العنوان لا تتركوا السودان وحده
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1997
مشاهدات 103
نشر في العدد 1235
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 21-يناير-1997
الافتتاحية
الأنباء المتواترة عن التوترات العسكرية المتصاعدة بين السودان ودول جواره تنبئ ببوادر حرب عسكرية شاملة ضد السودان من أجل محاولة تمزيقه وإخضاعه في النهاية لمخططات الغرب.
فقد ازدادت الحشود العسكرية في الفترة الأخيرة بين السودان وكل من إثيوبيا وإريتريا، بعد أن أصبحت أراضي الدولتين مركزًا لهجمات المتمردين والمعارضة العميلة ضد الأراضي السودانية من جهة الشرق، فقد فتحت إثيوبيا أراضيها في الفترة الأخيرة لقوى المعارضة العميلة التي تحولت من المعارضة السياسية إلى القتال العسكري، ونصبت من الخائن جارانج زعيمًا وقائدًا عسكريًا لها، وقدمت إثيوبيا دعمًا عسكريًا ضخمًا جاءها من الغرب لتمريره إلى تلك القوى الشريرة حتى تنطلق بهجماتها لتقسيم السودان وإشعال الحرب الأهلية فيه.
وبالفعل فقد بدأ المتمردون بزعامة جارانج في شن هجمات متواصلة يؤكد شهود العيان أن الآلة العسكرية المستخدمة فيها تتمثل في إمكانيات دولة وليس إمكانيات شراذم متمردة، ولذلك فقد تمكنت هذه الهجمات من إسقاط مدينتي الكرمك وقيسان ولعل القوات السودانية النظامية التي شنت هجومًا معاكسًا تتمكن بإذن الله من دحر قوات جارانج وأعوانه.
وفي الوقت الذي تم فيه فتح الجبهة الإثيوبية ضد السودان تستعد الجبهة الإريترية للانطلاق بهجمات مماثلة، فمنذ شهر ديسمبر الماضي تؤكد التقارير الواردة من منطقة الحدود السودانية الإريترية أن المنطقة بين الدولتين تشهد تحركات عسكرية مكثفة يصحبها توتر ملحوظ يهدد بتفجير حرب شاملة بين الدولتين في أي لحظة، وذلك بعد أن فتحت إريتريا أراضيها لفصائل أخرى متمردة.
وتتزامن هذه التحركات العدوانية على امتداد الجبهة الشرقية السودانية بتحركات وتحرشات مماثلة على الجبهة الجنوبية، فقد أكد وزير الإعلام السوداني العميد الطيب محمد خير في مؤتمر صحفي عالمي يوم الثلاثاء الماضي أن هناك جبهة جديدة يجري الإعداد لها في المنطقة الجنوبية للاعتداء على السودان من قبل أوغندا، وأكد أن هناك حشودًا بمعاونة أوغندا لفتح جبهة جديدة في تلك المنطقة.
وهذه التحركات والتحرشات العسكرية الآنية على الجبهة السودانية الشرقية والجنوبية لم تكن وليدة خلافات بين السودان والدول الثلاث، وإن كانت هذه الخلافات موجودة، إلا أن توقيتها ودوافعها وأهدافها تمت صناعتها في الغرب الذي يخطط منذ سنوات طويلة لتمزيق السودان، ثم إسقاطه في دوائر نفوذه، وقد أصبح هذا المخطط ملحًا للدول الغربية الحاقدة بعد أن أعلن السودان توجهه الإسلامي وتمكن من الصمود لمدة سبع سنوات رغم الحصار الاقتصادي المفروض عليه، والهجوم الإعلامي المتواصل، والمقاطعة السياسية من دول عديدة، ولم يفلح هذا الحصار في ثني السودان عن توجهه، فكان لا بدّ من الترتيب والإعداد لهجمة عسكرية شاملة من كل الجبهات في إثيوبيا وإريتريا وأوغندا وهي دول لا تخفي علاقاتها العميلة للغرب وإسرائيل ولا تخفي عداءها المحكم للإسلام.. فإثيوبيا هي راعية المشروع الصليبي الغربي في القرن الأفريقي منذ القدم، وعلاقتها المريبة مع العدو الصهيوني معروفة، كما أن علاقات إريتريا المعلنة بالصهاينة والغرب ليست خافية، ونفس الشيء بالنسبة لنظام الحكم في أوغندا، ومن جهة أخرى فإن ما نشرته صحيفة الواشطن بوست الأمريكية مؤخرًا عن تقديم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية للدول الثلاث يؤكد أن هذه الهجمات والتحرشات العسكرية على الحدود مع السودان هي تمهيد لحرب شاملة تتعدى كونها مناوشات حدود أو خلافات ثنائية، وإنما هي في الحقيقة حرب غربية وصهيونية شاملة ضد السودان تحت اسم قوات المتمرد جارانج أو تنظيم المعارضة الخائنة التي باعت نفسها رخيصة لتمرير هذه الحملة الغربية الصليبية ضد بلادها.
إن أول الأخطار التي تواجه الأمة العربية والإسلامية في هذا التحرك العسكري ضد السودان هو التطويق الإسرائيلي الاستراتيجي لمصر ودول البحر الأحمر، حيث قامت إسرائيل بتوقيع معاهدات تعاون استراتيجي مع الدول الثلاث «إثيوبيا وإريتريا وأوغندا» بالإضافة إلى دعم المتمردين بزعامة جارانج.
وثانيها هو السيطرة على منابع النيل ونهب الثروات المائية مستقبلًا بتوقيع اتفاقيات بين إسرائيل وقوات المتمردين للاستفادة من تلك الثروات المائية.
وثالثها إسقاط أي نظام عربي يعارض مشروعات التطبيع والهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على منطقة البحر الأحمر.
إن الشعب السوداني المسلم يراد له الاستعباد والتمزيق ومسخ هويته الإسلامية وهذا لن يكون بإذن الله، ومن هنا تأتي نداءاتنا للأمة الإسلامية جمعاء حكومات وشعوب بأن تعلم أن ما يدبر للسودان هو نفسه ما سوف يتم تدبيره لها مستقبلًا، وأنه بمجرد الانتهاء من إخضاع السودان -لا قدر الله- فسوف تتبعه بلا شك سلسلة أخرى من المؤامرات والهجمات على الدول العربية واحدة تلو الأخرى، وإن الغرب لن يهدأ حتى ينفذ مخططه بفرد سيطرته المذلة على المنطقة وإدخال الجميع في تبعيته التامة، فهل ينتبه الجميع حكامًا وشعوبًا لهذا المخطط الخطير؟.. وهل تقف تلك الحكومات والشعوب الموقف الإسلامي الذي يحتمه عليها دينها وعقيدتها ضد تلك المخططات الصليبية الرهيبة؟.
إن الأمة العربية والإسلامية مطالبة بصدق توجهها وامتثال أوامر ربها في نصرة قطر مسلم يراد القضاء عليه، وإننا ندعو الله أن يرد كيد الحاقدين والمعتدين في نحورهم، كما إننا نتطلع إلى موقف شجاع من حكومات الدول العربية والإسلامية يدعم السودان ماديًا ومعنويًا وعسكريًا، وعلينا ألا ننسى موقف الحكومة الإريترية من عدائها لليمن واحتلال جزره وهذه وتلك تعطي صورة واضحة لهجمات قادمة على دول المنطقة ضمن ذلك المخطط الصهيوني الغربي.
والشعب السوداني يدعو إخوانه في الدين والعقيدة من الشعوب العربية والإسلامية للوقوف معه ونصرته، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (الأنفال: 74).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل