; لقاءات الإدارة العليا.. خطوة رائدة للتطوير فهل تحقق أهدافها؟ | مجلة المجتمع

العنوان لقاءات الإدارة العليا.. خطوة رائدة للتطوير فهل تحقق أهدافها؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1989

مشاهدات 60

نشر في العدد 912

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 11-أبريل-1989

لقاءات الإدارة العليا تتناول في برنامجها كافة الموظفين القياديين في جهاز الحكومة

الكثير من القياديين ينظرون للتطوير كنوع من التهديد بإزاحتهم عن مناصبهم

أتاحت هذه اللقاءات الفرصة للقياديين للالتقاء مع بعضهم وهو ما يسمح بنشوء علاقات أقوى وأفضل فيما بينهم

 

تمثل «لقاءات الإدارة العليا» التي بدأت الجولة الأولى منها في أواخر الشهر الماضي سابقة بارزة في عالم الإدارة الحكومية في المنطقة، إذ لم تحصل هناك محاولة من هذا النوع على صعيد الدول العربية على الأقل، ومن هنا فإنه من المناسب إلقاء الضوء على هذه اللقاءات والنتائج المرجوة منها.

و«لقاءات الإدارة العليا» التي هي من خطوات التطوير الإداري في الكويت تتناول في برنامجها كافة الموظفين القياديين في جهاز الحكومة وهم من يتولون منصب وكيل أو وكيل مساعد الوزارة أو مدير عام الهيئة أو شركة حكومية أو نائبه، وعدد هؤلاء القياديين في الجهاز الحكومي الكويتي يزيد على المائتين.

وهذه الفكرة أشبه بالبرنامج التنويري والتدريبي لهؤلاء حيث يتم الاجتماع بهم في لقاءات مغلقة يتم خلالها إلقاء محاضرات وأحاديث لبعض المتخصصين ومناقشة بعض المواضيع بين القياديين الحاضرين.

الجولة الأولى من اللقاءات

وقد كانت بداية برنامج اللقاءات التي يشرف عليه مجلس الخدمة المدنية بالتعاون مع ديوان الموظفين وذلك في الحفل الذي حضره الشيخ سعد العبدالله، رئيس مجلس الوزراء، في قصر بيان الذي وجه خلاله كلمة لأكثر من 250 قياديًا إيذاناً ببدء مشروع اللقاءات والذي ستمتد حلقاتها خلال شهور الصيف القادم.

تم تقسيم اللقاءات إلى 6 أقسام يخص القسمين الأوليين مستوى وكلاء الوزارات والموظفين العامين والأقسام الأخرى يخص الوكلاء المساعدين ونواب المدراء.

وقد بدأت الجولة الأولى من اللقاءات يوم الإثنين الموافق 27 مارس بحضور 23 قياديًا و3 أعضاء في مجلس الخدمة المدنية ووكيل ديوان الموظفين والوكيل المساعد لشؤون التطوير في الديوان، وقد عقدت اللقاءات في قاعة الاجتماعات الكبرى بوزارة التخطيط، حي ألقى محاضر اللقاء الدكتور محمد الصباح من جامعة الكويت محاضرة حول «الاستراتيجية المستقبلية للاقتصاد الكويتي» ودار النقاش خلال 3 جلسات حول هذا الموضوع وكان السيد ضاري العثمان وزير العدل يرأس جلسات اليوم الأول.

اليوم الثاني من اللقاءات «الثلاثاء» تضمن حديثًا لكل من د. شعيب شعيب، ود. فهد الراشد، من أعضاء مجلس الخدمة المدنية حيث تطرقوا لبعض مشاريع التطوير الإداري التي تنفذ حاليًا وأخرى يخطط لإنجازها مستقبلًا وتلى ذلك مناقشات للقياديين المشاركين.

وكان من ضمن لقاءات اليوم الثاني عرض الثلاثة نماذج من محاولات التطوير الذاتية في بعض الأجهزة الحكومية، منها تجربة إدارة الهجرة بوزارة الداخلية التي عرضها العميد خالد المنيس، وتجربة مركز التدريب بوزارة المالية وعرضها عبد المحسن المعوشرجي، ثم تجربة إدارة التراخيص التجارية بوزارة التجارة التي عرضها من الوزارة يوسف المرشد.

وقد نالت هذه التجارب حقها من النقاش والاستفسارات من قبل المشاركين، وشارك في النقاش كذلك السيد جاسم الخرافي وزير المالية الذي كان يرأس الجلسة.

في اليوم الثالث والأخير تحدث كل من عبدالعزيز الزين، وكيل ديوان الموظفين، ود. ناصر الصانع، وكيل الديوان المساعد لشؤون التطوير الإداري، عن دور الأجهزة القائمة في تنفيذ التطوير وكانت النقاشات المعتادة، ثم تعليق أعضاء مجلس الخدمة المدنية ووكلاء الديوان حول النقاط المهمة في محاضر لقاءات الأيام الثلاثة والتي تطرق إليها القياديون المشاركون.

وقد رأس لقاءات اليوم الثالث راشد الراشد، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وهو الوزير المختص بمشاريع التطوير بصورة عامة على مستوى الجهاز الحكومي.

ومن المقرر أن تنفذ الجولة الثانية من اللقاءات مع 22 قياديًا آخر من الوكلاء والمديرين العامين في أواخر مايو؛ أي بعد انقضاء شهر رمضان، ثم تتالى بعد ذلك لقاءات المستوى الآخر من القياديين خلال الشهور التي تلي ذلك.

محاولة تقويم اللقاءات

ومن المناسب في مجال تناول هذه اللقاءات بالذكر التطرق لبعض الملاحظات حول هذا اللون الجديد من الحركة في جهازنا الحكومي في الكويت ومحاولة إجراء تقويم مبكر لهذا المشروع التطويري الطموح.

أولًا: يلاحظ على القائمين على تنفيذ اللقاءات سواء من جهاز مجلس الخدمة أو ديوان الموظفين الاهتمام الكبير والجدية في الإعداد لهذه اللقاءات، والحرص على الخروج بنتائج إيجابية ومكتسبات مهمة تخدم نوايا التطوير في البلاد عمومًا.

ثانيًا: تبرز أهمية هذه اللقاءات في أن المشاركين- وهم قياديون في الحكومة- قد استشعروا لأول مرة المفاهيم الحقيقية للتطوير من حيث شموليته وتعدد مجالاته ودورهم الهام في نجاحه أو عدم نجاحه.

وفي الواقع كان كثير من هؤلاء القياديين ينظرون للتطوير كنوع من التهديد بإزاحتهم عن مناصبهم لا أكثر.

ثالثًا: أتاحت هذه اللقاءات الفرصة للقياديين للالتقاء مع بعضهم بصورة متكررة وهو ما يسمح بنشوء علاقات أقوى وأفضل فيما بينهم، مع أهمية هذا الأمر في المستقبل حين يتوجب على هؤلاء القياديين الاتصال فيما بينهم والتنسيق في أعمال تطويرية مشتركة.

رابعًا: مثل هذه اللقاءات -البعيدة نوعًا ما عن الرسمية- تعطي المجال بصورة أفضل لمناقشة الأفكار وطرح التصورات كما أنها تتيح الفرصة لكل شخص لتقديم نفسه كقيادي كفء ومؤهل ومدرك لحقائق الأمور والعكس محتمل كذلك إذ سيظهر بعض القياديين بمستواهم الحقيقي.

خامسًا: برغم ما سبق فإنه يلاحظ خلال اللقاءات الأخيرة -وكما ذكر بعض القياديين المشاركين- فإن المشاركين بصورة عامة مالوا لجانب التحفظ ولم تطرح خلال اللقاءات أفكار يمكن أن توصف بالنقد العميق والصريح أو أنهم استغلوا جو الخصوصية في اللقاءات لطرح أمور حساسة ومهمة مما لا يستحسن طرحه في العادة لعامة الناس.

هذا التحفظ في الطرح يعود في الأغلب لعدم ألفة القياديين في الكويت لهذا النوع من اللقاءات المفتوحة للنقاش التي تنفذ للمرة الأولى، وربما ستشهد لقاءات القياديين القادمة جوًا أفضل وأكثر صراحة وانطلاقًا، وهو ما سيعود على جهاز الحكومة والكويت بعامة بالنفع لأن التحفظ في إبداء الرأي والمجاملات هي السبب في استمرار كثير من المعضلات والمشكلات في البلاد.

سادسًا: يلاحظ أن اللقاءات لم تخرج بأي توصيات رسمية أو ملاحظات تقدم لقيادة الجهاز الحكومي، ومع ذلك تبقى المضابط المكتوبة للجلسات والنقاط المستقاة منها بديلًا لذلك، وهي نقاط جديرة بأن تؤخذ باعتبار القائمين على التطوير الإداري في الدولة وأن يرفع ما هو مهم منها وإستراتيجي إلى مجلس الوزراء للنظر فيه واعتباره في السياسة الحكومية القادمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 32

94

الثلاثاء 20-أكتوبر-1970

أخبار محلية (32)

نشر في العدد 584

108

الثلاثاء 24-أغسطس-1982

لقطات محلية: (584)