العنوان كيف نحقق المـعادلة الصعبة: نمتلك الدين والدنيا؟
الكاتب حازم الأحدب
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001
مشاهدات 44
نشر في العدد 1453
نشر في الصفحة 57
السبت 02-يونيو-2001
طلب النصر من الله واجب ومعه علينا أن ننصر أنفسنا
د. حازم الأحدب.
الإسلام الحنيف دين كامل شامل، لم يدع من كبار الأمور ولا صغارها الدينية منها والدنيوية أمرًا إلا ناقشه وحكم فيه، إما بصورة مباشرة صريحة أو عن طريق الإشارة إليه، وإن لم يكن لا هذا ولا ذاك فإنه وكل إلى علمائنا أن يحكموا فيه من خلال القواعد والثوابت الرئيسة التي وضعها الشارع الحكيم، وللأسف فإن كثيرًا من المسلمين اليوم لم يستطيعوا أن يوازنوا بين الدين والدنيا، فنجد معظم المخلصين الذين يغارون على دينهم في مجتمعاتنا العربية قد انقسموا إلى قسمين:
القسم الأول: جعلوا الدين كل حياتهم، وأبعدوا الدنيا لا عن قلوبهم فحسب، وإنما جعلوها تفلت من أيديهم حتى استطاع أعداؤهم النيل منهم وتشويه ما يحملونه من مبادئ سامية أمام الرأي العام دون أن يدافعوا عما لديهم من الحق، وذلك بما ملكه أعداؤهم من وسائل مادية لحربهم سواء الإعلامية منها أو العسكرية أو حتى المعلوماتية. إن الله عز وجل قادر على نصرتهم فهو على كل شيء قدير، ولكن من حكمته -تعالى- أنه سن لنا في الحياة سننًا وأمرنا بالأخذ بها فقال -سبحانه-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (سورة الأنفال: ٦٠)، ومما يحزن أن نجد أولئك القوم قد تركوا مصدر القوة المادية بحجة الابتعاد عن الفتنة، فحاربوا الإعلام بدلًا من أن يؤسلموه، وهو -في يومنا هذا- الأداة الأكثر فاعلية في حروب الشعوب، فعزلوا أنفسهم عن العالم، واكتفوا بالزهد بما في الدنيا من وسائل قوة وسيطرة، فبالله عليكم هل لنا أن نعزل أنفسنا حتى يحكم أعداؤنا قبضتهم علينا فردًا فردًا وجماعة جماعة، ونحن لا نعلم كيف ومن أين ومتى سيأتي دور كل واحد منا؟ أيكفي أن نجلس ندعو منتظرين من الله -تعالى- أن يمدنا بملائكة تنصرنا دون أن ننصر أنفسنا؟
الصنف الثاني:
أما القسم الثاني: فهم قوم نسوا قوة الله، وأن النصر لا بد آت من عنده فانشغلوا بدنياهم وتركوا ثقتهم بالله -عز وجل-، ترى الواحد منهم يصلي ويصوم، ويقوم بكثير من الواجبات، وتراه يريد أن ينصر الإسلام وأهله، ويغار على دينه عندما يهاجمه الأعداء، لكنه -لتحقيق ذلك- أخذ بوسائل الدنيا ومصادر قوتها، ورأى أن العامل الرئيس في نصرة المسلمين هو المادة، فاهتم بالسياسة المحلية والدولية، وحاول أن يزود نفسه بالأسلحة المختلفة التي تساعده في حربه مع الأعداء، فتجده سياسيًا محنكًا، أو اقتصاديًا ماديًا بارعًا، أو يجيد استخدام أنواع السلاح، أما إذا سألته ماذا فعلت من أعمال تبتغي بها وجه الله ليرضى عنك؟ قال باستغراب: ألا يكفي أني أصلي وأصوم ألا يكفي أني أؤدي ما علي من واجبات تجاه ربي، وإن تابعته سائلًا: وكيف سينصرنا الله ونحن قد نسيناه؟ سمعته يقول إننا نعمل ونحارب بالسياسة والمال وكل أنواع الأسلحة التي نستطيع أن نملكها، والتي هي سبب للنصر وما غلبنا إلا بها، ألم يعلم هذا أن الله هو وحده الناصر؟ ألم يعلم أن عليه أن يعبد الله حتى يأتي نصر الله والفتح؟ ألم يعلم أن قوة الدنيا لا تساوي عند الله قوله: «كن» إنه نسي الله إلا في أشكال من العبادة لا تدل على خشية من العزيز القدير، ثم يأتي بعد ذلك ويطلب النصر من الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.