العنوان لبنان اليوم.. نزيف الاقتصاد وثقل الدين وارتفاع وتيرة الهجرة!
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2008
مشاهدات 67
نشر في العدد 1796
نشر في الصفحة 20
السبت 05-أبريل-2008
اللبنانيون بحاجة إلى ٤٠ ألف فرصة عمل سنويًا بينما السوق المحلية لا تؤمن أكثر من ١٢ ألف فرصة
الاقتصاد اللبناني خسر استثمارات أجنبية بقيمة ٥ مليارات دولار ومليارين و ۲۰۰ مليون دولار في قطاع السياحة فيما تجاوز الدين العام ٥٠ مليار دولار
أوضاع صعبة يعيشها اللبنانيون هذه الأيام، فالصراع القاسي بين فريقي (٨ و ١٤) آذار (الأقلية المعارضة، الأغلبية الحكومية) لم يبق للجمهورية الصغيرة مؤسسات يلجأ إليها الناس: فلا رئيس للجمهورية، ومجلس النواب مغلق منذ عام ونصف والحكومة مطعون في شرعيتها من قبل نصف اللبنانيين، وحدة الصراع السياسي أذهبت الاستثمارات في بلد يعتمد اقتصاده على الخدمات والسياحة، فلا موارد نفطية أو معدنية لديه.
حال مأساوية يعيشها الاقتصاد اللبناني ففي ٦ مارس من العام الجاري أطلق رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية صرخة استغاثة من استمرار الأوضاع السياسية المتأزمة منذ نحو ثلاث سنوات حتى اليوم والتي تسببت في تراجع معدل النمو الاقتصادي اللبناني إلى الصفر في عام ٢٠٠٦ م، في حين أن إمكانات لبنان -وفي ظل الطفرة النفطية الخليجية- تسمح له بتسجيل معدل يزيد على ٧% لو كانت الظروف السياسية مواتية، فقد خسر نحو 5 مليارات دولار في شكل استثمارات أجنبية مباشرة خلال أزمته الحالية، إضافة إلى مليارين و ٢٠٠ مليون دولار في قطاع السياحة وحده، فيما تخطى الدين العام الـ٥٠ مليار دولار
البطالة
تدهور الأوضاع الاقتصادية تسبب في أزمة اجتماعية ومعيشية، حيث ارتفعت نسب البطالة بشدة، وبات النمو السكاني أسرع بكثير من النمو الاقتصادي، وضعفت القدرات الإنتاجية وأصبح سوق العمل ضيقًا، ما أدى إلى تفاقم مشكلة البطالة.. فالجامعات اللبنانية تفرز سنويًا ١٦ ألف خريج ۲۰ منهم فقط يعملون في لبنان على أحسن تقدير.. وتعد نسبة البطالة في شمال لبنان هي الأعلى إذ تزيد على ١٥٪ لمن هم في سن العمل يليها البقاع والجنوب.
والهجرة في لبنان هي الوجه الآخر للبطالة، حيث إن ٨٦% من حالات الهجرة تكون بسبب الوضع الاقتصادي وانسداد الأفق السياسي اللبنانيون بحاجة إلى ٤٠ ألف فرصة عمل سنويًا، لكن السوق المحلية لا تؤمن أكثر من ١٢ ألف فرصة، لذا يتوجه اللبنانيون إلى الخارج للبحث عن عمل.. وتأتي الدول الخليجية في طليعة الدول المقصودة للارتزاق ولاسيما الكويت والسعودية و الإمارات، وثمة آثار إيجابية لذلك تتمثل في أن اللبنانيين في الخارج يضحون أموالًا لأسرهم كي تبقى قادرة على العيش لكن نقص الكفاءات يؤدي إلى تخريب كبير للقوى المنتجة في الاقتصاد وفي سوق القوى العاملة عالية المستوى.
الهجرة
يكاد يكون حلم الهجرة موجودًا لدى معظم شباب لبنان والعوامل التي تحض على ذلك كثيرة منها انحسار فرص العمل والفساد وسوء الإدارة وغياب الأمن وعدم الاستقرار وشبع الحرب المخيم دومًا، وفي الخارج الأجور أفضل...
ومن العوامل التي تشجع اللبناني على الهجرة وجود أعداد كبيرة من المغتربين أو المهاجرين اللبنانيين في دول عديدة من العالم، ونسب المهاجرين اللبنانيين خيالية فإلى جانب 3 ملايين لبناني مقيم يوجد ۱۲ مليون لبناني مهاجر.. وفي إحصاءات أصدرتها دراسة حديثة فإن ٦٢.٥% من المهاجرين هم من الفئة العمرية (21 – 30) سنة ويحتل الشيعة والمسيحيون النسب الأعلى من بين المهاجرين كما أن أكثر المهاجرين جامعيون وكندا هي الدولة الأكثر جذبًا لهم بنسبة ٥١.٥ً تليها الولايات المتحدة ۱۷% فأستراليا ١٤.١% وفرنسا ٥% وألمانيا 4.1%.
وفي دراسة أخرى صدرت العام الماضي. وتركزت على إفادات الأمن العام اللبناني فإن ۱۰۰ ألف مواطن يغادرون سنويًا. وأظهرت أيضًا أن ١٦٪ من سكان البقاع باتوا في المهجر، يليهم سكان بيروت بنسبة ٦% واللافت في هذه الدراسة أنه بعد حرب يوليو ٢٠٠٦ م فإن عدد المهاجرين شهريًا كان بمعدل ١٦ ألف مواطن بينما يولد ٨ آلاف ما يعني أن لبنان يفقد سنويًا ۱۰۰ ألف من مواطنيه، وأن جميع اللبنانيين سيكونون خارج لبنان إذا استمرت معدلات الهجرة بالمستوى نفسه.
العنوسة... وحال المرأة نتيجة للتخريب الديموجرافي الناتج عن هجرة الشباب الذكور تبرز ظواهر اجتماعية خطيرة مثل العنوسة وتأخر معدل سن الزواج، ففي أواخر القرن الماضي كان معدل زواج الأنثى في سن السابعة عشرة، لكن المعدل اليوم يتراوح بين ( ٢٥) و ( ۳۱) وتفيد دراسات كثيرة بأن لكل شاب في عمر الزواج في لبنان ثلاث فتيات تقريبًا. من دون احتساب الأرامل والمطلقات ويعد معدل سن الزواج في المجتمع اللبناني الأعلى على مستوى العالم العربي ككل.
أما نسب الطلاق لأسباب اقتصادية فقد ارتفعت كثيرًا عما كانت عليه قبل الأزمة الحالية، فالمرأة باتت مضطرة أكثر لتشارك في القوى العاملة، لكن مستويات المرأة الوظيفية ظلت متدنية، ولمة أمر وحيد يتميز به واقع المرأة في لبنان يتعلق بالقطاع التعليمي الذي تسوده غالبية نسائية، فضلًا عن غالبية أنثوية في الجامعات اللبنانية.
انتشار المخدرات
المخدرات ظاهرة اجتماعية أخرى يحاول الشباب من خلالها الهروب من الواقع ولا يوجد في لبنان تقديرات رسمية أو غير رسمية لعدد مدمني المخدرات، لكن سجلات قوى الأمن الداخلي تظهر ازديادًا ملحوظًا في عدد الملقى القبض عليهم بسبب الإدمان لكن اللافت أن ٦٠ ٪ من هؤلاء تتراوح سنهم بين ١٩ و ٣٢ عامًا، وأن ثلثهم تقريبًا من طلاب الجامعات وحملة الإجازات الجامعية.. وتشير تقديرات جمعية أم النورة المختصة بالمخدرات إلى أن 8% من الطلاب اللبنانيين يتعاطون المخدرات وهو رقم خطير للغاية وحسب معلومات جمعية شبيبة ضد المخدرات فإن مادة الهيروين الخطيرة تأتي في طليعة مواد الإدمان في لبنان تليها الحشيش والماريجوانا ثم الكوكايين فالكحول ثم حبوب الهلوسة.
الحقيقة أن لبنان بلد غني بأبنائه، فإذا كان هؤلاء عرضة للتفكك الاجتماعي والمخدرات والبطالة والفقر والهجرة فماذا يبقى من لبنان بلد الحضارات والجمال لقد آن لأزمة لبنان أن تنتهي قبل أن ينتهي البلد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل