; لعلكم.. بعد رمضان | مجلة المجتمع

العنوان لعلكم.. بعد رمضان

الكاتب أكرم رضا

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2005

مشاهدات 71

نشر في العدد 1675

نشر في الصفحة 60

السبت 29-أكتوبر-2005

ونستكمل ما بدأناه من حديث عن أهداف رمضان وكيف نخرج من رمضان برمضان.

 وقفت طويلًا أمام الفرق الكبير بين حكمة إفطار يوم في رمضان بالأكل والشرب وهو تعويضه بقضاء يوم واحد وبين حكم الإفطار في رمضان بسبب التقاء الزوجين وهو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينًا، وأظن أن من الحكمة في تشديد كفارة هذا العمل أنه مع زيادة الإيمان يقل الشقاق ويقل النزاع ويقل النزاع ويقل البغي ﴿وإن كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا (ص: ٢٤) .

فيجد الزوجان في قلبيهما رقة وانعطاف كل منهما نحو الآخر وشدة تقارب لتحقيق المودة والرحمة والسكن وهنا تتنازع داخل النفس قوتان قوة أمر الله وقوة ترجمة ذلك الحب الذي رواه الإيمان فأراد أن يخرج ثماره العطرة الجميلة وليتحقق عطاء الله في بيوتنا وابتغوا ما كتب الله لكم وهنا تكون التقوى وتلك التقوى التي هي هدف رابع من أهداف رمضان، تلك التقوى في التعامل مع عباد الله تلك التقوى التي تجعلك تحافظ على مشاعر الطرف الآخر ولا تتعدى حدود الله.

 وهنا تلحظ الهدف الأدق خلف تلك التقوى إنه العلاقة الطيبة في بيوتنا في رمضان، فمن دلائل الوصول إلى الأهداف الثلاثة السابقة في رمضان ذلك القرب الشديد بين الزوجين ورفع راية (بالمعروف) في التعامل بينهما، فتتفكك جميع المشكلات المعقدة، ويصفو جو البيت ويعبره نسيم حلو ناتج  من تعانق كفوفهما وانطلاقهما هاتفين ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ ( طه: 84).

ولكن قد يعكر هذا الصفو شعور كل منهما أن الآخر سبب في حرمانه من الخير في رمضان وذلك بسبب بعض الممارسات التي لا يخلو منها زوجان متحابان في رمضان فيضع العليم الخبير ثلاثة وسائل أساسية الضبط هدف التقوى في التعامل بين الزوجين بمعنى الرعاية بينهما مع عدم إغفال حدود الله: 

1- الكفارة كزاجر شديد يمنع من تعدي حدود الله. كان الحكم أن من نام بعد الإفطار ثم  استيقظ فلا يحق له أن يباشر زوجته، فخفف الله الأمر بهذه الآية﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾ (البقرة: ۱۸۷).

2- الندب إلى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان في المساجد ليصفوا للزوجين الأيام الأخيرة حيث ترقب ليلة ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (البقرة: ۱۸۷).

3-ويعود الزوج إلى بيته ليلة العيد وقد حقق رمضان هدفًا عظيمًا من أهدافه وهو تجديد حياة البيت ودفع الدماء الجديدة إلى شرايين العلاقة الزوجية وإعادة طاقة الشوق الدافعة إلى القلوب وعودة التقوى إلى هذه العلاقة.

 قال لي صاحبي وهكذا تختم آيات رمضان بالتقوى كما بدأت بالتقوى.

 قلت له هل تظن أن هذه نهاية آياترمضان؟ 

قال لي: نعم لأن الآيات بعد ذلك ستبدأ موضوعًا جديدًا وهو الحديث عن الأهلة والحجوالعمرة والمسجد الحرام.

 قلت له: إن مجموعة الآيات التي تتحدث عن رمضان مترابطة ذات موضوع واحد ثم تأتي مجموعة من الآيات تتحدث عن هذا الموضوع الجديد وبين هذه المجموعة وتلك آية واحدة تأتي بعد انتهاء آيات الصيام وهي قوله تعالي ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ (البقرة (۱۸۸).

 فأين يا ترى نضم هذه الآية، هل تعتبرها آخر آيات الصيام أم أول آيات الحج؟ 

سكت صاحبي وهو ينظر إلى مبتسمًا متفكرًا، ثم قال: هي تصلح للاثنين.

 قلت له: نعم.. ولكنها إلى آيات الصيام أقرب وخاصة بعد أن انتهى الشهر الكريم وتحققت الأهداف: تقوى وشكرًا ورشدًا: فإن الناتج المتوقع من هذه العلاقة الحسنة مع الله أن تكون هناك علاقة أفضل مع الناس وقد بين الله لنا نموذج لهذه العلاقة وهو المال، سواء أكله بين الناس بالباطل وعدم إعطاء الحقوق لأصحابها أو استخدامه استخداما محرمًا کرشوة الحاكم لييسر له أكل فريق من أموال الناس وسماه الله تعالى إثمًا، حيث يبدو واضحًا الخروج من رمضان وقد خلعت ثوبه الأخلاقي الجميل وارتديت نفس الثوب الذي كنت ترتديه قبل رمضان ذلك لأنك في رمضان لم تسمع لتحقيق الأهداف بل لم تكن تدري من الأهداف إلا مجموعة الوسائل العبادية التي اعتبرتها أهدافا بل ومنتهى الآمال.

التفت إلى صاحبي الساكن أمامي يستمع فقلت له: هل علمت الآن يا أخي معنى (لعلكم...في رمضان؟

 ابتسم صاحبي وهو يقول بهدوء: نعم...ولعلكم... بعد رمضان.

 لم أجد شيئًا أقوله لصاحبي إلا أن صافحته وأنا أهمس له وموعدنا رمضان. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 73

110

الثلاثاء 17-أغسطس-1971

أكثر من موضوع (العدد 73)