العنوان لقاءات المجتمع.. حوار مع أمير الجماعة الإسلامية في كشمير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1978
مشاهدات 94
نشر في العدد 397
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 30-مايو-1978
أمير الجماعة الإسلامية في كشمير الحرة وجلجت بلتستان عبد الباري عبد القدوس، يزور الكويت حاليًا ضمن جولة في بلدان الخليج، بعد أن حضر اجتماع المجلس الأعلى للمساجد الذي عقد في مكة، حيث إن أمير الجماعة عضو فيه.
يقول عن أهداف زيارته وجولته الحالية، بأنها للاطلاع على أحوال المسلمين من جهة، واطلاعهم على أحوالنا من جهة ثانية، كما أن هناك أكثر من مليون كشميري مسلم خارج کشمیر أردت أن أتعرف إلى أحوالهم واتجاهاتهم والغاية كذلك عرض قضية كشمير على الرأي العام العالمي، عله يشارك في حلها، وعرض أحوال باكستان التي ترتبط بها حياتنا وموتنا، ومعرفة ما يمكن تقديمه من مساعدات.
كشمير: ثلاثة أقسام
تقسم كشمير إلى ثلاثة أقسام كشمير الحرة، وجلجت بلتستان، والقسم الثالث تابع للهند.
تبلغ مساحتها ٨٤ ألف ميل مربع ويصل سكانها إلى ثمانية ملايين نسمة ٨٥ بالمائة منهم مسلمون.
يحدها من الشمال الاتحاد السوفيتي، ومن الشمال الشرقي الصين وهضبة التبت، ومن الجنوب الهند، ومن الشرق باكستان، ومن الشمال الغربي أفغانستان.
قضية كشمير
حينما تسمت الهند بقرار الأمم المتحدة، جعلت المناطق التي تضم أكثرية مسلمة في الدولة التي صار اسمها باكستان، وبقية المناطق التي تضم أكثرية غير مسلمة تابعة للهند وكانت منطقة- جامو وكشمير- من المناطق التي تضم أكثرية مسلمة فكان يجب أن تتبع الباكستان لكن الهند ظلت محتفظة بها متجاوزة بذلك الأعراف الدولية، وحدود الأخلاق، والقانون المتفق عليه.
وحصلت الهند على مساعدات مختلفة من الأحزاب الشيوعية وغيرها من الفئات المعادية للإسلام، لكن المسلمين في كشمير لم يسكتوا على هذا وأعلنوا الجهاد الذي أثمر بحصولهم على قسم من كشمير وهو ما يعرف اليوم باسم کشمیر الحرة وجلجت بلتستان وخشيت الهند من ضباع كشمير كلها فلجأت إلى الأمم المتحدة التي أوقفت القتال وأمرت بإجراء استفتاء وانتخابات حرة، لكن الهند لم تنفذ هذا القرار حتى اليوم.
وقال أمير الجماعة: وإني أتقدم على صفحات المجتمع، إلى أهل العدل والإنصاف في العالم، أن ينظروا إلى قضية كشمير نظرة فيها عمق، ويولونها نصيبًا من اهتمامهم، كما أدعو المسلمين في شتى أنحاء العالم إلى مساعدة إخوانهم في استعادة کشمير وحل قضيتها.
الخطر الشيوعي
إني أدعو إخوتنا المسلمين إلى النظر في الخارطة ليعرفوا الخطر الشيوعي المحدق بكشمير، حيث تتصل حدودها بالدول الشيوعية الكبرى سواء أكانت الصين أم الاتحاد السوفيتي، الدولتان اللتان لا طريق بري لهما إلى الخليج إلا عبر أراضي كشمير، حتى سمي الطريق طريق التحرير- شاه رأي ريشم، فعلينا أن ندرك الاستراتيجية السياسية التي تتمتع بها كشمير وأن الأحزاب الشيوعية والاشتراكية العاملة في كشمير تتلقى العون المادي والمعنوي من المعسكر الشيوعي، الذي لا يقف أمامه الآن إلا العقيدة الإسلامية وحدها، ولكن إلى متى يمكن للعقيدة أن تثبت وحدها أمام المد الشيوعي إذا لم تعزز بالقوة والسلطان؟
- الجماعة الإسلامية في كشمير
قلت لأمير الجماعة: وكيف حال الجماعات الإسلامية في كشمير؟
قال: لعل الجماعة الإسلامية هي التجمع الإسلامي الوحيد الموجود في أقسام كشمير الثلاثة، ومن الجماعات الأخرى ناشنال كان فرانس- في كشمير التابعة للهند يحكمها عبد الله أسد کشمیر، و-مسلم كان فرانس- تعمل في كشمير الحرة وتتبع السردار عبد القيوم خان.
ونحن نعمل في الجماعة الإسلامية لإعلاء كلمة الله والتقيد بشريعته، والدعوة إلى دينه، ولكن حين تسلب الحرية، فإن الدعوة باللسان لا تنفع وحدها.
موقف الحكومة الباكستانية
وما موقف الحكومة الباكستانية الحالية من قضيتكم؟
الحكومة الباكستانية تناصرنا في قضيتنا، وتريد تنفيذ القرار الصادر عن الأمم المتحدة قبل حوالي عشرين عامًا.
ولكن هذه المطالبة قد لا تنفع بإقناع الهند أو إجبارها بتنفيذ القرار، سنتبع كل الطرق السلمية في سبيل حل قضيتنا، فإذا لم يتحقق شيء، فممكن أن يتغير الحال في المستقبل.
هل يقدم لكم العالم الإسلامي العون والمساعدة؟
حتى الآن لم نتلق أية مساعدة.
كم عدد أعضاء الجماعة الإسلامية في کشمیر؟
إن المؤيدين رسميًا للجماعة يعدون بالألوف، والمتعاطفين معها بمئات الألوف، أما الأعضاء العاملون فيصلون إلى مائتي عضو، وهناك شروط العضوية لا تتوفر في أي إنسان فنحن لا نقبل العضو الجديد إلا بعد أن نطمئن إليه.
هل لنا أن نعرف بعض شروط العضوية في الجماعة؟
من هذه الشروط:
أن يكون مؤديًا الفرائض جميعها مجتنبًا الكبائر كلها، وهذا أقل ما يجب توفره أن يكون كسبه حلالًا ليس فيه أي حرام، أو شبهة من حرام- يؤثر عمله في الدعوة على سائر الأعمال الأخرى.
صورة بوتو الحقيقية
ما تقولون في البرقيات والرسائل التي أرسلها حكام بعض الدول العربية والإسلامية يطالبون فيها بتخفيض حكم الإعدام على بوتو؟
لقد أسفت أشد الأسف، وعجبت أيما عجب، حين علمت أن بعض المسؤولين في الدول الإسلامية أرسلوا البرقيات والرسائل إلى الجنرال ضياء الحق يطلبون فيها تخفيف الحكم الصادر بحق رئيس الوزراء السابق.
إن صورة بوتو الحقيقية تختلف كثيرًا من الصورة التي رسمتها له أجهزة الإعلام وأظهرته فيها بطلًا وزعيمًا، إنه أخبث حاكم مر على باكستان، وأكبر عدو للإسلام والمسلمين.
قضاة حاكموا بوتو
ويجب أن نعرف حقيقة مهمة وهي أن الحكم الصادر بحق بوتو ليس من الحكومة الحالية، فقد سجلت القضية في زمن حكومة بوتو نفسه من صديقه الذي قتل بوتو أباه، وكان يريد قتله هو آي أحمد رضا قسوري.
ثم إن قضية بوتو لم تقدم إلى المحكمة العسكرية ولم تقدم إلى المحكمة الخاصة بأعداء الحكومة، كما كان يفعل ذو الفقار على بوتو في زمنه، بل قدمت هذه القضية وعرضت في المحكمة المدنية، واستمع إلى المحاكمة وشاهدها ملايين الناس، وسمح فيها لبوتو أن يدافع لنفسه كيفما يريد ويثبت براءته إن كان بريئًا، فعين لنفسه كبار المحامين في باكستان، ولم يصدر الحكم بإعدامه قاض واحد، بل أصدره سبع قضاة معًا، بعد أن اطلعوا على أمر من بوتو، وبخط يده وممهور بتوقيعه، يأمر فيه بقتل أحمد رضا قسوري.
لقد صدر هذا الحكم كما يصدر في أية جريمة أخرى، دون أن تكون هناك أية مقاصد سياسية.
وإن كان علينا ألا ننسى مئات غيرهم قتلهم بوتو لأنهم خالفوه ومنهم:
1- الدكتور نذیر أحمد عضو الجماعة وأميرها في منطقته.
2- خواجة رفيق.
3- مولانا شمس الدين.
4- عبد الصمد وغيرهم كثير من الطلبة الذين كانوا يدرسون في الجامعات وبخاصة أولئك الذين كانت لهم علاقة بتنظيم- إسلامي جمعية الطلبة.
وتعرض كثير منهم لشتى صنوف التعذيب على أيدي رجال بوتو الذين فعلوا بالطلبة ما كان يفعله قوم لوط وكثير من الأمور التي يعف اللسان عن ذكرها وقد قام بوتو بتسجيل قضية ضدي أنا أيضًا.
أليس لنا بعد هذا أن نعجب ونأسف لمن يطلب لهذا الظالم الذي اضطهد المسلمين وحاربهم.
وإني ما زلت أذكر قصة طالب مسلم التقى ببعض الوفود التي شاركت في مؤتمر العالم الإسلامي الذي عقد في لاهور، فكان مصيره الاعتقال وجلد ظهره ولدغه بالحديد، وقد كتبت إلى بوتو كتابًا شخصيًا بشأن هذا الطالب فكان الجواب الذي جاء في البريد: إشعار بالاستلام.
والمرأة المسلمة ما حالها في باكستان؟
ما زالت المرأة عندنا والحمد لله، متمسكة بأهداب الإسلام محافظة على الحجاب، عدا بعض المدن في باكستان مثل كراتشي ولاهور، ولكن لباسهن بعامة يتصف بالحشمة مع أن نظام بوتو حاول كثيرًا دفع النساء إلى الفحش والتبذل والتعري، وأذكر أن بوتو كان يخطب في بلوشستان، وكان الرجال منفصلين عن النساء، فأمر بوتو بجمعهم واختلاطهم بالقوة ومع هذا تسمع من يصف بوتو بأنه: القائد الإسلامي لقد أقر بوتو على الملأ بأنه يشرب الخمرة قالها مرة في اجتماع كبير ضم ملايين الناس، ومرة قالها في اجتماع عام بمجلس الأمة كان يقول: نعم كنت أشرب كثيرًا فقال فصرت أشرب هكذا- ويرفع كأسه- فذنبي هكذا.
كان بوتو يزعم أنه عمل عملًا إسلاميًا كبيرًا بعقد المؤتمر الإسلامي في باكستان لكن أعماله وسلوكه وسياسته تناقض جميعها زعمه بأنه يعمل للإسلام، لقد كان يدعو دعوات قومية، مثل دعوته إلى وحدة جنوب شرق آسيا بمن فيهم من مسلمين وغيرهم على أساس قومي.. هذا هو ذو الفقار علي بوتو.