العنوان كيف يعبئ الخميني أتباعه في أوروبا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1988
مشاهدات 57
نشر في العدد 859
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 22-مارس-1988
الإيرانيون
المنتشرون في أوروبا ينشطون في طرح فكرة الثورة الإيرانية بين المسلمين
أيديولوجيًا وثقافيًا وعقديًا. وإذا كان تركيزهم يبرز في أوروبا في الفترة
الأخيرة، فإننا سنضع بين يدي القارئ نموذجًا لنشاطهم في فرنسا.
منذ عام 1979،
قامت طهران بتشكيل خلايا بين الطلاب والتجمعات الإسلامية، لتصدير الثورة، وتستخدم
هذه الخلايا اليوم لتنفيذ الأنشطة المطلوبة في أوروبا.
إن هذه الخلايا
الإيرانية هي نتاج عمل طويل قام بالإعداد له جهاز حكومي في طهران بدقة بعد انتصار
الثورة الإيرانية. وعند البدء باختراق أوساط المهاجرين في كل أوروبا لم يكن الأمر
يتعلق بالإرهاب، بل بتصدير الثورة الإسلامية إلى كل العالم. ويُستخلص من أنصار
إيران الهدف الاستراتيجي لنشاطهم: جعل إيران - بحسب زعمهم - قائدًا روحيًا للعالم
الإسلامي لطرح شعار إسلام المستضعفين لمحاربة ما يسمونه إسلام المفسدين!
ومنذ عام 1980،
قام أتباع الخميني في فرنسا بطرح فكرهم وعقائدهم على كل الذين فقدوا انتماءهم في
البلاد الإسلامية بعد إقامتهم في المهجر.
ولفترة طويلة
أساءت الأجهزة العربية في أوروبا تقدير الخطر الإيراني وقدراته التنظيمية، وبالغت
في تقدير تنظيم الخلايا الماركسية. فقد اعتمدت على المعلومات الخاطئة التي زودتها
بها الحركات الوطنية الإيرانية «مثل جماعة بختيار» والتي تقدم علماء طهران على
أنهم جهلة وفاسدون. وهكذا تم تعميم التسلل بشكل هادئ إلى داخل الأوساط الإسلامية،
وقامت طهران بإرسال عملاء متخصصين إلى أوروبا. وقامت إيران بترك الجزائريين لحزب
بن بيلا، وقامت بالمقابل بتجنيد العديد من الفقراء الأفارقة.
إن هدف طهران
واضح: وهو جعل كل أبناء المسلمين في أوروبا ليصبحوا عملاء للخميني، ويجري الاتصال
بالذين يعملون كباحثين وطلاب وأساتذة، ويجري استقبال الأفضل منهم في إيران حيث
يتلقون توجيهات خاصة ثم يعاد إرسالهم إلى بلادهم أو إلى أوروبا.
إن الاستراتيجية
الخمينية لا تقتصر فقط على فرنسا، ففي ألمانيا الغربية يقوم المد الإيراني بتنظيم
خلايا في أوساط الأتراك، وفي بريطانيا في أوساط الباكستانيين والبنغالين، وفي
الدول الإسكندنافية في أوساط الجاليات المسلمة والعربية. ولا يجب أن ننسى أفريقيا
السوداء، حيث أصبحت بعض العواصم مركزًا حقيقيًا لعمليات التبشير بالثورة الإيرانية
وفكرها وعقائدها. ويمكن القول أن الجمهورية الإسلامية نسجت خيوط عنكبوت حقيقية،
فأقامت بعض اتحادات الطلبة المسلمين في أوروبا وكندا والولايات المتحدة، كما أقامت
بعض الجمعيات الدينية، وتربط طهران هؤلاء ببنية جهاز مخابرات الشاه الذي حافظت
عليه بالمعلومات والتحليلات.
وقد تلقى الطلاب
والموظفون الدوليون ووكلاء الخطوط الجوية الإيرانية توجيهات ثابتة بالتجسس على
أوساط المسلمين وجمع كل المعلومات الكفيلة بتأمين نفوذ النشاط الإيراني. وقد وقع
هذا التعميم بالتجسس حجة الإسلام موسوي خونيني الذي تعلم في ألمانيا الغربية
«ليبزيغ» والمشهور بتقربه من موسكو، والذي كان قائدًا لطلاب خط الإمام الذين قاموا
بالهجوم ضد سفارة الولايات المتحدة في طهران في تشرين الثاني 1979.
وهناك طريقة
أخرى للاختراق، تستقبل أوضاع اللاجئين السياسيين. فمئات اللبنانيين والباكستانيين
والأفارقة من مختلف الجنسيات يطلبون اللجوء السياسي في دول الغرب، حيث تستغل إيران
ظروفهم وتحاول استيعابهم.