العنوان لا بد من إسقاط رهان الأعداء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1987
مشاهدات 63
نشر في العدد 799
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 06-يناير-1987
وبدأ عام 1987م بعد انقضاء عام كان مليئًا بالأحداث الدامية، حيث ترك في الساحتين العربية والإسلامية هموما كثيرة ما زال يبدو ظلها الثقيل وكأنه يبحث عن مواطئ له عبر شهور العام الجديد.
إن الخشية من أن تلتهم تلك الأحداث الجسام هذا العام الجديد كما التهمت العام الفائت: فعلى المستوى الإقليمي ما زالت حرب العراق مع إيران تتفاعل من خلال التصعيد الذي أدت إليه صفقة السلاح المدفوعة من الولايات المتحدة الأمريكية لصالح أحد طرفي الحرب «إيران».
- وعلى المستوى العربي كانت حرب المخيمات الفلسطينية المتواصلة طيلة معظم شهور عام ١٩٨٦ هي الجرح الكبير الذي سفح أنهارًا من الدماء على الأرض اللبنانية، وذلك إلى جانب تصعيد العدو اليهودي داخل الأرض المحتلة عداءه للسكان العرب من أبناء فلسطين المسلمة. ويبدو أن العام الجديد لن يكون عام حل الإشكال اللبناني والمسألة الفلسطينية.
- على أن استقراء ما حصل طيلة العام المنصرم على الخارطة العربية والخارطة الإسلامية يزيد في ألم العرب والمسلمين، ولكن تبقى الحرب الناشبة في الخليج وحرب المخيمات الفلسطينية الآمنة في لبنان هما الجرحان الكبيران اللذان لا يندملان إذا ظلت الحال على ما هي عليه.
- ولعل هنالك سؤالًا يطرح نفسه مع بداية العام الميلادي الجديد هو:
- كيف سيكون الحال في العام الجديد؟ وهل سيستمر هذا النزيف الدموي في الخليج ولبنان؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال... ومن خلال استقراء أحداث العام، لا بد للمراقب أن يلاحظ أن كلا من الولايات المتحدة الأمريكية ودولة العدو اليهودي ضالعتان فيما أصاب الأمتين العربية والإسلامية.
- فالولايات المتحدة الأمريكية اتخذت موقفًا معلنًا متحيزًا بالنسبة للحرب بين العراق وإيران وذلك عندما تم الإعلان عن صفقة الأسلحة.
- والولايات المتحدة الأمريكية التي تزعم في كل يوم أنها (داعية سلام) أثبتت أنها لا تريد للمنطقة العربية والإسلامية أي سلام... وعلى العكس من إعلانات السلام الصادرة عن البيت الأبيض. فإن الولايات المتحدة تمارس لعبة صب الزيت على النار في كل مواقع الاحتراق على الخارطة الإسلامية، وإذا كان أمرها قد افتضح بالنسبة لحرب الخليج، فإن الأمر - ومنذ زمن بعيد - أكثر وضوحًا بالنسبة للقضية الفلسطينية والمسألة اللبنانية، فالإسرائيليون يتلقون منذ زمن بعيد وحتى الآن جميع مستلزمات الدعم المالي والعسكري والتكنولوجي والمعنوي من البيت الأبيض الذي أثبت سقوط مصداقيته ودعاويه بشأن السلام العالمي وحل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط والحرب العراقية الإيرانية على أساس عادل.
وإذا كانت هذه الخطوط هي معلم رئيسي في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة العربية بالذات، فإن الولايات المتحدة تكون بهذا خادمة للمصلحة الإسرائيلية في المنطقة، تلك المصلحة التي تقتضي تصفية الوجود الفلسطيني وإرباك الأمة وإشغالها في حروب جانبية.
نعم.. ليس هناك من مستفيد من الحرائق المشتعلة في ساحاتنا غير الإسرائيليين وحلفائهم... وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تحقق بعض المكاسب المادية من صفقات السلاح، فإن العدو الإسرائيلي يحقق المكسب الأكبر وذلك بالشلل الحاصل للمؤسسة العسكرية العربية المعنية بمواجهة دولة العدو اليهودي وتحرير الأرض المحتلة.
وهكذا يبدأ عام ١٩٨٧ وبين يديه تركات ثقيلة تعبث بساحة هذه الأمة، وإذا كان العام الماضي ١٩٨٦ هو عام رهان الأمريكان واليهود على العرب، فالأمل أن يكون عام ١٩٨٧ هو عام تصدي الأمة لإسقاط رهان الأعداء عليها.
فهل يكون ذلك؟؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل