العنوان كيف يعيش أبناؤنا في الأرض المباركة «فلسطين»؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-ديسمبر-1984
مشاهدات 57
نشر في العدد 697
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 25-ديسمبر-1984
- من لأبناء فلسطين المضطهدين في الأرض المحتلة؟
قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 5).
- إن الحياة في فلسطين تدعو إلى القلق وعلى المسلمين جميعًا أن يعدوا العدة من أجل عودة هذه الديار المقدسة.
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يتحرك شبرًا خارج حدود «المدينة» إلا بعد أن تأكد أن يهود قد ضعفت شوكتهم وتفرقت كلمتهم وأصبحوا مشتتين في كل مكان؛ لأن مثل هذه الفئة الباغية لا بد وأن تضرب في كل مكان وهذه مهمة المسلمين الآن.
- إن مستقبل الإسلام في فلسطين يبشر بالخير والحمد لله، فالنبت الطيب والشباب الطاهر الذين هم رواد الحركة الإسلامية كانوا قبل سقوط الضفة الغربية وغزة أعضاء في حزب «راكاح» الشيوعي ويشاء الله تعالى أن يهدي هذا الشباب الظامئ إلى الصراط المستقيم ويصبحون شوكة في حلق إسرائيل بعد أن كانت إسرائيل قد اطمأنت إلى انحراف هذا الشباب وابتعاده عن دينه إما باعتناق الشيوعية أو بالانحراف الخلقي أو التعامل معها.
- لقد تحول الموقف من بعد حرب الأيام الستة (67)، وبدأ الاتصال مع هذا الشباب في منطقة (48)؛ حيث طلبت وزارة الأديان الإسرائيلية من وزارة الأوقاف الأردنية في الضفة الغربية بأن توفد لها وعاظًا ومرشدين ليوجهوا الشباب التائه في منطقة (1948)؛ حيث اشتكت وزارة الأديان الإسرائيلية من تعاطي هذا الشباب الحشيش والمخدرات وعصابات النهب والسرقة.
ويستجيب لهذا الأمر ثلة طاهرة من الدعاة في منطقة نابلس ليعملوا من أجل تجميع هذا الشباب على الخير وتذكيره بإسلامه الذي نسيه منذ سنوات طوال، وبتقدير من العزيز العليم ينبت هذا النبت المبارك ويبدأ يتحرك ليملأ المساجد والمدارس والمعاهد، بل والمقاهي.
- بعد هذا نستطيع القول إن العمل في فلسطين ينقسم إلى قسمين:
أولًا: العمل في منطقة (1948)؛ حيث يعمل في هذه المنطقة ثلة من الإخوة الكرام الذين اكتووا بأساليب يهود الخبيثة وعاشوا في ظل الاحتلال ويطبق على هذه المنطقة القانون الإسرائيلي المدني؛ حيث يحق لكل عربي الانتخاب، بل وتشكيل الأحزاب التي تدخل البرلمان الإسرائيلي. ويشكل العرب في هذه المنطقة حوالي (700 ألف (نسمة من عدد السكان، وتنتشر كذلك في هذه المنطقة عشرات القرى العربية التي لا يسكن فيها يهودي مثل كفر قاسم، أم الفحم باقة الغربية، كفر بره الفريديس، وغيرها.
أما المناطق التي يسكنها يهود وفيها قلة من العرب نجد أن العرب فيها يسامون سوء العذاب ويعاملون معاملة سيئة؛ حيث لا يحق الصاحب لمنزل أن يرمم منزله إذا أنهار عليه.
والمناطق التي يشكل فيها العرب غالبية عظمي يعيش الإخوة فيها حياة أفضل من غيرها خاصة وأن هناك لكل قرية عربية مجلسًا بلديًا يستطيع الإخوة من خلاله تنفيذ المشاريع والبرامج التي تخدم الإسلام. وتحتل هذه المجالس البلدية المكانة العظمى في تسيير الحياة ولها ميزانية خاصة من الدولة، ومن خلالها كذلك استطاع الإخوة إقامة الحفلات والبرامج التي استقطبت أعدادًا كبيرة من الشباب التائه إلى هذا الإسلام. كيف لا وقد أحيا هذا الشباب المساجد من جديد وبنوها بسواعدهم المباركة وجعلوها مراكز للتوعية والدعوة.
والقانون الإسرائيلي المدني لا يحظر مثل هذه التجمعات طالما أنهم يعملون في إطار المجالس البلدية وتمشيًا مع القانون المدني والناظر إلى هذه المنطقة يلاحظ ما يلي:
1- أن معظم هذا الشباب في هذه المنطقة هم من أصحاب الحرف الوضيعة والبسيطة ويعملون في الخدمات العامة.
2- أن القليل منهم من يحمل الشهادات الجامعية؛ حيث إن الدولة حريصة على ألا يتيحوا الفرصة لهم في استكمال دراساتهم العليا؛ لأن ذلك يكون مصدر خطر عليهم.
3- إن معظم أصوات العرب في هذه المنطقة مبعثرة على الأحزاب العاملة في إسرائيل من حزب مابام إلى حزب راكاح الشيوعي إلى حركة التقدم والسلام إلى غيرها من الأحزاب.
4- من الملاحظ كذلك أن جميع الإخوة أو العرب الذين يعيشون في هذه المنطقة يتقنون اللغة العبرية بلهجاتها المختلفة، بل وأن الكثير منهم يعرف مزيدًا من التفاصيل عن حياة يهود.
5- أن مستوى المعيشة في هذه القرى العربية أحسن حالًا من غيرها وبعكس الأقلية التي تعيش بين يهود في مدن يافا وحيفا وعكا وغيرهم، كما ذكرنا سابقًا.
6- والناظر كذلك إلى نوعية هذا الشباب يجد أنهم يأخذون الإسلام بالفطرة والبساطة ولا توجد لديهم أفكار أخرى أو تجمعات إسلامية متطرفة.
7- قام الإخوة في هذه المنطقة بعمل «أسبوع» إماطة الأذى عن الطريق كما أطلقوا عليه وذلك في مقابل ما تقوم به لجنة الشبيبة والعمل التطوعي الشيوعية؛ حيث استطاع الإخوة في هذا المشروع تنفيذ (22) مشروعًا في ثلاثة أيام وقد ضمت هذه المشاريع بناء مدرسة ابتدائية ومواقف للباصات وعمل سور للمقبرة وترميم في المسجد.. إلخ. وكل ذلك بجهدهم وأموالهم.
ثانيًا: وأما القسم الثاني فهو يتمثل في المنطقة التي سيطر عليها يهود بعد عام 1967م.
ويطبق على هذه المنطقة الحكم العسكري ويحظر فيه التجمعات أو أي عمل قد يخالف القانون العسكري- ومن الملاحظات على هذه المنطقة ما يلي:
1- يحمل العرب في هذه المناطق «الضفة الغربية وغزة» الهوية الإسرائيلية والجواز الأردني؛ حيث يحق للمواطن فيها التنقل في منطقة 1948م والضفة الغربية والدول العربية وغيرها.
ومن المعروف أن هذه المنطقة لا زالت تدار من قبل الحكم العسكري ولم تضمها إسرائيل لحد الآن. وقد استطاع يهود في هذه المنطقة أن يكونوا لهم جيشًا من العملاء والخونة الذين باعوا دينهم وأثروا مصلحتهم الخاصة على مصلحة الجميع.
2- وقد استغل يهود ضعف حال هؤلاء الذين يعيشون في ظروف اقتصادية وأمنية صعبة وكونوا فيما بعد روابط القرى العميلة التي تأتمر بأمر إسرائيل وتبيع الأراضي بغير وجه حق.
3- يحاول يهود في هذه المنطقة بناء أكبر عدد ممكن من المستوطنات من أجل تثبيت أقدامهم تمهيدًا لضمها لدولة إسرائيل ويصبح حالها حال منطقة 1948م.
4- يقوم كذلك الجواسيس من العرب في هذه المنطقة بتقديم تقارير متواصلة عن العمل الإسلامي وغيره لأسيادهم اليهود.
5- ونظرًا لسياسة الليكود المتهورة في السبع السنوات الأخيرة فقد سيطر على الشعب في هذه المنطقة الضيق النفسي الحاد واضطراب الناحية الأمنية.
وعلى سبيل المثال تقوم السلطات الإسرائيلية باستجوابات واعتقالات وملاحقات يومية للشباب ومنها الإقامة الجبرية على الإخوة الذين تتخذ أشكالًا عديدة بحقهم، فقد تطول هذه المدة وتمتد من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات على بيته وبعضها في قريته والبعض الآخر في محافظته.
6- تضخم الناحية الاقتصادية التي وصلت إلى 450 % والغلاء الرهيب في أسعار السلع والذي انعكس بدوره على الحياة بشكل عام، وهبوط قيمة الشيكل التي كانت عند دخول إسرائيل عام 1967م توازي الدينار الأردني فأصبح فئة (1000 شيكل) قيمتها دينار أردني الآن. وانخفاض الشيكل بهذه الصورة جعلت الموظف الذي كان يتقاضى راتبًا عاليًا يتدنى راتبه إلى أقل مستوى فهل يستطيع مثل هذا الموظف أن يعيل أسرته؟
7- يطبق يهود على هذه المنطقة قانون البناء الجائر الذي يجيز لليهود بناء المستوطنات في كل مكان في الوقت الذي لا يمنح رخصة بناء لأي مواطن إلا بعد جهد وخسارة مادية عظيمة ويشترط في نهاية الأمر أن يبتعد في بنائه عن الشارع العام مسافة 150 مترًا، وإن حدث وخالف هذا القانون فإن الجرافات سوف تهدم ذلك البناء وهم بذلك يحدون من المباني العربية ويكثرون من مستوطناتهم.
8- يفرض يهود على هذه المنطقة ضرائب باهظة ومتعددة فهم يفرضون هذه الضرائب على سيارات الأجرة والعقارات والمحلات التجارية وغير ذلك، فقد يصل عدد هذه الضرائب إلى 14 نوعًا من ضريبة الدخل إلى الضريبة الإضافية إلى غيرها من الضرائب، وقد أحدث هذا خللًا في بنية المجتمع حتى أن الموظف أو العامل يعمل ليل نهار فلا يكاد يحصل على قوت يومه من الضرائب التي تلاحقه.
9- التضييق المستمر على المؤسسات التعليمية من المدارس إلى المعاهد إلى الجامعات ويكون ذلك بإغلاق المعهد أو الجامعة شهورًا عديدة ولأسباب تافهة دون الالتفات إلى الخسارة العظيمة التي تلحق في هذه المؤسسات أو بالطالب الجامعي الذي هو على أبواب التخرج وأهله ينتظرونه بفارغ من الصبر كي يحل مشاكلهم، إضافة إلى الخسارة العظيمة التي تلحق بالمؤسسات والجامعات التي تضطر إلى دفع رواتب موظفيها دون إنتاج أو عمل، إضافة إلى النواحي النفسية التي تؤثر على الناس هناك.
10- تسيطر المخابرات الإسرائيلية «الموساد» والأمريكية «سي أي إيه» على معظم المعاهد والجامعات أمثال جامعة النجاح، جامعة بير زيت بل وأنها تهتم بهذه الجامعات اهتمامًا خاصًا، وتحاول رصد النشاط الطلابي الإسلامي الذي يهيمن على هذه المؤسسات، بل وأن بعض الصحف الأمريكية تفرد صفحات خاصة للحديث عن جوانب معينة في هذه الجامعات وقد أرسلت في السنة الماضية فرقًا موسيقية راقصة كي تحيي حفلات من أجل انحراف هذا الشباب في هذه الجامعات.
11- تشكل مشكلة البطالة خطرًا كبيرًا على الحياة في الضفة والقطاع؛ حيث أن هناك ما يقارب من 22 ألف متخرج من الجامعات بدون عمل، ونظرًا للأوضاع الاقتصادية المتدهورة فإن هذا الشباب لا يفكر إلا في لقمة العيش سيما وأن العديد منهم قد مضى عليه سنتان أو أكثر بدون عمل أن هذا الأمر قد خطط له منذ سنوات لتركيع هذا الشباب واستسلامهم للأمر الواقع للقبول بالحلول الاستسلامية القادمة في المنطقة.
هذه صورة سريعة عن أوضاع إخواننا في الأرض المحتلة نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يفرج كربتهم ويزيل غمتهم ويهدينا وإياهم إلى صراطه المستقيم.