العنوان كيف ننجح في بناء الأسرة؟
الكاتب سولين عبد الحميد
تاريخ النشر السبت 06-مايو-2006
مشاهدات 94
نشر في العدد 1700
نشر في الصفحة 59
السبت 06-مايو-2006
الأسرة هي المصدر الأول للمعلومات والمعرفة المكتسبة
* كلما كان التكامل بين الأب والأم جيدًا كانت شخصية الطفل متصاعدة نحو الكمال النسبي.
نحو التكامل.. هذا هو الطريق الذي يؤول إليه الكون بكل أجزائه وجزئياته، وعلى مفهوم التكامل يق النظام الذي يبرمج كافة الأوجه الكونية، أحياء وجمادات، ساكن ومتحركات والشخصية متكاملة الصفات والسمات هي السقف الأعلى للطموح الإنساني، ففي ظلها ينا بالسعادة والسكينة والأمان.
والتكامل في الكون إنما يتم عندما يؤدي كل جزء من المنظومة دوره بالشكل الصحيح والمطلوب والمرسوم له على أسس ..... القوانين الكونية، فاليوم تتكامل ..... بوجود عنصرين متعاقبين هما الليل والنهار، والنظام الشمسي بكواكبه ومداراته يعطي التكامل لمنظومته.
برنامج دقيق
وكذلك الإنسان: فالجزء المادي ..... يتألف من فريق عمل متناسق ومتكامل.. الأجهزة؛ وفق برنامج دقيق يحدد ..... عضو وجزيئة وخلية؛ بحيث لو حصل خلل في الأداء الوظيفي لأي عضو فإن ذلك سيعرض الجسم بأكمله إلى تعثر ..... واضح، أما الجزء المعنوي في الإنسان متمثلاً في نفسه وأفكاره، فيحتاج إلى ..... معرفي وحصيلة معلوماتية ومهارات مكتسبة، وتدريب على كيفية استخدام القدرات الذاتية.
هذا الاكتساب الخارجي يعتبر ..... مكملاً للتركيب الداخلي، والذي يحمل ..... معلوماتياً هائلاً يسمى الفطرة.
أسس فكرية
لذلك فإن ما يكتسبه الإنسان معارف وعلوم ومهارات، وما يتلقاه أفكار أثناء العملية التربوية، إذا تم وأسس فكرية سليمة «مصدرها ..... الإلهي المنزه عن النقص ..... والهو فإن هذا الجزء المكتسب سوف يتكامل الجزء الداخلي، الفطرة «التي أودعها الله تعالى في الإنسان»، ويكون في النهاية صورة متكاملة للجانب المعنوي من الإنسان؛ يتمثل في شخصية سوية متكاملة متوافقة مع الفطرة.
منظومة مركبة
إن الكم المعلوماتي والمعرفي المكتسب الذي تحدثنا عنه يؤخذ أولًا وقبل كل شيء من قبل المحضن الطبيعي والفطري وهو الأسرة، وهناك أيضًا -في الأسرة- يتلقى الطفل مبادئ الحياة ومفاهيمها من قبل منظومة مركبة من جزأين هما الأب والأم؛ واللذان يشكلان -بارتباطهما الأسري- القناة المتكاملة المشتركة، والمشاركة في تكوين الإنسان الجديد. وكلما كانت صورة التكامل ونسبته بين الأب والأم دقيقة وجيدة «نقصد بذلك أن التوافق النفسي والفكري بينهما عال» كانت شخصية الطفل في مسار متصاعد نحو الكمال النسبي المقدر للإنسان، في حين أن فقدان أحد الوالدين في المعادلات التربوية، أو وجود خلافات بينهما أياً كان نوعها، يعني الإخلال بمصدر المعلومات أو المعلومات نفسها؛ التي ينهل منها الطفل.
بصورة أدق وأوضح إن الأم تعطي الطفل مجموعة من المعاني والمفاهيم وكذلك الأب، يثريه بمجموعة أخرى، كلاهما يغذيه مما عنده من أفكار وقيم وسلوكيات وأحاسيس ومشاعر.
الأمر يبدو أمامي كتلك الصورة المجزأة إلى عدة أجزاء، والوالدان هنا يحاولان وضع القطع في أماكنها المناسبة؛ للحصول على صورة كاملة دون ضياع لأي قطعة، أو تبادل لمواضعها، كذلك هي شخصية الإنسان المتكونة من خليط من الصفات، ينبغي على الوالدين العناية بتربيتها من غير إخلال بمواقعها الصحيحة.
هنا يتجلى دور الأسرة الخطير والفاعل في تكوين الإنسان على الشكل المطلوب، مرجعيةً فكرية صحيحة، قيمًا ومبادئ سليمة، سلوكاً رفيعاً متميزاً، أداءً فاعلًا على المستوى الشخصي، حضورًا مؤثرًا ومفيدًا في ميادين المجتمع.
مؤثرات أخرى
هذه هي التركيبة الصحيحة المطلوبة، والأسرة تأتي في المرتبة الأولى من حيث تأثيرها في بناء الإنسان، ولكن-وبالتأكيد- فإن هناك مؤثرات أخرى تؤثر أولاً على النظام الأسري، وهذا بدوره يؤثر على المسار التربوي، فالنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي عوامل فاعلة ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأسرة، وكلها -وبطريقة تكاملية- تؤثر على حياة الإنسان، وتتجه بها نحو الإيجاب أو السلب.
ولكن يبقى النظام الأسري هو المتحكم الأول في العملية التربوية: بمعنى أن الأجواء السائدة في الأسرة إن كانت إيجابية فهي تستطيع أن ترشح «كعمل الفلترات» السلبيات الخارجية، وتحول دون تأثيرها، لأن القوة الداخلية للأسرة هي المناعة التي بدونها يتعرض البناء فيه إلى كل أنواع الهدم مهما بلغت من ضعف.
فإن قيل: ما الأسرة؟ الأسرة: الاسم المعنوي المطلق على المنظومة المتكاملة المؤلفة من الرجل والمرأة، كلاهما يشارك في البناء والعطاء، بناء الإنسان والعطاء للمجتمع، وإن قيل: لماذا الأسرة؟ الأسرة لكل هذه الصناعة العظيمة: صناعة الحياة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل