; لقاءات المجتمع مع رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة | مجلة المجتمع

العنوان لقاءات المجتمع مع رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1974

مشاهدات 61

نشر في العدد 202

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 28-مايو-1974

لقاءات المجتمع مع رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حديث حول.. قضايا الإسلام والمسلمين • في الفقه: التعصب المذهبي- الاجتهاد ـ الجهاد الاستعانة بالدول الكافرة. • في الدعوة: دور العلماء- كتب الدعوة ـ دور الجامعة- واجب المسلمين- واجب الطلبة . • في التربية: الشباب والإسلام- الاختلاط- أجرى اللقاء: الطالب عيسى زكي لقاؤنا اليوم مع شخصية كريمة من الشخصيات الإسلامية التي لها وزنها ولها قدرها واحترامها الكبير. ذلك هو الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز؛ رئيس الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وقد كانت «المجتمع» قد نشرت تحقيقاً خاصاً عن هذه الجامعة الموقرة في العدد (١٩٤) الصادر في ٩ ربيع الأول الموافق ٢ إبريل. ولا أريد أن أقسم ظهر الشيخ الكريم مدحاً فهو في غنى عن ذلك لمعرفة العالم به واتصالهم معه عن طريق الجامعة الإسلامية فكفاني هذا وأترك للقارئ الكريم التعرف على شيخنا الموقر من خلال ما تفضل به مشكوراً من إجابات على الأسئلة التي وجهت إليه. في الفقه: السؤال الأول: كيف يمكن وضع حد للتعصب المذهبي بحيث لا يكون سبباً في الفرقة وزعزعة صف الأمة؟. • « بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد، فهذا السؤال مهم جداً فيمكن التوصل إلى انتزاع التعصب بطريقة التفهم وبيان ما دل عليه القرآن الكريم والسنة المطهرة من تعظيم النصوص والأخذ بها والحذر من مخالفتها فإن طالب العلم إذا وضح له أن الواجب عليه اتباع الكتاب والسنة؛ وأن الواجب عليه تعظيم أمر الله فوق كل أحد، وأن الواجب عليه كذلك عند النزاع الرجوع إلى الكتاب والسنة فإنه بهذا يخضع للحق وينيب إليه . يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. (النساء: ٥٩). ويقول سبحانه ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (الشورى: ١٠). هذا أمر يجب على جميع المسلمين الخضوع له وذلك بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله عند النزاع إما أن يتعصب زيد لشيخه فلان ولإمامه فلان وعمرو يتعصب لشيخه فلان فهذا يخالف القواعد الشرعية وأوامر الشرع ويخالف النصوص الشرعية والوضعية عند المسلمين». السؤال الثاني: الإجتهاد باب كبير من أبواب أدلة الأحكام فما هو السبب الذي كان وراء قفل هذا الباب وما هي مسوغات فتحه ثانية لينتفع المسلمون به. • «باب الاجتهاد لم يقفل بل لم يزل مفتوحاً من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، ومن ادعى قفله في أي زمن فقد غلط وأخطأ، فالباب هذا مفتوح عند أهل العلم والإيمان والبصيرة».. ثم وضح سماحته واجب المسلم أمام أدلة الأحكام فقال: «على المسلم أن يبذل وسعه في طلب الحق فإذا وجد الدليل الواضح الثابت وجب الأخذ به وكان الصحابة يجتهدون حتى يتضح لهم الأمر بالنص، وهكذا بعد الصحابة وفي عهد التابعين وأتباع التابعين، وهكذا من بعدهم لم يزالوا يجتهدون في الوقائع والحوادث إذا خفى النص، فإذا ظهر النص بادروا إليه وأسرعوا إليه وأخذوا به لأنه لا اجتهاد مع النص أبداً، وإنما الاجتهاد عند خفاء الدليل من كتاب أو سنة أو قياس جلى فهذا هو محل الاجتهاد». السؤال الثالث: هناك من يقول إن الجهاد كفريضة يجب أن تعطل الآن فما هو الرد الفقهي على هذا القول وهل الجهاد الآن فرض عين أم فرض كفاية؟. • «هذا القول وهو الدعوة إلى تعطيل الجهاد هو من أفسد الأقوال وأضررها، فلا يجوز هذا القول أبدًا، بل يجب التشجيع على الجهاد والدعوة إليه لأن الله عز وجل أوجبه في كتابه وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ حسب الطاقة، فاتقوا الله ما استطعتم، فالجهاد واجب وفرض كفاية إذا قام فيه ما يكفي من المسلمين سقط عن الباقين، وصار في حق الباقين سنة مؤكدة، فإذا تركه الجميع أثموا مع القدرة أما إذا عجزوا ولم يستطيعوا فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. (سورة التوبة: ٤١). والآيات بهذا المعنى كثيرة، وهي كلها تحتوي على أمر بالجهاد بغير تخصيص ولا تقييد، فهو مطلق فيدل ذلك على أنه مطلوب في كل زمان وفي كل مكان والأوامر المطلقة تقيد بقوله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾. (سورة التغابن: ١٦). وقوله ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. (البقرة: ٢٧٦). ويضاف إلى هذه الأدلة قوله عليه الصلاة والسلام: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» وقوله «مثل المجاهدين في سبيل الله والله أعلم بالمجاهدين في سبيل الله كمثل الصائم القائم». ثم انتقل الشيخ الكريم إلى بيان هل الجهاد فرض عين أم فرض كفاية حسب الظروف الراهنة فقال: «والجهاد دائمًا فرض كفاية، لكن قد يجب ويكون فرض عين لأسباب خاصة تقتضي ذلك؛ مثل هجوم العدو على بلدان المسلمين ومثل حضور الإنسان الصفين؛ ومثل استنفار الإمام للرعية فإنه في هذه الأحوال وأشباهها يكون واجباً وفرض عين؛ الجهاد الآن على ضوء هذا فرض عين لهجوم اليهود على فلسطين وانتزاعها من أهلها وكذلك على غيرها من البلاد». السؤال الرابع: من ناحية شرعية هل يجوز الاستعانة بالدول الكافرة من حولنا لتمولنا بالسلاح والخبرات علماً أنه قد ثبت أنهم يرمون من وراء ذلك السعي لكسب مصالحهم الشخصية التي من شأنها أن تضر بنا؟. • لا شك أنه يجوز أن نستعين بالدول الكافرة فيما يتعلق بالسلاح والخبرات ولكن بشرط أن نحذر شرهم وتلبيسهم علينا ودعوتهم لنا إلى الباطل، فيجب أن نحذر هذا الشيء فنشتري منهم السلاح ونستعين بخبراتهم لكن مع الحذر من مكائدهم وما يدسون علينا.. ثم أمر آخر، يجب على الدول الإسلامية أن تكون أيضاً من صناع السلاح وأن تهتم بذلك ولا تعتمد على غيرها بل يجب أن تصنع السلاح وتستجلب ذوي الخبرات لهذا الغرض حتى تستغني عن الحاجة إلى أعدائها ولا يجب التساهل في هذا بل يجب أن تستغل جميع الطاقات في سبيل ذلك». في الدعوة السؤال الأول: كلنا يعلم أن الدعوة إلى الله واجب على كل مسلم ومسلمة ولا تقتصر على العلماء فقط ولكن هل للعلماء دور مميز خاص بهم يقومون به في الدعوة؟. • «لا شك أن للعلماء دوراً خاصاً لأن من علم ليس كمن لا يعلم؛ فالعامة وأشباه العامة إنما يلزمهم بقدر معلوماتهم الخاصة المحدودة، كأن يأمر بالصيام لأنه معلوم وكذلك الزكاة والحج والصلاة؛ والنهي عن قطيعة الرحم والزنا وشرب المسكرات، إلى أشباه ذلك من الأمور الظاهرة من الدين. وأما العلماء فيعرفون الأمور الظاهرة والخاصة فعليهم مسؤولية أخرى من جهة وضع قواعد أساسية للدعوة إلى الله؛ وبيان الكيفية التي ينبغي أن يسير عليها الداعية، وكذلك عليهم مسؤولية إزالة الشبهات التي يتعلق بها الأعداء حتى لا تبقى شبهة بين الداعية والمدعوين بالأدلة الكاشفة الواضحة من كتاب أو سنة». السؤال الثاني: هناك كتب حديثة كتبت في الإسلام تعريفًا وشرحًا فما هو رأيك في هذه الكتب وأخص بالذكر كتب السيد أبو الأعلى المودودي وسيد قطب. • «لا ريب أنه كُتبَ في العصر الحاضر كُتبٌ فيها الطيب وفيها الخبيث وفيها النافع وفيها الضار، وهكذا في العصور الماضية، فالواجب على أهل العلم أن يتحروا الكتب المفيدة ويستفيدوا منها، وإذا وجدوا فيها شيئاً مخالفاً للشرع طرحوه فلا يمنعهم ما فيها من خطأ من أخذ الصواب، وليس هناك كتاب كله صواب إلا كتاب الله عز وجل وهو القرآن العظيم، فكتب الشيخ المودودي والشيخ سيد قطب وغيرهم من أهل العلم في العصر الحاضر فيها الخير الكثير، ولا تخلو من غلط في بعض المسائل فعلى من يريد العلم أن يأخذ الحق وأن يستفيد من هذه الكتب المفيدة النافعة وأن يرشد إليها الناس ليستفيدوا، ومع ذلك إذا اتضح الخطأ ترك الخطأ لأن كل واحد من هؤلاء وغيرهم ليس معصوما». السؤال الثالث: الجامعة الإسلامية كمؤسسة علمية إسلامية يفد إليها المسلمون من جميع أنحاء العالم. ما الذي قدمته لخدمة الدعوة الإسلامية في العالم. • «الجامعة الإسلامية من أعظم نعم الله على المسلمين. ومن حين إنشاء هذه الجامعة في عام ۱۳۸۱هـ، قدمت أشياء كثيرة في صالح الدعوة؛ منها ما توزعه من الكتب في سائر الأقطار من أفريقيا وآسيا وأمريكا وغيرها. ومنها ما تقبله من منح الطلبة أي المقاعد التي تخصصها في الجامعة، فإن هذه المنح فيها خير عمیم، فقد تخرج من الجامعة من حين أنشئت ابتداء من الفوج الأول عام ١٣٨٤- ۱۳۸٥ حوالي ٨٤٥ جامعيا من كلية الشريعة وكلية الدعوة وأصول الدين، وانتشروا في البلدان في أفريقيا وآسيا وأمريكا وغيرها، وتولوا مهام كبيرة مثل القضاء والتدريس ومناصب إدارية أخرى. ومن الأمور التي قدمتها للدعوة كذلك جماعة من المدرسين على حسابها- بمساعدة الدولة- في باكستان والهند؛ يقومون بالتدريس، وقدمت أيضاً معلومات كثيرة ومقالات جيدة بواسطة مجلتها التي تصدر في كل عام أربع مرات وفيها من موضوعات الدعوة والتوجيه الإسلامية الخير الكثير. السؤال الرابع: في الدول التي ما زالت تحتكم إلى غير ما أنزل الله. أرجو توضيح واجب المسلمين تجاه دينهم فيها وما هو في نظركم السبب الذي جعلهم يتخلون عن أداء هذا الواجب ثم ما هو الحكم الشرعي في ذلك؟. • «لا شك أن الدول الحاضرة كلها قد تختلف عن تحكيم الشريعة ورضيت بالقوانين الوضعية ولا شك أن هذا من المحرمات الكبيرة ومن أنواع الكفر والضلال. لأن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. (المائدة: ٤٤). ويقول تعالى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. (سورة النساء: ٦٥ ). فهذه أمور عظيمة فلا بد من رجوع المسلمين للاحتكام للشريعة. لكن التكفير فيه تفصيل، فمن حكم بغير ما أنزل الله يعتقد جواز ذلك أو يعتقد أن حكم غير الله أحسن من حكم الله، وأن الشريعة الآن لا تصلح أو أنها ناقصة أو أن الأحكام والقوانين الوضعية أنفع منها أو أولى فقد كفر، وهذه ردة عن الإسلام نعوذ بالله من ذلك. أما من حكم بغير ما أنزل الله في بعض المسائل وهو يعرف أنه مخطئ وأنه ظالم لنفسه لكن حمله الهوى أو الرشوة أو ما أشبه ذلك؛ فهذا لا يكون كافراً وإنما يكون عاصياً معصية عظيمة ويكون مرتكباً منكراً عظيماً ولا يكون مرتداً، لأنه يعرف أنه مخطئ وأنه عاص، ولهذا قال بعض السلف في هذا المقام «هو كفر دون کفر» وظلم دون ظلم!! السؤال الخامس: بالنسبة لطلبة الجامعة. بصفتهم طلاباً للعلم وشباباً مسلماً ما الذي تطالبهم به الجامعة الموقرة بعد التخرج؟. • «المطلوب من أبناء الجامعة بعد التخرج معروف وموضح في نظامها ومنهجها، وخلاصته أن يفرغ نفسه للدعوة إلى سبيل الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة؛ ويتجرد من الهوى والتعصب والمقاصد الدنيئة، وأن يكون قصده الله عز وجل في كل أموره، وأن يجتهد في نفع المسلمين أينما كان بالدعوة وبتعليمهم الخير وإرشادهم إلى الهدى والأخذ بأيديهم إلى طريق الحق والتعاون مع غيره في بلاده وغير بلاده، على هذا السبيل. ثم الحاجات تتنوع؛ فقد تدعو الحاجة إلى أن يتولى القضاء أو أن يتولى التعليم أو أن يتولى أمورًا إدارية أخرى، فيجب أن تلازمه الدعوة إلى الله دائمًا فالدعوة واجبة وأمر مقدم على غيره إذ هو المقصود من التحاقه بالجامعة». في التربية: السؤال الأول: كثير من الشباب يتهمون الإسلام بالجمود والتحجر فما هو في نظركم علة هذا الداء وما هو الدواء الناجع له؟. • «هؤلاء الذين يتهمون الإسلام بالجمود والتحجر إنما أوتوا من جهة جهلهم وقلة علمهم كما قيل «رمتني بدائها وانسلت»، فالجمود فيهم والتحجر فيهم هم، أما الإسلام فهو الدين الوحيد الشامل لكل ما يحتاجه العباد في أمر معاشهم ومعادهم». وبعد أن أوضح سبب العلة؛ وهي عدم فهم طبيعة هذا الدين وشموله وخدمته لحاجات الإنسانية؛ انتقل لبيان العلاج: «وهذا الداء ينبغي أن يعالج بأمور: منها وصيتهم وتحريضهم على التدبر بالقرآن الكريم، لأنه يفتح الأبواب أمامهم فما من خبير إلا دعي إليه وأرشد إليه ووضح سبيله بالأدلة النقلية والعقلية. وأمر آخر ينبغي أن يرشدوا إليه، وهو ما جاءت به السنة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه هو وأصحابه وما وصلوا إليه من تقدم باهر وعز شامخ حتى يعرفوا أن هذا الدين هو السبب الوحيد لذلك الخير العظيم. ثم يذكر فضيلته أن هذا من شأنه أن يجعل المقارنة سهلة بين المنهج الإسلامي والمناهج الأرضية الأخرى، فيسهل الاختيار والتمييز وذلك بقوله: «فإذا تدبروا ذلك وعقلوه ظهر لهم الفرق العظيم الشاسع بين أتباع الإسلام وبين الأعداء المتباعدين عن الإسلام المحاربين له؛ وترك هؤلاء الأشرار لهذه الأخلاق الحميدة حتى صاروا في غاية التأخر وفي غاية البعد عن طريق النجاح والسعادة». ويختم شيخنا وسائل العلاج بوسيلة ناجحة وهي عدالة التلقي ونزاهته عن أتباع الإسلام كما هو عن أعدائه، حتى تكون المقارنة سليمة؛ حتى لا يأخذوا على حين غرة: «ولا ينبغي لهم أن يفتحوا أعينهم أمام دعاة الباطل محسنين بهم الظن بينما يقفلونها أمام دعاة الإسلام مقتربا سوء الظن بهم، بل يجب أن يكون عندهم العناية والإنصاف فينظروا إلى هؤلاء وإلى هؤلاء لطلب الحق متجردًا عن الهوى بغير تعصب أعمى». السؤال الثاني: كثير من الجامعات في الوطن الإسلامي انتهجت نهج التعليم المختلط بين الشباب والشابات وبصورة بعيدة عن أخلاقيات الإسلام السامية فما هو في نظركم أثر هذا النهج المنحرف على المجتمع؟. • «مسألة الاختلاط مسألة منكرة، وقد سبق أن كتبنا فيها ما يسر الله وبينا أنها منكر وخطأ ومخالف للقواعد الشرعية، لأن جمع الشاب والشابة في فصل واحد أو في كرسي واحد مع ظهور المحاسن والمفاتن هذا من أعظم أسباب الفتنة والشر، وقد أوجب الله سبحانه وتعالى التحجب ونهى عن التبرج تبرج الجاهلية الأولى، وما ذلك إلا لأنه من أبواب الزنا والفواحش، وقد يتعدى الاختلاط هذا الحد ليصبح سبباً في الفتن والقتال والنزاع بين الأسر. فلا يجيز الاختلاط في الحقيقة من نقد مصلحة الإسلام والمسلمين ودعاته- دومًا- من الذين لم يعرفوا بحرصهم على الإسلام أو من شابههم في ضعف إيمانه وقلة بصيرته وغلب عليه الجهل والهوى، وفيه من الشرور كذلك مشابهة أعداء الإسلام وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: « من تشبه بقوم فهو منهم». السؤال الثالث: الأسر الإسلامية اليوم غالبًا ما تحوي جيلين متضادين قديم ويتمثل بالآباء؛ وجديد ويتمثل بالأبناء فكيف يمكن التوفيق بين هاتين العقليتين؟. • استهل فضيلته الإجابة بعرض سريع للصفة التي يتميز بها كل من الجيلين والتي كانت علة عدم التوفيق فقال: «هذا واقع لا شك فيه؛ فإن القدامى يغلب عليهم الدين والتمسك بالأخلاق وبالقواعد الشرعية والبعد عن الإباحية والتساهل بالمعاصي ويغلب على الجيل الجديد عكس ذلك مما قدمنا من أمور، فكان هذا سبب حدوث الفجوة بين الجيلين ويجب أن تسد بقدر الإمكان». ثم انتقل إلى بيان طريقة التوفيق بعرض لما يجب أن يقوم به كل من الجيلين: «فعلى الجيل القديم التقرب إلى الجيل الجديد بالتسامح والعطف والكلام الطيب والتوجيه الخير وتحمل الأذى والجفاء منهم، وعلى الجيل القديم كذلك أن يبين ما يعلمه من خیر ببيان محاسنه وصفاته والطرق المؤدية إليه، ويحذر من الشر ببيان مفاسده والطرق المؤدية إليه كذلك، يبين ذلك كله بأدلة واضحة وبأساليب مقبولة أما ما ينبغي على الجيل الجديد فهو التقرب من الجيل القديم بالكلام الطيب والتستر عن بعض ما يفعلونه من المعاصي إلى أن يهديهم الله إلى تركها حتى لا يثيروا ثائرة آبائهم وكبار جماعتهم عليهم، وحتى لا يجلبوا إليهم عداوة غيرهم من أهلهم وذويهم، ثم عليهم أن يتدبروا ما ذكرناه في سؤال سابق يخص اتهام الشباب للإسلام بالجمود والتحجر فقد فصلنا فيه ما يغني عن الإعادة». في ختام هذا اللقاء الطيب هل عندك من نصيحة توجهها إلى قراء «المجتمع» على صفحات هذا العدد. «يسرني أن أختم أجوبتي هذه بوصية أوصى بها الله عز وجل عباده وأوصى بها الرسول «عليه الصلاة والسلام» أمته، وهي الوصية بتقوى الله عز وجل والتي حقيقتها الاستقامة على أمر الله والبعد عن محارمه والوقوف عند حدوده والمسارعة لما يرضى الله والكف عن محارم الله وخشية عقابه ورجاء ثوابه وكذلك أوصيهم وأوصي نفسي بتدبر القرآن العظيم وسير رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن نستقيم على ما جاء فيهما. هذه وصيتي لإخواني المسلمين وأسأل الله الجميع حسن التوفيق والهداية والصلاح في النية والعمل إنه سبحانه جواد کریم والحمد لله وصلِ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم».
الرابط المختصر :