; لا بديل عن وقف مسلسل المفاوضات الاستسلامية | مجلة المجتمع

العنوان لا بديل عن وقف مسلسل المفاوضات الاستسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-2000

مشاهدات 70

نشر في العدد 1411

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 01-أغسطس-2000

اصطدمت قمة كامب ديفيد التي عُقدت على مدار خمسة عشر يومًا بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، وبحضور متقطع للرئيس الأمريكي بيل كلينتون, اصطدمت بقضية القدس بعد إصرار الجانب اليهودي على عدم التخلي عن السيادة على المدينة المحتلة، وبعد أن سحب مقترحات سابقة له بإعطاء الفلسطينيين إدارة مدنية لبعض أحياء القدس والأماكن المقدسة.

وعلى الرغم من أن القمة انفضت دون التوصل إلى قرار محدد، أو الاتفاق على موعد اللقاء المقبل، إلا أنه من المهم الإشارة إلى أمرين:

1- أن هناك قضايا أخرى جرى الاتفاق على تسويتها، وهي تمس حقوقًا أصيلة للفلسطينيين في أرضهم مثل مسألة توطين اللاجئين ألفلسطينيين خارج ديارهم التي أخرجوا منها عدوًا وظلمًا بغير حق.

2- أن المفاوض الفلسطيني في كامب ديفيد قدم تنازلات كبيرة بالفعل ورضخ للضغوط الأمريكية الصهيونية، ولكن هذه التنازلات لم تكن عند المستوى المطلوب، فالمطلوب أمريكيًا وصهيونيًا أن يسلم عرفات بالاحتلال وبالسيادة الصهيونية، وبكيان هزيل يسمى دولة، لكنه لا يمتلك مقومات الدولة ولا يملك فيه عرفات صلاحيات الحكومة.

والآن وقد توقفت المفاوضات فإننا نتوجه بكلمة إلى ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية وبأخرى إلى الإدارة الأمريكية، وثالثة إلى العرب والمسلمين، أما الكيان الصهيوني، فإننا نرفض أن نخاطبه ولو بالكلمات عبر صفحات المجلة!.

نقول لياسر عرفات: إنك قد جربت أسلوب التفاوض مع الكيان الصهيوني، وعرفت مكرهم وخداعهم وتآمرهم وأدركت أي مستوى من الانحطاط يريدون أن يدفعوك إليه، لتسلم لهم بكل شيء في أرض فلسطين.. وتنهي القضية التي جاهد رجال مخلصون من أجلها ثلاثة أرباع قرن. 

وها هم بعد كل ما سلّمت لهم به، لا يقبلون إلا أن يأخذوا من الشعب الفلسطيني كل شيء، ويتركوه شريدًا طريدًا في بلدان العالم مثلما كان حالهم قبل أن يحتلوا فلسطين.

 وعليك الآن بعد أن سرت في طريق التسوية ست سنوات منذ اتفاق أوسلو أن تدرك أن هذا الطريق لن يقود إلى اتفاق مشرف يعيد الحقوق لأصحابها، ومن ثم فإن الواجب يحتم عليك اليوم أن توقف مسار التسوية الاستسلامية وتبرئ ذمتك أمام الله ومن ثم أمام المسلمين وأمام التاريخ وأن تستقوي بالله عز وجل ثم بالأمة الإسلامية التي ترى أن قضية فلسطين هي قضيتها الأولى.. قضية ألف مليون مسلم مستعدون للتضحية والجهاد في سبيل استردادها، والمهم أن يجدوا العزم الصادق والقيادة الحكيمة، والإرادة الأكيدة والإخلاص في القول والعمل أما الإدارة الأمريكية، فإننا نسألها: لماذا ذلك الموقف المنحاز على الدوام إلى جانب الكيان الصهيوني؟ ولماذا الخضوع له ولإرادته! وهل يعقل أن تخضع المؤسسات السياسية والعسكرية والكنسية بهذا الشكل لمطالب حفنة من اليهود إننا نذكركم بما سبق أن قاله السياسي الأمريكي الشهير بنيامين فرانكلين قبل أكثر من مائتي عام: هناك خطر كبير على الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الخطر هو اليهود في أي أرض يحلون يصبح المستوى الأخلاقي والمعنوي منحطًا والمعاملات التجارية بصورة غير شريفة».

ثم يستطرد فيقول: «إذا لم يطرد اليهود من الولايات المتحدة الأمريكية بموجب نصوص الدستور، فإنهم سيفدون على بلادنا خلال المائة عام المقبلة بأعداد كبيرة تؤدي إلى أن يحكموا البلاد ويديروننا ويغيروا شكل حكومتنا».

 ويضيف فرانكلين محذرًا: وإذا لم يطرد اليهود من بلادنا فإن أطفالنا سوف يعملون في الحقول لإطعام اليهود أنفسهم في قصورهم، وهم يفركون أيديهم فرحًا وسرورًا، وقد تحقق ما توقعه بنيامين فرانكلين، إذ يجبي اليهود حصة وافرة من حصيلة الضرائب التي يدفعها المواطنون الأمريكيون، ويعيشون في رغد من العيش بسبب المعونات التي تضخها الحكومة الأمريكية في خزائن الكيان الصهيوني.

 إن أكبر مصالح الولايات المتحدة التجارية والاقتصادية وغيرهما مع العالمين العربي والإسلامي. ولو كانت الحكومات الأمريكية تعمل لصالح شعبها بالفعل لما اتخذت تلك المواقف المتحيزة للكيان الصهيوني ولعملت بنصيحة فرانكلين.

أما الحكومات العربية والإسلامية فعليها أن تستشعر خطورة التنازلات التي يُراد فرضها، وأن القضية أكبر من أن يتحملها رئيس السلطة ألفلسطينية وحده، بل أكبر من أن يتحملها الشعب ألفلسطيني كله، لأنها قضية عربية إسلامية تواجه تآمرًا وضغطًا من أطراف دولية كثيرة، ومن ثم وجبت مواجهتها بموقف عربي إسلامي صامد، وألا تخضع لتلك الضغوط الشائنة التي إن استسلمت لها ستكون قد سجلت موقفًا خطيرًا ضد مقدسات الأمة، وهذا ما ترفضه الشعوب الإسلامية عامة.

وعلى الشعوب العربية والإسلامية أن تؤكد عزمها على تحرير المقدسات كآفة، واسترداد الأراضي المحتلة كافة، وأن تسلك إلى تحقيق ذلك كل سبيل.

 إن الحق العربي والإسلامي لا بد أن يعود لأصحابه وإن طال المدى، وإن طريق ذلك جهاد طويل لامتلاك قوة الإرادة والتسلح بالإمكانات الحضارية والمادية، وإن فرط البعض لضعف أو تخاذل أو تآمر فإن الأمة لن تفرط وستسترد حقها ولو بعد حين. وأن أي تسوية تفرض بالقوة لن تكون سوى فترة مؤقتة لحين أن تعتدل موازين القوى المختلة، ويسترد المسلمون حقوقهم ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (آل عمران:140). 

الرابط المختصر :