العنوان كيف رفض مجلس الجامعة توصية مجلس الأمة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1985
مشاهدات 63
نشر في العدد 747
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 24-ديسمبر-1985
بأغلبية كبيرة... وبعد هجوم نيابي شديد، أصدر مجلس الأمة توصية بتخفيض نسبة قبول الطلبة الكويتيين بالجامعة... وقد أخذت هذه القضية نقاشًا حادًّا، وصخبًا إعلاميًّا بين مؤيد ومعارض ... وكان إصدار مثل هذه التوصية من مجلس الأمة توجهًا نحو الحد من القرارات الارتجالية التي يصدرها وزير التربية ... كما كانت بمثابة صدمة عنيفة للوزير ولمؤيديه... ولكثرة شكوك النواب من احترام الوزير لتوصيات مجلس الأمة أن قام النائب أحمد باقر وقال للوزير: أرجو بالنسبة لتوصية نسبة القبول ألا تلاقي مصير الإهمال والإلغاء في سلة المهملات، حيث كان النواب يعلمون جيدًا مدى إصرار الوزير على قراراته وعدم اعتداده بالسلطة التشريعية ورغم أن الوزير قال للنائب باقر: أؤكد للعضو المحترم أن توصيات المجلس تؤخذ بعين الاعتبار وأرجو أن تشطب الإشارة التي ذكرها العضو.
نقول رغم تعهد الوزير باحترام توصية المجلس إلا أنه بعد الجلسة مباشرة اجتمع بمؤيديه للتنسيق حول ترتيب إجراءات لرفض التوصية... وفي اليوم التالي خرجت لنا معظم الصحف تهاجم توصية مجلس الأمة ومهدت الأقلام الصحفية لرفض هذه التوصية... كما حاولت هذه الأقلام أن تحرج مدير الجامعة وتصفه بأنه هو الذي سيقف ضد هذا القرار لأن «رأسه يابس» وأن مجلس الجامعة قد يستقيل إذا فرضت عليه هذه التوصية... وفي ذلك الحين حاول وزير التربية أن يؤجل بحث الموضوع داخل مجلس الوزراء ولكنه عندما ذهب إلى مجلس الجامعة صرح للمجلس بأن رفض التوصية هو توجه مجلس الوزراء وتوجيهات عليا...
وعندما طلب أعضاء المجلس مناقشة القضية من جديد رفض الوزير ذلك، وعندما طلب مدير الجامعة إعادة التصويت على القرار قاطعه الوزير بحسم شديد مطالبًا إياه أن يبقى مجلس الجامعة على رأي موحد، وأن التصويت قد يبرز اختلاف الرأي بالقضية... وبعد ذلك صدرت الصحف لتقول إن قرار رفض التوصية جاء من مجلس الجامعة، ولقد فوجئ أعضاء مجلس الجامعة يوم الخميس الماضي بتصريح وزير الدولة الذي بيَّن فيه القضايا التي نوقشت بمجلس الوزراء والتي لم يكن من بينها مناقشة موضوع توصية مجلس الأمة...
يبقى أن نتساءل... لماذا يصر الوزير على تمرير قراره الارتجالي رغم المعارضة الشعبية الشديدة؟ ولمصلحة من يحرم أبناء الكويت من استكمال تعليمهم العالي؟ وكذلك نسأل الوزير من هو الصادق النائب أحمد باقر، الذي قال إن مصير توصيتنا سلة المهملات؟ أم قول الوزير الذي تعهد باحترام التوصية؟ كما نقول للقيادات السياسية بالبلاد لماذا لا تتحرك لوضع حد لتصرفات الوزير الارتجالية؟ ولماذا لا تعمل على إنهاء هذه المشكلة وفقًا لإرادة الشعب ولمصلحة المواطنين؟
رسالة عاجلة إلى كل من يهمه الأمر
وهي عاجلة جدًّا، لأنها تتعلق بأعلى واجهات الكويت في بناء المجتمع، وفي العطاء الحضاري، إنها تتعلق بالجامعة، صانعة الأجيال التي لا يتوقف مدها، والمسئولة عن الرقي العلمي، الذي هو أساس متين لكل نهضة.
إن هذه الجامعة، جامعة الكويت، يهيمن على أمورها اليوم جماعة معلومة، ذات تجاه معلوم، تعرفه كل الأوساط الكويتية، وهو تجاه أقل ما يوسم به أنه مغرق في الرؤى الخاصة، والانتماءات المعينة والأغراض الذاتية... وهي رؤى وانتماءات تضر على وجه القطع بالصالح العام.
وقد سبق لهذا التيار أن تولى مجموعة من المناصب ووكلت إليه عدة من المسؤوليات، ففشل فيها جميعًا، وهذا واقع نرجو ألا يغيب عن البال.
وأول ما يثير الدهشة، بل وأكثر من الدهشة هذه اللجان التي شكلتها مؤخرًا الإدارة المذكورة... سواء منها لجنة اختيار مدير الجامعة، أو لجان اختيار العمداء، أو اللجان الاستشارية الأخرى... إن كل هذه اللجان قد تكرر في عضويتها أسماء معينة، هي هي التي تحمل الأفكار الغريبة، والدعوات المشبوهة، والاتجاهات البدائية التي ترفضها الكويت، وترفضها جامعة الكويت، يضاف إلى ذلك أن هذه الأسماء المكررة في قوائم اللجان قد وُكِّل إليها من قبل مناصب إدارية، وباءت كلها بالفشل، لأن صالحها هي، وصالح الاتجاه الذي تؤمن به كان هو الهدف الأسمى، لا المصلحة العامة، ويضاف إلى ذلك أيضًا أن هذه الأسماء المكررة في قوائم اللجان تفتقر إلى المستوى الأكاديمي والعمق العلمي الذي ينبغي أن يسود في الجامعة، نعم تتمتع بعض هذه الأسماء بسمعة صحافية، والصبغة الصحافية إن انطلت على الجماهير بنوع من الشيوع، فلن تنطلي على أولي العلم من أساتذة الجامعة... وننبه إلى أن هيمنة هذه الطائفية السطحية على الجامعة فيه أكبر الضرر على المستويات العلمية، بل على احترام الهيبة الأكاديمية لجامعتنا بين أخواتها.
وطالما طالبت هذه المجموعة التي تحكم الجامعة اليوم بوضع المعايير ومقاضاة المخالفين ... ولنا أن نسأل:
• ما هذه المعايير التي يمسح بعرض مناصب العمادة على مجموعة من أعضاء هيئة التدريس، وذلك قبل أن تشكل اللجان؟
• وهل شكلت هذه اللجان؟ -إذًا- تشكيلًا صوريًّا يضمن لقرارتها «شكلًا» ديمقراطيًّا ... ويا لها من ديمقراطية!
• وما المعايير التي تعطي المبرر لوقف التحقيق في قضية التزوير بقسم اللغة الإنجليزية رغم خطورة الأمر... اللهم إلا أن يكون من فعل ذلك محسوبًا على الإدارة الجامعية الجديدة؟
• وما المعايير التي طبقت عند تشكيل لجنة تقييم المجلات العلمية؟
• وهل أخذ بالاعتبار أن تكون هذه اللجنة محايدة وموضوعية... علمًا بأن واحدًا من أعضاء هذه اللجنة كان يتولى رئاسة تحرير إحدى المجلات العلمية وحقق معه في تلك الأثناء، وكانت نتيجة التحقيق إقصاءه عن إدارة المجلة المذكورة، وكان ذلك بتوجيه من الدكتور حسن الإبراهيم نفسه؟!
تساؤلات قليلة، تجر إلى أضعاف أضعافها، ولكنها جميعًا تتضاءل -رغم خطورتها البالغة- أمام الإهانة والتحقير التي لحقت بالأعراف والتقاليد الجامعية، حين يواجه العمداء ورؤساء الأقسام -بل والمتعاونين مع الجامعة- بأبشع تهديد، بالإعفاء من المنصب، أو المساءلة القانونية.
إن هذا الأسلوب -لا يفتقر إلى الحكمة فقط، ولا يتنافى مع النهج الديمقراطي الذي يفترض في الجامعة أن تنافح لترسيخه -كما جاء في استقالة الدكتور خليفة الوقيان- بل هو أسلوب انفردت به الإدارة الجديدة بين جامعات الدنيا.
وصمة نعوذ بالله منها، ومهانة نرجو أن تبرأ منها الجامعة والعاملون بها.
إن الأمر إذًا خطير، والسكوت عنه نوع من المشاركة فيه، وليس مجرد سلبية.
إن ذوي القدرة الأكاديمية، ممن تعنيهم الكويت والجامعة، ولا يعرضون أنفسهم، ينبغي ألا يطول سكوتهم.
إن على مدير الجامعة، أن ينتبه إلى أن الأسماء المهيأة سلفًا لتولِّي العمادات، سيكون وبالها عليه وعلى الجامعة وعلى الكويت، وهذا ما لا يرضاه، ولا يرضاه معه كل مخلص في بلدنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل