; لا.. للانتخابات الفرعية | مجلة المجتمع

العنوان لا.. للانتخابات الفرعية

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أكتوبر-1984

مشاهدات 64

نشر في العدد 687

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 16-أكتوبر-1984

إلى من يهمه الأمر

ليس مطلوبًا منا أن نصمت عن الانتخابات الفرعية.. وإن كنا لم ندعُ إليها. وإن كنا لم نتصدرها.. وإن كانت- لیست دائمًا- ضد طموحاتنا الوطنية.. الانتخابات الفرعية - على أي أساس كانت- من معوقات تنمية المؤسسات الدستورية في الكويت.. إنها ترسخ العرقية والعصبية.. ومنطلقاتنا الإسلامية تَشن حربًا ضارية على العصبية والعرقية.. ألم يقل الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13)؟! أوَ لم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام: «دعوها فإنها منتنة»؟ أوَ لم يقل كذلك عليه السلام: «من دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم»؟ إن الآثار السلبية التي تفرزها العصبية على المؤسسات الدستورية خطيرة... أخطرها ضياع مضمون المصلحة العامة في متاهات العشائرية والقبلية... وأبسطها تخلف الإدارة العامة لمؤسسات الدولة نتيجة لأمراض المحسوبية والواسطة.. 

كما أن الانتخابات الفرعية ترسخ الطائفية... ومنطلقاتنا الإسلامية تحذر من هذا الداء.. ألم يقل الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103)؟ بل اعتبر حدوثه -في مكان ما- كنزول العقاب والبلاء: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (الأنعام: 65) ... إن الذين يرسخون الطائفية في البلاد هم الذين يرسخون التفرقة والتقسيم في هذا البلد.. وهم الذين يدفعون المجتمع إلى كارثة الاقتتال.

إن الذين يلجئون إلى الانتخابات الفرعية إنما ينظرون إلى العمل النيابي على أنه عمل لإنجاز خدمات ومعاملات، وبذلك كلٌّ يبحث عن ابن عصبته.. أو ينظرون إلى العمل النيابي على أنه منبر للصراع بين العقائد الدينية وبذلك يحارب الخصوم... وهو ليس هذا ولا ذاك.. العمل النيابي عمل سياسي بحت يستهدف الحفاظ على المصلحة العامة وتطويرها. 

إن الفئات السياسية والاجتماعية التي تدعو لمثل هذه الانتخابات مطالبة بأن ترمي ببصرها إلى المستقبل البعيد لكي تتصور مستقبل الكويت والديمقراطية في ظل تكريس العصبية والطائفية.. ويوم أن تفعل ذلك تستطيع أن تحدد أبعاد الأخطار التي تهدد الدولة والنظام السياسي.

إننا نعتقد أن الانتخابات الفرعية والحرص على أمن واستقرار البلاد أمران ليسا في اتجاه واحد.. والذين يدعون لمثل هذه الانتخابات أو يرعونها مطالبون بتفسير زعمهم بالحرص على أمن البلاد واستقراره لأنهما نقيضان. 

تبقی همستان:

● الأولى: أبثها في أذن إخواني الدعاة.. لا تكونوا مطية يستخدمها «الغير» في إنجاح أية محاولة من الانتخابات الفرعية.. فالكويت أول من يتضرر من ذلك.. والتيار الإسلامي في غنى عن كل أشكال الانتخابات الفرعية.

● والثانية: في أذن الحكومة.. ليس من اللائق إشراف السُلطات الأمنية أو العدلية على مثل هذه الانتخابات لأنها ستحسب موقفًا حكوميًّا لصالح هذه الممارسات.. ولا أظن الدولة تريد ذلك..

والله الموفق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل