; كيف يتمكن الصهاينة من الوصول إلى المجاهدين؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف يتمكن الصهاينة من الوصول إلى المجاهدين؟

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2001

مشاهدات 56

نشر في العدد 1478

نشر في الصفحة 38

السبت 24-نوفمبر-2001

منذ مقتل الوزير الصهيوني رحبعام زئيفي استهدفت عمليات الاغتيال نحو 15 مجاهدًا ومناضلاً من مختلف الفصائل الفلسطينية، وتمكنت قوات الاحتلال من الوصول إلى كوادر وقادة في التشكيلات العسكرية للمقاومة مستخدمة أساليب متكررة، وأمام هذه الحالة غير العادية من نجاح أجهزة الأمن الصهيونية في تحقيق أهدافها كان التساؤل عن الأسباب والوسائل التي تمكن من خلالها الاحتلال من اصطياد خيرة المجاهدين، خصوصًا أن معظم الشهداء المغتالين وردت أسماؤهم في قائمة مكونة من مائة اسم قدمها الاحتلال للسلطة مطالبًا باعتقالهم مما يؤكد مبدأ الاستهداف المسبق، وبحسب المصادر العسكرية فإن اقتراحات وخططًا جديدة تدرس لتكثيف النشاطات لتصفية قادة ونشطاء في التنظيمات المختلفة ويشرف على الحملة الإرهابي شارون.

أساليب جديدة

منذ مقتل زئيفي في 17 أكتوبر الماضي قتل الاحتلال أكثر من 70 مواطنًا منهم 45 شخصًا ظهروا في قوائم المطلوبين، وهذا يؤكد التطور الذي طرأ على عمليات الاغتيال حيث تحولت من تصفيات استعراضية إرهابية خلال الشهور الأولى من الانتفاضة إلى استهداف القادة العسكريين.

وباستعراض عمليات الاغتيال الأخيرة يظهر مدى الخطورة فقد نفذت 9 عمليات استشهد خلالها 15 مجاهدًا ومناضلاً وكانت من نصيب نشطاء حماس وفتح، حيث نفذت 6 عمليات ضد كوادر من حماس استشهد خلالها 8 من أبناء الحركة وقيادات الجناح العسكري، بينما نفذت 3 عمليات ضد مناضلين من فتح راح ضحيتها 6 من أبناء الحركة.

وعلى صعيد وسائل الاغتيال فقد نفذ معظم عمليات الاغتيال من خلال تفجير عبوات ناسفة في سيارات المقاومين.

وفي أسلوب آخر تم قصف الأهداف بالصواريخ من الطائرات كما حدث مع الشهيد جميل جاد الله والشهيدين ياسر عصيدة وفهمي فائق أبو عيشة وهما من حماس.

اتساع نطاق العمل الاستخباري

رصد أساليب الاغتيال يظهر اعتماد أجهزة أمن العدو على المعلومات الدقيقة والعملاء خلال عملية التنفيذ أو عند تفخيخ السيارة أو عند الضغط على زر التفجير الذي يمكن أن يتم من خلال عميل قريب من الهدف أو باستخدام الطائرات التي تحلق غالبًا في سماء المنطقة ساعة وقوع الانفجار، وهذا الأسلوب يشعل الضوء الأحمر بأن هناك اختراقًا لدوائر معينة حول المقاومين وازدياد فاعلية عملاء على دراية كبيرة بالعمل، ويتحركون بشكل سريع يمتهنون الرصد والمتابعة وربما التنفيذ؛ الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الوضع الأمني والوقائي للتنظيمات ودور الأجهزة الأمنية الفلسطينية في هذا الصدد.

 يقول علي فرج - الناطق الإعلامي لحركة فتح في نابلس - إن ازدياد عدد عمليات الاغتيال في الآونة الأخيرة يشير إلى مدى تفعيل خلايا العملاء، ومع أن الأجهزة الأمنية الرسمية تقوم بدور معقول لكنها ما زالت مطالبة بأداء أفضل وأشمل، مع قناعتنا بأن المسؤولية مشتركة ومتكاملة من قبل الأجهزة والقوى السياسية والمواطنين. 

ويتابع: المواطن مطالب بحس أمني ليحافظ على أمنه الشخصي واتباع قواعد السلامة وهي كثيرة.

 ويضيف: هناك مسؤولية على الفصائل والتنظيمات تستدعي التعاون مع الأجهزة الأمنية من خلال تبادل المعلومات وعدم إخفائها.

مسروقة أم موجهة؟

ويشترك جيش الاحتلال وجهاز الشاباك في تنفيذ عمليات الاغتيال، ولكن حسب المصادر الصهيونية فإن الشاباك تمكن من جمع المعلومات وتنفيذ معظم العمليات بسبب معرفة عناصره للظروف الميدانية وتعاون العملاء معه أو حتى امتدادات التنسيق الأمني القديم مع بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وفي هذا الإطار تتعاون الوحدات العسكرية الخاصة بصورة وثيقة مع الشاباك وأبرزها وحدة دوفدفان التي نجحت في تنفيذ الكثير من العمليات الخاصة خصوصًا في إطار أسلوب المستعربين. 

وتزعم المصادر الصهيونية أن الشاباك يعد نفسه منذ 34 عامًا لهذه المهمات؛ ولذلك فإن هناك علاقات أفضل وفهمًا أكبر للواقع الفلسطيني، في حين أن المقاومة الفلسطينية ما زالت بحاجة إلى بناء نظرية أمنية واستثمار النجاحات الكبيرة التي حققتها خلال انتفاضة الأقصى أو على مدار تاريخ النضال الفلسطيني.

 ويقول مسؤولون أمنيون فلسطينيون إن تسريب سيارات صهيونية للمستهدفين بات من أكثر الوسائل التي تتبعها المخابرات الصهيونية في عمليات اغتيال الكوادر والنشطاء.

 ويؤكد العقيد طلال دويكات مدير جهاز المخابرات العامة في مدينة نابلس أن الغالبية العظمى من عمليات الاغتيال جرت بواسطة قصف أو تفجير سيارات، وأن نسبة غير قليلة من هذه السيارات إسرائيلية المصدر. 

واتهم دويكات المخابرات الصهيونية بتسريب هذا النوع من السيارات من أجل تنفيذ جرائم اغتيال بحق نشطاء وكوادر فلسطينية. وتساءل عن سر إغراق الأراضي الفلسطينية بالسيارات الإسرائيلية المسروقة في الوقت الذي نلاقي فيه صعوبات بالغة في إدخال المواد التموينية إلى مناطقنا المحاصرة؟ ولذلك فقد دعا النائب في المجلس التشريعي حسام نضر السلطة إلى محاربة ظاهرة السيارات المسروقة؛ لأنها مصدر كل الشرور والآثام. ويقول: «رأينا كيف تحولت هذه السيارات إلى قنابل موقوتة تفتك بالمناضلين والمجاهدين».

ودعت حركة حماس التي تعتبر عناصرها وقياداتها في مقدمة المستهدفين إلى ضرورة ملاحقة المجرمين الذين يقومون بتمرير مثل هذه الطرود المفخخة.. وقال عبد العزيز الرنتيسي المتحدث باسم الحركة: «لا بد أن نقف عند ظاهرة تكررت، وهي استخدام السيارات المسروقة المفخخة وتمريرها على المستهدفين من قبل العدو الصهيوني». 

وأضاف: «ولما كانت هذه الظاهرة قد تكررت مرارًا فإننا نرى أن قطع دابر هذه الظاهرة وهذا الأسلوب من الاغتيالات يكون بأخذ الحيطة والحذر من قبل كل من يظن أنه في دائرة الاستهداف وعدم استخدام السيارات المسروقة، وملاحقة المجرمين الذين يقومون بتمرير مثل هذه الطرود المفخخة على المجاهدين والمناضلين».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل