العنوان مع تزايد المخاطر والتهديدات: كيف يمكن السيطرة على النفط العربي الخليجي؟
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الأحد 02-فبراير-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 987
نشر في الصفحة 14
الأحد 02-فبراير-1992
صدر مؤخرًا عن مركز الدراسات السياسية
والاستراتيجية بالأهرام دراسة جديدة حول إدارة السيطرة على النفط العربي والخليجي
على وجه الخصوص، ونظرًا لأهمية الدراسة التي أعدها الدكتور طه عبدالعليم، الباحث
بالمركز، في تحديد معطيات الواقع على الساحة البترولية وكيفية التعامل المستقبلي
بما يضمن أفضل الفرص للاستفادة العربية والإسلامية من هذه النعمة نعرض لهذه
الدراسة القيمة.
في البداية يؤكد الباحث أن أزمة الخليج
كانت حلقة حاسمة في الصراع حول السيطرة على نفط الخليج فكان الغزو العراقي للكويت
في أغسطس 1990 نتيجة لرغبة القيادة العراقية في بسط سيطرتها على نفط الكويت،
وبالتالي على جزء كبير من احتياطيات النفط العالمية، وفي المقابل فإن التحالف
الدولي ضد العراق بقيادة الولايات المتحدة الأميركية استهدف تأمين إمدادات النفط
من الخليج بالكميات والأسعار الضرورية لتدعيم مصالح واقتصاديات الدول الصناعية
عمومًا وأميركا بصفة خاصة.
وقد أدت جريمة الغزو إلى أضرار جسيمة
بالثروة النفطية العربية خامًا ومالًا ومع ذلك هل تنجح وكالة الطاقة الدولية التي
أنشئت في أعقاب حرب رمضان- أكتوبر 1973 بعد استخدام البترول كسلاح سياسي هل تنجح
في تهميش نفط الخليج؟
والإجابة تقول إن حقائق العرض والطلب على
البترول ينقض ذلك لأنه على ضوء الأرقام فإنه من المتوقع أن يرتفع نصيب نفط الأوبك
وأساسا نفط الخليج من الإنتاج العالمي للنفط من 37% عام 1990 إلى 47% عام 2000
كذلك من المتوقع أن يرتفع نصيبه من الصادرات النفطية العالمية من 38% عام 1988 إلى
48-53% عام 2000 والسبب الرئيسي في ذلك يعود إلى تآكل قدرات الإنتاج والتصدير من
مصادر خارج الخليج والأوبك وفي الوقت نفسه ارتفع الاحتياطي النفطي المؤكد في
الخليج من 56.4% عام 1985 إلى 60.3% عام 1989 من الإجمالي العالمي.
تحسن موازين القوى
هذه الحقيقة تؤكد كما يقول الباحث إمكانية
تحسن موازين القوى النفطية لصالح العرب في عقد التسعينات وما بعده بالمقارنة
بالموقف في الثمانينات وهذا يتطلب إدارة حكيمة لهذه الموازنات من أجل تحقيق
التنمية والأمن خاصة في منطقة الخليج، وتتوقف إمكانية مبادلة النفط بالمعرفة
والتكنولوجيا على إدراك حدود النفط كسلاح سياسي وعلى الدول الصناعية أن تتفهم وأن
تراعي مصالح الشعوب العربية الاقتصادية والسياسية كذلك.
وفي شيء من التفصيل تشير الدراسة إلى أنه
مع مطلع التسعينات استمرت الدول العربية الخليجية تضم النصيب الأعظم من الاحتياطي
النفطي المؤكد في العالم ففي نهاية عام 1989 بلغ الاحتياطي النفطي المؤكد للدول
العربية أكثر من 600 مليار برميل أي أكثر من 60% من الاحتياطي العالمي وقد زاد هذا
الاحتياطي بنحو 186 مليار برميل أي بنحو 45% مقارنة بنهاية عام 1986 وقد تركز في
السعودية والعراق والكويت والإمارات أكثر من 55% من الاحتياطي العالمي وشهد هذا
الاحتياطي زيادة هائلة في نهاية الثمانينات حيث زاد بنسبة 50% بين عامي 87 و1988
وبلغ الاحتياطي السعودي وحده أكثر من 25% من الاحتياطي العالمي، وكان الاحتياطي
النفطي لدولة الإمارات العربية قد شهد أعلى معدل للزيادة عالميًا حيث تضاعف في عام
1987 إلى نحو ثلاثة أمثاله في عام 1986 ليصل إلى حوالي 11.1% من الاحتياطي العالمي
في عام 1987 وبدوره فإن الاحتياطي العراقي قد شهد زيادة هائلة حيث زاد النمو 53.8%
بين عامي 85، 1987 ليصل إلى نحو 11.3% من الاحتياطي العالمي.
وفي المقابل سجلت الدول الصناعية زيادة في
الاستهلاك بلغت حوالي 56% من الاستهلاك النفطي العالمي بينما لم تنتج سوى 24% من
الإنتاج العالمي واستوعبت نحو 72% من الواردات النفطية العالمية في عام 1989
واستمر نصيبها متواضعًا من الاحتياطي العالمي حيث بلغ أقل من 5% في ذات العام.
نمو الطلب على النفط
الباحث يتوقع استمرار نمو الطلب على نفط
الأوبك وبخاصة النفط العربي الخليجي خلال عقد التسعينات ويؤكد مجددًا أن هذه
المعطيات حول إنتاج واحتياطي ومستقبل النفط العربي الخليجي تشير إلى توافر
الإمكانية الموضوعية للدول الخليجية وغيرها من دول الأوبك كي تتجاوز المأزق الذي
دخلته، وتكشف الدراسة عن أن الاستثمارات الخارجية المتراكمة لدول الأوبك قدرت بنحو
441 مليار دولار بين عامي 74، 1985 واستوعبت الدول الصناعية ما يزيد على 85% من
هذه الاستثمارات التي تركز قسم مهم منها في أميركا وبريطانيا وذلك إذا أخذنا بعين
الاعتبار تركز هذه الاستثمارات في الأسواق والمؤسسات المالية القائمة في أو
الخاضعة لسيطرة هذه الدول وقد شكلت الاستثمارات قصيرة الأجل نحو 49.4% وطويلة
الأجل نحو 50.6% أما حصة الدول العربية في هذه الاستثمارات فتظهر من حيازتها أكثر
من 90% من الفوائض القابلة للاستثمار في الخارج والتي قدرت بنحو 392 مليار دولار
بين عامي 74، 1980.
ويشير الباحث إلى أن دراسة إدارة السيطرة
على النفط العربي لا تكتمل بدون قراءة الاقتصاد السياسي لمنطقة الخليج العربي حيث
أكدت تفاعلات أزمة الغزو العراقي للكويت خطورة وتنوع مصادر تهديد الأمن العربي -
الخليجي وهي تهديدات ترجع إلى الأهمية الهائلة التي رأيناها للثروة النفطية
الخليجية - العربية وتتعاظم بسبب الانكشاف الأمني الشامل الذي تعانيه البلدان
العربية النفطية أعضاء مجلس التعاون الخليجي ومن جهة ثانية تتعاظم أهمية مجابهة
تحديات الأمن في الخليج في ظل معطيات ما بعد تحرير الكويت ومتغيرات ما بعد نهاية
الحرب الباردة وهي معطيات يظهر حجمها من الأهمية المتزايدة لاحتياطي وتصدير وإنتاج
النفط العربي الخليجي في ضوء توقعات سوق النفط العالمي.
مواجهة التهديد
ويحدد الباحث ثلاث نقاط لمواجهة أسباب
التهديد أولها أن يدرك العرب أن النفط سلعة للمساومة الاقتصادية وليس للابتزاز
السياسي وأن يدرك الغرب أن ضمان إمدادات النفط يشترط مراعاة المصالح واحترام
الحقوق العربية وثانيها بناء علاقات تعاون وسلام على أساس تبادل وتوازن المصالح
بين الدول الخليجية وبناء تحالفات عربية من قبل الدول الخليجية وثالثها: تأكيد
المشروعية الداخلية للدول الخليجية انطلاقًا من مبادئ حقوق الإنسان وبناء الجيوش
الوطنية على أساس مبدأ التجنيد الإجباري.
ويؤكد الباحث أن السياسة النفطية ستظل
مصدرًا لتهديد الأمن في منطقة الخليج إذا غابت حقيقتان عن صانع القرار العربي-
الخليجي في هذا المجال: الأولى أن النفط هو المصدر الرئيسي للطاقة وسوف يبقى كذلك
لعقود طويلة قادمة، والثانية: أن النفط هو المصدر الرئيسي لتوليد الدخل القومي في
جميع الدول الخليجية وسوف تبقى هذه الأهمية الحيوية للنفط حتى وإن نجحت جهود تنويع
مصادر الدخل في هذه الدول.
ويختتم الباحث دراسته القيمة مؤكدًا أن
الأساس الوحيد الذي يمكن أن يؤدي لانتصار حقيقي للعرب في معركة إدارة التقدم هو
التكامل الاقتصادي فيما بين الدول العربية فهذا التكامل هو المدخل الأسلم والأكثر
أمانا لتعديل جذري لموازين القوى لصالح الوطن العربي في النظام العالمي وهو الضمان
الحقيقي لاعتماد متبادل بين العرب والعالم يقوم على التكافؤ وتوازن المصالح.