العنوان لصوص حول الرئيس
الكاتب طارق حميدة
تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2003
مشاهدات 54
نشر في العدد 1557
نشر في الصفحة 45
السبت 28-يونيو-2003
من النكات الشائعة، أن زوجة الرئيس اتصلت به هاتفيًا يومًا وصادف اتصالها اجتماعًا له بأركان حكومته، في وقت متأخر من الليل كانت مرتبكة وقالت إنها تشعر بحركة غريبة في البيت وتخشى أن يكون هناك لصوص يريدون السطو على ما تملك من نفائس ومجوهرات. تلفت الرئيس إلى من حوله وتفحص الحاضرين جميعًا ثم قال لها: نامي مرتاحة ولا تخافي كل الحرامية عندي.
هذه النكتة تحاول أن تجيب عن سؤال لطالما أرق الناس وأقلق بالهم، وهم يرون قيادات الحكومة والمحيطين بالرئيس غارقين في الفساد وأعمال السلب والنهب يأكلون الأخضر واليابس، وكان السؤال: ألا يعلم الرئيس بفساد المحيطين به؟ ألم يشعر بقذارة أيديهم وقد زكمت رائحتهم النتنة كل الأنوف؟ أتراه غافلًا عما يدور حوله وكأنه آخر من يعلم؟
إن الناس لا يريدون أن تهتز صورة الرئيس في أذهانهم، وهم يقرؤون ويسمعون كل يوم ما يبثه الإعلام عن صفات الرئيس التي ترقى به -إن صدقت- إلى درجة الأولياء الصالحين ويتمنون ألا يكون له علاقة بما يجري لكن استفحال الفساد وتغول المفسدين وكون الكثيرين منهم من أقرب المقربين للرئيس، كل ذلك وغيره جعلهم يستيقنون بما لا يحبون ولذلك زادت النكتة الجواب على لسان الرئيس بأن الذين حوله لصوص، بل لا لصوص غيرهم وأن اللصوص بالنسبة إليهم لا شيء.
وحيث إنه يعرف أن الذين حوله لصوص فإن المتوقع أن يبعدهم ويعزلهم وهنا تأتي نكتة أخرى تزعم أن هناك من سأل الرئيس لماذا لا يعزل اللصوص الذين حوله عن مناصبهم؟
فقال: هؤلاء شبعوا وإذا عزلتهم فإنني أخشى أن يأتي مكانهم لصوص جائعون يبدؤون مسلسل السرقة من جديد ويفعلون أضعاف ما يفعل هؤلاء.
فليس للرئيس إذن مصلحة شخصية في إبقاء اللصوص وعدم عزلهم، بل هي مصلحة الشعب ألا يسوسهم لصوص جائعون فيصنعون كما يصنع الهجين الذي نزل بكرم تين.
وفي السياق ذاته، وفي موضوع الفساد المالي، تكررت شائعة خلال الكارثة الأخيرة -وما أكثر الكوارث- أن دولة تبرعت لكل منكوب بألف دولار، واشترطت الدولة المانحة ألا تتم العملية من خلال الحكومة، وإنما يوضع المبلغ في الحساب البنكي لكل منكوب بعد أن شاع أن بعض التبرعات العينية تتوجه إلى غير مستحقيها، بل إلى منازل بعض المتنفذين، ولكن الحكومة رفضت إلا أن يتم التبرع عن طريقها، وفي النهاية تم الاتفاق، بحسب الشائعة، على أن تأخذ الحكومة نسبة مئوية، ويودع المبلغ المتبقي في حسابات المنكوبين.
كما هو واضح فإنه حتى الدول المتبرعة بحسب الشائعة تعرف أن مسؤولي الحكومة لصوص، ولذلك فإنها تفضل إيداع التبرعات في أرصدة المنكوبين مباشرة، لكن الحكومة لا يمكن أن تمرر هذه اللعبة أو المؤامرة، وتصر على أن يتم الأمر عن طريقها، ويصر الطرف الآخر ثم يتفقان على حل وسط أن تقتطع الحكومة نسبة مئوية إذ لا يمكن لها أن تخرج من المولد بلا حمص.
المجتمع: قصد كاتب المقال حكومة بعينها ورأينا أنه بعد تعديل بسيط يمكن أن ينطبق الحال على أكثر من بلد، فلا داعي للتخصيص إذن وكأن المقصود به التشهير لذا فقد حذفنا الإشارة إلى تلك الحكومة بالذات طالما أن «الحال من بعضه» في أكثر من دولة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل