العنوان لاءات الخرطوم تظهر من جديد .. في المؤتمر الإسلامي
الكاتب حاتم حسن مبروك
تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002
مشاهدات 68
نشر في العدد 1508
نشر في الصفحة 26
السبت 06-يوليو-2002
احتضنت العاصمة السودانية الخرطوم الدورة العادية التاسعة والعشرين للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية في الفترة من ٢٥-۲۷ يونيو الماضي، بحضور وزاري كبير بلغ ٤٧ وزير خارجية من جملة (٥٧) ومشاركة أكثر من ٦٠ منظمة شعبية غير رسمية، في ظروف استثنائية تمر بها الأمة الإسلامية، خاصة في ظل الممارسات التعسفية تجاه الفلسطينيين وتداعيات أحداث سبتمبر، والاتهامات المسلطة على الإسلام والمسلمين، واستمرار ضعف التضامن الإسلامي.
وجاء شعار المؤتمر بعنوان «التضامن والحوار» تأكيدًا لأهمية التضامن بين الدول الإسلامية بتصفية الخلافات، وإزالة بؤر التوتر، وإعادة الثقة للأمة في نفسها، وتعزيز التعاون مع القارة الإفريقية «٥٠% من أعضاء المؤتمر في إفريقيا» وكذلك أهمية الحوار مع الآخر -أو الغرب- لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام وحضارته وثقافته.
صحيح أن المؤتمر لم يخرج بما يشفي غليل الشارع الإسلامي، وذلك بسبب الظروف والمعطيات المختلفة داخليًا وخارجيًا، والتي تحيط بالمؤتمر مكانًا وزمانًا، ولكن يمكن القول إن المؤتمر نجح في عكس الإجماع الإسلامي على القضايا المطروحة، وتفادى مناقشة القضايا الخلافية مركزًا جهده على القضية المحورية «فلسطين»، وعلى قضية الإرهاب وتداعياته، ودعم مؤسسات المجتمع المدني -بعد ما أصابتها تهم دعم الإرهاب وإصلاح المنظمة والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، والاهتمام بالقارة الإفريقية.
اللاءات الثلاث مرة أخرى
أرسل الرئيس السوداني عمر البشير في الجلسة الافتتاحية ثلاث لاءات للعالم هي:
لا تراجع عن ديننا بل ثبات على منهجه بحكمة وبصيرة.
لا إرهاب في الاسلام، بل سلام وتسامح وتفاعل ودفاع عن النفس والأرض والعرض والدين.
لا تفرق أو شتات بل وحدة وتضامن وحوار
وتذكرنا هذه اللاءات الثلاث في هذا المؤتمر باللاءات الثلاث التي أطلقت في القمة العربية التي عقدت عقب هزيمة ١٩٦٧ بالخرطوم وكانت لا اعتراف ولا صلح ولا تفاوض مع العدو «الإسرائيلي».
فيما أكد الأستاذ علي عثمان طه النائب الأول للرئيس السوداني -في الجلسة الختامية للمؤتمر- دعم السودان لكل القضايا الإسلامية، مهما غلا الثمن وتعاظمت التضحيات، مناديًا في ذات الوقت إلى معالجة قضية الإرهاب، وأهمية الحوار لضمان الاستقرار في العلاقات الدولية والاحترام المتبادل والاعتراف والتعاون الإنساني.
الرئيس الأمريكي بوش كاد يفجر قنبلة داخل المؤتمر بخطابه عشية انعقاد المؤتمر ولكن الدبلوماسية السودانية استطاعت احتواء الأمر الطارئ، كما أوضح د. مصطفى عثمان وزیر الخارجية بقوله: «إن خطاب بوش به إيجابيات وسلبيات الإيجابيات سندعمها والسلبيات لن نرد عليها لأننا لا نريد الانزلاق وراء خطابه».
مميزات الدورة
ويرى د. مصطفى عثمان أن هذه الدورة تميزت بشيئين:
«جلسة شحذ الأفكار» حول موضوعات معينة يقدم خلالها المشاركون أفكارًا جديدة حول القضايا المطروحة لتبلور تفاهمًا جماعيًا بعيدًا عن الخطابات الرسمية والأفكار المسبقة وتم اعتمادها تقليدًا ثابتًا.
۲ - الاهتمام بـ«منظمات المجتمع المدني» والمشاركين غير الرسميين في المؤتمر الذين فاق عددهم عدد الوفود الرسمية المشاركة.
إعلان الخرطوم
جاء «إعلان الخرطوم» في ختام المؤتمر مؤكدًا على كثير من الثوابت كأهمية التضامن الإسلامي بين المسلمين في كافة المجالات والتضامن مع القضية الفلسطينية، واحترام سيادة الكويت وأمنها، ورفض التهديدات الأمريكية للعراق والتضامن مع الشعب الأفغاني، وحث الدول الأعضاء على إنشاء محكمة العدل الإسلامية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري للوصول إلى السوق الإسلامية المشتركة وأكد المؤتمرون التزام الدول الإسلامية بالحوار كأساس في التعامل مع القضايا الدولية، والتعايش الإيجابي واتخاذ التدابير اللازمة لإظهار الصورة الحقيقية للإسلام، وأعلنوا رفضهم للإرهاب أو ربطه بالإسلام والمسلمين، داعين المجتمع الدولي للتضامن مع القضية الفلسطينية وممارسة الضغط على إسرائيل، وحل الخلافات بين الدول الأعضاء وسائر الدول الأخرى عن طريق الحوار وتأييدهم للشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا. كما أكدوا اهتمام الحكومات بقطاعات المجتمع المدني، والعمل على ترقيتها وحمايتها ومساعدتها، وتعاونها مع الأجهزة الحكومية لتحقيق المصالح العليا والأهداف الاستراتيجية للأمة.
البيان الختامي
غطى البيان الختامي كل الموضوعات التي تهم العالم الإسلامي، والتهديدات والتحديات الداخلية والخارجية التي يجب مواجهتها، ومن أهمها أدان المؤتمرون بشدة الجرائم والمذابح والإجراءات القمعية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وأكدوا حق سورية في استعادة الجولان وتعويض لبنان عن الضحايا البشرية والأضرار المادية والخسائر جراء الاعتداءات الإسرائيلية وتعزيز التضامن الإسلامي ودعم مشروعات الحوار وتكوين آلية للحوار مع الاتحاد الأوروبي، والإسراع بتشكيل محكمة العدل الإسلامية، وأعربوا عن قلقهم البالغ للربط المنكر بين السلام وانتهاك حقوق الإنسان، وأكدوا حق الدول بالتمسك بالخصوصية الدينية والاجتماعية والثقافية، والتزموا بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وناشد المؤتمر جميع الدول والأعضاء ضرورة التمييز بين الإرهاب والنضال في سبيل التحرر الوطني.
تنفيذ التوصيات والحوار العالمي
وبشأن تطبيق قرارات المؤتمر قال د. مصطفى عثمان: «إننا ما جئنا إلا إردافًا للقول بالفعل لنعيد للامة ثقتها بنفسها، وتزرع في الأجيال القادمة بذرة الفأل بالغد». وأضاف: «الوقت وقت تحد وحاجة للحوار، وعمل استراتيجي جماعي، وتواصل وتفاعل حضاري إسلامي مفتوح مع شتى الحضارات العالمية الأخرى والملل والمعتقدات».
وبسبب التباين واختلاف الرؤى حول «قضية الإرهاب» حوّل المؤتمر القضية إلى لجنة من ١٣ دولة بقيادة «ماليزيا»، لتقدم بعدها للمؤتمر دراسات وأفكارًا تضع تعريفًا واضحًا للإرهاب كما وافق المؤتمر على طلب كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني عقد القمة القادمة (الثلاثين) في طهران، وأقرت اللجنة السياسية للمؤتمر إعادة عضوية دولة أفغانستان للمؤتمر والتي شغرت في عام ١٩٩٦م، وأكدت ضرورة دعم الحكومة الانتقالية وتعمير أفغانستان.
لقاءات
بعد انتهاء الجلسة الختامية للمؤتمر التقت المجتمع بالسيد مهدي إبراهيم وزير الإعلام والاتصالات رئيس الوفد السوداني في المؤتمر لمعرفة ما تم أثناء الجلسات بشأن تحقيق ودعم التضامن الاسلامي فرد بقوله «التضامن الإسلامي موضوع مهم وموجود في شعار المؤتمر ونوقش نقاشًا واسعًا في كل المداولات، وفي بيان الخرطوم على وجه الخصوص وردت فيه فقرات محددة، وواضح أن المشاركين يشعرون بأن هذه الهجمة على الإسلام والمسلمين، لا يوجد أي مخرج لتجاوزها إلا بأن نعزز التضامن في كل أشكاله».
كما التقت «المجتمع» بالسيد أنور حمد عبد الله الحمد عضو الوفد الكويتي المشارك في المؤتمر الذي قال: «المؤتمر مبادرة لجمع الكلمة وتقليص الاختلاف بين المجتمعات الإسلامية ومحاولة لتوطيد العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من الناحية الإسلامية والعمل على نبذ الاختلاف والفرقة ولقد أكبرت الموقف الموحد تجاه قضية القدس الشريف، ومن النقاط الطيبة في المؤتمر الترحيب بالتقارب بين الكويت والعراق وتوقف الخلاف المتصاعد بين الهند وباكستان، ومساندة الشعب الشيشاني»
قال أحد أعضاء وفد دولة خليجية -طلب عدم ذكر اسمه- لـ«المجتمع» إنهم يساندون الشعوب المسلمة، وخاصة الشعب الفلسطيني ولكن المصالح الخاصة بالدول والتدخلات الخارجية تؤثر في تحقيق وتوحيد المسلمين وإن المسؤولين المسلمين في الظاهر يقفون مع الولايات المتحدة، ولكن في الداخل في الغرف المغلقة يلعنونها ويسبونها.
استقالات في صفوف الحزب الحاكم بالسودان
في وقت غير مناسب للحكومة التي تسعى من أجل إحلال السلام في البلاد بوساطة أكثر من عاصمة جاءت استقالة كل من الدكتور لام أكول وزير النقل وأمين بناني ومكي بلايل وإعلانهم الانسلاخ عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
وقال المستقيلون إن خروجهم من الحزب جاء بسبب ما أسموه غياب المؤسسية والشورى وانحراف الحزب الحاكم عن مبادئه التي قام من أجلها، إضافة إلى تنصل الحكومة من الوفاق الوطني.
وإذا فهمت دوافع لام أكول المعارض الجنوبي السابق والذى كسبته الحكومة لصفها في اتفاقية الخرطوم للسلام عام ۱۹۹۷؛ فإن استقالة أمين بناني رجل الحركة الإسلامية سوف تثير كثيرًا من الغبار على نهج الحزب.
وينتمي المستقبل الأول إلى جنوب السودان المشتعل، بينما الاثنان الآخران إلى غرب السودان الذي اشتعل مؤخرًا في ولايات دار فور.
الدكتور إبراهيم أحمد عمر الأمين العام للحزب الحاكم وصف هذا الانسلاخ بأنه غير مفاجئ بالنسبة لهم، وأنهم سيتعاملون معه من واقع إيمانهم بالتعددية الحزبية وحرية الرأي والشورى. وأضاف: «إذا اختار البعض الانسلاخ فأهلًا وسهلًا بهم في إطار السودان الواحد الموحد وإذا فقدناهم كإخوة في الحزب نرحب بهم في منظومة الوطن».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
نشر في العدد 1228
55
الثلاثاء 03-ديسمبر-1996