; لا للسلام المزعوم | مجلة المجتمع

العنوان لا للسلام المزعوم

الكاتب عمر التلمساني

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يناير-1986

مشاهدات 60

نشر في العدد 750

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 14-يناير-1986

تناول العديد من الصحفيين في الآونة الأخيرة الأستاذ عمر التلمساني بالنقد والتجريح بعد أن أجرت معه جريدة القبس الكويتية مقابلة صحفية، وقد نشر الأستاذ عمر التلمساني فيما بعد ردًا على هؤلاء انتقد فيه تفسيرهم لما صرح به، وجدد فيه موقفه المبدئي الثابت من بني يهود وقد أحببنا زيادة في الإيضاح نشر مقتطفات من أقوال الأستاذ التلمساني من خلال ما نشر في افتتاحيتين من افتتاحيات مجلة الدعوة المصرية ضمنهما رأي الحركة الإسلامية في اليهود وموضوع الصلح معهم.

الفيصل عندنا كتاب الله وسنة رسوله

قال الأستاذ التلمساني في افتتاحية الدعوة عدد ديسمبر ۱۹۸۰:

إن الشعوب بفطرتها السليمة، تدرك الأسباب الحقيقية التي تضطر حكومتها إلى الإقدام على تصرف من التصرفات. وقد يرضى تصرف حكومي ما، بعض الشعب وقد يغضب فريقًا آخر. والفيصل في هذا عند المسلمين هو کتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فما يقره الشرع يقره كل مسلم حتى ولو لم يوافق هواه، وما ينكره الشرع ينكره كل مسلم حتى ولو ارتاح إليه هواه.

من أعماق هذا الفهم الديني عارضنا المبادرة ووثيقتي كامب ديفيد ومعاهدة السلام سرًا وعلانية، لأننا لا ننكر شيئًا من عندياتنا ولكننا نعرض كل ما يجد من أحداث على شرعنا الحنيف، ثم ندور معه حيث دار. وذلك بخلاف غيرنا من المعارضين فهم يعارضون لأن التصرف لا  يرضيهم في ناحية من نواحيه ولو كانت السلطة في أيديهم، لأقروا ما ينكرونه اليوم بحجة من الحجج وما أكثرها؟!! غيرنا يعارض جريًا وراء السلطة والحكم، ونحن نعارض رغبة في الإصلاح سواء حكمنا أو لم نحكم غيرنا يجرح الحاكم ويتهمه، ونحن ننصح الحاكم لنقومه، ولا يضيرنا أبدًا أن يظل حاكمًا ما طبق شرع الله. فليس الحكم لذاته هو مطلبنا ولكن صلاح الرعية هو ما يهمنا أولًا وأخيرًا.

البعد عن اليهود غنيمة

وقال مطالبًا بالبعد عن اليهود لأن البعد عنهم غنيمة: ولكيلا أجعل للاجتهاد أو الاستنباط أو الانتصار لوجهة نظري دخلًا في عدم جدوى التعاهد مع هؤلاء القوم، بل الخير كل الخير ألا نعقد معهم أي عقد، مهما كانت المبررات والظروف والملابسات وأن البعد عنهم غنيمة.

وأردف قائلًا:

كيف نضع أيدينا في أيدي أناس لا وفاء لهم حتى مع اليهود أنفسهم، إنهم لا يريدون مجدًا شخصيًا ولا يريدون نشر عقيدة يهودية، ولا يريدون اتساع رقعة ملكهم، كما يصور الناس أطماع هؤلاء اليهود. أبدًا، إنهم يريدون شيئًا آخر يخططون له من زمن بعيد، ويسعون إلى تحقيقه فترة بعد فترة وعلى مهل. إنهم يكرهون المسيحية كما يكرهون الإسلام بالضبط، لأنهم نالوا على أيدي المسيحيين من الذل والهوان ما لم يعاملهم به المسلمون. وهم لم ينسوا القرون التي مرت على استذلالهم على أيدي الإنجليز والفرنسيين في القرون الوسطى وفي بدء النهضة. إنهم لم ينسوا شيئًا من ذلك، ولكنهم يجترون ذلك الاستذلال القديم على مهل حتى تواتيهم الفرصة... وإنهم وإن كانوا اليوم يستعينون بالمسيحيين على المسلمين فهي مرحلة من مراحل انتقامهم المريع. فإذا ما انتهوا من المسلمين كما يزعمون وحلفاؤهم، ولن يصلوا ولن ينتهي المسلمون، حتى إذا ما وصلوا إلى هذه المرحلة التي يخططون لها، فسينقلبون على المسيحيين، ويحطمونهم بأساليبهم الشيطانية الخبيثة التي تخفى على إبليس نفسه.

وتلك هي حقيقة هدفهم، وبغية غايتهم، ليسودوا العالم بشعب الله المختار إن هذه اليهودية الشرقية هي التي تنشر على العالم فظاعة حكم اليهود وبشاعتها، وأنها تقوم على البطش والتنكيل والعنصرية والتفرقة بين الأجناس حتى مقدساتهم التي يتظاهرون باحترامها، يعملون اليوم على تدنيسها باعتراف بعضهم على بعض. وقد ظهر لبعض حاخاماتهم من سوء طوية بيغن ما حملهم على أن يرفعوا شكواهم. من هذا الحكم المريع إلى كورت فالدهايم السكرتير  الدائم لهيئة الأمم المتحدة. هؤلاء هم اليهود الذين نعاهدهم، ونفتح لهم أبواب بلادنا ونريد أن نطبع العلاقات بيننا وبينهم.

حكام المسلمين يدعمون إسرائيل

وقال منتقدًا موقف حكام المسلمين من اليهود:
إذا كانت هذه هي الوقائع المادية التي تتحدث عن نوايا إسرائيل ومن يساندونها فهلا سألنا أنفسنا لماذا تتسلح إسرائيل هذا التسلح الرهيب المضاعف؟؟ إذا قلنا إنها تتسلح لتحمي نفسها من الدول الإسلامية التي تحيط بها خشية أن تنقض عليها يومًا فإن الواقع يدحض هذا الرأي لأن إسرائيل مرنت من يوم اغتصابها على مهاجمة من حولها واغتصاب أراضيهم يومًا بعد يوم، حتى غدت إسرائيل أضعاف أضعاف ما قامت عليه يوم إنشائها منذ ثلاثين عامًا أو تزيد. وإذا كان هذا هو واقع إسرائيل فأعجب منه واقعنا نحن المسلمين من حولها. بعضنا يدعمها ويقويها ويسلحها بما يمدها به من بلايين بلايين الدولارات التي يودعها في بنوك اليهود، فيستغلونها لتدمير الذين يودعون أموالهم عندها. وبعضنا يدمر شعوبه يمختلف ألوان الظلم والاضطهاد. وبدلًا من أن يفكر حكام تلك البلاد في الخلاص من إسرائيل يدأبون- ليل نهار- على محاربة دعاة الإصلاح في بلادهم، وينشغل الحاكم بالمحكوم، والمحكوم بالحاكم.

لا للسلام المزعوم

وحذر من الجري وراء سراب السلام المزعوم فقال:
في سبيل السلام العادل الشامل، لا بد من الأعضاء في الهفوات، والرضا بما فات وبما هو آت!! إن الصلح كما تعلمناه في كلية الحقوق، هو أن يتنازل كل من الطرفين عن شيء من حقه ليلتقيا في منتصف الطريق. أما في شرع الله، وهو ما نؤمن به ونلتزمه فليس من حق حاكم ولا غير حاكم أن يتنازل عن قيد أنملة من أرض المسلمين أو حقوقهم راضيًا مختارًا، أما إن كان مكرهًا على ذلك فللشرع في ذلك قول. وإذا أخذنا برأي القانون  الوضعي، جدلًا، للوصول إلى نتيجة معينة فما هو الموقف «الأرض أرضنا، والحقوق حقوقنا، وإسرائيل معتدية ومغتصبة، فما الذي ستمن به علينا في مقابل كل هذه المطالب التي لا تتورع عن ادعائها. إنه لا القانون الوضعي ولا القانون السماوي يبيح لإسرائيل شيئًا مما تدعيه، وتمضي وتصر على اهتضامه!!

الإخوان المسلمون والحقوق السليبة

وأكد في موضع آخر أن الإخوان المسلمين لن يكفوا لحظة عن المطالبة برد حقوق المسلمين السليبة بيد الصهيونية المغتصبة. لأن السكوت عن المطالبة بهذه الحقوق لحظة واحدة جريمة في حق العدالة والإنسانية وتخلٍ عن الواجب المحتوم على كل مسلم نحو الإسلام والمسلمين.

وقال: سنظل ما حيينا نتكلم عن فلسطين ومصر ولبنان وسوريا وما ضاع منها. ولو كنا صحيفة يومية، لطالعنا العالم كل صباح بصيحة مدوية تطالب باسترجاع الحقوق. فليضق بنا من يضيق!! فإننا لا نولي ضيقه اهتمامًا ونسأل الله أن يديم مرابطنا على هذه الثغرة، وأن يعيننا على احتمال ما نلقاه في سبيلها وأن يلهمنا فيها كل ما يحبه ويرضاه لن نسكت ولن نكل ولن نمل، كلا إنه عهد ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ، فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ، وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (المدثر: 54-56)

الرابط المختصر :