العنوان كيف عامل الإسلام الرأسمالية العقارية؟ الحلقة الثامنة
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1981
مشاهدات 62
نشر في العدد 545
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 29-سبتمبر-1981
• عندما كلف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالرسالة كانت القبائل القوية تتحكم بأراضي شاسعة في جزيرة العرب نظرًا لما لتلك القبائل من عصبية قبلية وغلبة وقهر؛ هذه القبائل القوية كانت تحيط بالحجارة مساحات هائلة من الأراضي الخصبة بحجة أنها مراعي خاصة لخيولها ومواشيها بينما في واقع الحال كانت هذه الأراضي المسماة حينذاك بأراضي الحمى يتداولها المتمولون من أقطاب الرأسمالية العقارية في مكة والمدينة والطائف ويحرم منها الفرد الضعيف المجرد من السند القبلي. وكانت هذه القبائل القوية تحتكر مياه الآبار وتحبس الماء عن القبائل الضعيفة فتضطر الأخيرة إلى مغادرة مضاربها. والارتحال الى حيث تجد الماء فتتوجه القبيلة القوية الحابسة للماء بالإستيلاء على المراعي المهجورة. وجاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم- واتخذ تدابير حاسمة ضد هذا الجشع والاحتكار لأهم وسائل الإنتاج في الجزيرة العربية آنذاك ألا وهما: الأرض والماء.
١- سحب شرعية أراضي الحمى التي كانت بيد الرأسمالية العقارية حين قال: لا حمى إلا لله ولرسوله، وصارت أراضي الحمى بعد ذلك مشاعًا للمسلمين جميعًا.
٢- بناء على حكمه- صلى الله عليه وسلم- في مهزور وادي بني قرنطة أن الماء إلى العقبين لا يحبسه الأعلى على الأسفل أو يحبسه الأسفل على الأعلى وبذلك وضع- صلى الله عليه وسلم- حدًّا لاحتجاز الماء.
3- من أقواله العظيمة والبليغة في هذا المجال «من أحيا أرضًا ميتة فله رقبتها وليس لعرق ظالم حق. وبهذا يكون الرسول- صلى الله عليه وسلم- أنهى احتكار الأراضي دون إحيائها بغرض المضاربة بها في نطاق الرأسمالية العقارية في مكة والمدينة والطائف. كما حرص رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على تحديد: ملكية الأرض وتحجيرها، والمحتجر هو الذي يلجأ إلى تحجير الأرض أي وضع الحجر كعلامات الملكيته لتلك الأرض. يروي القاضي أبو يوسف في كتاب «الخراج» حديثًا لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- رواه عن طاوس حيث يقول المصطفى: «ليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين» وبهذا يكون الرسول- صلى الله عليه وسلم- قد حدد مدة ثلاث سنين يحتفظ فيها المحتجر بحقه في الأرض أما بعد انقضاء هذه المدة دون إحياء الأرض فإن ذلك يسقط حقه فيها ويفسح المجال أمام باقي المسلمين بإحيائها أما بناء أو زراعة أو ما شاكل ذلك. فلقد أنهت هذه التدابير عهودًا غابرة اعتمدت فيها الرأسمالية العقارية على الغلبة والقهر والعصبية القبلية حيث كانت الجزيرة العربية وخاصة مراكزها السكانية تتحكم بها التجارة والسمة المركنتيلية لكل العلاقات الاجتماعية. لقد أدخلت هذه التدابير الإسلامية بشأن ملكية الأرض والماء قيمًا اجتماعية جديدة في مجتمع الجزيرة العربية لم يكن له بها عهدًا مثل سيادة القانون الإسلامي والسلطة المركزية وحق الفرد بغض النظر عن انتمائه القبلي. بدون شك كانت هذه التدابير من الأهمية بمكان ليس فقط في القضاء على التنفذ القبلي، بل حتى على مسيرة الإسلام فيما بعد حيث تبين للكل الاتجاه الجماعي للدعوة الإسلامية وإلغائها الجذري لقيم التملك البائدة في عصر عرب الجاهلية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل