; كيف ستتحول إندونيسيا إلى النصرانية | مجلة المجتمع

العنوان كيف ستتحول إندونيسيا إلى النصرانية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1990

مشاهدات 70

نشر في العدد 957

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 06-مارس-1990

•    ضخامة النشاط التنصيري وتدعيمه بالأموال والرجال

•    صور للنشاط الذي تستغل فيه الحاجة والضعف

•    تركيز الفاتيكان وزيارات البابا على إندونيسيا

نشاط مخطط ومدعوم

رغم قلة عدد النصارى "الكاثوليك والبروتستانت" في إندونيسيا إلا أن أنشطتهم ظهرت بكثافة، الأمر الذي اعتبره المسلمون تحديًا لهم، ذلك لأن أنشطتهم مخططة ومدعومة بالرجال المؤهلين والأموال الهائلة.

ففي شرق إندونيسيا كانت الأنشطة المسيحية مدعومة من الجهات الخارجية، سواء كانوا رجالًا مبشرين "أو مُكفِّرين إن صح التعبير" أو مساعدات مالية أو وسائل لازمة. وكان الرجال المبشرون "المكفرون" يحتكون بالمواطنين الأصليين قائلين إن مهمتهم تكون لمجرد البحث العلمي الميداني. لكن بعد فترة من الزمان قاموا بالتقرب إلى المواطنين لترجمة الإنجيل إلى لغاتهم.

وتسهيلًا للقيام بالمهمة التنصيرية استعانت الجهات النصرانية بالطائرات التي كانت تملكها؛ نظرًا لأن ميادين أعمالهم قد يصعب الوصول إليها بالسيارات العادية. وحسب الإحصائية، ففي عام 1987 قامت 6 من المؤسسات المسيحية التابعة للجهات الأجنبية بالأعمال التنصيرية في مناطق إندونيسيا الشرقية باستخدام 32 طائرة من عدة أنواع.

وكان مركز هدفها التنصيري جزيرة إيريان بما في ذلك الجزء الشرقي منها وهو دولة بابوا غينيا الجديدة وجزر مالوكو، وجزيرة سولاويسي وجزر نوسا تينجارا الشرقية وجزيرة كاليمانتان. وكانت محافظة تيمور الشرقية مركزًا للأنشطة الكاثوليكية حيث إن مجلس الأساقفة في هذه المحافظة تحت إشراف إدارة الفاتيكان مباشرة.

وكان مقر تدريب الكوادر المسيحية في جزيرة جاوة، أو على وجه التحديد في مدينتي سمارانج وجوكجاكارتا. ففي مدينة سمارانج يوجد المعهد العالي للعلوم اللاهوتية الذي قام بتنصير 6000 إندونيسي منذ 9 سنوات الأخيرة، وإنشاء ما لا يقل عن 350 كنيسة في أنحاء إندونيسيا. وتعتبر مدينتا سمارانج وجوكجاكارتا مركزين للحركات المسيحية في إندونيسيا، حيث اتخذتهما الجهات المسيحية مشروعًا نموذجيًا للحركات التنصيرية في إندونيسيا. وقد استخدمت الحركات التنصيرية الوسائل المتعددة للوصول إلى أهدافها، خاصة في جعل الأشياء المادية وسيلة لاصطياد ضعفاء المسلمين، فبحجة القيام بالخدمات الخيرية الاجتماعية قامت الحركات المسيحية بالأعمال اللامحدودة حيث قامت بتنصير بعض المسلمين.

جهود التبشير

ومن الخدمات اللاخيرية التي تقدمها الحركات التنصيرية لبعض ضعفاء المسلمين ما يلي:

1.   تقديم المساعدات المالية للفقراء والمساكين والمواطنين في المناطق النائية: فقد بحثت الحركات التنصيرية عن الضعفاء من الفقراء والمساكين في المناطق النائية حيث لا علم لهم بشؤون الحياة المعاصرة، وقدمت الحركات لهم الأطعمة واللباس والأدوية ورأس المال للتجارة والأنعام والأدوات الزراعية وغير ذلك. ومن خلال ذلك، قامت الحركات بإدخال الأفكار النصرانية لهم، حتى تم لها في النهاية تنصيرهم رسميًا. أما الذين لم يلتحقوا بالدين الجديد فكانوا منعزلين عن الغير.

2.   تشغيل الطلاب المفصولين من الدراسة: تقوم الحركات التبشيرية التنصيرية بتوجيه الطلاب المفصولين من الدراسة وذلك ببناء مستقبلهم وتشغيلهم، كما يُقدم لهم تعليم نصراني، وفي النهاية يكون عليهم الاختيار بين الأمرين: البقاء في الشغل مع التدين بالدين النصراني، أو البقاء على دينهم ومن ثم طردهم من الشغل.

3.   ترميم المنازل: قامت الحركات التنصيرية بترميم منازل المواطنين القديمة بشرط أن يدخلوا في النصرانية.

4.   عرض الأفلام المسيحية: من الأنشطة الخطيرة التي تقوم بها الحركات التبشيرية بين القرويين عرض الأفلام التي تحمل رسالة مسيحية. وهذا العرض يقام في المناطق المسلمة أو في المناطق التي يكون معظم أهلها مسلمين.

5.   إقامة الدورات الدراسية/التدريسية مجانًا: كما قامت الحركات التبشيرية بالدورات الدراسية والتدريب المهني مجانًا، وذلك مثل دورة الزراعة والخياطة والتجارة وتربية الدواجن وغير ذلك. ويمكن لكل مواطن الاشتراك في هذه الدورات بدون أي رسوم أو أجرة. ومن خلال تقديم المادة في الدورة قامت الحركات التبشيرية بتعليم دينها للمشاركين.

6.   بناء الكنائس بدون رخصة حكومية: قامت الحركات التبشيرية ببناء الكنائس بدون ترخيص من الحكومة الإندونيسية، في المناطق التي كان معظم أهلها مسلمين، بل وإن كان المواطن المسيحي فيها واحدًا فقط. كانت جهودها في البداية بناء منزل عادي ثم يُتخذ ذلك مركزًا للقاء، ثم مركزًا للحركات التبشيرية في المنطقة، ثم كنيسة.

7.   الزواج بين أرباب الأديان: قامت الحركات التبشيرية بالدعاية إلى الزواج بين أرباب الأديان المختلفة "الإسلام والنصرانية" حيث يتزوج الشاب المسلم فتاة مسيحية أو العكس. وكان الهدف منه تنصير الزوج المسلم أو الزوجة المسلمة بحجة التحبب إلى زوجها. وجريًا وراء هذا الهدف قامت الحركات النصرانية بالرد على مشروع تقنين المحكمة الشرعية وقانون الزواج بإندونيسيا، نظرًا لأن كلًا من مشروع التقنين وقانون الزواج يُعطي حدودًا جازمة لصلاح المسلمين في شؤون الأحوال الشخصية والأوقاف.

8.   سوء استغلال أعمال نقل المواطنين: كانت الحكومة الإندونيسية تقوم بمشروع نقل المواطنين من جزيرة جاوة إلى جزر أخرى غير جاوة، وهذا النقل يُقال له "النقل الحكومي للمهاجرين". ورخصت الحكومة لجهات أهلية بنقل المواطنين كذلك. وسعيًا وراء تنصير المواطنين قامت الحركات التبشيرية بنقل المواطنين ضعفاء الإيمان والاقتصاد إلى المناطق الأخرى خارج جزيرة جاوة. وقبل نقلهم إلى المناطق الجديدة قامت الحركات التبشيرية بتوجيه المواطنين المهاجرين وتزويدهم بأنواع العلوم المحتاجين إليها للزراعة والفلاحة والتجارة وغير ذلك بما في ذلك تزويدهم بالأفكار المسيحية. وكان نقلهم من جزيرة جاوة إلى جزر أخرى تحت إشراف الحركات التبشيرية وعلى حسابها. هذا ومنذ عام 1967 قامت الهيئات التبشيرية بنقل 2000 عائلة أو 10000 نسمة مع تزويدهم بالمساعدات اللازمة. ومن الجهات المسيحية التي تقوم بنقل المهاجرين:

o   مؤسسة بالسوس بوديونو الخيرية، التي كان مركزها في مدينة فالمبانج - سومطرة.

o   المؤسسة الكاثوليكية للبناء الاجتماعي، مركزها في لامبونج - سومطرة.

o   مؤسسة سوجيو براتوتو - مركزها مدينة سمارانج - جاوة الوسطى.

o   مؤسسة المجتمع المدني والقروي - مركزها في مدينة جوكجاكارتا - جاوة.

o   مينونيت سنترال كوميتي، مركزها لامبونج - سومطرة.

9.   إنشاء المدارس: اعترف الجمهور بأن المدارس التي تشرف عليها الهيئات النصرانية تعتبر من المدارس الجيدة وبالتالي التحق بها أبناء المسلمين. وقد انتهزت الهيئات النصرانية هذه الفرصة لتزويد الطلاب المسلمين بالأفكار المسيحية فيؤدي ذلك في النهاية إلى نقص إيمانهم بالدين الإسلامي أو عدم التمسك به على الأقل.

10. إنشاء المستشفيات: وبالدعم المالي القوي قامت الجهات المسيحية بإنشاء المستشفيات والمستوصفات والخدمات الصحية الأخرى للناس. ولا تقتصر جهودهم على مجرد هذه الخدمات فقط، ولكن كان وراء ذلك نشر التعاليم المسيحية لدى الجمهور المتردد عليها.

11. إنشاء الشركات التعاونية: تعتبر الشركات التعاونية عماد الاقتصاد الإندونيسي، وقد انتهزت الجهات المسيحية فرصة وجود الضعفاء والمساكين وقامت بإنشاء الشركات التعاونية حيث كان أعضاؤها منهم. ومن خلال المعاشرة في هذه الشركات قامت الجهات المسيحية المشرفة عليها بنشر تعاليمها المسيحية لدى الأعضاء وقد أسقطت المشرفة ديون بعض الأعضاء فيما إذا استعد لترك دينه الأصلي والدخول في الدين المسيحي بالإضافة إلى الهدايا الأخرى المغرية.

هذه هي بعض أعمال الحركات التبشيرية التنصيرية/التكفيرية في إندونيسيا، حيث إن لها مصادر مالية قوية، حتى تستطيع استغلال وضع المسلمين بإندونيسيا في تقديم الخدمات الخيرية ظاهريًا مع أن الواقع أنها تنشر التعاليم المسيحية. واجتنابًا للنتائج التي لا يُرغب فيها، مثل حدوث الاشتباكات بين أرباب الديانات المختلفة، بادر معالي وزير الشؤون الدينية بإصدار قرار رقم 70 ورقم 77 عام 1978 الذي يقضي بتنظيم كيفيات نشر الدين وحصول المساعدات الخارجية لحساب المؤسسات والهيئات الدينية في إندونيسيا.

وردًا على صدور هذا القرار، أخذ معظم الرجال المبشرين الأجانب الجنسية الإندونيسية مما يُسهل لهم أداء رسالتهم التبشيرية في المناطق النائية بإندونيسيا.

ولإنهاء هذه الأعمال "الخدمات الخيرية" قدم بعض زعماء المسلمين بإندونيسيا خطابًا إلى البابا يوحنا بولس الثاني عندما قام بزيارة إندونيسيا طلبوا منه إنهاء سوء استخدام ما يُسمى بالخدمات الخيرية.

 

ومن أنشطة الحركات المسيحية الملحوظة في إندونيسيا:

1.   المؤتمر العام الحادي عشر لمجلس الكنائس الإندونيسي: المنعقد بمدينة سورابايا جاوة الشرقية في 30 ربيع الأول 1410 هـ الموافق 23-30 أكتوبر 1989 م، والذي قام بافتتاحه الرئيس سوهارتو. وهذا المجلس عبارة عن مجموعة كنائس مسيحية في إندونيسيا وقد اتخذ المؤتمر قرارًا بشأن خطة الأعمال في المستقبل، إضافة إلى اختيار أعضاء رئاسة المجلس الجديدة، والذي يضم 100 شخص من 61 كنيسة. كان الموضوع الرئيسي للمؤتمر "يوكل الروح القدس شاهدًا" كما كان الموضوع الفرعي له المشاركة في إزالة ظواهر الفقر في إطار الإقلاع إلى العصر الصناعي. واعتمادًا على نصائح البابا يوحنا بولس الثاني للأمة الكاثوليكية في زيادة روح التضامن مع الفقراء والمساكين والموضوع الرئيسي للمؤتمر، كانت الحركات المسيحية تكثف جهودها في تقديم الخدمات الخيرية للفقراء والمساكين بالوسائل المادية كما سبقت الإشارة إليه.

2.   زيارة البابا يوحنا بولس الثاني لإندونيسيا: في الفترة ما بين 9-14 ربيع الأول 1410 هـ الموافق 9-14 أكتوبر 1989 م، وكان من برامج الزيارة ما يلي:

o   إمامة التقديس الجماعي، اشترك فيه حوالي 100000 شخص.

o   زيارة الرئيس سوهارتو في القصر الجمهوري، وقد رحب بالبابا ترحيبًا رسميًا.

o   استقبال نائب رئيس الجمهورية في مقر سفارة الفاتيكان بجاكرتا.

o   إمامة التقديس الجماعي في مدينة جوكجاكارتا.

o   إمامة التقديس الجماعي في مدينة موميري بجزيرة فلوريس - إندونيسيا الشرقية، اشترك فيه 150000 مسيحي من هذه المناطق الشرقية.

o   إمامة التقديس الجماعي في مدينة ديلي - محافظة تيمور الشرقية، اشترك فيه 250000 مسيحي من 13 مجلس أساقفة في هذه المحافظة.

o   اللقاء مع المفكرين المسيحيين ومنسوبي جامعة أتْما جايا الكاثوليكية بجاكرتا.

o   الحوار مع زعماء الديانات (الإسلام والمسيحية والهندوسية والبوذية) بجاكرتا.

o   إمامة التقديس الجماعي بمدينة ميدان - سومطرة الشمالية، اشترك فيه 100000 مسيحي من 5 مجالس أساقفة.

هذا وقد اشترك في زيارة البابا 420 صحفيًا 50% فأكثر منهم أجانب. وكانت زيارة البابا لمحافظة تيمور الشرقية تعتبر زيارة خاصة، نظرًا لأن مجلس الأساقفة في هذه المحافظة تخضع لإدارة الفاتيكان مباشرة واعتبر المسيحيون أن محافظة تيمور الشرقية لا تزال تحت إدارة حكومة البرتغال "الدولة المستعمرة عليها". كما تعطي زيارة البابا لإندونيسيا معنى خاصًا للمسيحيين في إندونيسيا ولكن بالنسبة للمسلمين - وإن كانوا قد أظهروا روح الصداقة للمسيحيين - كانت هذه الزيارة عبارة عن "ضربة قاضية" ذلك لأن الرجال المسيحيين قد انتهزوا الفرصة بهذه الزيارة لتكثيف مشاريعهم التنصيرية، كما انتهزوا بها لنشر الأنشطة الكاثوليكية في الخارج بفضل الرجال الصحفيين الذين اشتركوا فيها.

 

الرابط المختصر :