العنوان لا للتطبيع.. نعم للمقاومة: ينبغي أن ندرك حجم الخطر الذي نعيش فيه
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1997
مشاهدات 72
نشر في العدد 1258
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 15-يوليو-1997
أكَّدَ المفكر والكاتب الدكتور محمد عصفور أن الأمة العربية والإسلامية ليست في مواجهة أزمة فقط، ولكنها في مواجهة كارثة لا يستطيع الجيل الحاضر وحده مقاومتها، لأن أحداث التاريخ تؤكد أن سقوط الأمم وقيامها يحتاج إلى أكثر من جيل وربما أجيال، وقال الدكتور عصفور في الندوة التي عقدها المركز العربي الإسلامي بالتعاون مع اللجنة العربية المساندة للمقاومة اللبنانية في القاهرة يوم (5/7) الماضي تحت عنوان «لا للتطبيع.. نعم للمقاومة» من أن الحقائق تؤكد أننا - كعرب ومسلمين - تتعامل مع أمريكا وإسرائيل دون معرفة حقيقية بهما، ولو تبصرنا في مقدمات وحقائق وظروف النشأة لوجدنا أن الكلام الدائر حاليًا عن الصلح والسلام الشامل العادل وغيرها أساطير مثل تلك الأساطير التي قامت عليها إسرائيل نفسها. «إن هناك تشابهًا كبيرًا بين نشأة أمريكا ونشأة إسرائيل، فأمريكا قامت على أكتاف الزنوج والهنود الحمر كل الأعمال الشاقة كان الزنوج يقومون بها ثم كان جزاؤهم القتل والإبادة تمامًا مثلما فعلت إسرائيل بالفلسطينيين من قتل واغتصاب وتدمير وتهجير وكل صنوف الإبادة اليومية، ولا تزال».
وأشار الدكتور محمد عصفور - عضو الهيئة العليا لحزب الوفد - إلى أن عقيدة الشعب الأمريكي هي أنه مبعوث العناية الإلهية لتنوير وتحضير الشعوب أجمع أي أنه الشعب الذي أرسله الله لإنقاذ البشرية، فأمريكا هي السوبر مان «الرجل الخارق»، وهي نفس النظرة العنصرية عليها العقيدة الإسرائيلية التي تقوم من أن شعب إسرائيل هو شعب الله المختار، وأن سياستهم أساسها تحقيق السيطرة والسيادة على العالم والتحكم في الشعوب والحكومات، ولذلك فإنها – إسرائيل، لا تبشر بالدين اليهودي، ولا تدعو إلى اليهودية ولكنها تعمل بهدف السيطرة والتحكم وإدارة العالم حسب رغبتها، ودعا الدكتور عصفور جميع المثقفين العرب والمسلمين إلى القيام بدورهم في تبصير الشعوب بحقائق العصر وحقائق الواقع إننا نواجه عدوًا صاحب عقيدة، ومن غير عقيدة لا نستطيع أن نرد الهجمة الأمريكية الصهيونية، لا بُدَّ من المواجهة بأبعادها الثقافية والحضارية والاقتصادية والعسكرية، ومن الممكن جدًا أن تنجح المواجهة إذا أدركنا السلاح الحقيقي للضغط على أمريكا، وهو سلاح الاقتصاد، وإذا استطاعت الشعوب العربية والإسلامية أن تغلق أسواقها أمام البضائع الأمريكية فسوف نضغط على أمريكا.
وتحدَّث رجب هلال حميدة - الأمين العام لحزب الأحرار - فتساءل عن الموقف من حسابات المصالح في المنطقة، وما هي الاستراتيجية التي يجب أن نتحرك على أساسها إن الواقع الذي نعيشه يشير إلى أننا في خلافات ونزاعات ومشكلات تافهة، ويسببها تفتر العلاقات وتشن الحروب الإعلامية وغير الإعلامية، فلماذا لا يعي حكامنا حجم الخطر الذي نعيش فيه وأكد رجب هلال حميدة أن عدونا واحد وهو يريد أن : نترك ديننا وعقيدتنا وأوطاننا، وأن تصبح خدمًا وعبيدًا في منطقتنا وهذا لن يكون أبدًا، والقدس سوف تتحرر بإرادة الشعوب المؤمنة بدينها ورسالتها وقضيتها، ودعا حميدة إلى وحدة الصف سبيلًا إلى تحقيق النصر.
وقال الكاتب أحمد بهاء الدين شعبان إن الصراع الدائر الآن هو صراع حضاري وثقافي هدفه السيطرة على ذاكرة الأمة العربية والإسلامية والسيطرة على الذاكرة هدفه محو تاريخها وتراثها وثوابتها، واستبدالها بمجموعة من المفاهيم الغربية وأشار إلى أن المثقفين المصريين والعرب والمسلمين كانوا هم الصخرة التي تكسرت عليها موجات عاتية من التطبيع مع إسرائيل، وأذكر أن موشى ساسون - سفير العدو الإسرائيلي في مصر لمدة سبع سنوات - قد أشتكى في مذكراته من الشكوى من أنه لم يحقق إنجازًا له قيمة في مجال العلاقة مع المثقفين المصريين طوال هذه المدة، وأنه لم ينجح في كسر حاجز العداء، وأنه وجد من المثقفين المصريين أرضًا صلبة يصعب اختراقها.
وأشار شعبان إلى خطورة ظهور فئة من أصحاب المصالح الاقتصادية التي ارتبطت مع مراكز اقتصادية إسرائيلية وشركات متعددة الجنسيات، ووجه الخطورة أنه في الوقت نفسه الذي تشهد فيه الساحة السياسية الأزمات والصدمات نجد الساحة الاقتصادية تشهد ترابطًا ونموًا متزايدًا وعلاقات اقتصادية وثيقة يتم تنميتها ورعايتها يومًا بعد يوم.
واختتم أحمد شعبان حديثه مؤكدًا أن الصراع بيننا وبين إسرائيل وأمريكا هو صراع استراتيجي حضاري ثقافي بعيد المدى يستوجب حشد كافة القوى الوطنية والعربية والإسلامية لتوحيد المواجهة، وتقوية الجبهة لا بُدَّ من إعادة بناء حلف مضاد للتصدي للمؤامرة الإسرائيلية الأمريكية فالخطر يتهددنا جميعًا، وأرجو أن نقطع الطريق على محاولات جرنا إلى معارك جانبية، وعندما تحرر أوطاننا ونستخلص أرضنا ومقدساتنا يمكننا أن نختلف بعد ذلك بأسلوب حضاري.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل