العنوان كَان يومًا لا يُنسَي للغضَبُ الفلسطيني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1984
مشاهدات 61
نشر في العدد 665
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 03-أبريل-1984
• شعبنا لن يرحموا الذين أدخلوا القضية الفلسطينية في الدهاليز السياسية
في واحدة من أعنف المظاهرات التي تشهدها فلسطين الحبيبة بمناسبة يوم الأرض، كانت هتافات الله أكبر ... الله أكبر تنطلق من الحناجر مدوية في سماء فلسطين؛ فتنخلع لها قلوب اليهود الجبناء المصاحف محمولة بالأيدي والأعلام اليهودية تحرق بينما يقوم أبناء شعبنا برفع الأعلام الفلسطينية فوق سطوح المنازل وعلى أعمدة الكهرباء، ثم يمارس الأولاد هوايتهم المفضلة في تحطيم السيارات، وأما الشباب فيقوم بتفريغ غضبه لا في الخطابات والصالونات السياسية، ولكن في تلقين جنود الاحتلال دروسًا لن ينسوها، فتقوم قوات الاحتلال بالاعتقال وتفريق المظاهرات بالغازات المسيلة للدموع التي لم تجد نفعًا مع صلابة وعناد أبناء شعبنا المسلم في فلسطين.
حاولت مظاهرات مضادة من اليهود أن تفسد انفجار أهل الأرض المحتلة، فما كان نصيبها إلا الهروب تحت وابل العصي وقضبان الحديد التي كان يستخدمها المتظاهرون من أبناء شعبنا مع أحفاد القردة والخنازير.
لقد كان يومًا لا ينسى للغضب الفلسطيني في يوم ٣٠ مارس مسقطًا جميع مشاريع التسوية بتلك التظاهرة الدامية التي حولت أرض فلسطين إلى ساحة حرب حقيقية.
تنطلق هذه المظاهرات بهتافات الله أكبر .. الله أكبر مؤكدة على إسلامية القضية ومؤكدة على أن فلسطين إسلامية وستبقى إسلامية إلى الأبد، وأن هذه الحقيقة ضاربة جذورها في أعماق الأرض لا تتغير على مدى السنين. ولن يغيرها افتراءات المفترين ولا تخرص المتخرصين وتميط اللثام عن الذين يريدون تشويه صورة الشعب المشرقة؛ ليصوروا للعالم بأن الشعب يساري أحمر وما هو كذلك، وتمضي هذه الهتافات؛ لتعطي للقضية الفلسطينية عمقًا بعيدًا عندما ترسخ جذورها في أعماق الأرض الإسلامية فتبقى قضية حية على مدى الأزمان لا يضرها الذين يسقطون في الطريق ولا يضرها خذلان المقربين إليها.
إن شعبنا في داخل الأرض المحتلة وهو يقوم بهذه التظاهرة يملك الآن خلفية جيدة عن النفسية اليهودية والتي تتركز في حبها للحياة وحبها للمال مما يولد خورًا وضعفًا في النفس، فأخذت هذه الجماهير مهمة التصدي للاحتلال؛ لأنها علمت جبنه ونذالته فلا يضيرها الاعتقال والتشريد والقتل والأسر فوالله للعدو أجبن مما نتصوره في أذهاننا؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- ضرب عليهم الذلة والمسكنة ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
إن شعبنا في داخل الأرض المحتلة يقوم المسار السياسي الذي يرسم لهذه المنطقة مؤكدة إنه لا يمكن أن يحدث تعايش مع اليهود، ولا حل إلا برجوع كامل التراب الفلسطيني وهو ما كانت تردده بعض الشعارات؛ ليسقط جملة من مشاريع التسوية.
إن هذه الحقيقة لا يمكن التنازل عنها أو قبول غيرها بعدما اتضح بأن اليهود على مدى التاريخ لم يكونوا أهلًا لأن يُصان عهد معهم فضلًا على أن نعترف لهم بحق الوجود على أرضنا الحبيبة فلسطين، وأن التاريخ لن يرحم أحدًا من الذين ساوموا على بيع القضية الفلسطينية والذي أدخلوها إلى العفن الدولي، وكافة الدهاليز السياسية، وأن الذي يريد مجرد التفكير في الصلح فعليه أن يتذكر المقبور أنور اليهود الذي قتلته رصاصات الغضب، وهكذا مصير من سيسير خلفه وأن الذي يريد أن يمثل شعب فلسطين فعليه أن يكون على مستوى التمثيل فهذا شعبنا وعلى الذين يمثلونه أن يجيدوا اللغة التي يتكلم بها وأن يفهموا ما يريد.
وإلا فإن لغة الشعب لا ترحم!!