعية. هذا التصوير ليس حالات فردية بل هو سلوك أكيد مطبوع في ثقافة صانعي السينما الأمريكية.

وكانت الانعطافة الرئيسة في فيلم «أسير عند البدو» في عام ١٩١٢م، ويحكي قصة مجموعة من البدو قطاع طرق يخطفون بطلة غربية بيضاء وبالطبع فإن المقاتلين الغربيين يأتون لإنقاذها ويقتلون البدو وهناك فيلم شهير في السبعينيات بعنوان الشبكة يحكي عن وجود مؤامرة من قبل شيوخ إحدى الدول الخليجية الشراء أجزاء من أمريكا.

ويرى أن فيلم The Delta Force الذي أنتج عام ١٩٨٦م، كان من أسوا الأفلام التي وضعت العرب ضمن إطار ما يسمى «الإرهابيين»، إذ يظهر مجموعة من الفلسطينيين يقومون باختطاف طائرة متجهة إلى روما، ويطالبون بتغيير مسارها إلى بيروت حيث يقومون بقتل الركاب واحدًا تلو الآخر من دون أي رحمة أو شفقة حتى تتم تلبية جميع مطالبهم وبالطبع، يظهر خلال هذا الفيلم الفريق الأمريكي بقيادة الممثل تشاك نوريس، الذي ينقذ الطائرة وطاقمها وركابها من خطر «الإرهابيين»!

وفي السياق ذاته يأتي فيلم Rules of Engagement الذي أنتج عام ٢٠٠٠م، ويشوه صورة شعب بأكمله، حيث يبدأ بإطلاق قوات المارينز الأمريكية النار على اليمنيين، ويقدم الفيلم رسالة للرأي العام مفادها أنه حتى الأطفال في اليمن يكرهون أمريكا ومستعدون لقتل الأمريكيين، ولهذا فإنك ترى المارينز يقتلون اليمنيين من دون أي ندم!

أما في فيلم الحصار The Siege فإن كل العرب إرهابيون يقتلون ألوفًا من الناس في مدينة نيويورك قبل الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م.

أفلام منصفة

وعلى الجانب الآخر، تبرز بعض الأفلام التي قدمت صورة إيجابية عن العرب والمسلمين، مثل فيلم Kingdom of Heaven، الذي يصور الحروب الصليبية وكيف تعامل العرب مسلمين ومسيحيين معها. ومما لا شك فيه أن استعانة المخرج ريدلي سكوت بممثلين عرب ساعده على فهم الشخصيات العربية بشكل أفضل وأعمق.

كما يأتي فيلم سيريانا للممثل الأمريكي جورج كلوني كبداية تغيير في توجهات هوليوود حيال تصوير العرب والمسلمين... حيث يستعرض الفيلم أميرًا عربيًّا تلقى تعليمه في بريطانيا ويريد إحداث تغيير حقيقي في بلاده لكنه يلقى حتفه هو وأسرته نتيجة رغبته في التغيير.

إستراتيجية تغيير الصورة

ولمواجهة تلك الحرب الثقافية التي يتبناها جنرالات هوليوود، يوصي شاهين بعقد قمة عاجلة بين المنتجين والفنانين العرب، مع المنتجين والكتاب السينمائيين في الولايات المتحدة للجلوس معًا ومناقشة هذه المشكلة واستعراض الأفلام، وهذا يمكن أن يتم إما عن طريق جهات خاصة أو بدعم حكومي مع ضرورة الاستثمار من قبل رجال الأعمال العرب في هوليوود.

وعلى الجماهير العربية أن ترفع صوت الاعتراض كما حدث إزاء مقدمة فيلم «علاء الدين» الكرتوني حيث يغني البطل أنا قادم من بلاد يقطعون فيها أذنك إذا لم يعجبهم وجهك!.

فيلم وكتاب شاهين يوجهان رسالتين جادتين:

- أولاهما للأمريكيين: عليهم فهم الثقافة والطبيعة العربية قبل تصويرها في أفلامهم.

الأخرى للعرب: عليهم مواجهة هذا السيل الهائل من الأفلام الأمريكية بأعمال سينمائية عربية قوية، بدلًا عن غثاء السينما الحالي الذي لا يعبر عن قيمنا وديننا وقضايانا.

-------------------------------

المراجع

1. http://www.hollywoodreporter.com/hr/search/ article_display.jsp?vnu_content_i d=1000904385

2. Reel Bad Arabs: How Holly- wood Vilifies a People. By Jack Shaheen (Olive Branch Press) 2001

3. http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/ news/ newsid_64260

00/6426571

.stm

4. http://

www.aljazeera.

net/NR/exeres/

26656BAE-

4139-4578-

A2C0-

D807E9DASA

16.htm

______________________
 

د. منال أبو الحسن

أغلب وسائل الإعلام الإسلامي تتجاهل قضايا الأمة الحيوية

حذرت الدكتورة منال أبو الحسن. مدرس الإعلام بجامعتي ٦ أكتوبر والأزهر - من خطورة الإعلام غير الملتزم بقيم وقضايا الأمة، لأنه يُشكل الصورة الذهنية للمتلقي ويحدد رؤيته وتقييمه للأمور، ويلغي القيم الإيجابية اللازمة لتحقيق النهضة والتقدم، ويركز على القيم السلبية التي من شأنها إشاعة الفساد والإفساد وتكريس التخلف وزيادة المشكلات الاجتماعية.

وأشارت - خلال حوارها مع موقع «ويمو نيوز»، مؤخرًا: إلى أن الفشل في تصحيح صورة الإسلام والمسلمين والدفاع عن قضايانا العادلة يرجع إلى أن الكثير من الإعلاميين لم يبذلوا جهدهم في تبني هذه القضايا وانشغلوا بالدعاية للحكومات والأنظمة التي تغدق عليهم من خيراتها، وبددوا طاقاتهم في صراعات أيدلوجية حول قضايا هامشية لا تهم الأمة، التي تتعرض لهجمة إعلامية شرسة مدعومة من المؤسسات الصهيونية.

كما أن عددًا من القنوات الفضائية والمطبوعات والإذاعات الإسلامية أو التي تحمل بعض الرسائل والبرامج الإسلامية لم تستطع أن تناقش القضايا الحيوية؛ إما بسبب انخفاض سقف الحريات المسموح به لإبداء الرأي، وإما بسبب غياب هذه القضايا عن اهتمامات من يخططون للبرامج الإعلامية، وقصر التناول الإعلامي على الفروض الخمسة في الإسلام والقضايا الفقهية الهامشية والبعيدة عن المصالح الحيوية للأمة والتحديات التي تحاصرها من كل جانب.

الرابط المختصر :