العنوان كيف تطيح التسوية بالثوابت الأربعة للقضية الفلسطينية؟- قراءة في موقف الحركة الإسلامية من اتفاق «غزة- أريحا»
الكاتب إبراهيم البيومي غانم
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1993
مشاهدات 55
نشر في العدد 1069
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 05-أكتوبر-1993
·
رفض الاتفاق هو استجابة للمرجعية الإسلامية التي تحرم التنازل عن
شبر من أرض الإسلام
·
الاتفاق يحقق هيمنة العدو على المنطقة ويوفر الفرصة للأنظمة
العلمانية للقضاء على الصحوة الإسلامية
لم يكن مفاجئاً لأحد أن تتخذ الحركة الإسلامية -بمختلف فصائلها وجماعاتها في كل مكان- موقف الرفض الصارم لاتفاق «غزة- أريحا»، الذي وقعته قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مع قيادة العدو الصهيوني برعاية أمريكية؛ فهذا الرفض يأتي متسقاً تمام الاتساق مع تعاليم المرجعية الإسلامية العليا التي تحرم التنازل عن شبر واحد من أي أرض إسلامية، ناهيك عن أن تكون أرض فلسطين بمقدساتها ومسجدها الأقصى، كما أنه يأتي مستنداً إلى تراث هائل من التضحيات والجهود وأرواح الشهداء التي بذلت في سبيل قضية فلسطين منذ ثلاثينيات هذا القرن على الأقل. ويأتي هذا الرفض أيضاً ليعبر عن الاستجابة الصحيحة للعضو الحي في الجسد المخدر والحارس اليقظ في الجمع النائم، إزاء التحديات والأخطار المحدقة بحاضر ومستقبل الأمة العربية والإسلامية قاطبة وليس بفلسطين فحسب.
أسباب رفض الإسلاميين لاتفاق «غزة- أريحا»:
وفي رأينا أن السبب الرئيسي والجامع الذي يفسر
رفض الحركة الإسلامية لما أقدمت عليه قيادة منظمة التحرير هو أن اتفاقها مع العدو
الصهيوني من شأنه أن يحول ثوابت قضية فلسطين -التي نشأت عليها أجيال متتابعة من
المجاهدين- إلى متغيرات هشة تعصف بها حسابات موازين القوى السائدة إقليمياً
ودولياً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وكلها في صالح دولة الكيان الصهيوني وضد
مصالح فلسطين والأمة العربية والإسلامية، وخاصة في ظل حالة الإنهاك والتشرذم التي
وصلت إليها بعد حرب الخليج الثانية.
ثوابت القضية
وتلك الثوابت تتمثل في أربعة أمور أساسية هي:
١- قضية فلسطين قضية إسلامية شاملة فوق كونها
قضية فلسطينية وعربية.
٢- الجهاد المسلح هو السبيل الوحيد لحلها
وتحريرها وإرجاعها إلى أصحابها الشرعيين.
٣- الوحدة على كافة المستويات الفلسطينية
والعربية والإسلامية هي الإطار الأمثل لتكتيل قوى وموارد الأمة من أجل هذا الجهاد.
٤- الهدف هو إقامة دولة فلسطينية إسلامية
مستقلة على كامل ترابها الوطني من البحر إلى النهر، على أن يعيش اليهود فيها
كمواطنين محكومين غير حاكمين.
جدل الثوابت والمتغيرات وضغوط الواقع
إن تحليل موقف الحركة الإسلامية من اتفاق غزة-
أريحا، في ضوء تلك الثوابت سوف يكشف لنا عن عمق الدلالات السياسية لهذا الموقف،
ويبين كيف أن هذا الاتفاق -من وجهة النظر الإسلامية- يهدر القضية ويهدد هويتها
الإسلامية وينسف مرتكزاتها العقيدية والسياسية، وذلك بتحويل ثوابتها إلى متغيرات
ومتغيراتها إلى ثوابت.
فبالنسبة لأول «الثوابت» وهو أنها قضية
إسلامية عامة ومركزية، نجد أن الاتفاق ينأى بها تماماً عن إسلاميتها وعروبتها
ويحصرها في إطار ضيق فلسطيني- إسرائيلي، بل يختزلها داخل هذا الإطار الضيق إلى
مجرد قضية مادية- إدارية- أمنية بحتة، ولا قداسة لها وخاضعة في النهاية لإشراف
السيادة الإسرائيلية، كما يستفاد ذلك من نص البند ٤ من المادة ٧ ومن نص المادة ٨
من إعلان المبادئ لترتيبات الحكم الذاتي الفلسطيني المسمى باتفاق غزة- أريحا.
ويختزلها الاتفاق مرة أخرى من كونها قضية تهم
شعوب الأمة الإسلامية كافة إلى مسألة نزاع بين منظمة التحرير وسلطة الاحتلال، ومن
ثم ترتبط القضية بمتغير واحد عرضة للتفكك والزوال هو منظمة التحرير، بدلاً من أن
تظل القضية مرتبطة بثابت أصيل هو الأمة الإسلامية عامة؛ وقد تم تكريس هذا الربط
بالاعتراف المتبادل بين المنظمة وإسرائيل بعيداً عن إرادة الأمة، بل وحتى بدون
قرارات ديمقراطية من المؤسسات السياسية الفلسطينية صاحبة الشأن المباشر في القضية.
خطورة إفراغ القضية من عمقها العربي والإسلامي
وقد عبرت الحركة الإسلامية في بياناتها
الصادرة بمناسبة توقيع الاتفاق عن إدراكها ووعيها بخطورة إفراغ قضية فلسطين من
عمقها العربي الإسلامي وعزلها عن سياقها التاريخي والحضاري، وتركها لقمة سائغة
للعدو. وأعادت التأكيد على أنها قضية لا تخص الشعب الفلسطيني وحده وإنما هي قضية
كل العرب والمسلمين، وأن المعركة هي معركة الشعوب العربية والإسلامية للحفاظ على
عقيدتها وفكرها وهويتها وحضارتها ومقدساتها (بيانات حركة المقاومة الإسلامية
بالأراضي المحتلة «حماس».. إلخ).
خطورة طمس الهوية العربية والإسلامية
إن مخاطر طمس الهوية العربية الإسلامية لقضية
فلسطين لا تقتصر فقط على تكريس سياسة المصلحة الضيقة لكل دولة بل لكل جماعة
وطائفة، وإنما تعني أيضاً أن المنطقة -كما توصف بلادنا في الكتابات الصهيونية
والغربية عموماً- رقعة بلا تاريخ ولا ذاكرة ولا هوية، ليسهل بعد ذلك هضمها نهائياً
في أحشاء النظام العالمي الجديد تحت شعار «الباكس أمريكانا».
وعي الحركة الإسلامية بطبيعة الخطر الصهيوني
والحقيقة أن الحركة الإسلامية كانت دوماً في
طليعة القوى الوطنية المدركة لتلك المخاطر والمحذرة منها، والنص التالي الذي كتبه
الإمام الشهيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين سنة ١٩٣٦ كأنه مكتوب اليوم
يقول: «إن اليهود في فلسطين خطر داهم على سياسة الشرق الإسلامي، لأن فلسطين قلب
الشرق وموطن مقدسات إسلامية ومسيحية، ودسائس اليهود غير منكورة، ومطامعهم في الوطن
القومي غير محصورة، فهم لا يقتصرون على فلسطين ولكنهم سيتحيفون الأرض من كل جانب،
وهم خطر على وحدة العرب في الشرق لأنهم لا يعيشون إلا في جو التفريق، وهم خطر داهم
على أخلاق الشرق الإسلامي، فهم قوم خُلقهم المال، باعوا من قبل آيات الله بثمن
بخس، ولا يزالون يبيعون الأخلاق بثمن بخس».
نقض الاتفاق للجهاد وتعهد المنظمة بقمع الانتفاضة
أما بالنسبة «للجهاد» باعتباره ثاني الثوابت
الإسلامية في النظر إلى القضية الفلسطينية ومنهج لحلها، فإن اتفاق «غزة- أريحا»
ينقضه من أساسه، وذلك بإحلال أسلوب التفاوض محله، وهو ما أسفر عنه الاتفاق ذاته،
بما فيه النص على إلزام طرفي النزاع بحل المشاكل بينهما عن طريق المفاوضات من خلال
لجنة الارتباط المشتركة (الفلسطينية- الإسرائيلية) التي سيتم تشكيلها حسب المادة
١٠ من الاتفاق.
إن القراءة المتأنية لنصوص الاتفاق تفيد بأنه
قد تم التعامل مع جوهر الصراع على أساس إنهاء حالة الحرب والتخلي عن السلاح وعن
الفكر الجهادي، بل والتعهد بقمع حركة الانتفاضة الباسلة، وهي أمور قبلتها قيادة
منظمة التحرير ملغية بذلك ثماني مواد- على الأقل- من الميثاق الوطني الفلسطيني
(صحيفة الخليج، ١٠/ ٩/ ١٩٩٣). أهمها المادة التاسعة التي تنص على «أن الكفاح
المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وهو بذلك استراتيجية وليس تكتيكاً...».
المفاوضات مع الصهاينة ليست منهج الحركة الإسلامية
وإذا كان منهج المفاوضات وارداً لدى الحركة
الإسلامية بشأن العديد من القضايا والمشاكل التي تواجهها، إلا أنه غير وارد على
الإطلاق بشأن قضية فلسطين، وقد واظبت الحركة على التمسك بهذا الموقف منذ الثلاثينيات
والأربعينيات على يد جماعة الإخوان المسلمين والجماعات التي تفرعت عنها أو سارت في
مسارها، وذلك لسببين رئيسيين: أولهما هو أن عملية التفاوض تفترض وجود طرف آخر
يعترف به الطرف الأول، وفي هذه الحالة فإن إسرائيل هي الطرف الآخر، وهو ما لا
تعترف به الحركة الإسلامية جملة وتفصيلاً، وترى أن الإسرائيليين يهود مغتصبون لأرض
فلسطين العربية المسلمة، ومن ثم فجهادهم واجب، وفرض عين على كل مسلم ومسلمة حتى
تجلو الصهيونية من فلسطين كلها.
فرضية الجهاد عند احتلال شبر من أرض الإسلام
وثانيهما هو أن المفاوضات كآلية لحل الصراع
ترتكز على فكرة أساسية هي الانتقال من موقف تتناقض فيه مصالح كل طرف مع الطرف
الآخر إلى موقف جديد يمكن لكل طرف أن يستفيد بعض الشيء ولا يخسر كل شيء، وذلك عن
طريق تقديم تنازلات متبادلة فتتحول العملية من مباراة صفرية «Zero
sum game» إلى مباراة غير صفرية، وهي التي تقوم على
فكرة التنازلات المتبادلة.
وترى الحركة الإسلامية أن هذا النهج في
التعامل مع قضية فلسطين حرام ولا يجوز الأخذ به، وذلك تأسيساً على فتاوى العلماء
بأنه إذا ديست أرض فلسطين أو غلب العدو على بلد منها أو ناحية من نواحيها فقد أصبح
الجهاد فرض عين، وقد دأبت الحركة الإسلامية على التمسك بحتمية الجهاد، وتجلى ذلك
بصورة فعالة في الانتفاضة، وأصدر العلماء فتاوى ونداءات تؤكد على أن الاعتراف
لليهود بشبر من أرض فلسطين هو «خيانة لله والرسول وللأمانة التي وكل المسلمين
المحافظة عليها».
(يراجع في ذلك على سبيل المثال: نداء علماء
الأزهر الشريف سنة ١٩٤٧ على إثر قرار التقسيم، وفتوى العلماء الصادرة عام ١٩٨٩م
بوجوب الجهاد ورفض الاعتراف.. إلخ).
وإذا كان اتفاق غزة- أريحا -ومن وجهة نظر
الحركة الإسلامية- قد أطاح بالثابت (وهو الجهاد) لحساب المتغير (وهو المفاوضات
التي تتأثر بموازين القوى السائدة وهي في غير صالح الحق العربي والإسلامي في
فلسطين)، فإن من أكبر سلبيات الاتفاق أيضاً أنه يقطع الطريق أمام أجيال الجهاد
الجديدة في الأراضي المحتلة، ويعرقل مسيرتها بعد أن أخفقت قيادة منظمة التحرير في
تحقيق برنامجها النضالي التحرري الذي كسبت شرعيتها على أساسه في مراحل سابقة، كما
أن الاتفاق من وجهة النظر هذه من شأنه أن يلعب دوراً كبيراً في إطفاء جذوة
«الجهاد» كنواة صلبة لاستقطاب وتوحيد كافة جماعات وفصائل الحركة الإسلامية في
العالم باعتبار أن الجهاد في سبيل هذه القضية بالذات هو المقدمة لإعادة توحيد
الأمة الإسلامية قاطبة؛ وللمرء أن يتساءل بمرارة: أي جرم يمكن أن تشارك فيه قيادة
المنظمة في حق الأمة إذا رضيت أن تقوم بدور الشرطي في الأراضي المحتلة نيابة عن
العدو، وتحقيق «القمع الذاتي» لا الحكم الذاتي كما يزعمون؟
قيادة المنظمة تنفرد باتخاذ أخطر القرارات في مصير الأمة
٣- وأما بالنسبة لمسألة «الوحدة» وهي ثالث
الثوابت في الرؤية الإسلامية بشأن فلسطين، فإن المفاوضات السياسية السرية -حسب وصف
جبهة العمل الإسلامي بالأردن- لم تقم وزناً لهذه الوحدة، وانفردت قيادة منظمة
التحرير بالتحرك واتخاذ أخطر القرارات المصيرية، ومن ثم أدى الاتفاق إلى تكريس
حالة الفرقة والتشرذم على المستوى الفلسطيني وعلى المستوى العربي والإسلامي أيضاً.
فعلى المستوى الفلسطيني أضحى الموقف منذراً
بمخاطر جسيمة من احتمال نشوب حرب أهلية داخلية؛ فتأكل الثورة أولادها بدلاً من أن
يأكلهم عدوها، ناهيك عن أن يأكلوه مجتمعين، ويصبح المشهد الفلسطيني في ظل الوضع
أكثر مأساوية مما كان عليه، وذلك بوقوع أبناء الانتفاضة المجاهدين بين مطرقة العدو
وسندان قوات «الأمن المركزي» لمنظمة التحرير التي ستتولى -طبقاً لشروط الاتفاق-
الدفاع عن أمن العدو واستقراره وسلامة جنوده ومستوطنيه. وتأتي تصريحات بيريز في
هذا السياق لتؤكد تلك المخاطر؛ فقد صرح في مقابلة له مساء الثلاثاء ٣١ /٨/ ١٩٩٣
بأن هناك في الشعب الفلسطيني قلة تحمل السلاح وترفض السلام، وأغلبية تريد السلام
وتؤمن بالمفاوضات، ونحن سنوفر لهذه الأغلبية السلاح والرصاص لتكون قادرة على حفظ
أغلبيتها.
الاتفاق يكرس حالة التجزئة
وأما على المستوى العربي والإسلامي فإن
الاتفاق يكرس حالة التجزئة عن طريق الحلول المنفردة من ناحية، وإضعاف كل طرف على
حدة في مواجهة إسرائيل من ناحية ثانية -ونذكر هنا الموقف السوري بصفة خاصة- وبذلك
تكون إسرائيل قد نجحت في تحويل قضية فلسطين من مصدر للوحدة ولم الشمل على أساس
عقيدي قوي إلى مصدر للانقسام والتشرذم، وهو ما أكدته ملاحق الاتفاق بالنسبة للدور
المرسوم للفلسطينيين -على سبيل المثال- فقد نص الملحق الخامس على أنه في حالة قيام
عداء عسكري أو سياسي أو إعلامي مع أية دولة عربية مجاورة لإسرائيل، يوجد أو لا يوجد
بينها وبين إسرائيل اتفاقية سلام، لا يحق للفلسطينيين في مناطق الحكم الذاتي
التدخل أو معاداة إسرائيل بسبب ذلك، وتحل الأمور والمشاكل الإسرائيلية مع جيرانها
دون أي تدخل من قبل الفلسطينيين.
الاتفاق يحقق هيمنة العدو على المنطقة
وفي رأي الحركة الإسلامية إن تحويل الأنظار عن
قضية الوحدة كأحد ثوابت حل قضية فلسطين من شأنه أن يعمق حالة التجزئة من جهة،
ويوفر الفرصة أمام العدو الصهيوني والأنظمة العلمانية والحليف الأمريكي للقضاء على
الصحوة الإسلامية من جهة ثانية، ويمهد لإعادة توحيد ودمج المنطقة على أساس مادي
واقتصادي يحقق مصلحة العدو الصهيوني من جهة أخرى، وهذا الأساس هو المطروح في صيغة
مشروع السوق الشرق أوسطية.
وهو ما سبق أن أشار إليه بيريز بوضوح في
تصريحاته بقوله: «إن منطقة الشرق الأوسط تضم نحو ٣٠٠ مليون نسمة وحوالي ١٢ مليون
كيلومتر مربع، و٨٠% منها صحاري، وعلينا أن نزيل الصحاري من المنطقة، والملح من
مياه البحر، وأن نزيل التطرف من نفوس البشر» وعادة ما يشار بكلمة التطرف إلى
الصحوة الإسلامية بصفة عامة.
٤- وأما بالنسبة لهدف إقامة دولة إسلامية في
فلسطين كأحد ثوابت الرؤية الإسلامية بشأن الصراع ضد الصهيونية، فإن اتفاق غزة-
أريحا (الذي يشمل ١.٥% فقط من مساحة فلسطين) لا يضمن -على أي نحو- تحقيق هذا الهدف
أو التقدم صوب تحقيقه في المستقبل، والأهم من هذا في نظر الحركة الإسلامية -كما
يستفاد من بياناتها وتصريحات قادتها بهذا الخصوص- أن التسوية السلمية مع العدو من
شأنها زعزعة الحاجز النفسي الذي يعزل الكيان الصهيوني عن التسرب في جسد الأمة
الإسلامية عبر عمليات التطبيع والغزو الثقافي؛ تلك الصورة المستمدة من آيات القرآن
الكريم التي وصفتهم بأنهم أعداء ألداء للمسلمين وأنهم أحلاس فتنة ومواقد شرور لا
عهد لهم ولا ذمة.
ولذلك حرصت بيانات الحركة الإسلامية -داخل
الأراضي المحتلة وخارجها- على التأكيد على الجوهر الديني للقضية برمتها، وعلى حث
الذاكرة التاريخية لتفعيل الدوافع الجهادية والنفسية والارتكاز على المكونات
العقيدية للشعب الفلسطيني وتوسيع دائرة الرفض والإدانة لدى كافة الشعوب العربية
والإسلامية.
ضعف القوة وقوة الضعف
لقد تعامل العدو الصهيوني مع القضية دوماً
بمنطق أن «القوة المحضة هي المنتصرة في السياسة»، وبالدور الروماني القديم الذي
يقول: إن القوة هي التي تخلق الحق وتحميه، بغض النظر عن أية قيم أو مبادئ أو
أخلاقيات تتصل بالعدل والإنصاف؛ ولذلك فقد جاء الاتفاق في وقت وصل فيه العالم
العربي والإسلامي إلى حالة الوهن الشديد حتى تستفيد إسرائيل من ضعف القوة المادية
والمعنوية التي تملكها الأمة.
والسؤال الآن هو: إلى أي مدى سوف تصمد الثوابت
العقيدية -التي تناولناها من وجهة نظر الحركة الإسلامية- في وجه المتغيرات الراهنة
وضغوط الواقع المتوالية؟
إن الموقف الإسلامي بفعالياته المتنوعة (علماء
وجماعات وتنظيمات وهيئات إسلامية) يراهن على ما يمكن أن نسميه "قوة
الضعف" بعد أن انصرفت النظم الحاكمة بعدتها وعتادها عن ميدان المعركة. والثقة
في "قوة الضعف" كبيرة لأنها قائمة على أساس عقيدة الجهاد كخيار وحيد
تجتمع عليه كافة القوى المكافحة من أجل القدس والمسجد الأقصى وكامل التراب
الفلسطيني من البحر إلى النهر جملة وتفصيلاً، ورفض استبدال الذي هو أدنى بالذي هو
خير: النصر أو الشهادة..
(*) ماجستير في العلوم السياسية - باحث
بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية - مصر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل