; لا و«نعم» وأولويات حياتنا | مجلة المجتمع

العنوان لا و«نعم» وأولويات حياتنا

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 02-يناير-2010

مشاهدات 67

نشر في العدد 1883

نشر في الصفحة 58

السبت 02-يناير-2010

تربية الأولاد ومشكلاتهم

أرسل أسئلتك واستفساراتك على: myusrah@yahoo.com

الرفض بلباقة يتيح لنا الوقت لنجرب أمورًا جديدة ونمارس هوايات محببة

  • عندما تكون أمور ديننا من أولوياتنا سنقول: لا بكل ثقة وقناعة لكل فعل يستهلك وقتنا وينسينا مبادئنا

سيكون التقرير جاهزًا صباح غد، سأكون معك وأنت تقدم أوراق العمل في الصباح، «سأحضر اجتماع أولياء الأمور صباحا»، «سأستأذن في الصباح وأصطحبك للمستشفى».

هذه نماذج من الأمور التي يمتلئ جدول أعمالنا اليومي صباحًا ومساءً لتلبية طلبات وإنجاز اتفاقات تتنافس على عدد من الساعات المعدودة في اليوم، قد يستمر الأمر أسبوعًا أو شهرًا، ولكن في النهاية يصيب النفس التوتر والقلق والتعب، وقد ترفض كل شيء وتهرب من واقعها إلى حيث لا شيء، وحتى لا تختلط لدينا الأمور ونصل بأنفسنا الطريق الملل من العطاء علينا أن نقول لا في بعض الأحيان كطريقة لتنظيم الوقت، وإعطاء الأولويات حقوقها والقيام بعملنا بإتقان.

عندما نعلم كيف نقول «نعم» لأمور حياتنا سنتعلم حينها متى نقول «لا»، وهذا يأتي عندما نعرف كيف نرتب أولوياتنا، فمثلا عندما تكون أمور ديننا من أولوياتنا سنعرف كيف نقول «لا» لأمور قد تستهلك وقتنا وتنسينا مبادئنا، وعندما تكون الأسرة هي «نعم» في حياتنا ستكون «لا» هي الرد لكل طلب قد يبعدنا عنها أو يجعلنا نقصر في مسؤوليتنا حيالها، وعندما نقول «نعم» لصحتنا ولياقتنا ستكون «لا» هي الرد لكل طلب إذا قمنا به أهملنا ساعات التدريب  أو استهلكنا هذه الصحة فيما يضر بها، هناك أسباب كثيرة قد تدفعنا لأن نقول «نعم» لكل ما يطلب منا، ونحن في قرارة أنفسنا نعني «لا»، منها خوفنا من أن نؤذي مشاعر الآخرين برفضنا طلبا لهم، أو خوفا من أن نتصف بأننا لا نستطيع أن ننجز عملًا معينًا، أو كوننا نشعر أن لدينا الإمكانية لأن ننجز كل شيء.

وهنا يجب أن نؤكد على شيء مهم جدًا وهو: عندما نرفض طلبا لشخص معين لا يعني هذا رفضنا لهذا الشخص، ولكن ببساطة: إننا نرفض القيام بما يطلبه منا.. وكثير من الناس يفضل أن نتصف بالأمانة معهم ونرفض طلبهم من البداية، بدلًا من أن يتحملوا عاقبة الرفض في منتصف العمل أو عدم تأديته في الوقت المناسب.

لماذا نقول «لا»؟

عندما نرفض طلبا ما ونقول: «لا» فليس معنى هذا أننا أنانيون، ولكن قد يكون الرفض أفضل شيء نقدمه لأسرتنا ومسؤولياتنا الأخرى، ف «لا» هنا تعني أن نوعية الوقت الذي سنقضيه مع الأشياء التي نقوم بها سيكون أفضل، فأيهما أفضل أن نقوم بعشرة أعمال ناقصة أم القيام بأربعة أعمال متقنة وكاملة  بنفسية عالية وجسد غير منهك! الرفض بلباقة لبعض ما يطلب منا سيتيح لنا الوقت لنجرب بعض الأمور الأخرى الجديدة، ونمارس هوايات مختلفة تبعث في النفس النشاط والراحة من أجل أداء عمل متقن أكثر.

قد تكون «لا» حماية للنفس من الوقوع تحت ضغط الأعمال الكثيرة المنجزة وغير المنجزة، والتي قد يؤدي تراكمها المزيد من القلق والتعب والمرض، فلا نفيد ولا نستفيد.

قد يكون قول «لا» مبكرًا حماية لأنفسنا من الشعور بالذنب وحماية للآخرين من الشعور بالغضب وخيبة الأمل عندما لا نستطيع أن تنجز ما وعدنا الآخرين أننا سنقوم به.

كيف تنظم حياتنا ونقول لا؟

1- الالتزام بقائمة الأهداف التي تم كتابتها والتخطيط لها، فهذا سبب رئيس الرفض أي عمل قد يبعدنا عن تلك الأهداف والخطط.

 ٢- محاولة فهم حقيقة ونوعية الطلب مهمة جدًا، فقد يحتاج الأمر وقتًا وجهدًا أكثر مما قد يتوقعه الشخص أو بالمقابل قد لا يحتاج أي جهد من أجل إنجازه، ولهذا كان إعطاء النفس فرصة للتفكير قبل الإجابة بالرفض أو بالقبول أمرًا مهمًا.

3- عدم المجازفة بعمل عدد كبير من الأعمال، فالقيام بعدد قليل من الأعمال المتقنة خير من القيام بعدد كبير من الأعمال غير المنتهية أو غير المتقنة.

4- من حق أي إنسان أن يرفض ما يراه غير مناسب له للقيام به، بل أحيانا كثرة القبول لأي عمل قد يجرى الناس عليه، فتصبح حياته وساعاته جدولا يخططه الآخرون له.

5- الرفض بلباقة والتأدب في قول «لا» أمر مهم، كما أن الوضوح في الرد أمر مهم جدا، فالإجابات التي تعطي أكثر من معنى قد تضلل الطرف الآخر ولا تفيد الموقف.

6-استخدام عبارات قصيرة للرفض أو جمل طويلة مع تبريرات يعتمد على الموقف والطلب.

7- قدم بدائل واقتراحات للطرف الآخر، كأن تقول: لا أستطيع أن أقوم بهذا العمل في الغد، فما رأيك في الأسبوع القادم أو ما رأيك أن يقوم به شخص آخر تقترح اسمه؟

8- من الضروري إعطاء فرصة لمن حولك لمساعدتك أو القيام بعمل كنت تفضل أن تقوم به بنفسك.

9- الخوف من أن يشعر الآخرون بخيبة أمل إذا رفض طلبهم يجب أن يسبقه النظر إلى النفس، ومعرفة هل ستشعر بخيبة أمل إذا قبلت بالأمر.

١٠- معرفة الأولويات أمر ضروري، فقد يزدحم الجدول بأعمال وخطط لا تنتمي الجدول من كتبها ولا تنتمي لمبادئه بأي علاقة، ومن الممكن علاج الازدحام بكتابة الأمور المهمة التي يراد القيام بها، ومن ثم النظر إلى الطريقة التي يقضى بها اليوم، فإذا كان الوقت يضيع في أمور أخرى غير التي خطط لها. فهنا يجب أن يتوقف ويقول لا للأعمال التي تضيع الوقت.

۱۱- قد يلجأ الشخص إلى قبول الكثير من الأعمال فوق طاقته وعدم الاعتذار بالا من أجل المزيد من الدخل المادي، وقد يكون السبب ليس في قلة المال الذي يحصل عليه. ولكن بسبب سوء استخدام هذا المال وعدم التخطيط الميزانية خاصة، وهذا يمكن تعديله بمعرفة أساليب إدارة المال بطريقة فعالة وجيدة.

۱۲- معرفة النفس تسهل عملية الاختيار بين الاقتراحات المتوفرة، فتستطيع أن ترفض ما لا يناسب شخصيتك وتوقعاتك، وتقبل ما يتناسب معك وما يناسب جدولك من أعمال.

 ۱۳- على الإنسان أن يعيش حياة متوازنة يأخذ ويعطي، فلا يأخذ دائمًا فيكرهه من حوله ولا يعطي دائمًا، فيصل لمرحلة بكره نفسه ويمل منها، وإذا تأملنا سورة الضحى سنجد هذا الاتزان واضحًا، فعندما ذكر الله تعالى الإنسان بالنعم التي أنعمها عليه طلب منه بالمقابل أن يشكر تلك النعم بالقيام بأعمال معينة، وهذا ما يسبب الاتزان والراحة والسلام الداخلي.

كيف نعلم أبناء ناقول «لا»؟

كلما تقدم العمر بالأبناء واجهوا الكثير من المواقف التي تتطلب اتخاذ قرار، فإما قبول وإما رفض، ويأتي تدخل الأصدقاء ليضيف ضغطًا إضافيًا على الطفل وعلى طريقته في اتخاذ القرار، فالكثير من الصغار قد يخشى رفض طلب لصديقه، خوفًا من أن يفقده أو أن يستهزئ به، وهنا يأتي دور الوالدين في تعليم الابن ضرورة رفض كل أمر يمس شخصيته أو جسده بسوء والتحدث معه عن مقدار هذا السوء إذا قبل أن يؤذيه الطرف الآخر، وهذا التدريب وهذه المحادثة تكسب الابن الثقة بقراره عندما يرفض ما يطلب منه، ولسنا بصدد تخويف الطفل من العالم الخارجي ولكن تدريبه على التعامل معه بطريقة آمنة، فنحن ننبهه لأخذ حذره فتصبح مشكلاته أقل، فمثلا ندربه على عدم قبول أي عرض أو القيام بأي عمل إلا بعد أن يسأل نفسه هل هذا العمل مناسب لي ويتوافق مع ما ربيت عليه، سواء كان هذا العمل مقدما من شخص غريب أو شخص يمت للطفل بقرابة؟ وهذا أيضًا لا يعني أن ندريه على عدم احترام الطرف الآخر، ومن الأمور المهمة أيضًا أن تكون قنوات الاتصال مفتوحة بيننا وبين صغارنا حتى يلجؤوا لنا دائما في الأمور التي يشعرون إنها تسبب الخطر أو الأذى لهم، وأساليب الرفض التي يمكن أن ندرب عليها الصغار تشمل:

 1- قل لا بأبسط طرقها إذا ما شعر بخطورة ما يطلب منه، فعليه في البداية أن يعتذر بأدب.

 ٢- تكرير قول لا بالعدد الذي ربما يدفع من أمامه بالرجوع عن طلبه أو حتى يستطيع الصغير أن يفكر في الخطوة التالية.

3- تقديم السبب كأن يقول: «لا أستطيع القيام بذلك العمل لأنه ليس من المسموح لي أن أقوم به أو لن أقوم بهذا العمل لأنه قد يسبب لي المرض.

4- الابتعاد عن المصدر الذي يطالبه بعمل ما ويسبب له الخوف والقلق، ولكنه عندما لا يستطيع عليه أن ينتقل للمرحلة التالية.

5- طلب المساعدة من الوالدين أو أي شخص موجود في مكان الحدث.

 ٦- هناك أسلوب آخر وهو تغيير الموضوع أو تقديم اقتراح، كأن يقول: لماذا لا نقوم بعمل ذلك بدلا من هذا العمل؟

عندما تتحدث مع صغيرك عن الطرق التي قد يستخدمها لرفض القيام بعمل ما لا يتناسب مع ما علمته له في المنزل ابدأ في تدريبه على ممارسة تلك الطرق بواسطة اللعب التمثيلي، كأن تكون أنت من يطلب منه الطلب ويشاهده وهو يرفض هذا الطلب بالطرق المختلفة، وعندما تنتهون من هذا التدريب سيكون الطفل أكثر ثقة بنفسه، فلقد أصبح يملك القوة التي تمكنه من الاختيار الصحيح.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل