العنوان لبنان أمام الأبواب المغلقة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1989
مشاهدات 66
نشر في العدد 927
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 08-أغسطس-1989
لم يكن مستبعدًا أن تعلن اللجنة الثلاثية العربية المكلفة بمعالجة القضية اللبنانية عن أنها وصلت إلى طريق مسدود.
فقد فشلت قبل ذلك سائر المساعي العربية عن
إيجاد حل لذلك الاستعصاء اللبناني ومنها اللجنة السداسية التي كانت قبل شهور
متفائلة بشكل ملحوظ باستقدام الحل النهائي على يديها... واليوم....
ماذا يمكن للعرب أن يفعلوا من أجل إنقاذ
لبنان من محنته التي اصطنعها النصارى والباطنيون والغرباء معًا!.
إنه من المؤكد أن اللجنة الثلاثية قد وضعت
أياديها على حقائق كثيرة، ولا بد وأنها عرفت جوهر ذلك الورم المزمن في لبنان، وقد
ورد في تقريرها إشارات واضحة لأسباب الاستعصاء اللبناني الذي لن يقف عند حدود
لبنان إذا قيض له أن يستمر!!
وإذا كان النصارى والغرباء والباطنيون هم
أسباب ذلك الاستعصاء، فإن لتلك القضية المزمنة أبعادًا أمريكية وأبعادًا يهودية.
o فالأمريكان
واليهود لا يريدون للمشكلة اللبنانية أن تنتهي طالما أن هناك مخططات خفية لم يتم
تنفيذها بعد، ومن تلك المخططات تقسيم لبنان بشكل إداري إلى دويلات يكون القسم
الجنوبي من لبنان تحت الإدارة اليهودية، ليكون جزءًا من الشريط الحزامي الشمالي
لفلسطين المحتلة.
o
والنصارى في لبنان يريدون السيطرة الكاملة
على المناطق الوسطى ومنها بيروت «كاملة» ليكون لهم دولتهم المستقلة المنسلخة عن
الأمة العربية والإسلامية وعن تلك الحضارة العريقة والطويلة، ليرتبطوا بالغرب
السياسي... والكنيسة النصرانية، وليكونوا كيانًا مغتصبًا جديدًا في لبنان، على
غرار الكيان اليهودي المغتصب في فلسطين، وهذا يدخل في صميم المخطط اليهودي.
أما الدخلاء من عرب وغيرهم سواء أكانوا
حلفاء أم أعداء فلهم أهدافهم المعروفة في تقسيم لبنان، وإذا كان في مخطط هؤلاء
السيطرة على مدينة طرابلس وبعلبك والبقاع، فإنهم يعملون من خلال شعارات قومية تارة
ووطنية أخرى ليغطوا على أهدافهم المشبوهة في إيجاد الكانتون الدرزي، والكانتون
الفاطمي، و.... و....
o
أما أهل السنة في لبنان فهم الضائعون وسط
هذه المعطيات اليهودية الصليبية الباطنية! على أن الأمة العربية والإسلامية هي
المسؤولة مسؤولية كاملة عن حل الأزمة اللبنانية، وكما أن عليها أن تعمل جادة
لإنقاذ فلسطين من براثن اليهود، فإن عليها أن تعمل لإنقاذ لبنان من براثن الثالوث
اليهودي الصليبي الباطني، إما ترك الحبال على غاربها في لبنان، فإن العبث من أطراف
ذلك الثالوث سيظل مستمرًا، وستظل المؤامرات الداخلية والخارجية تحاك ضد الأمة من
تحت القبة اللبنانية، وإذا أرادت اللجنة الثلاثية إنهاء الأشكال فما عليها إلا أن
تواجه أعداء لبنان بكل صراحة ووضوح، سواء كانوا عربًا أو غير عرب، ولعل في رأس
الأولويات أن يتم تجديد هوية مسبب المحنة، وبالتالي لا بد من محاربته هو... وعندها
تبدأ معالجة الجرح النازف في لبنان.
- فهل تعمد اللجنة الثلاثية إلى فضح أطراف المؤامرة على لبنان؟
- وهل نرى مواجهة صريحة قبيل انعقاد مؤتمر القمة القادم تفضح أطراف تلك
المؤامرة أمام شعوب العالم العربي والإسلامي؟
- وهل تتوقف سائر المعونات المادية والمعنوية والأدبية لمسبب الفتنة
الأهلية في ذلك القطر الدامي كي يفتقد المدد الذي يعينه على إكمال جريمته؟
إننا ندعو إلى عدم الصمت... ونأمل أن يتم
فضح المتآمرين على لبنان مهما كانت هوياتهم.... وإذا كانت الدول العربية المتمثلة
في اللجنة الثلاثية عازمة على المضي في مهمتها.... فأول ما يطلب منها ردع ذلك
المستبد الطاغية الذي يلعب بلبنان وكأنها كرة بين قدميه... وعندها يمكن للجنة أن
تفتح الأبواب المقفلة وتستمر في مساعيها.... فهل يكون ذلك؟ هذا ما ننتظره.…