; لعمر الحق كيف يلتقيان؟ | مجلة المجتمع

العنوان لعمر الحق كيف يلتقيان؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1975

مشاهدات 83

نشر في العدد 251

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 27-مايو-1975

لعمر الحق كيف يلتقيان؟ يا صاحبي، يا من وضعتني وإياك مأساة فلسطين الأخيرة في حوار فخرجت في حوارك عن الحق، حيث وضعت كلمة «المواطنة» في غير موضعها وتصرفت بها في غير معناها وبذلك جمعت بين الضدين وألفت بين النقيضين، وأبحت مؤاخاة العدو وأنلته من الحق ما لم يكن له في سنة الله، فلعمر الحق كيف يلتقيان؟ 1- قوم في تلمودهم أنهم «لما يسمو الإنسان على الحيوان كذلك يسمو اليهودي على باقي أهل الأرض ذوي الطبيعة البهيمية» «سفر سنة هدرين» وقوم في قرآنهم ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ﴾ (الحجرات:13) لعمر الحق كيف يلتقيان؟ 2 - قوم في تلمودهم «أن أملاك غير اليهود تعتبر كالمال المتروك الذي يحق لليهودي أن يمتلكه» «وأن الله قد فتح لليهود السلطة على مقتنيات وحياة كل الشعوب». وقوم في قرآنهم- فيما يأخذون وما يعطون، مع الأصدقاء والأعداء مع الأباعد والأدنين، مع الفجرة والأبرار، مع المخالفين لهم في الدين والمتفقين، في قرآنهم ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ﴾ (النحل:90) ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ﴾ (المائدة:8) وفي إخبارهم عن نبي القرآن أنه قال: «ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هذه إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر». وفي إخبارهم عن أحد أصحاب نبي القرآن أنه سأله أحد الناس قائلًا: -إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة فيقول: تقولون ماذا؟ فيقول السائل نقول ليس علينا بذاك بأس فيقول عبد الله بن عباس: هذا كما قال أهل الكتاب - ليس علينا في الأميين سبيل. ثم زاد ابن عباس قائلًا: إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم -. لعمر الحق كيف يلتقيان؟ 3 - قوم في تلمودهم «أن الله تعالى أمرنا باستعمال الربا ضد الكوييم- كل ما عدا اليهود– وحرم علينا إقراضهم المال بدون تقاضي فوائد عليه، بل يجب علينا إرهاقهم كذلك». وقوم في قرآنهم ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ﴾ (البقرة:275) لعمر الحق كيف يلتقيان؟ 4 - قوم، من قبل هذه الأيام بأكثر من تسعة قرون، وجد فيهم دارسو عقائد الشعوب وطبائع الأمم أوضح المثل لطباع الشر التي لا تتغير وشيم الغدر التي لا ترحم، وأخلاق الأثرة التي لا تشفق. قالوا عن أحدهم، وكان من أهل أصفهان، أنه كان يسير في طريق حافيًا ومتعبًا وجائعًا مع مخالف له في المعتقد، وكان من أهل كرمان، وكان لهذا الكرماني راحلته وزاده فأحسن إليه ورفع عنه الضرر وأطعمه وسقاه ونزل عن راحلته وأركبه، ثم سأل هذا المحسن ذاك الغادر الذي أضمر الإساءة جزاء الإحسان عن معتقده، فأجاب قائلًا: « اعتقادي أن في السماء إلهًا هو إله قومي وأنا أعبده وأسأله وأطلب إليه ومنه سعة الرزق وطول العمر وصحة البدن والسلامة من الآفات والنصرة على الأعداء، أريد منه الخير لنفسي ولمن يوافقني في ديني ومذهبي، ولا أفكر فيمن يخالفني في ديني ومذهبي، بل أرى وأعتقد، أن من يخالفني في ديني ومذهبي فحلال لي دمه وماله، وحرام علي نصرته أو نصيحته أو معاونته أو الشفقة عليه». ثم دبر أن يسيء إلى من أحسن إليه، ولكن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، اقرأوا إن شئتم تمام القصة في الرسالة التاسعة من رسائل إخوان الصفا، ففيها عبرة لمن اعتبر وتنبيه لمن غفل لعمر الحق كيف يلتقيان؟ وقوم في قرآنهم ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (الرحمن: 60)، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (الشورى: 40)، ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة: 7)، وفي إخبارهم عن إحسانهم إلى مخالفيهم في الدين ممن أحسن إليهم أو أساء، ما هو مدون ومعترف به من قبل الأصدقاء والأعداء، وحتى بشهادة زعيم الصهيونية وايزمان. لعمر الحق كيف يلتقيان؟ 5 - قوم لا يقر لهم قرار ولا يرتاح لهم بال، أينما كانوا وحيثما سكنوا إلا إذا اندسوا بين الجلد والعظ فامتصوا الدم وأكلوا اللحم، وصيروا من ولوهم أمورهم عظامًا نخرة، وأجسادًا بلا أرواح، ثم عاثوا وأفسدوا وبسطوا ألسنتهم وأيديهم بالسوء وكالوا ضرباتهم بلا حساب. وقوم حذرهم الله ونهاهم أن يتولوا قومًا غضب الله عليهم، وأن يسروا بالمودة إلى من شيمتهم الغدر وطبيعتهم الدسيسة، وشنشنتهم الاستحواذ، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ (آل عمران: 118)، وفي النص عن أحد كبار علماء القرآن أنه قال: «لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيهـا استطالة على المسلمين واطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها للأعداء من أهل الحرب»، واتقاءً للشر وأخذًا بالأحوط، وإيثارا للسلامة، لم يقل القرآن: «وإن خانوك» وإنما قال: «وأما تخافن من قوم خيانة» ولسبب واضح وبصيغة الجزم والتأكيد، قال القرآن «لتجدن… ». اقرأوا إن شئتم قول أبي محمد ابن حزم وهو يشكو إلى ربه ولاة المسلمين في عصره الذين أولوا المناصب - عصابات الغدر - والجبايات والوزارات، قال وما أبلغ ما قال: « اللهم إنا نشكو إليك تشاغل الممالك من أهل ملتنا بدنياهم عن إقامة دينهم، وبعمارة قصور يتركونها عما قريب عن عمارة شريعتهم اللازمة لهم في معادهم ودار قرارهم ، وبجمع أموال ربما كانت سببًا إلى انقراض أعمارهم ، وعونًا لأعدائهم عليهم، عن حياطة ملتهم التي بها عزوا في عاجلتهم، وبها يرجون الفوز في آجلتهم، حتى استشرف لذلك أهل القلة والذمة وانطلقت ألسنة أهل الكفر والشرك بما لو حقق النظر أرباب الدنيا لاهتموا لذلك ضعف همنا لأنهم مشاركون لنا فيما يلزم الجميع من الامتعاض للديانة الزهراء، والحمية للملة الغراء، ثم هم بعد متردون بما يؤول إليه إهمال هذه الحال من فساد سياستهم، والقدح في رئاستهم، فللأسباب أسباب، وللمداخل إلى البلاد أبواب، والله أعلم بالصواب». ثم قال أبو محمد بن جزم - وما أصدق ما قال - : «لا سيما إن كان العدو من عصابة لا تحسن إلا الخبث مع مهانة الظاهر، فيأنس المفتر إلى الضعف البادي وتحت ذاك الختل والختر، والكيد والمكر، كاليهود الذين لا يحسنون شيئًا من الحيل ولا آتاهم الله شيئًا من أسباب القوة وإنما شأنهم الغش والسرقة، على التطاول والخضوع، مع شدة العداوة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم». واقرأوا إن شئتم في كتاب «أعلام الأعلام» للسان الدين بن الخطيب، تلك القصيدة المنسوبة لأبي إسحاق الأبياري فهي تصور كيف آل أمر ذلك المجتمع الذي وضع الثقة في غير من هو أهل لها، ثم اقرأوا إن شئتم ما جاء في مذكرة الأمير عبد الله حفيد باديس، وآخر ملوك بني زيرى في الأندلس، من صفحات طوال لتعلموا كيف تعاظم أبو إبراهيم الإسرائيلي وابنه يوسف وكيف اندسا بين الأقوام حتى أصبح لهما كما يقول - المقام الأرفع - فقاما بما قاما به من الدس والمكر وجمع الأموال، ثم المؤامرات والاغتيال وتسميم الرجال، وضرب رجال الدولة بعضهم ببعض حتى كان. ما كان. لعمر الحق كيف يلتقيان؟ 6 - قوم، قال في حقهم علامة فرنسي كبير من علماء الاجتماع في جملة ما قال: «إن تاريخهم الكئيب لم يكن غير قصة لضروب المنكرات، فمن حديث الأسارى الذين كانوا ينشرون بالمنشار أحياء، أو الذين كانوا يشوون في الأفران، إلى حديث الملكات اللائي كن يطرحن لتأكلهن الكلاب، إلى حديث سكان المدن الذين كانوا يذبحون من غير تفريق بين الرجال والشيب والولدان». وقوم، قال عنهم هذا العلامة الاجتماعي نفسه: «كان من سياسة العرب إذا ما ارادوا الاستقرار بقطر أن يكونوا على وئام مع الأهالـي المغلوبين، وأن يحترموا دينهم، وشرائعهم، وأن يكتفوا بأخذ جزية طفيفة»، وأخبر عن واحد من أكبر فاتحيهم أنه كان يقدم المؤونة والإسعاف إلى أعدائه حين قال عن صلاح الدين الأيوبي: «أنه ذلك الذي رحم نصارى القدس ولم يمسهم بأذى، والذي أمد فيليب أوكست وقلب الأسد ريكاردوس بالازواد والمرطبات في أثناء مرضهما». لعمر الحق كيف يلتقيان؟ 7 - قوم، مكتوب على جدران منازلهم «من الفرات إلى النيل أرضك الموعودة يا إسرائيل»، وقوم مكتوب عليهم أن يحموا هذه الأرض، ولو بآخر قطرة من دمائهم، وإلا حقت عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
الرابط المختصر :