; بناء على مطالب الاتحاد الوطني: ديوان الموظفين يعدل قرار البعثات | مجلة المجتمع

العنوان بناء على مطالب الاتحاد الوطني: ديوان الموظفين يعدل قرار البعثات

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

مشاهدات 71

نشر في العدد684

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

  من المعروف أن ديوان الموظفين يقوم بإرسال بعض الموظفين الكويتيين في بعثات دراسية في الخارج وفق شروط معينة، كأن يكون الراغب في البعثة حاصلًا على الشهادة الجامعية بتقدير جيد مع شروط أخرى.

  وقد أصدر ديوان الموظفين قبل أكثر من شهر تعميمًا حول ما يشترط في المتقدم للبعثة الدراسية في الخارج أو الراغب في الإجازة الدراسية من حملة الدبلوم، وكان مما جاء في ذلك التعميم:

أولًا- يشترط لإيفاد الموظف في بعثة أن يكون حاصلًا على مؤهل جامعي بتقدير عام جيد جدًا، ويشترط لمنح الموظف إجازة دراسية أن يكون حاصلًا على الدبلوم بتقدير جيد جدًا، أو أن يكون حاصلًا على الثانوية العامة بنسبة (75%) على الأقل.

ثانيًا- يجب أن يقضي الموظف سنتين في الخدمة قبل أن يرسل في بعثة للحصول على الماجستير، ولكي يحصل على بعثة للدكتوراه يجب أن يخدم سنتين بعد حصوله على الماجستير.

ثالثًا- أن تكون الدراسة في نفس مجال الوظيفة التي يشغلها عند إيفاده، وأن يحصل على القبول من جامعة أو معهد دراسي معترف به حكوميًا.

رابعًا- يلتزم المبعوث أو المجاز دراسيًا بالخدمة مدة مماثلة للخدمة للمدة التي قضاها في البعثة أو الإجازة الدراسية، وذلك في الجهة التي أوفدته، أو في إحدى الجهات الحكومية، أو المؤسسات التابعة للدولة.

خامسًا- إذا أراد المبعوث تغيير الدولة التي فيها مقر دراسته؛ فعليه أن يدفع (15%) من مجموع المرتبات والبدلات والمخصصات التي تحملتها الدولة منذ بدء الإيفاد.

مبررات قرار ديوان الموظفين:

وقد قال المسؤولون في الديوان إن هذا القرار كانت له أسباب ومبررات كثيرة، منها:

1- منع الإرباك الإداري والوظيفي الذي يسببه كثير من الطلبة المبعوثين أو المجازين دراسيًا؛ نتيجة انخفاض معدلاتهم التي ابتعثوا على أساسها.

2- محاولة لإيجاد المعيار اللازم لمكافأة الموظف المتفوق دراسيًا وتمييزه عن الموظف الذي لم يحرز تقديرًا دراسيًا مرتفعًا.

3- تم اشتراط فترة الخدمة سنتين قبل البعثة لضمان جدية الموظف المتقدم بطلب البعثة وجدارته في عمله، وفي هذا ضمان للاستفادة من الموظف في تخصصه الذي يشغله.

4- استثنى القرار التخصصات العلمية النادرة من الالتزام بشروط البعثات؛ وذلك لخدمة المسيرة التنموية في الكويت.

الاتحاد الوطني يقترح تعديلات على القرار:

  وقد اطلع الأعضاء في الهيئة الإدارية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت -فرع أمريكا- على نص التعميم، ورأوا أن هناك بعض التعديلات التي يجب إدخالها على التعميم؛ فقاموا بمقابلة وزير التربية، وكذلك راجعوا ديوان الموظفين، ولكنهم لم يجدوا أذنًا صاغية في هاتين الجهتين.

  فقام وفد الهيئة الإدارية بالتوجه إلى سمو الأمير، وشرحوا له وجهة نظرهم حول الموضوع؛ فاستجاب لهم، وطلب منهم تقديم مذكرة تفصيلية حول القرار، تتضمن البديل المناسب لتعميم ديوان الموظفين.

وقال محمد المقاطع نائب رئيس الاتحاد الوطني لفرع أمريكا في لقاء مع الزميلة «القبس» بأن الاتحاد -بناء على توجيه الأمير- قام بتشكيل لجنة قامت بدورها بدراسة وافية ومفصلة حول قرار الديوان، وضمت هذه اللجنة العديد من الطلبة من ذوي التخصصات المختلفة، فضلًا على أنها قامت باستطلاع واسترشاد آراء أعداد كبيرة من الطلبة، وخرجت في النهاية بمذكرة وافية تتضمن معالجة كافية للموضوع بجميع جوانبه، وأردفت المذكرة بمشروع بديل لتعميم الديوان.

التعديل على تعميم ديوان الموظفين:

  وقد استجاب الديوان لمساعي الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع أمريكا، وأصدر تعميمًا يتضمن تعديلات للتعميم الأول الصادر عن ديوان الموظفين، ومن هذه التعديلات:

حول البند الأول: يشترط للراغب في الإجازة الدراسية أن يكون حاصلًا على الدبلوم بتقدير جيد (بدلًا من جيد جدًا)، أو على الثانوية العامة بمعدل (70%) (بدلًا من 75%).

حول البند الثاني: فترة خدمة السنتين قبل الإيفاد تتضمن الخدمة خلال الدراسة الجامعية، وليس بالضرورة خدمة سنتين بعد الحصول على الشهادة الجامعية.

حول البند الأخير: إذا أراد المبعوث تغيير الدولة التي بها دراسته فعليه أن يدفع (10%)، (بدلًا من 15%) من مجموع المرتبات والبدلات والمخصصات التي تحملتها الدولة منذ بدء الإيفاد.

انتقادات على التعديل

  وقال أيوب الأيوب رئيس الاتحاد الوطني فرع أمريكا بأن التعديل على تعميم الديوان لم يتضمن بعض مطالب الاتحاد، ومن هذه المطالب ألا يشترط تقدير جيد جدًا في الشهادة الجامعية للموظف، بل يكتفي بتقدير جيد حسب نظام جامعة الكويت.

  ويرى الاتحاد بأنه في حالة الإبقاء على شرط التقدير (جيد جدًا) فإنه من المناسب أن تعطى الفرصة للحاصل على تقدير جيد في إرساله في بعثة للخارج، ولكن بتسهيلات مالية أقل، على أن يعادل وضعه مع الحاصل على تقدير جيد جدًا بعد سنة من الدراسة إذا أثبت جدارة وكفاءة.

  إلا أنه بالرغم من ذلك فإن التعديل الذي قام به الديوان قد حقق كثيرًا من مطالب الاتحاد؛ فجاءت التعديلات محققة لمصالح الطلبة والموظفين، ولا شك أن سياسة الاتحاد المتمثلة في اللقاءات المفتوحة وانتهاج أسلوب الحوار المباشر الصريح كان له أثر كبير في هذا التعديل.

قراءة على هامش الركود الاقتصادي:

  تشهد الكويت ودول الخليج -كغيرها من دول العالم- حالة من الركود الاقتصادي الذي انعكست آثاره على الإنتاج، والتجارة، والاستهلاك، وإذا كانت من الطبيعي أن تتأثر الكويت بحالة الركود الاقتصادي في العالم لتعقد وتشابك النظام الاقتصادي الدولي، إلا أن الركود في الكويت له أسبابه الخاصة، ويأتي في مقدمة هذه الأسباب:

أسباب خارجية وداخلية:

  الحرب العراقية الإيرانية التي دخلت عامها الخامس؛ حيث أثرت على حركة التجارة التي هي محور النشاط الاقتصادي الكويتي، وبسبب هذه الحرب ولأسباب أخرى تتعلق بالوضع النفطي العالمي انخفضت معدلات إنتاج وأسعار النفط الكويتي، الأمر الذي أثر سلبًا في الإنفاق الحكومي، وحركة مداخيل الأفراد، وهذان السببان خارجيان.

أما الأسباب الداخلية فكثيرة، ولعل أهمها أزمة سوق المناخ وآثارها على السيولة النقدية، وما ترتب عليها من إفلاسات وآثار اجتماعية نفسية، ثم هنالك أسباب أمنية دعت إلى اتخاذ إجراءات تتعلق باستقدام العمالة، وحركة الإقامة، وأذون الزيارة التي أسهمت بدون شك في تفاقم أزمة الركود الاقتصادي.

إفلاسات غير معلنة:

  وكنتيجة لهذه الأسباب مجتمعة فيما نعتقد أخذت تنتشر في السوق التجارية ظاهرة الإفلاسات التجارية غير المعلنة، وإذا لم تتوقف هذه الظاهرة فسيكون لها أثر خطير في تفاقم الكساد التجاري، والركود الاقتصادي الذي تأثر الجميع تجارًا، ومستهلكين، مواطنين، ووافدين.

  لقد أصبح من المألوف لدى أصحاب المجمعات التجارية، وأحيانًا أصحاب المجمعات السكنية أن يتسلموا المفاتيح من المستأجرين بدلًا من الأجرة، ومن الإنصاف القول هنا بأن أحد أسباب إفلاسات المحال التجارية هو غياب الوعي التجاري لدى التاجر، أو فحش حب الإثراء لدى المستأجرين؛ الأمر الذي جعلهم يتهافتون على فتح المحلات التجارية بأجور خيالية، ولكن وللإنصاف أيضًا فإن التوسع في منح رخص بناء المجمعات التجارية وعدم إرشاد المواطنين بخطورة التوسع في استئجار المحلات التجارية زاد من الأزمة، ويصدق القول كذلك بأن أحد أسباب ذلك هو سوق المناخ أيضًا.

  وجاءت الإجراءات الأمنية الخاصة بمنع عدم الممانعة، وقيود نقل الإقامة، وأذونات الزيارة، ومنع الزوجة من الالتحاق بزوجها لتزيد المواقع التجارية جمودًا، وإذا كان هنالك جدل حول وضع القيود على التوسع في استقدام العمالة لأسباب أمنية، فإن منع الزوجة في اللحاق بزوجها، أو الولد بوالده أمر غير سائغ شرعًا وعرفًا ومصلحة، ولا يخفى أن السماح للأزواج بإلحاق زوجاتهم بهم سيكون له أثر إيجابي على النشاط الاقتصادي؛ نظرًا لما يترتب على ذلك من إنفاق على المأوى، والمأكل، والمشرب.

  والعجيب أن أزمة المناخ أخذت جهدًا ومالًا كبيرين في معالجتها دون فائدة تذكر، ولو بذل الجهد نفسه لمعالجة القضايا التجارية الأخرى لكان الأمر أكثر نفعًا.

الرسوم الشاملة نذير شؤم:

  وفي الوقت الذي يتطلع فيه المواطنون والمقيمون إلى مبادرة الحكومة باتخاذ إجراءات لتنشيط دورة الاقتصاد والتجارة، جاءت سياسة الرسوم الشاملة لتنذر بطول الركود، وكثرة الإفلاسات التجارية.

  ومما لا شك فيه -وكما يقول صغار التجار والمستثمرين بحق- فإن قانون الإيجارات كان له أثر سلبي على النشاط التجاري، خاصة وأن آثاره السلبية انعكست على المقيمين بشكل أساسي، وهم جمهور المستهلكين، حيث إن عددهم يزيد عن نصف سكان الكويت، وهذا ما جعل غرفة تجارة وصناعة الكويت تدعو للسماح لهم بتداول الأسهم والسندات في مذكرتها الطويلة بشأن تنشيط الاقتصاد الوطني.

  وخلاصة ما يتوصل إليه المستقرئ للوضع الاقتصادي في البلاد هو أنه على الرغم من أن هنالك أسبابًا خارجية لحالة الركود، إلا أن أهم هذه الأسباب داخلية تقع مسؤوليتها في جزء كبير منها على عاتق السياسة الاقتصادية، وأن هناك إجراءات سريعة تسهم في إنعاش الاقتصاد، يأتي في مقدمتها تعديل قانون الإيجار، وتشجيع إلحاق الزوجة بزوجها والولد بوالده، ووضع سياسة رشيدة للإنفاق الحكومي، والنظر الدقيق في سياسة الرسوم الشاملة بما يضمن عدم تأثيرها سلبًا على القاعدة الشعبية من ذوي الدخول المحدودة.

  فإذا كان العامل الاقتصادي المحض يحتم معاملة المقيمين إنسانيًا، فكيف بعامل الدين والمصير المشترك؟ فهل تسير الأمور على هدى وحكمة؟ ذلك ما نرجوه، وبالله التوفيق.

الرابط المختصر :