; كيف يستغل اليهود الأحداث للدعاية للسامية؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف يستغل اليهود الأحداث للدعاية للسامية؟

الكاتب إسماعيل فرحات

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1980

مشاهدات 66

نشر في العدد 503

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 04-نوفمبر-1980

  • الدعوة إلى السامية تأتي في الدرجة الأولى من اهتمامات الإعلام اليهودي.

  • بيغن يقول: يجب تنظيم حملة صهيونية– يهودية في العالم لتأييد السامية.

  • مقتل ثلاثة أشخاص أمام الكنيس اليهودي أثار اهتمام الإعلام الإسرائيلي وتحرك له الرئيس، بينما مقتل الآلاف من المسلمين وانتهاك مساجدهم لم يتحرك له أحد!

«جاء في البروتوكول الحادي عشر من «بروتوكولات حكماء صهيون» أن غير اليهود -اللاساميين- كقطيع من الأغنام، أما نحن فإننا الذئاب، وهل تعلمون ما تفعل الأغنام إذا اقتحم الذئاب حظيرتها؟ إنها تغمض عيونها، وسندفعهم إلى ذلك».

من هذا نعرف أن كل يهودي هو سامٍ -حسب ما يعتقدون- والدعوة إلى السامية تأتي في الدرجة الأولى من اهتمامات الإعلام اليهودي، فحادثة الانفجار الذي حصل مؤخرًا عند مدخل الكنيس اليهودي الكائن في شارع كوبرنيك في باريس، والذي أصبح يعرف «بانفجار كوبرنيك» أعطى الدعاية اليهودية دفعًا إلى الأمام لاختراق عقول الفرنسيين والغربيين عمومًا من جديد، والأزمة الجديدة التي نشأت بين فرنسا وإسرائيل جراء محاولة إسرائيل فرض وصايتها على اليهود الفرنسيين ورفض الحكومة الفرنسية ذلك، هذا بالإضافة إلى البعث الجديد للنازية في أوروبا وانتعاش هذه الحركة مؤخرًا، جعل اليهود يستنفرون بكل وسائلهم الإعلامية وغير الإعلامية لتضخيم هذه الأمور والدعوة إلى السامية من جديد.

لقد ظهرت في الآونة الأخيرة أزمة دبلوماسية جديدة بين إسرائيل وفرنسا، حيث إن رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن هو الذي سبب هذه الأزمة عندما هاجم -إثر انفجار قنبلة قرب كنيس يهودي في باريس مع مطلع الشهر الماضي- الحكومة الفرنسية متهمًا إياها بالعداء للسامية.

وأشارت مصادر رئاسة الوزراء الفرنسية إلى أن ريمون بار أعلن للسفير الإسرائيلي أن فرنسا ترفض وصاية حكومة تل أبيب على المواطنين الفرنسيين التابعين للديانة اليهودية؛ إذ إن باريس تعتبرهم مواطنين فرنسيين كغيرهم.

  • دور الإعلام في خدمة السامية:

وعلى أثر هذا الحادث وما تبعه من أحداث أخرى وانعكاسها على العلاقات بين فرنسا وإسرائيل، قام الإعلام اليهودي بدوره مستغلًّا هذا الموقف وعمل على إبراز قضية السامية عبر عدة أمور تبدو كأنها مخطط لها من قبل، منها:

  • الحملة الإعلامية الضخمة التي شنتها الأجهزة اليهودية عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والتي كان أبرزها عرض مسلسل «هولوكوست» و«المترو الأخير» و«المصرفية»...إلخ، والتي تدور كلها حول مؤامرات الحكومات الأوروبية على الناجين من اليهود.

  • تطابق هذه الحملات مع الانتخابات الفرنسية حيث لا تخفي الأوساط اليهودية غضبها من سياسة الرئيس ديستان في خصوص نزاع الشرق الأوسط.

  • صدور كتاب عن «انفجار كوبرنيك» بعد أسبوع واحد على هذا الحادث عن دار النشر المعروفة «روبير لافون» من تأليف الكاتب اليهودي هنري لابوريت، الذي طبع منه أعداد ضخمة وأنزل إلى الأسواق للتوزيع في خلال سبعة أيام فقط.

هذا يعكس الصورة واضحة لمن يراقب الأحداث، وبالمقارنة نجد أن قيمة الإنسان اليهودي ودمه غالٍ جدًّا عند حكومته، فقد نشط الإعلام وتحرك الرئيس من أجل قتل ثلاثة من اليهود أمام معبدهم، وبالمقابل نجد المئات من الدماء الزكية المسلمة تُعدم وتقتل في السجون وأمام مساجدها حيث أماكن عبادتهم، وما من أحد يثار لها وما من رئيس يبدي اعتراضه على ذلك، فهل هان دم المسلم في هذا الزمان؟!

  • البعث الجديد الذي يندد بالسامية:

إن ظاهرة معاداة السامية بدأت تتزايد يومًا بعد يوم في مختلف البلدان الأوروبية، وما يؤكدها تلك المقابلة التي أجرتها مجلة الباري ماتش في عددها الصادر بتاريخ  17/10/1980م مع مناحيم بيغن، وأهم ما ورد في هذه المقابلة ما يلي:

باري ماتش: هل تؤمنون ببعث ظاهرة معاداة السامية في العالم؟

مناحيم بيغن: معاداة السامية لم تختف قَط في أي وقت من الأوقات، إن هذه الظاهرة تنمو باستمرار في بلاد مختلفة في ضوء السياسات التي تطبقها حكومات تلك الدول.

س: هل ترون فرقًا بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية؟

ج: لا يمكن التفريق أبدًا بين معاداة كل من إسرائيل والصهيونية والسامية، وحول هذا الموضوع بالذات يجب تنظيم حملة إسرائيلية صهيونية يهودية في العالم، كما أنه يجب على جميع يهود العالم أن يشرحوا للرؤساء ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية في العالم أن استعمال وتكرار عبارات مثل: «الاحتلال الإسرائيلي» و«عملية إسرائيلية» لا يمكن إلا أن تؤدي للمعاداة للسامية.

س: بالنسبة لكم، هل ترون أن الخطر يأتي على اليهود من نازية جديدة؟

ج: من الواضح أننا نعيش الآن بعثًا جديدًا للنازية في أوروبا، وهذه الظاهرة بدأت مع حملة إنكار ما قام به النازيون الألمان من تفريق وقتل ستة ملايين من اليهود. 

إن هذه الظاهرة استمرت مع ظهور انبعاث جديد لأفكار هتلر التي وصفها تشرشل بأنها توجد جميع أنواع الشر أمام البشرية.

فهل يقضي النازيون الجدد على السامية كما فعل هتلر؟ أم تقضي السامية بوسائلها المختلفة على هذا البعث الجديد الذي يتسم بالعنف؟

علمًا بأنهم لا يدخرون في ذلك وسعًا وينفقون المال في هذا المضمار بسخاء على غير عادتهم، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (الأنفال: 36).

نتائج هذا الصراع يبدو أنها ستتضح قريبًا.

الرابط المختصر :