; كيف تنجح المرأة العاملة في إدارة بيتها؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف تنجح المرأة العاملة في إدارة بيتها؟

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013

مشاهدات 75

نشر في العدد 2050

نشر في الصفحة 56

السبت 27-أبريل-2013

هناك أسئلة تثار حول إمكانية نجاح المرأة العاملة في عملها وإدارة بيتها، ومن أهم هذه الأسئلة:
-    هل هناك معوقات لنجاح الأم والزوجة العاملة في بيتها؟
-    ما الآثار السلبية المترتبة على أداء المرأة العاملة في بيتها؟
-    كيف تنجح الأم والزوجة العاملة في الجمع بين البيت والعمل؟
نعم، توجد معوقات أمام نجاح الأم والزوجة في إدارة بيتها وعملها، وهذه المعوقات ربما تتضح للقارئ من خلال الأسئلة التالية:
هل الأم تستيقظ باكرًا وتجهز لأولادها وزوجها طعام الفطور، وتوقظهم بحنان وأحضان وقبلات رقيقة حانية رفيقة وتجلس معهم لتناول الفطور، وتساعد أولادها على إعداد أدواتهم المدرسية وتودعهم بابتساماتها المشرقة كتلك الأم التي تقوم متعجلة متوترة ذهنها شارد في عملها، تريد أن تصل إلى مكان العمل في الوقت المحدد لبدايته؟
هل الأم التي يأتي أولادها من المدرسة فلا يجدونها، وربما انتظروها عند الجيران أو في حضانتهم أو مدرستهم وتأخرت عليهم.. كتلك الأم التي يأتي أولادها، فتستقبلهم بترحاب حاملة عنهم حقائبهم، وقد أعدت لهم من الطعام ما يحبون، وتحاورهم وتتابعهم برفق وبشاشة فيما حدث في اليوم الدراسي؟
هل الأم التي تفرغ طاقتها، وتفكر بعمق وإبداع في تربية أولادها ومساعدتهم دراسيا كتلك التي تأتي مرهقة متوترة من العمل، تريد أن تستريح من عناء العمل، ولا تطيق أحدًا يكلمها، بل تنشغل بهم العمل في اليوم التالي وبأدوارها في الطبخ والغسيل والتنظيف وغير ذلك؟
الآثار السلبية المترتبة على عمل المرأة:
1-    التقصير في حق الأطفال والرعاية:
يؤكد التربويون أن الطفل -ذكرًا كان أم أنثى- يتعلم منذ نعومة أظفاره في البيت فالأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي يتعلم فيها الطفل، ويكتسب قيمه واتجاهاته، ومعلوم في عصرنا الحالي أن الأب صار مشغولاً، وفرضت عليه ضغوط الحياة أن يعمل صباحًا ومساءً في أغلب الأحيان، ومن ثم أصبح الدور التربوي غالبًا يقع على عاتق المرأة وإن كانت عاملة، وهذه المهمة لا شك ثقيلة، وخاصة في ظل التغيرات والمؤثرات في العصر الراهن.
بيد أن كثيرًا من النساء العاملات أثبتن نجاحًا في تربية أولادهن، وإدارة بيوتهن وأداء حقوق أزواجهن، وتجارب هؤلاء النساء تجب دراستها والاستفادة منها.
وترجع أسباب نجاح المرأة العاملة في تربية أولادها، وأداء حقوق زوجها، وإدارة بيتها إلى تفهم زوجها، ومساعدته لزوجته في تربية الأولاد وإدارة البيت، وقد علمتنا السنة النبوية الغراء وسيرة نبينا العظيم ﷺ أن نساعد نساءنا في بيوتنا وتربية أولادنا. 
«رسول الله كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم» «رواه أحمد».
ولكن كثيرًا من الرجال يعتبر ذلك انتقاصًا من رجولته، وهؤلاء إما جاهلون بسيرة النبي ﷺ وأخلاقيات الإسلام، وإما لهذا الجهل وكذلك الميراث الاجتماعي الذي لا أصل له في الدين.
ونجاح الزوجة والأم العاملة في تربية أولادها وإدارة بيتها قد يرجع أيضًا إلى ذكائها، وحسن تدبيرها، وقدرتها على إدارة ذاتها ووقتها، وتدريب أولادها على الاعتماد على أنفسهم، والتفاهم مع الزوج والتنسيق معه.
وقد تفشل الزوجة غير العاملة في إدارة بيتها وتربية أولادها وأداء حقوقها عندما يكون ذكاؤها ضعيفًا، وقدرتها على إدارة ذاتها ووقتها ضعيفة وعندما يكون زوجها غائبًا في أغلب الأحيان خارج البيت أو في سفر أو لا يعينها عندما يكون حاضرًا غائبًا.
ففي الواقع يكون موجودًا بالبيت لكنه لا يقوم بأدواره، ويهمل أولاده، ويركز دائمًا مع الفضائيات، ينتقل من واحدة إلى الأخرى في إسراف شديد، وتبديد للوقت رهيب وبرود ولا مبالاة، وفي الجانب الآخر تثرثر زوجته ساعات مع الجيران أو في الهاتف بكلام لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يرجى منه فائدة ولا نفع، ويتركان أولادهما يعبثون أمام التلفاز، أو أمام الحاسوب، أو أمام الألعاب الإلكترونية، أو في الشارع، ويسهر الأولاد دون حساب ودون ضبط، ويصير البيت في فوضى يغط فيها ليل نهار، ممتدة بلا حدود.
وقد يتصور البعض أن المربية أو الخادمة يمكن أن تكون حلا وتحل محل الأم، ولكن واقع الحياة يؤكد غير ذلك، فالمربية -مهما كانت- لا تملك قلب الأم، فهي لا تصبر ولا تحرص على الأولاد كأمهم، ولا يمكن أن تحب الأولاد كما تحبهم أمهم.
2-    فقدان الأطفال الأنس بأمهم العاملة:
فمن الآثار المترتبة على عمل الأم والتي تنعكس سلبًا على البيت والأولاد أن هؤلاء الأولاد يفقدون أنسهم بأمهم، وتصبح بالنسبة لهم غريبة، وربما تكون الخادمة أقرب إليهم.
ولقد حدثتني إحدى طالباتي عن أنها عندما تخرج مع زوجها وأطفالها في نزهة إلى البر أو البحر وترغب في حملها طفلها، فإنه يظل متعلقًا بالخادمة ولا يستجيب لأمه، ناهيك عن سوء نموه اللغوي؛ لأن أكثر معايشته واستماعه وتحدثه مع الخادمة! ولا يخفى ما لذلك من آثار سلبية على تكوين شخصية الطفل.
3-    الآثار الصحية:
فلا شك أن ضغوط العمل، بالإضافة إلى إنجاز مهام البيت من طبخ وتنظيف وغسيل وكذلك المهام التربوية والتعليمية التي تقوم بها المرأة العاملة، وكذلك واجباتها نحو زوجها.. ذلك كله يشكل ضغطا على صحتها النفسية والجسدية، ومن ثم قد تصاب ببعض الأمراض، أو تضعف صحتها.
4-    الآثار النفسية:
فمعروف أن الإنسان يضيق نفسيًا عندما تتراكم عليه الأعمال والواجبات ويفكر كثيرا في كيفية إنجازها، ويتأثر نفسيا ويلوم ذاته إذا لم ينجز أعماله، أو إن طغى جانب على آخر، ومن ثم قد يؤدي ذلك كله إلى اضطرابات نفسية، من أهمها عدم الرضا عن الذات، وتأنيب الضمير، وغير ذلك مما يؤثر سلبًا على الصحة النفسية للمرأة العاملة ناهيك عن المشكلات الأسرية والزوجية التي قد تحدث وتؤثر بدورها أيضًا على الصحة النفسية للأولاد.
5-    الآثار الاجتماعية:
تشير الدراسات الأسرية والاجتماعية إلى أن أكثر الزوجات الناشزات والمطلقات هن من العاملات، وهذا يشير إلى الآثار الاجتماعية السلبية لعمل المرأة.
6-    الهدر الاقتصادي:
فأكثر الزوجات العاملات يولين اهتمامًا كبيرًا لملبسهن وزينتهن، وبعضهن يبالغن في التعطر ويسرفن في الإنفاق على ذلك، بل كثير منهن لا يكفي راتبهن لهذه النفقات.
لا حرج في العمل
عمل المرأة ليس ممنوعًا لا شرعًا ولا عرفًا، فقد أشار القرآن الكريم إلى أن ابنتي الرجل الصالح شعيب عليه السلام كانتا تعملان، قال تعالى على لسان موسى عليه السلام لما وصل مدين ووجد الرجال يسقون أنعامهم: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ(23) فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ (24) فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ (25)﴾ (القصص: 23-٢٥).
كما عرفنا من سيرة النبي ﷺ وتاريخ أصحابه الكرام رضي الله عنهم أجمعين، أن النساء كن يساعدن أزواجهن في العمل بل كن يقمن بأدوار مهمة وحيوية في ساحات السياسة والجهاد، كما رأينا أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما في الهجرة، وكذلك أم عمارة في الذود عن النبي ﷺ في غزوة أحد كما كن يضمدن جراح المجاهدين في ساحات القتال، والأمثلة على ذلك كثيرة.
وثمة ظروف قد تفرض على المرأة العمل، وذلك عندما تترمل ويتوفى عنها زوجها ويمرض مرضًا يقعده عن العمل، فتعمل لتربي أولادها، وكذلك في الوظائف التربوية والتعليمية بمدارس وكليات البنات، وفي الطب، فكثير منا عندما يجد المعلمة الكفء يفضل أن تعلم ابنته بدلًا من المعلم الرجل وكذلك يفضل الطبيبة المتميزة عن الطبيب المتميز لزوجته أو لابنته بدلًا من الطبيب المتميز، بيد أن عمل المرأة كي يؤتي ثماره ونتجنب مساوئه ينبغي أن تكون له ضوابط.
ضوابط عمل المرأة
1-    استئذان الزوج أو الاتفاق عند الخطبة وعقد النكاح.
2-     ألا يصرفها العمل عن الإنجاب.
3-    ألا يجور العمل على حقوق زوجها وأولادها.
4-    ألا يحملها العمل فوق طاقتها.
5-    أن يكون عملها لضرورة أو حاجة ترتبط ببيتها أو بمجتمعها وأمتها.
6-    أن يتفق العمل مع أنوثتها وأن يجنبها الاختلاط الممقوت والخلوة.
7-    أن تخرج إلى العمل بلباسها الشرعي وبضوابط الشرع.
كيف توازن المرأة بين العمل والبيت؟
1-    البحث عن فرصة عمل للمرأة لا تتطلب البقاء خارج البيت ساعات طويلة.
2-    العمل بنظام التقاعد الباكر.
3-    انتقاء حضانة محترمة للطفل، بحيث تأمن عليه تربويًا وجسديًا.
4-    اتباع قاعدة «لا إفراط ولا تفريط».
5-    ترتيب الأولويات، وإجادة إدارة الوقت والذات.
6-    تحقيق التفاهم والتنسيق مع الزوج وقيام الزوج بأدواره ومساعدة زوجته.
7-    استثمار جميع حقوقها في الإجازات، كإجازة الولادة، وكذلك رعاية الطفل وغير ذلك، حتى تصب في صالح البيت.
8-    حسن اختيار الخدم، بحيث تختار الخادمة المسلمة الأمينة، وإكرامها عملاً بهدي النبي ﷺ: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس» «رواه البخاري ومسلم».
ولقوله ﷺ «لا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» «رواه مسلم».
9-    ابتكار طرق جديدة للعمل بالبيت فثمة طرق كثيرة ووسائل يمكن التكسب منها أضعاف الراتب الشهري، وقد أبدعت كثير من الزوجات في ذلك، ومن هذه الوسائل:
أ – ممارسة أعمال استثمارية صغيرة كصناعة الحلوى وبعض الأطعمة، وبيعها وهي موجودة بأمريكا والدول الأوروبية وتحقق عوائد جيدة.
ب – استخدام الحاسوب والإنترنت وذلك في كتابة الكتب والرسائل والبحوث وجمع المعلومات.
جـ - تفصيل الملابس وتصنيع الأدوات الخفيفة وأدوات الحفلات والرحلات.
د – كتابة اللوحات وإعداد الرسوم الخاصة بالحفلات والمناسبات.
وأذكر في عيد الفطر الماضي أن امرأة بأحد الأحياء الراقية بالقاهرة يزدحم الناس على بيتها لشراء كعك العيد بأسعار مضاعفة، ويأتيها الناس من سائر محافظات مصر لإتقانها صناعة الكعك، وتكسب من ذا النشاط ربحًا كثيرًا وفيرًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 391

123

الثلاثاء 21-مارس-1978

لقاء الأسرة

نشر في العدد 834

80

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

المجتمع النسوي (834)

نشر في العدد 2129

64

الجمعة 01-مارس-2019

محاكمة «عيد الأم»!