العنوان لأول مرة تحت قبة الكونجرس: المسلمون يعلنون رفضهم لقانون الإرهاب الأمريكي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1995
مشاهدات 77
نشر في العدد 1156
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 04-يوليو-1995
واشنطن: خاص لـ «المجتمع».
- د. عزيزة الهبري تقدم مذكرة قانونية إلى مجلس النواب تفند فيها قانون الإرهاب الأمريكي ٩٥
- المسلمون في أمريكا حرموا خلال السنوات الماضية حتى من حق التعبير عن أنفسهم وحقيقة دينهم
لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة يستطيع المسلمون الأمريكيون الوقوف تحت قبة الكونجرس الأمريكي وإبداء رأيهم في قانون يمس الأمريكيين عمومًا والمسلمون على وجه الخصوص، ففي الثالث عشر من يونيو الماضي وقفت الدكتورة عزيزة الهبري – أستاذ القانون بجامعة ريشموند، وعضو الهيئة الاستشارية الوطنية للمجلس الإسلامي الأمريكي– أمام اللجنة التشريعية لمجلس النواب، وبينت موقف المسلمين في الولايات المتحدة من قانون الإرهاب الأمريكي ١٩٩٥م، الذي وضع خصيصًا للتضييق على المسلمين الأمريكيين، ونظرًا لأهمية هذه الخطوة التاريخية التي وصل إليها المسلمون في الولايات المتحدة، وكذلك لأهمية المذكرة القانونية التي طرحتها الدكتورة عزيزة الهبري أمام أعضاء اللجنة التشريعية لمجلس النواب الأمريكي، فإننا نورد نصها:
«شكرًا للسيد الرئيس وأعضاء اللجنة التشريعية في مجلس النواب لسماحكم لي بالحديث عن قانون مكافحة الإرهاب الشامل لعام ١٩٩٥م.
إنني أتحدث نيابة عن المجلس الإسلامي الأمريكي، وأود أن أنوه إلى أن هذه الشهادة لها مغزى تاريخي لكافة المسلمين الأمريكيين؛ حيث إنها المرة الأولى التي يتم فيها دعوة المسلمين منذ تواجدهم على أرض أمريكا أو على الأقل منذ القرن الـ ١٦ لإلقاء كلمة تحت قبة هذا المجلس.
إنني أتحدث نيابة عن ما لا يقل عن ٦ ملايين مسلم أمريكي، وأود أن أضم صوتي إلى صوت بعض المواطنين الذين ينادون إلى اتخاذ تدابير تحمي هذا البلد وسكانه من خطر الإرهاب وكل أشكال العنف، ونضم صوتنا أيضًا إلى صوت أولئك المواطنين الذين ما انفكوا يطالبون بأن تكون تلك التدابير معقولة وملائمة وغير مبالغ فيها، لكي لا تتعارض مع الضمانات الدستورية الأساسية التي قام عليها هذا البلد العظيم.
إن شيخ الإرهاب والعنف ينتاب كل واحد منا ويقع أي واحد منا ضحية له، ولكننا – مع الأسف – لا ندرك نحن الأمريكيون هذه الحقيقة, وخلال الأيام المفعمة بالعاطفة التي أعقبت انفجار أوكلاهوما عانى المسلمون في كل أنحاء أمريكا معاناة مزدوجة وعميقة، فقد ألم بهم الحزن مثل: بقية الشعب الأمريكي على وفاة ضحايا ذلك الانفجار، ولكنهم على عكس بقية المواطنين الأمريكيين, لم تتح لهم فرصة الحداد على أرواح الضحايا بكرامة، بل وجهت إليهم أصابع الاتهام فور الحادث ثم لم يلبثوا إلا وقد أصبحوا هدفًا للمضايقات والابتزاز والتفرقة سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، وكانت من بين تلك الممارسات اعتقال المسلمين واستجوابهم من قبل الشرطة الأمريكية إلى جانب تشويه وسائل الإعلام لآراء المسلمين السياسية، حيث انبرى من يسمون بالخبراء الإعلاميين إلى تشويه صورة الإسلام والسخرية من المسلمين إلى جانب تأليب بعض العصابات الإجرامية على المسلمين، ونتيجة لذلك فقد أقدمت إحدى تلك العصابات على مهاجمة منزل أحد المسلمين، ونجم عن ذلك موت امرأة مسلمة حامل في شهرها التاسع ومات معها الجنين، وهي أيضًا سقطت ضحية بريئة من بين ضحايا انفجار أوكلاهوما.
وقد ظل المسلمون في أمريكا محرومين من حقوقهم الدستورية الأساسية طوال ٦٠ ساعة لمجرد أن البعض اشتبه فيهم، بل إن البعض الآخر أدانهم جماعيًا إلى أن يثبتوا براءتهم، وقد أدى ذلك إلى خوف بعض المسلمين من الذهاب إلى عملهم، كما خاف أولاد المسلمين من الذهاب إلى المدرسة نتيجة الهجمات المتكررة والاتهامات والتصرفات العدوانية التي كانت تأتيهم من قبل زملائهم في المدارس, وكان هؤلاء الشباب ضحايا من الدرجة الثانية لانفجار أوكلاهوما، ومن المؤسف أن تقع مثل هذه الأحداث في بلد يفتخر بتسامحه الديني.
إن الإسلام – قبل كل شيء– يعتبر ديانة عالمية ينتمي إليها حوالي مليار نسمة، فقد أقام الإسلام أكبر الحضارات في العالم والتي أسهمت في الواقع - بطريقة مباشرة أو غير مباشرة– بحضارتنا الأمريكية، إن الإسلام هو أيضًا إحدى الديانات السماوية الرئيسية الثلاث.
والإسلام - على وجه الخصوص- هو دين يحرم قتل الأبرياء لدرجة أنه يقارنه بإبادة البشرية جمعاء، إنه دين لم يكتف بالاعتراف بحقوق الإنسان فحسب، وإنما يحترم أيضًا حقوق الحيوانات كما بدأ الاهتمام بالبيئة قبل ألف وأربعمائة سنة.
ولذلك؛ فإنه مما يحز في نفوس المسلمين الأمريكيين هو ذلك التقديم السيئ لديانتهم الذي يسمعونه ويقرءونه يوميًا عبر وسائل الإعلام الأمريكية، إلى جانب محاولات البعض لإسكاتهم وحرمانهم أيضًا من حقوقهم المدنية.
إننا – نحن المسلمون– بدأنا أخيرًا نرفع أصواتنا ونعتقد أنه من الجائر إلصاق تهم إلى ديانة برمتها نتيجة تصرفات قلة تعد على الأصابع، مثلما نعتقد أنه من غير العادل الحكم على الديانة المسيحية نتيجة ممارسات المحاكم الكاثوليكية في القرون الوسطى واليهودية أيضًا نتيجة ما ترتكبه الجماعات اليهودية المتطرفة، كما نرفض أيضًا تقييم أي فرد من خلال لون بشرته.
إننا - نحن معشر المسلمين والمسيحيين واليهود في أمريكا- نؤمن بأن عهد النزاعات الدينية قد ولى، وإن عهدنا هو عهد الحوار بين الأديان، ذلك الحوار المبني على أساس الاحترام المتبادل والمساواة والعدل، ولن نسمح لمن يعيشون بالماضي بتدمير حلمنا المشترك الواعد.
وقد تم اقتراح قانون مكافحة الإرهاب خلف ستار الممارسات العدائية والظالمة التي وصفناها، حيث إنها تثير مخاوفنا، كما أنها قد تعرقل صدور ذلك القانون بشكله النهائي فضلًا عن تطبيقه، وعلى الرغم من أن هذا القانون مليء بأحكام مثيرة للجدل، إلا أننا نظرًا لصفة الاستعجال التي تنطوي عليها أثرنا الاكتفاء بشد انتباهكم إلى فقرتين فقط من أحكامه:
الأولى: استخدام الأدلة السرية عند إبعاد الأجانب.
والثانية: وضع ضوابط لجمع التبرعات.
استخدام الأدلة السرية عند إبعاد الأجانب:
إن هذا القانون يسمح لإدارة الهجرة والجنسية في أمريكا بإفشاء أدلة سرية بغرض إبعاد أي فرد أجنبي لم يثبت بعد إدانته بالاشتراك في نشاطات مساندة للإرهاب، كما يسمح لهذه الإدارة بإنشاء محاكم خاصة مثلما يسمح للحكومة بتسريب أدلة سرية في المرافعات القضائية، كما يجيز هذا القانون بتشكيل هيئة محامين يحق لها عرض الأدلة السرية بواسطة شرائط الفيديو، ومن ثم التشكيك من صلاحيتها في تبرئة المتهم, والمشكلة تكمن في أن المتهم لن يستطيع اختيار أي واحد من هؤلاء المحامين للدفاع عنه، كما أنه ليس بوسع هؤلاء إنشاء تلك الأدلة التي شاهدوها إليه أو إلى من يستشيره، وخلاصة القول هو أن هذا القانون يحرم الأجنبي من حقه في المحاكمة العادلة التي هي من الحقوق التي يتشدق بها الأمريكيون.
وعلاوة على ذلك؛ فإن هذا القانون ينص على أنه في حالة اعتبار الأجنبي خطر على الأمن القومي، أو في حالة التخوف من صدور أي ضرر منه قد يؤذي شخصًا آخر لن يسمح له هذا القانون بالاطلاع على تلك الأدلة.
وفي غمرة اندفاعنا لحماية أنفسنا من الإرهاب، أدعو ألا نتخلى عن مبادئنا، كما أن علينا أن نرعى حق الأجنبي على الأقل في الاطلاع على ما يثبت إدانته بغض النظر عن طبيعة التهمة الموجهة إليه.
أما عن جمع التبرعات: فإن هذا البند من القانون المذكور مثير للمشاكل، ذلك أنه يبيح زج العوامل السياسية في القرار ذات الصلة بالحقوق الدستورية للمواطن الأمريكي، حيث إنه يجيز للرئيس اتهام بعض الجماعات بالإرهاب دون السماح لها بالدفاع عن نفسها، وقد رأينا إلى أي مدى تتأثر مواقف الناس في كثير من بلدان العالم بالآراء السياسية للإدارة الأمريكية الحاكمة، وقد تم تصنيف جماعات كثيرة ضمن الجماعات المنبوذة لمجرد أن هناك تغييرًا طارئًا في موقف الإدارة الأمريكية القائمة تجاه بعض القضايا السياسية أو لمجرد توصلها إلى تفاهم مع بعض هذه الجماعات في نواحٍ سياسية، إن ذلك مشروع إلى حد ما، ولكننا لا نعتقد بأن الرئيس أكثر تعرضًا للضغوطات السياسية من قبل جماعات المصالح الخاصة - على سبيل المثال– من المحاكم، ومن ثم فإن علينا أن نعمل على عدم تسييس هذا الأمر.. وإن إجازة الرئيس باتهام الجماعات تعتبر ضربًا من سوء استخدام السلطة، كما أنها قد تؤدي إلى الحد من نشاطات جمع التبرعات المشروعة لأغراض إنسانية.
وعلى سبيل المثال؛ فإن كثيرًا من المنظمات الإسلامية في أمريكا «من نظيراتها المسيحية واليهودية» تقدم التبرعات لأولئك الذين يعيشون تحت وطأة الحرمان أو أولئك الذين عانوا من ويلات الحرب أو المجاعة من بينهم – على سبيل المثال – المدنيين المصابين أو الأيتام الصغار في البوسنة وكشمير وأفغانستان والصومال، حيث عمت النزاعات والاضطرابات هذه المناطق في الآونة الأخيرة.
وبموجب القانون المذكور يجوز للرئيس توجيه الاتهام إلى أي مستشفى تتلقى المساعدات من هذه المنظمات الخيرية إلى جانب وصفها منتمية إلى جماعة إرهابية.
ويساورنا الخوف من أن هذه الفقرة من القانون المقترح سيتم استخدامها، ولن تجدي في الحد من الإرهاب، فإنما سيكون وسيلة فعالة لمنع عمليات جمع التبرعات لأغراض سياسية غير شعبية، وإن هذا يتنافى مع قيم أمريكا الديمقراطية وعدالة النظام القضائي فيها، ولا نعتقد إطلاقًا بأن صندوقًا يحتوي أدوية ومواد إغاثة يمكن مقارنته بمساندة الإرهاب إننا ندعو إلى الحكمة ولا ندع مخاوفنا تطغى على مبادئنا الإنسانية، فماذا يربح المرء إذا كسب كل العالم وفقد روحه؟
إننا نناشد السلطات بإلغاء هذا البند المثير للجدل من هذا القانون، إذ إنه يمثل انتهاكًا لقانون إنشاء الجمعيات الأول والمعدل، ونتوقع أن تعتبر المحاكم هذا القانون غير دستوري».