العنوان لا تفريق بين الشريعة والشورى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1980
مشاهدات 81
نشر في العدد 484
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 10-يونيو-1980
لا نريد أن نستبق الأمور في مسألة تعديل الدستور، ولكننا أيضًا، لا نريد أن نصحو يومًا على واقع ما أملناه وحقيقة ما رجوناها..
- فالمسألة الشائكة التي يكثر الجدل حولها في هذه الأيام -ليس على مستوى الكويت فقط- بل على مستوى العالم كله بمختلف اتجاهاته السياسية، هي مسألة المشاركة الفعلية الجادة للجماهير الشعبية في تصريف أمورها، واختيار ما يناسبها من قوانين وتشريعات تصدر عن عقيدتها، وهي ما يطلق عليه عادة اصطلاح الديمقراطية! وبسبب من قصور هذه الكلمة عن التعبير الكامل للمقصود الشرعي، لما في الإسلام من عدل ورحمة وشورى ومسؤولية، فإننا نرغب جادين في استبعاد هذه الكلمة من قاموسنا السياسي الحديث، وإحلال كلمة «الشورى» محلها، وهي أقرب إلى روح العدالة، بل هي العدالة نفسها، لقول الله تعالى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: 38)، هذا مع أننا نسمع الأعاجيب مما لا يصدق عن جرائم فظيعة ترتكب بحق المواطنين في الدول المسماة ديمقراطية، وليس هذا بخاف على أحد!!
هذه مسألة، والثانية: يقال إنه بدرت بوادر من الجهات المسؤولة تتجه إلى تلبية الرغبة الشعبية العارمة الدائرة حول تعديل المادة الثانية من الدستور، بجعل الشريعة الإسلامية «المصدر الرئيسي للتشريع» وهي بادرة جيدة الاتجاه حميدة الأثر -إن شاء الله-. ولكن بوادر أخرى قد تغطي على هذه الخطوة المباركة، وهي ما يتوقع -أو يشاع- من أن الحكومة لا بد أن «تأخذ» شيئًا مقابل هذه العطية النبيلة!! وبعض الأقاويل يحدد هذا الاتجاه بالميل إلى مصادر سياسية مستوردة، تتمثل بطي المشاركة الشعبية من أطرافها الواسعة تحت مظلة الفرصة الطاغية بإقرار الشريعة مصدرًا وحيدًا للتشريع، وبتحديد أكثر، تصبح المعادلة على النحو التالي:
إعطاء التعديل الخاص بالشريعة مقابل أخذ المشاركة في الحكم، أو تحجيمها على الأقل!!
وسواء طرح التعديل الدستوري على الاستفتاء الشعبي أو أمام المجلس التشريعي المنتخب، فإن النتيجة معروفة، لأن أي مسلم عاقل لن يقف في وجه هذا المطلب الشعبي الملح، إذن فالأمور سائرة في هذا الاتجاه، حتى على المستوى العالمي، فقد صار التطلع الشعبي إلى المشاركة الفعلية في أمور الحكم والمطالبة بالحريات الأوسع، مطلبًا يوميًا في كل مكان، يرخص في سبيله النفوس والنفيس.
وعليه فإننا ننبه القائمين على هذا الاتجاه بأن الناس لم تعد في سذاجتها، وما الهزة التي أصابت الحريات وصاحبت حل المجلس النيابي منذ أربع سنوات، إلا ذكرى أليمة نرجو ألا تتكرر. ألا فلنكن صرحاء وفي الصراحة قوة، ولنفتح أبوابنا ولنشرع نوافذنا للشمس والهواء، فبهما تستمر الحياة الفاضلة، إن الحكم المحروس بعين العدل والشورى لهو حكم مخلد لأنه محمي بقلوب الناس، والمسلمون اليوم ما عادوا يقبلون بغير تحكيم كتاب الله وسنة رسوله، ويرفضون كل المسوغات لعرقلة ذلك حيث إنهم يعرفون ما يريدون، ولم يعد من السهل التلاعب بعواطفهم على حساب حقوقهم، إن الشعور الديني العميق لدى الشعب الكويتي لن يجعلهم في غمرة فرحة بالتعديل المنشود ينسى أو يتغافل عن حقه في المشاركة، لأنه بنظرة بسيطة إلى ما حولنا، سنعرف مدى الخسارة المستمرة والنزيف الدائم في الأقطار التي تحكم بغير شرع الله!!
لقد أصبحت ممزقة بيد الفساد والصراعات الداخلية، والمثال على ذلك لبنان وسوريا ومصر وغيرها من الأقطار.
إن الحكم عقد بين الحاكم والمحكوم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» وليس مغنمًا ولا تشريفًا، بل مسؤولية وتكليف، والحكم لله أولًا وآخرًا.