العنوان كيف تصنع من طفلك نجمًا..؟ (۱۱) خطورة تسفيه الآراء
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2008
مشاهدات 58
نشر في العدد 1817
نشر في الصفحة 65
السبت 30-أغسطس-2008
تناولنا في المقال السابق بعضًا من طرق تنمية الشخصية والقدرات، وانتهينا عند طريقة عدم التهرب من الأسئلة) وفي هذا المقال سنبدأ بطريقة (عدم تسفيه آرائه)...
عدم تسفيه آرائه:
فإن ذلك
بمثابة قتل روح الابتكار، وتوليد الأفكار، فدور الوالدين هو التوجيه والتعديل للآراء
المخالفة للشرع والأخلاق والقيم، وأما ما كان في غير ذلك فلا داعي لتسفيهه بل تشجيعه
عليها وإن كانت خيالية شيئا ما لأن التسفيه يمحو الكثير من القدرات الإبداعية لدى الأطفال.
تكليفه ببعض الأعمال:
عندما
يكلف الطفل بالعمل، يحس بقيمة نفسه، وبأنه يمتلك القدرة التي تجعل الآخرين يعتمدون
عليه بسببها، وهذا من شأنه أن يرسخ الثقة بالذات، التي تعد أحد الأسس الرئيسة في صناعة
أو تكوين النجوم. وعلى سبيل المثال، تعليم الفتاة الصغيرة كيفية عمل بعض أنواع الطعام
أو السلطات، ثم تكلفها الأم بإعداد جزء من طبق الغداء أو العشاء. وإذا ما أتقنت ذلك
يتم تكليفها بعمل بعض الأطباق عند دعوة الضيوف. أو تكليف الفتى بإدخال بعض البرامج
في الحاسوب الخاص بك، أو تطلب منه أن يعلمك بعض البرامج، وغيرها من التكاليف.
إياك والكذب:
وإن كان
مزاحًا فإن ذلك يرسخ في نفسية الطفل ضرورة الكذب وإمكانيته، وجوازه لذلك حرم الإسلام
الكذب حتى إن كان مزاحًا، وقد نهى القرآن الكريم عنه وجعله من أسوأ الخصال، وقد جاء
التحذير منه وعاقبته في السنة في أكثر من مائتي مرة حيث يقول النبي أنا زعيم بيت في
ريض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن مازحًا،
وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه. رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني
صحيح الترغيب والترهيب (٦/٣).
التفاهم التربوي:
ونقصد
به التفاهم التربوي بين الوالدين وبمعنى أدق التناغم التربوي فلا تجد في أسلوبهما التربوي
للأبناء نغمة نشاز، بل نجد تناسقًا وتكاملا، وانسجاما في العملية التربوية، وبالتالي
يكون الأثر في بناء الشخصية السوية القوية إيجابيا وعظيما للأبناء.
المشكلة
التي تعانيها الكثير من الأسر افتقارها لهذا التناغم التربوي وبالتالي ينشأ الانحراف
عند الأبناء، أو التناقض في شخصياتهم، أو فقدانهم للكثير من مقومات الشخصية القوية
المتكاملة... وبالتالي أصبح من الضروري التذكير بأهمية هذا التناغم التربوي، والذي
يقوم على التفاهم التام بين الزوج وزوجته على الطرق التربوية التي يتعاملان بها مع
الأبناء، ودون أن يحدث أي تناقض يتسبب في تحطيم العملية التربوية، كأن يتفق الزوج مع
الزوجة على مصروف الأطفال، ومن الذي يعطيهم هذا المصروف، وعلى ألا يزيد على المبلغ
الفلاني، إلا في حالات الضرورة المقنعة وأن يتفقا على عدم الاختلاف أمام الأطفال على
الأسلوب التربوي لأحدهما، كأن يضرب الوالد ابنه فيذهب الابن إلى أمه شاكيًا، فتأتي
الأم وتعترض أمام الابن على زوجها، وأن الابن لا يستحق كل ذلك ليضرب، أو العكس بل لا
بد من الاتفاق على أن الابن إذا لجأ للأم أو للأب بعد معاقبته لا بد أن تقف الأم مع
زوجها، وتقول للابن إنك أخطأت وتستحق العقوبة، حتى وإن لم تكن مقتنعة بتلك العقوبة،
كما يجب ألا يكذب الزوج زوجته أمام الأبناء، أو ينتقد بعض تصرفاتها، أو يحاول تعديلها
أمام الأبناء، بل لا بد أن يتم ذلك بعيدا عن الأطفال.. هذه بعض أمثلة التناغم التربوي
والذي له أكبر الأثر في تنشئة الأطفال، وتهيئة بيئة النجومية.
المهارات اليدوية:
في فترة
الفطام يحاول الطفل كسب المزيد من المهارات اليدوية، ولابد من إعطاء الفرصة لكسب هذه
المهارات ليتعود الاستقلال بنفسه وعدم الاتكال على أمه.. إننا نلاحظ رغبة الطفل في
هذه المرحلة في أن يمسك الصحن الذي فيه الطعام، ويمسك الملعقة ليأكل بنفسه، وهنا يبدأ
خطأ الأمهات عندما يحرمنه من اكتساب هذه الخبرات بل يتجاوزن الحد بتقييده تمامًا، حتى
يكون مثل الآلة لا يتحرك فيه إلا فمه.
إنها الفطرة
التي خلقه الله عليها، ليكتسب خبرة اللمس واكتشاف الأجسام، وردات فعل هذه الأجسام،
ولكننا كآباء وأمهات نقف أمام الاكتساب الفطري لهذه المهارات فنساهم في إضعاف شخصيات
أبنائنا.
تنمية الثقة بالنفس:
هناك منظومة
من الوسائل يستطيع المربي الأخذ بها لتنمية الثقة بالنفس لدى الأطفال، من أهمها:
أولا:
أخذهم للمسجد إن كانوا ذكورًا: فالوقوف بين صفوف الرجال يشعره برجولته، وبأنه أهل للوقوف
مع هؤلاء الرجال مما يزيد من ثقته بنفسه.
ثانيا:
تشجيعهم على أفكارهم الجديدة: وذلك من خلال الثناء عليهم أمام الناس، وإبداء الإعجاب
بتلك الأفكار، ومساعدتهم في تطبيق تلك الأفكار، أو كتابتها في صحافة الأطفال، أو الشباب
وغيرها من وسائل التشجيع.
ثالثا:
الابتعاد عن توجيه الرسائل السلبية: فإن الرسائل السلبية التي توجه للأطفال مهما كانت
أخطاؤهم لها أكبر الأثر السلبي في نفوسهم، وفي اختمارها في عقلهم الباطن، ومن ثم تحولها
إلى سلوك حقيقي.
رابعا
الدعاء: فالدعاء هو العبادة كما جاء في الحديث، خاصة إذا كان من الوالدين فيكون أدعى
للاستجابة الربانية، والإلحاح بالدعاء له أثر كبير في صلاح الأبناء، وغرس الخصال الخيرة
التي يتمناها الوالد في ولده.
خامسًا:
عدم مصادرة حريتهم في اللعب: فاللعب أحد مكملات الشخصية السوية وحرمان الأطفال من اللعب
له آثار سلبية كبيرة على نفوسهم. ولكن دور الوالدين هو عدم تغليب جانب اللعب على الجوانب
المهمة الأخرى في تنمية الذات..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل