; لا وألف لا ...لوقف الانتفاضة! | مجلة المجتمع

العنوان لا وألف لا ...لوقف الانتفاضة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 899

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 10-يناير-1989

انتفاضة الأرض الفلسطينية المقدسة التي رفعت رأس الأمة وعرت اليهود على حقيقتهم تواجه الآن ضغوطًا أمريكية لإيقافها.. ولعل من يراقب الأحداث والتصريحات السياسية بدقة يلاحظ أن البيت الأبيض يحشد كل قُواه وطاقاته وأدواته في المنطقة من أجل تحقيق الرغبة اليهودية بوقف الانتفاضة ، على أن الجهود الأمريكية في المنطقة العربية من خلال بعض الأدوات التي أفرزتها كامب ديفيد والتي ترمي إلى وقف الانتفاضة  تعكس أيضًا الرغبة الإسرائيلية بهذا الخصوص، وذلك بعدما كثرت التصريحات اليهودية في الآونة الأخيرة حول خطر الانتفاضة  على دولة إسرائيل... وسيكون هذا كما تريد أمريكا هو محور المباحثات الأمريكية مع منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن يتم الضغط على قادتها .

ومن الواضح أن الفعل الأمريكي مرتبط بالرغبة اليهودية، وقد كان كذلك دائمًا لا في هذه المسألة وحدها، بل في كافة قضايا وأشكال الصراع في المنطقة.

على أن هذا التبنِّي الأمريكي للرغبة اليهودية ليس نابعًا من مجرد أوراق ووثائق رسمية موقعة بين الطرفين بل هو توافق عقائدي وفكري وروحي لا يمكن مواجهته بطروحات سياسية بهلوانية أو حيل ساذجة واستعراضات مثيرة أو تصريحات مفاجئة... فالمسألة أعمق والقضية أكبر.

والدعوات إلى نبذ العنف والإرهاب -كما يزعمون- في المنطقة كما ينادي بها البعض، يجب ألَّا تعني بأي حال من الأحوال وقف الانتفاضة أو التوقف عن رجم الشياطين اليهودية بحجارة الغضب، فهذه الحجارة هي آخر أشكال الرفض التي وصل إليها الشعب الفلسطيني للتعبير عن سخطه من كافة أشكال الحلول المطروحة والتي تناست قضيته كشعب واعتبرت أن جوهر القضية هو خلاف على أرض، وليس صراعًا عقائديًّا أزليًّا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وهذه الانتفاضة المباركة التي دخلت عامها الثاني بعد أن انطلقت من بيوت الله شاملة لمعظم قرى ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة بأكمله؛ قد آذت اليهود وأضرتهم بأعز ما يحبون وهو المال والذهب بعد أن ازداد العجز المالي اليهودي وتم تخفيض الشيكل عدة مرات وانهارت فوائد البنوك وانحدر الاقتصاد اليهودي وجاء هذا انعكاسًا لتدهور السلع والخدمات نتيجة للانتفاضة المباركة.

ولم تكن هذه وحدها هي الثمار الطيبة لشجرة الانتفاضة الممتدة في عمق الأرض الفلسطينية، فإن من أهم ما فعلته الانتفاضة أنها بعثت روح الأمل في الشعوب المسلمة أمام أسطورة العدو اليهودي الذي لا يقهر والذي تدعمه قوى الأرض الكبرى ووجوب القبول والاعتراف به كأمر واقع وتوقيع معاهدات سلام أبَدِي معه، فمع ضربات الحجارة بَطُلَ السحر وزالت الأوهام، وظهر بنو إسرائيل بعد أربعين عامًا من اغتصابهم لفلسطين عراة أمام العالم ومعهم كل الداعين إلى الحلول الاستسلامية للقضية الإسلامية في فلسطين.

إن كل محاولات وقف الانتفاضة والضغوط التي تمارسها أمريكا وعملاؤها في المنطقة لوقفها ستبوء بالفشل؛ لأن شعبنا المسلم في الأرض المقدسة قد اتخذ قرارًا لا رجعة فيه باستمرار الانتفاضة إلى آخر قطرة دم مسلمة على أرض الإسراء، فإما النصر وإما الشهادة ولكن لا بقاء ليهود في أرض فلسطين.

وكل من يقبل بوقف الانتفاضة المباركة سيعرَّى كما عَريَتْ إسرائيل في عيدها الأربعين الأَسْوَدِ الذي احتفلت به عامها المنصرم (48-۱۹۸۸) وجعلت منه الانتفاضة الإسلامية عام تأبين لا عام ميلاد.

إن التوجه الصحيح والذي يجب تبنِّيه هو التوجه الذي يريده أهل الأرض المحتلة والمتمثل في استمرار الجهاد والضرب على يد الغاصب اليهودي، وكل جس للنبض في الأرض المقدَّسة يؤكد هذه الحقيقة باستمرار قوافل الشهداء التي تَتْرَى على أرض فلسطين، واستمرار شعبنا المسلم هناك في الاستجابة لنداءات الإضراب والتجاوب معها دون كلل أو ملل، وهذا هو النبض الحقيقي لفلسطين ولشعبها الحر المجاهد.

ولقد تعلم شعبنا من دروس التاريخ وبالأخص درس الثورة الكبرى في عام ١٩٣٦ أن الاستجابة لنداء الحكومات العميلة والقوى العالمية الحاضرة هو بمثابة الاستجابة لنداء اليهود لا فرق، وأن المسلمين الصادقين في أنحاء العالم الإسلامي يُذَكِّرُون كل مَعنِيٍّ بقضية فلسطين بالمواثيق والعهود من أجل تحرير فلسطين كاملة من النهر إلى البحر... ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الفتح: 10).

ونُذَكِّرُ من قطع العهود والمواثيق بأن اليهود والأمريكان لن يرضوا إلا أن نحقق لهم كل ما يريدون.

وصدق الله العظيم ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120)

الرابط المختصر :