العنوان لا تؤثموا المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1977
مشاهدات 79
نشر في العدد 379
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 20-ديسمبر-1977
هذا إثم..
وإن هذه الكلمة ما قيلت إلا بسبب هذا الجهل الذي سيطر على كثير من دعاة اليوم. وفي هذا الصدد أنبه إلى وجود قاعدة قالها كثير من الفقهاء ويجب على كل داعية فهمها الفهم الجيد وأن يجعلها نصب عينيه وهي «ما اختلف فلا إنكار فيه أولا إنكار في المجتهدات عملا بقول الرسول- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح. «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر.»
من هذا نقول: إن من فضل الله على أمته أن جعل الألباب تختلف في الفهم والاستنباط وإن اختلاف العلماء رحمة من الله بها علينا.
وإن كثيرًا من الأحكام الفقهية قد اختلف عليها علماء والقليل الذي اتفق عليه فالأمور المختلف فيها لا يجب أن نؤثم الناس عليها ومن الأمور المختلف فيها أذكر منها القليل:
- حكم صلاة الجماعة.
- حكم اللحية
- حكم السترة في الصلاة.
- حكم شرب الدخان.
- حكم السلام على الفاسق
- هل الفخذ عورة أم لا؟.
- هل يجب تغطية الوجه والكعبين للمرأة؟.
هذا قليل من كثير من الأمور المختلف فيها.
ومن المعروف عند جمهور العلماء أن الأحكام التكليفية خمسة:
واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح.
وهذه الأمور المختلف فيها تحمل هذه الأحكام - فمثلًا من أخذ بالقول الواجب في حكم صلاة الجماعة يجب عليه ألا يؤثم الذي يأخذ بالقول المستحب.
ومثالًا آخر هو ألا ينكر الحنفي على الشافعي أكل الضب ولا ينكر الشافعي على الحنفي الزواج بدون ولي لأن لكلٍ رأيه ودليله في هذه المسالة.
وكثير من دعاة اليوم كما أعتقد مقلدون وللمقلد أن يأخذ أي الآراء شاء، ولا يجوز له الاجتهاد إلا إذا ألم بشروطه.
وعلى الداعية قبل أن يصدر حكمًا ما أن يعرف: هل هذه مسألة خلاف أم مسألة اتفاق فإن عرف أنها مسألة خلاف لم يجز له التأثيم وإن أثم في مسألة ما مع علمه بأنها مسألة خلاف فإن هذا في حق العلم الذي آتاه الله.
لذلك أقول إن جهل الدعاة في هذه الأنوار الأساسية يجعلهم يؤثمون الناس ويجعل الناس يتضجرون من دعوتهم وبالتالي منهم..
فهلموا أيها الدعاة لتشربوا من معين العلم وان كنتم لا تعلمون فاسألوا أهل
الذكر.
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:43)
وبالله التوفيق:
علي البحر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل