; لأول مرة: محاضرة عن حماس في مجلس العموم البريطاني: | مجلة المجتمع

العنوان لأول مرة: محاضرة عن حماس في مجلس العموم البريطاني:

الكاتب فهد العوضي

تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993

مشاهدات 60

نشر في العدد 1052

نشر في الصفحة 33

الأربعاء 02-يونيو-1993

حماس: القوة الرئيسية والقيادة البديلة في الساحة الفلسطينية
تنامي نفوذ حركة حماس

لم تعد حماس حركة المقاومة الإسلامية مجرد قوة إضافية إلى جانب الفصائل الفلسطينية في الأرض المحتلة، وإنما مع مرور الأيام وتتابع الأحداث التي كان آخرها إبعاد أكثر من 400 فلسطيني خارج أراضيهم، صار لها وزن يُذكر في أروقة التجمعات الدولية، حتى صارت بلا مبالغة القوة الرئيسية التي حَسب لها الأعداء قبل الأصحاب ألف حساب.

 

استضافة مجلس العموم البريطاني

يذكَر هذا الكلام بمناسبة استضافة مجلس العموم البريطاني والعاصمة لندن مؤخرًا السيد ماهر عبد الله أحد مسؤولي حركة حماس، وذلك بدعوة من جمعية الصداقة العربية – الإنجليزية، للحديث عن حركة حماس: نشأتها، منهجها، علاقتها بمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح.

 

منهج حماس والإسلام السياسي

في البداية تحدث ماهر عبد الله عن السبب الرئيسي لظهور حركة حماس بقوة ملحوظة على المستوى الإعلامي والعالمي، وأوعز ذلك إلى عوامل عديدة من بينها ومن أهمها وجود أكثر من 400 شخصية من هذه الحركة يمثلون قيادات ثقافية وفكرية راقية. كما تحدث عن الحركة الإسلامية عمومًا وقال: إن حماس جزء طبيعي من هذه الحركة العالمية، التي لم تأت كردة فعل كما يُشاع للفقر أو البطالة، ولكنها أتت كقناعة وكمنهج حياة بغض النظر عن الحالة الاقتصادية. وضرب المثل على ذلك بدولة الكويت التي تظهر فيها الصحوة الإسلامية جلية قوية، وحيث لا توجد بطالة أو فقر.

 

كما تحدث عما يسمى بالإسلام السياسي كما هو متعارف عليه، وقال: إن حماس جزء من هذا الإسلام السياسي؛ لأن الإسلام بالإضافة إلى كونه أيديولوجيا ومنهج حياة، إلا أنه يدفع ضمن تعاليمه إلى الانخراط والعمل في الحياة السياسية الذي يشمل محاربة الاستعمار مثلًا، وطرد المعتدي والدفاع عن حرية الوطن وكرامة الشعب. وضرب لذلك الأمثلة بالرموز التاريخية التي واجهت الاستعمار من منطلقات إيمانية مثل عبد القادر الجزائري في الجزائر، وعمر المختار في ليبيا، والمهدي في السودان، والشيخ عز الدين القسام في فلسطين.

 

نشأة حماس وعلاقتها بالإخوان المسلمين

ثم تناول فيما بعد نشأة حركة حماس التي أكد بأنها بذرة حركة الإخوان المسلمين في فلسطين، وقال بأن حماس ليست البذرة الوحيدة في هذا الصدد، فقد سبقتها ثلاث محاولات قبلها:

 

المحاولة الأولى كانت عام 1952 عندما قام الشيخ تقي الدين النبهاني وجماعة من المثقفين سياسيًا بالانشقاق عن الإخوان، وأسسوا ما يعرف الآن بحزب التحرير، التي رأت الاهتمام الكلي بالسياسة والجهاد المسلح دون التركيز على التربية، كما آمنت بالانقلابات العسكرية وصولًا إلى الحكم دون التدرج الذي تتطلبه السنن الكونية.

 

المحاولة الثانية كانت عام 1959؛ إذ تكونت جماعة صغيرة من شباب الإخوان وقد تأثروا وقتها بالجو الناصري المناهض للاستعمار، ورأت الانشقاق عن الجماعة وتكوين قوة عسكرية تفتح أبوابها لأي عربي (إسلامي أو غير إسلامي) وسمت نفسها فيما بعد بحركة فتح، وكانت قياداتها وقتئذٍ من الإخوان مثل صلاح خلف، وأبو جهاد، وخليل الوزير.

 

المحاولة الثالثة وكانت عام 1979؛ حيث قامت جماعة من غزة درست في السابق في مصر، بالاتصال بجماعة الجهاد، وكانت وقتها الثورة الخمينية، فتأثروا بهذه الأجواء وأرادوا لحركتهم أن تكون حركة عسكرية محضة، ولما رفضت قيادة الإخوان ذلك حدث الانشقاق.

 

مولد حماس الحقيقي وتطورها

وجاءت المحاولة الرابعة، في شكل انتفاضة تفجرت عام 1987، وكانت في مجملها محاولة إخوانية تمخضت منها بشكل طبيعي حركة حماس، ولهذا فعمر حماس ليس خمس سنوات فقط، وإنما عشرات السنين من الخبرة والتجربة.

 

علاقة حماس بمنظمة التحرير والموقف من إيران

وحول العلاقة بين حركة حماس ومنظمة التحرير أشار ماهر عبد الله إلى أن المنظمة لم تعترف بحماس في البداية إلى أن انتشرت الثانية، وبدأت في التأثير على الساحة الفلسطينية، عندئذ بدأت حركة فتح تذكرها، ولكن بشكل سلبي ومشوه. وقد بقيت الحالة على هذا الوضع المتوتر عامًا كاملًا حتى التقت القيادتان في عام 1989، ووقعتا عقد اتفاق بعدم العدوان والتشويه، غير أن هذا الاتفاق المكتوب لم يُترجم عمليًا إلى الواقع، ولكن على الأقل جاء الاتفاق كخطوة إيجابية لصالح حماس نحو الاعتراف بشرعية هذه الحركة إلى أن تفجرت قضية المبعدين التي أعطت بعدًا جديدًا لحماس، وذلك على مستوى الإعلام العربي أو الغربي.

 

وحول الاتهامات بوجود علاقة بين حماس وإيران قال عبد الله بأن هذه أقاويل يُراد منها تشويه صورة الحركة، وحماس تحرص من حيث المبدأ على أن تكون لها علاقات طيبة مع الجميع، فهناك علاقات بين حماس ودول محافظة في الخليج مثلًا وبينها وبين دول أخرى أقل محافظة، وأشار إلى أن الدعم الحقيقي لحركة حماس كان يأتيها من الكويت، وذلك عبر اللجان والجمعيات الخيرية.

 

منهج التحرير والموقف من المفاوضات

وحول السؤال عن منهج حركة حماس في تحرير فلسطين قال عبد الله بأن حماس تعارض المفاوضات القائمة حاليًا لعدم قوة الجانب الفلسطيني مقارنة بالجانب الإسرائيلي، وتؤيد عمليات الجهاد ورفع السلاح. وحماس ليست وحدها في هذا الموضوع، ولكن تشاركها قوى أخرى من بينها فصائل من الجناح العسكري لحركة فتح.

اقرأ أيضا:

"حماس".. بين المبدئية الشرعية والمصلحية السياسية

الرابط المختصر :