; كيف يكون.. إعلامنا العــربي في الداخل والخارج؟! | مجلة المجتمع

العنوان كيف يكون.. إعلامنا العــربي في الداخل والخارج؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1971

مشاهدات 196

نشر في العدد 54

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 06-أبريل-1971

كيف يكون.. إعلامنا العــربي في الداخل والخارج؟! تقويم الأعمال بين الحين والآخر هو السبيل لاكتشاف عناصر القوة والضعف. وضع الرجل المناسب في المكان المناسب قاعدة نطالب بها وزارة الإعلام. هذه الكلمة تنشرها المجتمع اقتطافًا من جريدة الجزيرة السعودية وهي للسيد حمد بن إبراهيم الصليفيح، كتبها على شكل كتاب مفتوح إلى وزير الإعلام السعودي، لعل قراءنا يجدون فيها واقع الإعلام العربي، وما يجب أن يكون عليه. أليس عيبًا أن نأخذ أخبار المسلمين من وكالات وصحف اليهود الضالين أو النصارى من التايمز أو النيويورك، أو عن طريق اليونايتد برس؟! أين مراسلو صحافتنا؟!، وأين تعليقاتهم؟!، لماذا لا تنقل تاس ولا أخواتها في بكين وهانوي والدول الشرقية عن هذه الصحف والوكالات وهم أقل عداوة لهؤلاء من عداوتهم لنا ؟!. إعلامنا فاشل فى الخارج يا معالي الوزير: ربما تشاركونني الرؤية إن لم تتفقوا معي في الرأي في فشل إعلامنا خارج حدود إقليمنا، أعنى المملكة العربية السعودية. ضعفًا في الإرسال، وهزالًا في الموضوعية، وارتجالًا في التخطيط، وبالتالي عدم نجاحه في فرض وجوده على المستمع أو القارئ أو المشاهد، ولا أقول هذا ارتجالًا، فقد شهدته ولمسته بل وعايشته في خمسة بلدان تمثل أقرب الناس إلينا موقعًا وحضارةً وسكانًا، وعلى مشارف مختلفة، وأنماط من الناس متباينة من أستاذ الجامعة، وطالبها، إلى الموظف والإنسان العادي، بل وحتى الصحفي الذي همه معرفة الناس والبلدان، وإذا أردتم شيئًا من الأدلة فلدي كل استعداد لبيانها، ولا أثقل عليكم وعلى القارئ بسردها. يا سيدي الوزير: القارئ في الخارج لا يهمه أن يكون لدينا عشر عمارات كبيرة، أو خمسة شوارع نظيفة، أو حفنة من المزارع والحدائق الخضراء، أو أننا فتحنا كذا من المدارس والمستشفيات، ذلك لأن من مسلمات الحكم الصالح أن يعمل لهذه الأشياء فى بلده، ثم هي لا أثر لها في حياة ذلك الإنسان، لكن الإعلام الناجح يحسن عرض نظافة شوارع بلاده، والإعلان عن منجزات حكومتها من خلال قضايا أخرى تهم الإنسان الآخر فى الخارج، ولهذا فليس عجبًا أن تتراكم الصحف السعودية في السفارات، أو تعطى لأناس لا أثر لهم في مجتمعهم، أو لهم أثر لكنهم لا يقرؤونها، ومرة أخرى «لا ينبؤك مثل خيبر». وفي الداخل التلفزيون لا يعرض برامج منسقة، أعني أنها لا تتخذ خطًا واحدًا يدل على هويتها، أو أنه يسير حسب سياسة مفهومة واضحة، والإذاعة لها مثل هذا النصيب، فبعد الحديث الديني أغنية حب وهيام لمن برح به الهوى وطرح به الحرمان، وبعد الحديث السياسي برنامج فكاهة على مستوى سائقي السيارات، والندوات والمقابلات هزيلة، يبرز فيها المذيع أو المقدم عالمًا غريرًا ومفكرًا ألمعيًا يعرف كل شيء ويقول كل شيء، والكلام الجيد يؤدى بأصوات أقل ما توصف به أنها جديرة بالسكوت. يكفي أننا كنا في المملكة العربية السعودية نعرف بالدولار، والبترول، ثم صار لنا ملامح وبدأت نظرة الناس تتغير، فقد أصبحنا حماة المقدسات، وأعداء الشيوعية والاستعمار، ولنا رسالة نقولها للناس ونحن حريصون على هدايتهم وإسعادهم، وانشأنا الجامعة الإسلامية، واقمنا رابطة العالم الإسلامي، ولنا خط سياسي معين، فيا ترى ماذا كان صدى شكوى جلالته المتواضعة. لا بالنسبة له، بل في الطابع العام لإذاعتنا وصحافتنا. وماذا يهم القارئ في الخارج أن يرى عشر صور لشارع المطار، أو وزارة المالية- مثلًا- ولديه شوارع في بلاده ربما أطول وأنظف من شارع المطار، وعمارات أكبر من مبنى وزارة المالية. وماذا يعنيه عن نادي «المريخ»، والمسافات الشاسعة بينه وبين مشاهدة عجائب أبطاله، وغرائب جماهيره. إن لم تتوصل إلى قلبه وتستولى على وجدانه بكتاب يحبه ليس ضروريًا أن يكون الكاتب سعوديًا، أو صحيفة يحترمها ليس شرطًا أن تصدر في المملكة، حتى يؤمن بدور هذه البلاد في خدمة رسالتها الإنسانية، وبقدر جهودها، ثم هو بالتالي يرغب في معرفة شيء عن بلادنا ومنجزاتها من خلال إيمانه بدورها العالمي والإنساني. ولا أنسى أن «فيلمًا» أو اثنين يستحق الثناء والإعجاب وتسترعى أثر المشاهد هما: الحج، وفتح الرياض لقيمتها التاريخية والدينية. والرقابة يظل فيها الكتاب الإسلامي والصحيفة الإسلامية أيامًا وليالي، بينما تعمر الأسواق كتب إحسان عبد القدوس والسباعي وشلة المائعين دعاة الرذيلة، ويقرأ الناس صحف النساء والخنافس والمهزومين يوم صدورها، وربما وجد الرقيب كلمة يرى وجوب حذفها في كتاب أو صحيفة إسلامية فيمزق الصفحة أو يمنع الكتاب. ومن البداهة أن الصحيفة الممزقة والكتاب الممزق لا يشتريان، وبالتالي لا ينفعان؛ لأن في المزق أشياء تتعلق فيما بقي، ولولا استدراكات الرجل الصالح وكيل وزارتكم الشيخ عبد الرحمن الشيباني وأخيه الشيخ فهد السديري لمنع الكثير من الكتب الإسلامية عن أسواقنا. انهزام صحافة المؤسسات وصحافة المؤسسات التي طابعها التكرار والمجاملة، وانعدام الإحساس بمشاعر المواطنين، وحقيقة مطالبهم -إلا في النادر- الإقليمية الضيقة التي تدور في فلكها، وقتل روح الإبداع والتجديد إلا في صفحات النساء والرياضة والفن. ولقد راودتني فكرة التقدم إلى وزارتكم باسم الرجال الذين لا يحسنون الفن، ولا يجيدون ألعاب الرياضة، ونساؤهم لا تستعمل المناكير الألمانية والبروكات الفرنسية والفساتين الإنجليزية الجميلة، مطالبًا بالمساواة بتكليف الصحافة أن تكتب شيئًا من أجلنا؛ أدبًا، أو علمًا، أو شعرًا، أو ما يحرك الوجدان، وينمي روح الرجولة في شبابنا وفينا كذلك. وباسم المسلمين في العالم كذلك احتج واطلب أن تتكرم صحافتنا فتفسح صدرها، وتبدل قليلًا من المداد والقرطاس لإخواننا الذين يبذلون أرواحهم في سبيل دينهم الإسلامي في الهند وفي أرتيريا، وتشاد، وقبرص، وكشمير، وزنجبار كما في فلسطين سواء بسواء، كل ذنبهم إنما هو على حد قول الله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (سورة البروج: 8). أليس عيبًا أن نأخذ أخبار المسلمين من وكالات وصحف اليهود الضالين، أو النصارى المغضوب عليهم، من التايمز أو النيوزويك، أو عن طريق رويتر واليونايتد برس، أين مراسلو صحافتنا؟، وأين تعليقاتهم؟ لماذا لا تنقل تاس ولا أخواتها في بكين وهانوي والدول الشرقية عن هذه الصحف والوكالات، وهم أقل عداوة لهؤلاء من عداوتهم لنا؟ حيث يمثلون جميعًا في الشرق والغرب وجهين لعملة واحدة هي الحضارة الأوروبية المادية بشقيها الرأسمالي والشيوعي. وإن في صحيفتي المجتمع والبلاغ الكويتيتين والشهاب اللبنانية، والبعث الإسلامي الهندية، وغيرها كثير مما يلزم صحافتنا الحجة، إن الإمكانيات المالية ليست هي كل شيء، إنما الإيمان يفعل الأعاجيب. ولا أعدد المساوئ، ولكني أذكر مثلًا ربما كان فيه شيء من الإيضاح. حكومة الكويت وهي أصغر منا بكثير حجمًا وسكانًا، وليس لديها من التاريخ والآثار والحضارات الإنسانية ما لدينا، حيث توزع مجلات هي في رصانتها وقوتها لا تنكر، وتطبع وتوزع سلسلة التراث العربي، وسلسلة التراث الإسلامي، وتراسل ألف ومائتي مركز إسلامي في العالم، تتلقى أكثرها معونات مالية وتعطي لكل مركز خمسمائة كتاب مختلفة بأعداد كبيرة تطبعها أو تشتريها من دور النشر، ليس منها واحد يتحدث عن الكويت، ومن ثم تعطي لأناس شيئًا من تاريخها وإنجازاتها، فيسمعون ويقرأون، وتزورها الوفود الصحفية وغيرها بلا دعوة مسبقة.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1639

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1441

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1