العنوان كيف ينظرون إلى المعارضة الإسلامية في مصر
الكاتب محمد وقيع الله أحمد
تاريخ النشر الأربعاء 03-يونيو-1981
مشاهدات 58
نشر في العدد 531
نشر في الصفحة 30
الأربعاء 03-يونيو-1981
بالرغم من أن هذه المجلة الموسومة بـ(السياسة الخارجية) تعتبر مجلة أكاديمية عليمة، ويشترك في تحريرها بروفسورات العلوم السياسية في الجامعات الأمريكية، إلا أنها لا تملك حين تتصدى للحديث عن الإسلام والحركات الإسلامية إلا أن تفقد موضوعيتها ورصانتها وتهبط عن مستواها وتلجأ إلى التهويل والتحريض.. ففي عددها الجديد الصادر في ربيع 1981 نشرت المجلة المقال التالي، والذي نستعرض بعض أقسامه في إيجاز تحت عنوان (الأخطار أمام السادات):
وكاتبه هو المدعو هنري ف. جاكسون البروفسور الزائر لمادة العلوم السياسية بجامعة كولمبيا، وهو يتحدث في مقاله عما يسميه بالصعوبات التي يتعرض لها حكم السادات وسياسات الصلح والانفتاح.
يقول الكاتب في استهلال مقاله (.. ولكن من غير المعروف لكثير من المعجبين بالسادات في الولايات المتحدة وغيرها أن حكمه يواجه معارضة خطيرة متزايدة) ويقول إن هذه الأخطار تهدد مستقبل العلاقات الأميركية بالشرق الأوسط وهي تلك العلاقات التي تعتمد كثيرًا على القيادة الشخصية لحكم السادات..
المعارضة الإسلامية
وقد عدد الكاتب هذه الصعوبات في معارضة الإسلاميين الجذريين -كما سماهم- وفي المقاطعة العربية، والمتاعب الاقتصادية الداخلية وتوقف كثيرًا عند الحركة الإسلامية قائلًا: إن المشكلة الأعمق هي مشكلة الحركة الإسلامية التي يقودها مسلمو مصر السنيون الذين يدعون إلى تنقية الثقافة الإسلامية من آثار النفوذ العربي، والذين تتضاعف نفوذهم وتتصاعد بعد حرب الأيام الستة في 67.. وقال إنه بالرغم من أن السياسة المصرية اتجهت في السبعينيات إلى التعامل مع الغرب فأعادت العلاقات مع أمريكا في 74م واستقبلت نيكسون في نفس العام، وتطورت علاقات السادات/ كيسنجر والتي أدت إلى تزايد العون الأمريكي لمصر بما يفوق عونها لأي دولة أخرى عدا إسرائيل.. إلا أنه بالرغم من ذلك كله فقد كانت الحركة الإسلامية تتصاعد وتتسع حتى أصبحت الآن تستقطب طبقًا متكاملًا من التنظيمات السياسية في مصر.
الإسلاميون الجدد
ويقول إن الجناحين الرئيسيين للحركة الإسلامية والذين يواجهان السادات هما: جناح الإخوان المسلمين، وجناح الإسلاميين الجدد الأكثر ميلًا إلى السياسة، ويقول إن هذين الجناحين أصبحا يتقاربان الآن.. وتحدث عن تاريخ الإخوان وعن نشأتهم في سنة 1929 بواسطة حسن البنا ثم عن امتدادهم ونفوذهم وعن أتباعهم الذين قاربوا الثلاثة ملايين وعن تعاون السادات معهم في نضالهم ضد الإنجليز ثم لما أصبح رئيسًا في سنة 70م دعاهم للعمل في الميدان السياسي (!) وذلك من أجل أن يكونوا عاملًا فعالًا في الحد من نفوذ الحزب الشيوعي المصري (!).
ويتعرض لمجلة (الدعوة) فيقول إنها ظهرت في سنة 1975 وإنها اكتسبت بسرعة 80 ألف قارئ.. ثم تأخذه نزعة التحريض فيقول: إنهم بالرغم من أنهم أعلنوا سياسة التعايش في نظام السادات إلا أنهم لم يترددوا أبدًا في إعلان عدائيتهم للولايات المتحدة والتي تعمل -في تصورهم- لفرض السلام الإسرائيلي على مصر.. ثم تستغرقه النزعة أكثر فأكثر، فيركز على هجوم الإخوان على كامب ديفيد وبيع البترول المصري لإسرائيل.. ويتحدث عن نفوذ الحركة الإسلامية في الجامعات ووسط أعيان المزارعين -كما قال- ثم تأخذه نزعة الكذب والحقد أكثر فيزعم أيضًا أنهم يتعاطفون مع القائد الليبي الكولونيل معمر القذافي ونظريته في الاشتراكية الإسلامية.. وهو يزعم ذلك بالرغم من أن القذافي هو -بلا مراء- أحد أعدى أعداء الحركة الإسلامية، والإخوان خصوصًا، وهو الذي ورث الحقد الناصري كاملًا على الإخوان!
ثم يفيض الكاتب في تحريضات كثيرة وتهجمات وسلسلة أكاذيب على الإخوان وعلى من سماهم بالإسلاميين الجدد الأكثر ميلًا للسياسة، ويزعم أنهم ربما استطاعوا أن يصدوا السادات ويمنعوه من مواصلة محادثاته مع إسرائيل عندما توقف عنها في العام الماضي، ثم عاد فواصلها.. وقد أجبروه لكي يلطف الأجواء معهم، فاقترح مذكرة لتعديل الدستور، واعتبار الشريعة هي المصدر الأساسي للقانون في نظامه السياسي.
مقارنة
وقبل أن يختم مقالته أخذ يعقد مقارنة سريعة بين الحركتين الإسلاميتين في مصر وإيران فقال إنهما تختلفان في أن الثانية تلتف حول زعيم واحد، بينما حركة مصر تنقسم إلى قسمين أحدهما التيار المحافظ وهو تيار الإخوان المسلمين، وثانيهما هو التيار الثوري للإسلاميين الجدد وإن قسمًا كبيرًا من تيار الإخوان ينتمي إلى الطبقة الاجتماعية الاقتصادية الأساسية الكبرى في مصر، وأن نفوذهم أخذ يمتد أيضًا إلى قوات الجيش!
ويقول: إنه بالرغم من أن السادات أخذ يصلي علنًا في المساجد وتسلط أضواء الإعلام عليه وهو في هذا الوضع، إلا أن المساجد تعتبر الملتقى الأساسي لمعارضيه! وأن الخطباء يتعرضون دائمًا لنقد سياسته، ويبدون استياءهم منه، ومن نشره للنفوذ الغربي، وأن أحد هؤلاء الخطباء، وهو شيخ ضرير يسمى «عبدالحميد كشك» وهو الشيخ الذي تمكن السادات بمهارة من منعه من مغادرة القاهرة يعرف بين أتباعه باسم «خميني مصر»!
ثم يختم مقالته في تحريض سافر موجهًا كلامه إلى الحكومة الأمريكية نفسها في هذه المرة قائلًا: «إذا كانت السياسة الأمريكية تستطيع أن تقوم بتأثير محدود على الحركة الإسلامية فإنها تستطيع أن تتصرف بشكل يخدم المصالح المستمرة لكل من مصر والولايات المتحدة، وذلك مما يشكل فارقًا في منع كارثة للسياسة الخاصة الأمريكية» أي إن الإخوان سيسببون الكارثة الجديدة لأمريكا في مصر بعد كارثة إيران!
وعلى العموم فالمقال مليء بالطعن والغمز والتهويل والتضخيم، ولعل أكثر ما يلفت النظر هو أنه صادر عن مجلة تتلفح بالأكاديمية، وتثبت هذه الأكاذيب تحت ستارها، ولو كان صادرًا عن مجلة تبشيرية أو إحدى نشرات الدعاية الصهيونية لهان الأمر، وأخيرًا فطالما أن الأكاديميين أنفسهم لم يجدوا ملجأً في مواجهة الإسلام إلا الكذب والدس، فإن ذلك ليس إلا دليلًا على صدق الإسلام، وعظمته، وشموخه، وقوته، وتصاعد مده الذي اكتسح كل عناء الباطل وسيكتسحه من جديد بإذن الله، والله أكبر ولله الحمد.
محمد وقيع الله أحمد
جامعة أوهايو.. الولايات المتحدة الأميركية
15 جمادى الثاني 1401هـ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل