; لا عصبية في الدين: الرسالة الخامسة | مجلة المجتمع

العنوان لا عصبية في الدين: الرسالة الخامسة

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1985

مشاهدات 69

نشر في العدد 745

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 10-ديسمبر-1985

رسائل الإخاء:

لقد مدح الله من انتسب للمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله، والأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم. وهي ألقاب عالية شريفة خص الله كل طائفة بها للمسابقة والجهاد في سبيل الله ونصرة دين الإسلام.

لكن لما تنادت كل طائفة بلقبها عصبية جاهلية وذلك حينما اختصم رجلان من المهاجرين والأنصار، فقال المهاجري: يا للمهاجرين! وقال الأنصاري: يا للأنصار! قال النبي صلى الله عليه وسلم عندئذ: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم» وغضب لذلك غضبًا شديدًا.

إذن فالانتساب للألقاب الشريفة أمر حسن شرعًا. ولكن حين تغلب عليها العصبية بالتنادي للانتساب إليها واعتبارها بحدودها ومشتملاتها التي حددها وتواضع عليها أصحاب هذه الألقاب، هي دين الله فمن خرج من التسمية خرج من المسمى نفسه، وهذا خطأ فادح، بل الأصل اعتبار الانتساب لدين الإسلام، الذي هو أوسع وأيسر من أن يتحكم فيه عقل فرد أو جماعة. ومرد كل خلاف فيه إلى الله ورسوله وجماعة المسلمين وإمامهم إن كان لهم جماعة وإمام.

وإن الإسلام يسع كل اجتهاد صالح وكل عزمة خير. ورغبة في إصلاح، ولا يجوز حصره في أفهام محددة، وإلزام الناس بها، والموالاة والمعاداة على أساسها، وتزكية النفس بها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (3/ 415) من الفتاوى: «وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله مثل أن يقال للرجل أنت شكيلي. أو قرفندي فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا في الآثار المعروفة عن سلف الأئمة لا شكيلي ولا قرفندي، والواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أن يقول: لا أنا شكيلي ولا قرفندي، بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله».

وقد روينا عن معاوية بن أبي  سفيان: أنه سأل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقال: أنت على ملة علي، أو ملة عثمان؟ فقال: لست على ملة علي ولا على ملة عثمان، بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان السلف يقولون: كل هذه الأهواء في النار ويقول أحدهم: ما أبالي أي النعمتين أعظم؟ على أن هداني الله للإسلام، أو أن جنبني هذه الأهواء، والله تعالى قد سماها في القرآن المسلمين المؤمنين عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم –وسموها هم وآباؤهم- ما أنزل الله بها من سلطان.

بل الأسماء التي يسوغ التسمي بها مثل انتساب الناس إلى إمام –كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي- أو إلى شيخ كالقادري والعدوي ونحوهم، أو  مثل الانتساب إلى القبائل: كالقسي واليماني، وإلى الأمصار كالشامي والعراقي والمصري.

فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها، ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان. وأولياء الله الذين هم أولياؤه: هم الذين آمنوا وكانوا يتقون.. وإن ولي المؤمن هو الله ورسوله وعباده المؤمنين وهذا عام في كل مؤمن موصوف بهذه الصفة سواء كان من أهل نسبه أو بلدة أو مذهب أو طريقة أو لم يكن. انتهى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل