العنوان لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1975
مشاهدات 138
نشر في العدد 241
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 18-مارس-1975
﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (الحجرات: 2) - هذه كلمات قرآنية وردت في سياق- هو أول سورة الحجرات- ينهي المؤمنين ويزجرهم عن التقديم بين يدي الله ورسوله:
«بسم الله الرحمن الرحيم»
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ* وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحجرات: 1-2-3-4-5)
إن مقام النبوة جليل عظيم.
والتطامن أمام هذا المقام والأدب الجم في كنفه، والتوقير العميق له تعبير عن حقيقة الإيمان، وجوهر التقوى ونقاء الإخلاص لعقيدة التوحيد، ودين الله.
إن النبر.. جرس اللفظ، ذبذبات الصوت. نهي القرآن الكريم عن أن ترتفع فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم-. ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ (الحجرات: 2)
وقد قادنا هذا المعنى المحفوف بالمهابة والجلال إلى معنى آخر مرتبط به، ومتحد معه.
معنى: الكف عن رفع الرأي فوق تعاليم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويؤكد هذا المعنى ويزكِّيه النص الذي سبق نص النهي عن رفع الصوت مباشرة، أي بلا فارق زمني، وبلا فاصل معنوي:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الحجرات: 1)
فالتقديم بين يدي الله ورسوله هو: رفع الرأي والانتصار له قبل معرفة هدي الإسلام.
وسبب نزول هذه الآيات- كما روى البخاري- يُجلِي المعنى ويرسخه.
فقد روى عبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما-: إن رَكْبًا من بني تميم قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال أبو بكر- رضي الله عنه- أمِّر القعقاع بن معبد، وقال عمر: أمِّر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر ما أردت إلا خلافي وقال عمر: ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل قوله:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ﴾(الحجرات: 1) إلى قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾(الحجرات: 5) فما كان عمر يسمع- بالبناء للفاعل- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد هذه الآية حتى يستفهمه.
إن المسلمين اليوم يحتفلون ببدعة ابتدعوها، ما كتبت عليهم ولا شرعت لهم، وهي الاحتفال بمولد الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
وهم لم يكتفوا بالبدعة في الدين، وإنما أكدوا أن هذه المظاهر التي صنعوها لا تعبر عن تدين حقيقي ولا التزام جاد فبينما مهرجاناتهم البدعية تملأ الشوارع والساحات نجدهم يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ونجد الحكام والزعماء، أو كثيرًا منهم يشارك «الجماهير» في الاحتفال البدعي، بينما هؤلاء الحكام يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي ويقدمون بين يدي الله ورسوله.
● في الولاء حيث يوالون ﴿قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ (الممتحنة: 13).
يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي في:
● التشريع فبينما القرآن الكريم يقول ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر: 7) نجد هؤلاء الحكام يعرضون عما أتى به الرسول -صلى الله عليه وسلم-. ويأخذون ما نهى عنه.
في الحكم والقضاء، والأسرة، والتربية، والقانون.
ويرفعون أصواتهم فوق صوت النبي في:
● جهاد اليهود: فبينما الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا يهود...» نجد حكامًا يوادون اليهود، ويخططون لإنهاء الصراع معهم.
ويرفعون أصواتهم فوق صوت النبي في:
● شأن القدس، فبينما الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» نجد حكامًا يجاهرون بالتفريط في سيادة المسلمين على القدس.
ويرفعون أصواتهم فوق صوت النبي في:
● العلاقات الإسلامية، فبينما الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «المسلم أخ المسلم لا يسلمه ولا يظلمه ولا يخذله» نجد حكامًا يظلمون المسلمين ويخذلونهم ويسلمونهم لعدوهم وهذا واضح في قضية مسلمي الفلبين والهند والصين وروسيا وألبانيا والحبشة والصومال.. إلخ.
● إزاء هذه المفارقات المروعة لا بد من رد القافلة وشدها إلى عُرى الإسلام حتى يستقيم سيرها خلف رسولها -صلى الله عليه وسلم- وحتى لا ترفع صوتها فوق صوت النبي ولا تقدم بين يدي الله ورسوله.
لا بد من نهضة عقائدية فكرية جذرية شاملة تمحض ولاء الناس لله وتسلم قيادهم للنبي الأعظم عليه الصلاة والسلام، لا بد من صفوة مؤمنة شجاعة القلب والعزم تقول لهؤلاء الحكام والزعماء: قيمتكم الأدبية والسياسية في الأمة إنما تُستمد من طاعتكم لله. والإخبات له، ومن غض أصواتكم عند رسول الله وخفض الرأي لأحاديثه وهداه فإن لم تفعلوا، فلا قيمة لكم البتة.
إن الذي صنع هذه الأمة هو الله -جل شأنه- على يد خاتم النبيين محمد -صلى الله عليه وسلم- فهي لله، وتحت قيادة رسوله، ولا شرعية لأحد يخرج عن هذا الإطار.
● وإذا كان النهي الجازم الواضح قد تعلق بمنع المؤمنين عن رفع أصواتهم فوق صوت النبي؛ فإن هذا النهي ينصب بداهة على ما يسمى بفيلم «محمد رسول الله».
فهذا الفيلم تطاول على مقام النبوة، ومن هنا نطالب الكويت وليبيا بالإقلاع عن عمل سيئ يعتبر كبيرة.. أكبر من كبيرة رفع الصوت فوق صوت النبي مرة أخرى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (الحجرات: 2-3)
الرابط المختصر :