العنوان إن الله لا يصلح عمل المفسدين (الرسالة الرابعة)
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1985
مشاهدات 62
نشر في العدد 744
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 03-ديسمبر-1985
رسائل الإخاء..
إن لمجتمع الدعاة شغلًا بإصلاح عيوبهم عن إعابة الآخرين وتسقط زلاتهم، فما من عمل أحبط للأعمال ولا أفسد للقلوب منه، فكفى بإنسان عيبًا وخسارة أن يرى حال الناس اليوم ولا يجد شغلًا له إلا عيوب المصلحين، وإن أمرى هذا شأنه سيكون عونًا لأعداء الإسلام، لأنه ما من أحد يدعي الإسلام، ثم يترك المجتمع الماجن والمنكر الظاهر المستشري والشباب الضائع.. ويتجه إلى جمهور المصلين لتثبيطهم وتشكيكهم، وتهوين الآخرين، أو كما قال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه (الولاء والبراء) ص22، إنه «ما زال المسلمون إلى يومنا هذا يطلع عليهم بين الحين والآخر من يزعم نصر الدين وقول كلمة الحق فيترك أهل الأوثان والشرك والإباحية والكفر ويعمل قلمه ولسانه في المسلمين، بل وجدنا منهم من لا هم إلا مشاغلة الدعاة إلى الله والتعرض لهم بالسب والتشهير وتأليف الرسائل في بيان مثالبهم في زعمهم واتهامهم بالمداهنة تارة، والركون إلى الظالمين تارة، وفعل بعض المعاصي تارة، والإفتاء بما يخالف آراءهم في الدين تارة ولمثل هذه الأمور التي يرونها مخالفات وما هي بمخالفات يستحلون أعراضهم وينتهكون حرماتهم ويفتشون على أسرارهم ولا يجدون لهم دينًا في الأرض إلا تفريق جماعتهم وتمزيق وحدتهم وملء صدور الناس بكراهيتهم ومحاولة فض الناس عنهم.
وهذا من أكبر الآثام ومن أكبر النواقض لأصل الإيمان الأصيل وهو أصل الولاء، ولو فقه هؤلاء الدين لوجب عليهم محبة إخوانهم في الإسلام والدعاء لهم بظهر الغيب، وشد أزرهم والنصح لهم، وبذل الأمر بالمعروف لهم بالتي هي أحسن، ولكن الحقد والبغضاء ملأت صدورهم، ونفخ الشيطان في قلوبهم فتراهم يرون أكبر المذكرات فلا يأبهون ويشاهدون أعظم الطواغيت فلا يغضبون، ولكنهم يرون الهفوات والصغائر على إخوان العقيدة والدين، وأهل الدعوة والجهاد فتحمر أنوفهم وتزيد أفواههم ويعددون في كل مجلس مخالفتهم. انتهى.
فبالله عليكم أهذا مسلك المصلحين أم مسلك المفسدين؟! والله تعالى يقول: ﴿ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (يونس: 81).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل